حرائق «تلتهم» ثلث الأراضي الزراعية في سوريا

بسبب الحرارة والقصف ونزاعات أطراف الصراع

TT

حرائق «تلتهم» ثلث الأراضي الزراعية في سوريا

التهم أكثر من ألفي حريق ثلث الأراضي الصالحة للزراعة في سوريا، بما يقدر بمائتي ألف دونم من جنوب البلاد إلى شمالها، ومن غربها إلى شرقها، وذلك منذ بدء مواسم الحصاد وجني الثمار، بداية الشهر الجاري، وسط تراشق للاتهامات بين أطراف النزاع بتعمد افتعال الحرائق.
لكن إذا صحت الاتهامات في المناطق الساخنة، لن تصح في المناطق الهادئة، حيث تبرز عوامل المناخ وضعف الجاهزية للتعامل مع الحرائق كأسباب رئيسية في اشتعال الحرائق وخروجها عن السيطرة ملحقة أضرارا فادحة بالمحاصيل الزراعية التي تعتبر خط الدفاع الأخير عن الأمن الغذائي لغالبية السوريين بعد انحدار 90 في المائة منهم إلى ما دون خط الفقر. وتشكل الأراضي القابلة للزراعة نحو 33 في المائة (55 ألف كلم مربع) من المساحة الإجمالية البالغة 185 ألف كلم مربع، ويعتمد 70 في المائة منها على الأمطار. و90 في المائة من هذه المساحة معدل أمطارها أقل من 300 ملم في السنة، وهو الحد الأدنى اللازم لإكمال المحاصيل الشتوية دورة حياتها.
واستبشر السوريون خيرا بموسم الأمطار الغزيرة هذا العام، قبل أن ينقلب عليهم وبالا، فأتلف العديد من المحاصيل كالفول والحمص والكمون، جراء تعفنها بسبب الرطوبة العالية، وأغرقت السيول مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، ناهيك عن انتشار غير مسبوق للحشرات. وإصابة الأشجار المثمرة بالأمراض الفيروسية والفطرية، مع نمو مضاعف للأعشاب الضارة التي تحولت بداية الصيف إلى هشيم سريع الاشتعال.

اطفاء

تفيد تقارير مراكز الإطفاء والدفاع المدني التابعة للنظام السوري، باندلاع أكثر من 272 حريقا في ريف حلب، و200 حريق في ريف درعا أضرت بنحو 1837 دونماً من المحاصيل الزراعية والأشجار المثمرة والحراج. وفي حماة، قدرت المساحات التي طالتها الحرائق بأكثر من 125 ألف دونم، غالبيتها محاصيل شعير وأشجار المثمرة وعلى رأسها الزيتون واللوز والفستق الحلبي بحسب مديرية زراعة حماة.
ومنطقة سلمية وحدها، شهدت 200 حريق التهمت آلاف الدونمات من المحاصيل الاستراتيجية، كما اندلع في محافظة حمص أكثر من 300 حريق الأيام الأخيرة، قضت على ألف شجرة حراجية ولفح جزئي لنحو 7000 شجرة في عدد من قرى شمال شرقي حمص. وإتلاف ستة آلاف غرسة حراجية في مشتل تل ورد الحراجي، وفي السويداء نشب أكثر 223 حريقاً منذ بداية الشهر الجاري غالبيتها طالت أراضي زراعية وأشجاراً مثمرة وحراجية بمساحات متفاوتة، وفي دير الزور شب 85 حريقاً بالحقول الزراعية.
وفي القنيطرة، حصلت ثمانية حرائق خلال عشرة الأيام الماضية منها سبعة حرائق نشبت في الأراضي الزراعية والرعوية وحريق في أحد المواقع الحراجية. وفي ريف دمشق تم إخماد 271 حريقاً منذ بداية الشهر الجاري منها 65 حريقاً الأسبوع الماضي امتد بعضها على مساحة 30 دونماً معظمها أعشاب جافة امتدت إلى الأراضي زراعية، في حين شهد الساحل 31 حريقا، 24 منها في محافظة طرطوس وسبعة في اللاذقية، واحد منها في الحراج بناحية السودا.

