نيازك ضاربة قد تهدد رحلات رواد الفضاء إلى القمر

نيازك ضاربة قد تهدد رحلات رواد الفضاء إلى القمر

دراسة إسبانية رصدت حفرة بحجم «حافلتي نقل» عند اصطدام نيزك به
الاثنين - 29 شهر رمضان 1440 هـ - 03 يونيو 2019 مـ رقم العدد [ 14797]
النقطة أعلى اليسار هي الوميض الناتج عن تأثير اصطدام النيزك (الشرق الأوسط)
القاهرة: حازم بدر
منذ رحلة مركبة «أبوللو» الفضائية الأميركية عام 1972 لم يصل شخص إلى القمر، لكن شركة أميركية يملكها الملياردير أيلون ماسك، أعلنت عن تنظيم رحلات إلى هناك، وسيكون الملياردير الياباني يوساكو مايزاوا (42 عاماً)، مع 6 أشخاص آخرين في طليعة الرحلات المتجهة إلى هناك مطلع عام 2023.
- نيزك القمر
ويتساءل الخبراء: ماذا لو ضرب نيزك سطح القمر خلال رحلة مايزاوا ورفاقه، كيف سيتصرفون؟ وما هي فرص نجاتهم؟ هذه الأسئلة تحتم على الباحثين إجراء مزيد من الأبحاث حول الحادثة الفريدة التي وقعت في يناير (كانون الثاني) الماضي، والتي تمثلت في اصطدام نيزك بالقمر، محدثا حفرة بعمق 15 مترا، أو ما يعادل حجم الحافلتين ذات الطابقين جنباً إلى جنب.
وكان فريق بحثي إسباني مشترك من جامعة هوليفا ومعهد الفيزياء الفلكية في الأندلس، رصد حدوث هذه الحفرة نتيجة اصطدام النيزك بالقمر خلال الكسوف الكلي الأخير للقمر الذي حدث في 21 يناير الماضي.
ويحدث الكسوف الكلي للقمر عندما يتحرك القمر بالكامل في ظل الأرض، ويتخذ القمر لونا أحمر، نتيجة أشعة الشمس المبعثرة المنكسرة عبر الغلاف الجوي للأرض، لكنه في الكسوف الأخير كان أغمق بكثير من المعتاد، مما أتاح لعلماء الفلك رصد وميض على سطح القمر حدث في الساعة 4.41 بتوقيت جرينيتش بعد دخول القمر المرحلة الكلية للكسوف، وهو ما قادهم لاكتشاف حدوث اصطدام مع نيزك بالقرب من فوهة «لاغرانج» بالجزء الغربي المرئي من القمر، وفقا لتقرير نشرته الجمعية الفلكية الملكية بإسبانيا في 1 مايو (أيار) 2019 على موقعها الإلكتروني.
وليس للكسوف أي علاقة بحدوث الاصطدام، لكن ظروف الرؤية التي أتاحها الكسوف أتاحت لثمانية تلسكوبات في جنوب إسبانيا مخصصة لمراقبة سطح القمر، رصد ما حدث على وجه الدقة.
وقال التقرير، إنه باستخدام البيانات التي أتاحتها التلسكوبات الثمانية، حدد الباحثون زمن الصدمة، والذي لم يستغرق أكثر من 28 ثانية، وهي الأولى من نوعها التي يتم تصويرها خلال الكسوف القمري.
كما أتاحت البيانات التي أتاحتها التلسكوبات أيضا معرفة أن حطام الاصطدام، وكان عبارة عن صخور كتلتها 45 كيلوغراماً، يتراوح قطرها بين 30 و60 سنتيمتراً، وبلغت سرعتها 61 ألف كيلومتر في الساعة، وكانت درجة حرارتها نحو 5400 درجة مئوية، وهي نفس سطح الشمس تقريباً، وأن طاقة الاصطدام تعادل 1.5 طن من متفجرات (تي إن تي)، وهو ما يكفي لخلق حفرة تصل إلى 15 مترا، أو نحو حجم حافلتين ذاتي طابقين جنباً إلى جنب.
وينشر الباحثون هذه النتائج في دراسة تنشر في عدد شهور يوليو (تموز) 2019 من المجلة الفلكية الإسباني.
وحول كيفية التوصل لهذه النتائج باستخدام البيانات التي تتيحها التلسكوبات، يقول خوسيه مادييدو، من جامعة هويلفا، والباحث الرئيسي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» عبر البريد الإلكتروني: إن «قياس حجم اللمعان الذي سجلته التلسكوبات، يتيح لنا باستخدام بعض المعادلات الرياضية تحديد حجم طاقة الاصطدام، وتمكنا من معرفة حجم قطر الحفرة من القيمة المعروفة للطاقة الحركية المتأثرة بالاصطدام».
وتساعد النتائج التي تم رصدها في قياس حجم مخاطر الرحلات التي سيقوم بها رواد الفضاء إلى سطح القمر. ويقول مادييدو «هذه النتائج تؤكد ضرورة أن يكون لدى أي منشأة مستقبلية على سطح القمر درع مناسب لتقليل آثار هذه التصادمات عالية السرعة».
أميركا علوم الفضاء

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة