القلق يعصف بالأسواق العالمية مع تصعيد تهديدات التجارة

التوترات تدفع المستثمرين للملاذات الآمنة

دفع القلق العالمي نتيجة تصعيد توترات حرب التجارة الأسواق إلى تراجعات واسعة النطاق أمس (أ.ب)
دفع القلق العالمي نتيجة تصعيد توترات حرب التجارة الأسواق إلى تراجعات واسعة النطاق أمس (أ.ب)
TT

القلق يعصف بالأسواق العالمية مع تصعيد تهديدات التجارة

دفع القلق العالمي نتيجة تصعيد توترات حرب التجارة الأسواق إلى تراجعات واسعة النطاق أمس (أ.ب)
دفع القلق العالمي نتيجة تصعيد توترات حرب التجارة الأسواق إلى تراجعات واسعة النطاق أمس (أ.ب)

ارتفع مستوى القلق بالأسواق العالمية أمس، والتي هبط أغلبها إلى المناطق الحمراء، وفتح المؤشر ستاندرد آند بورز 500 عند أدنى مستوياته في أكثر من شهرين الأربعاء مع تأجج المخاوف من نزاع طويل الأمد في ضوء استعداد الصين لتصعيد الحرب التجارية مع الولايات المتحدة بما قد يلقي بظلاله على النمو العالمي.
كما تراجع المؤشر داو جونز الصناعي 116.31 نقطة بما يعادل 0.46 في المائة ليفتح على 25231.46 نقطة، وفقد ستاندرد آند بورز 12.14 نقطة أو 0.43 في المائة مسجلا 2790.25 نقطة، ونزل المؤشر ناسداك المجمع 54.33 نقطة أو 0.71 في المائة إلى 7553.02 نقطة.
وفي أوروبا، تراجعت الأسهم أمس مع توجيه بكين إنذار غير مباشر بأنها مستعدة لاستغلال إمداداتها من المعادن النادرة في نزاع تجاري مرير على نحو متزايد مع الولايات المتحدة، مما دفع المستثمرين الخائفين صوب الملاذات الآمنة عالميا.
وبحلول الساعة 07:12 بتوقيت غرينتش، هبط المؤشر ستوكس 600 الأوروبي 0.9 في المائة مع نزول المؤشر داكس الألماني، الشديد التأثر بأنباء التجارة، والمؤشر كاك 40 الفرنسي واحدا في المائة و1.2 في المائة.
وتسبب القلق بشأن تباطؤ النمو، النابع من المخاوف بشأن استمرار الحرب التجارية، في وضع المؤشر الأوروبي على مسار تسجيل أول هبوط شهري هذا العام. وتلقى مؤشرا قطاعي السيارات والتعدين الأوروبيين أكبر صدمة جراء العزوف عن المخاطرة، إذ انخفضا واحدا في المائة و1.7 في المائة، بينما تراجعت أسهم التكنولوجيا بفعل نزول أسهم شركات أشباه الموصلات. كما انخفض مؤشر قطاع البنوك 1.3 في المائة في الوقت الذي ظلت فيه المعنويات متضررة من نزاع إيطاليا بشأن ميزانيتها مع الاتحاد الأوروبي.
وفي آسيا، تراجع المؤشر نيكي الياباني لأدنى مستوى في أسبوعين عند الإغلاق الأربعاء، حيث تأثرت المعنويات سلبا تجاه الشركات ذات الانكشاف الكبير على الصين مع استمرار النزاع التجاري بين الصين والولايات المتحدة.
وانخفض نيكي 1.21 في المائة ليغلق عند 21003.37 نقطة بعدما تراجع إلى 20884.61 نقطة وهو أدنى مستوى منذ 14 مايو (أيار). وقال شوغي هيراكاوا، كبير الخبراء الاستراتيجيين في معهد توكاي طوكيو للأبحاث: «قرر المستثمرون العالميون على الأرجح التخلص من الأصول العالية المخاطر نظرا لعدم تغير وضع الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة»، مضيفا أن انخفاض العائد على السندات الدولية أثار حالة من القلق في السوق.
وتراجعت أسهم الشركات ذات الانكشاف الكبير على الصين. كما تراجعت جميع القطاعات الفرعية على المؤشر توبكس باستثناء اثنين. وفاق عدد الأسهم الهابطة تلك الصاعدة بواقع 1541 إلى 521. وانخفض المؤشر توبكس الأوسع نطاقا 0.94 في المائة إلى 1536.41 نقطة.
وفي سوق العملات، صعد الين الياباني إلى أعلى مستوى في أسبوعين مقابل الدولار الأربعاء، مع إقبال المستثمرين على الأصول التي تُعد آمنة. ودفعت موجة عالمية للعزوف عن المخاطرة العوائد على السندات السيادية للتراجع في أنحاء العالم. وانخفضت عوائد سندات الخزانة الأميركية القياسية إلى أدنى مستوى منذ سبتمبر (أيلول) عام 2017 بينما تراجع العائد على سندات نيوزيلندا إلى مستوى منخفض قياسي.
وارتفع الين 0.2 في المائة مقابل الدولار إلى 109.15 ين، وهو أعلى مستوى منذ 15 مايو (أيار) الجاري، وقرب المستوى المرتفع الذي سجله في أوائل فبراير (شباط) عند 109.02 ين مقابل الدولار.
لكن خسائر الدولار ظلت محدودة على نطاق واسع مقابل الين حيث ظلت العملة الأميركية مرتفعة مقابل بقية العملات مثل اليورو والجنيه الإسترليني.
وتراجع الدولار، الذي يستفيد من مكانته كعملة احتياطي عالمي، أقل من 0.5 في المائة عن أعلى مستوى في عامين عند 98.37 والذي سجله في الأسبوع الماضي مقابل سلة عملات منافسة. واستقر على نطاق واسع عند 97.97.
وفي سوق المعادن الثمينة، ارتفعت أسعار الذهب أمس الأربعاء، وبحلول الساعة 06:07 بتوقيت غرينتش، ارتفع الذهب في المعاملات الفورية 0.2 في المائة إلى 1281.59 دولار للأوقية (الأونصة). وفي الجلسة السابقة، نزل المعدن الأصفر من ذروة أسبوع عند 1287.32 دولار والتي بلغها يوم الاثنين لكنه تلقى دعما عند نحو 1275 دولارا. وزاد الذهب في العقود الأميركية الآجلة 0.3 في المائة إلى 1280.80 دولار للأوقية.
وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، ارتفع البلاديوم في المعاملات الفورية 0.7 في المائة إلى 1345.15 دولار للأوقية. وربحت الفضة 0.3 في المائة إلى 14.39 دولار للأوقية، بعد أن سجلت أدنى مستوياتها منذ الثالث من ديسمبر (كانون الأول) في الجلسة السابقة عند 14.25 دولار للأوقية، بينما ارتفع البلاتين 0.3 في المائة إلى 798.11 دولار للأوقية.



«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
TT

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)

دخلت تداعيات حرب إيران مرحلة جديدة من التأثير على الشركات العالمية، حيث أصبحت مجموعة «هانيويل» (Honeywell) الأميركية أول عملاق صناعي خارج قطاعي الطاقة والطيران يحذر من تأجيل في إيرادات الربع الأول بسبب اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط.

وأوضح الرئيس التنفيذي للمجموعة، فيمال كابور، أن شلل مسارات التجارة قد يدفع ببعض الإيرادات المتوقعة في مارس (آذار) إلى الربعين الثاني والثالث، في إشارة واضحة إلى عمق الصدمة التي أصابت سلاسل التوريد العالمية.

وكشف كابور، خلال مؤتمر «بنك أوف أميركا» العالمي للصناعة، أن 5 في المائة من مواقع عمل المجموعة في الشرق الأوسط تأثرت بشكل مباشر، حيث أُغلق بعضها جزئياً أو كلياً نتيجة الصراع. ورغم تأكيد الشركة على ثبات توقعاتها لعام 2026، فإن أسهمها تراجعت بنسبة 1.7 في المائة فور صدور التصريحات، لتصل خسائر السهم منذ اندلاع الحرب قبل نحو أسبوعين إلى 3.7 في المائة.

تعدّ «هانيويل»، المورد الرئيسي لوزارة الدفاع الأميركية، أن ما يحدث حالياً هو «تحدٍ تكتيكي» عابر، لكنها أقرت بأن المنطقة التي تساهم بحصة تقترب من 10 في المائة من إجمالي إيراداتها، باتت تعاني من تعطل تدفق المواد الخام وزيادة تكاليف الشحن. ويأتي هذا التحذير ليرفع وتيرة القلق لدى المستثمرين حول مصير هوامش الربح للشركات الكبرى، في ظل قفزة أسعار الطاقة والشكوك المحيطة بموثوقية طرق التجارة الحيوية.


عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)

أعلنت شركة الملاحة الفرنسية العملاقة «سي إم آيه - سي جي إم» (CMA CGM)، يوم الثلاثاء، تدشين «ممرات برية بديلة» عبر أراضي السعودية والإمارات، لضمان استمرار تدفق البضائع إلى دول الخليج. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية لمواجهة الشلل الذي أصاب حركة السفن في مضيق هرمز نتيجة الحرب، حيث اعتمدت الشركة «ميناء جدة الإسلامي» قاعدة ارتكاز رئيسية لاستقبال الشحنات القادمة من الصين وآسيا، ونقلها براً إلى الموانئ الشرقية في الدمام وجبل علي.

وأوضحت الشركة، التي تعد ثالث أكبر ناقل للحاويات في العالم، أن الجهاز اللوجيستي الجديد سيربط ميناء جدة (غرب السعودية) بميناء الملك عبد العزيز بالدمام (شرقاً) عبر الشاحنات، مما يسمح بربط التدفقات التجارية نحو المتوسط وآسيا دون التعرض لمخاطر المرور عبر مضيق هرمز. كما أشارت إلى أن الموانئ الحيوية مثل «جبل علي» و«خليفة» و«الشارقة»، التي تقع شمال المضيق، باتت متعذرة الوصول بحراً، ما استوجب تفعيل الحلول البرية لفك الحصار عنها.

توسيع شبكة «الممرات البديلة»

وتتضمن الخطة أيضاً استخدام موانئ «خورفكان» و«الفجيرة» في الإمارات، وميناء «صحار» في سلطنة عمان - الواقعة جنوب المضيق – باعتبارها نقاط وصول بديلة تُربط بشبكة طرق برية لإيصال الحاويات إلى وجهاتها النهائية. كما كشفت الشركة عن ممرات لوجيستية «متعددة الوسائط» تنطلق من ميناء العقبة الأردني باتجاه بغداد والبصرة في العراق، ومن ميناء مرسين التركي لتأمين احتياجات شمال العراق.


«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
TT

«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)

أبقى البنك المركزي المغربي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.25 في المائة، مؤكداً أن التضخم سيظل في مستويات معتدلة، رغم تصاعد حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي على خلفية التوترات في منطقة الخليج.

وأوضح البنك، في بيان أعقب اجتماعه الفصلي، أنه يتوقع استقرار معدل التضخم عند نحو 0.8 في المائة خلال عام 2026، مدعوماً بتحسن إمدادات المواد الغذائية، على أن يرتفع تدريجياً إلى 1.4 في المائة في العام التالي.

وخلال الاجتماع، استعرض مجلس بنك المغرب تطورات الأوضاع الاقتصادية على المستويين الوطني والدولي، إلى جانب التوقعات الماكرو اقتصادية على المدى المتوسط. كما تناول تداعيات الحرب في الشرق الأوسط التي فاقمت حالة عدم اليقين العالمية، في ظل استمرار آثار الحرب في أوكرانيا والتوترات التجارية؛ خصوصاً المرتبطة بالسياسة التجارية الأميركية، ما يضع متانة الاقتصاد العالمي أمام اختبار حقيقي. وتظل انعكاسات هذه الحرب التي بدأت تظهر في الأسواق المالية وأسعار السلع -ولا سيما الطاقة- مرهونة بمدى استمرار النزاع واتساعه وحدته.

وعلى الصعيد الوطني، يُرجَّح أن تنعكس هذه التطورات عبر القنوات الخارجية؛ خصوصاً من خلال أسعار الطاقة. وحسب التقديرات الأولية لبنك المغرب، سيبقى التأثير محدوداً نسبياً في حال كان النزاع قصير الأمد، ولكنه قد يتفاقم إذا طال أمده.

في المقابل، يُتوقع أن تواصل القطاعات غير الفلاحية أداءها القوي، مدعومة بالاستثمارات في البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية، بالتوازي مع انتعاش ملحوظ في الإنتاج الفلاحي، مستفيداً من الظروف المناخية المواتية خلال الأشهر الأخيرة.