إدلب المنكوبة

وفي محافظة إدلب، التهمت النيران أكثر من 2000 دونم معظمها محاصيل شعير وقمح جنوب إدلب في محيط خان شيخون وقرية عابدين ومزارع ركيا سجنة، نتيجة تعرضها إلى أكثر من 40 صاروخا محملا بمواد حارقة، وفق ما ذكرته مصادر محلية حيث واصل النظام وروسيا هجوما جويا ومدفعيا عنيفا على مواقع المعارضة في ريفي إدلب الجنوبي وحماة الشمالي منذ نحو شهر. واتهم المجلس المحلي في مدينة خان شيخون النظام السوري بتعمد قصف الأراضي الزراعية، وقال أن «مئات الهكتارات من محاصيل القمح والشعير احترقت بسبب قصف النظام لها بالنابالم الحارق والقنابل العنقودية» بهدف «تجويع المدنيين وتركيعهم واستسلامهم». وهو ما أكده أيضا المرصد السوري لحقوق الإنسان الذي قال بأن الطائرات الحربية والمروحية «تتعمد» إضرام النيران في مئات الهكتارات من أراض زراعية يعول على محاصيلها أهالي المنطقة، متهما قوات النظام بـ«سرقة المحاصيل الزراعية ضمن المناطق التي سيطرت عليها مؤخراً في ريف حماة».
في محافظة الحسكة (شمال شرق)، قدرت حكومة النظام المساحات الزراعية المتضررة جراء الحرائق منذ بدء موسم الحصاد بنحو 3600 دونم شعير منها 1200 دونم بمنطقة رأس العين و900 دونم في تل براك و600 دونم بمناطق الحسكة و900 دونم في منطقة العريشة جنوب الحسكة. في حين قالت مصادر محلية بأن النار التهمت أكثر من 30000 ألف دونم، من القمح والشعير بالحد الأدنى في مناطق الجزيرة السورية (الحسكة والرقة والقامشلي).
ويتهم أصحاب الأراضي المتضررة قوات سوريا الديمقراطية بافتعال الحرائق في أراضيهم، لتركزها في حقول مزارعين وفلاحين عرب بالدرجة الأولى، فقد كان موسم القمح والشعير في أرياف الحسكة والرقة وفيرا، وقالت مصادر أهلية في مدينة الرقة لـ«الشرق الأوسط» بأن «الدونم الواحد أنتج هذا العام من 400 ـ 500 كيلوغرام، وهذا محصول استثنائي، إذ أن الحد العادي لإنتاج الدونم بين 200 و300 كليوغرام، وأشارت المصادر أن «هذه الوفرة لم تشهدها منطقة الجزيرة منذ موسم 1988. حينها فاقت كمية محاصيل القمح والشعير قدرة المؤسسة العامة للحبوب على تعبئتها وشحنها».
وعما يقال حول أسباب الحرائق اعتبرتها المصادر «تكهنات متناقضة». وقالت: «هناك من يتهم النظام بافتعال الحرائق عبر عملاء له في مناطق سيطرة القوات الكردية كي لا تذهب المحاصيل إلى الأكراد»، وفي المقابل يتهم آخرون الإدارة الذاتية التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، بحرق المحاصيل كي لا تذهب إلى النظام الذي حدد سعر شراء كيلوغرام القمح الواحد بـ185 ليرة سورية لهذا الموسم، بزيادة 35 ليرة عن السعر الذي حددته (الإدارة الذاتية). وهناك اتهامات لـ«فلول تنظيم داعش». وقالت المصادر «الأمر الوحيد المؤكد هو عدم جاهزية السلطات المعنية للوقاية من الحرائق والتعامل معها بشكل سريع... فسيارات الإطفاء تصل متأخرة، بعدد رجال ومعدات غير كافية لاحتواء الحريق... العبء الأكبر من عمليات الإطفاء يقع على الأهالي، فيطوقون الحرائق بأكياس خيش مبللة بالماء، أو بحراثة الأرض بالجرارات كي لا يمتد إليها الحريق».

فوج اطفاء

ولفت فوج إطفاء حمص في منشور على «فيسبوك» إلى صعوبة إطفاء الحرائق في الأراضي الزراعية بريف حمص الشمالي بسبب الألغام، كما شكى من عدم تجاوب الأهالي بإرسال جراراتهم لمساعدة فريق الإطفاء بعد نفاد المياه، بزعم عدم توفر الوقود لتحريكها.
ورغم تدهور قطاع الزراعة في سوريا جراء النزاع، بقي الإنتاج الزراعي «يشكل شبكة حماية للكثير من السوريين لتأمين الغذاء والحد الأدنى من الدخل. لكن من الناحية المؤسسية تشكلت عدة منظومات حددت السياسات الزراعية بحسب القوى المسيطرة عسكرياً خلال النزاع»، وفق ما ذكرته دراسة صدرت مؤخرا عن «المركز السوري لبحوث السياسات» بالتعاون مع الجامعة الأميركية في بيروت، التي قالت بأنه رغم خروج مساحات واسعة الأراضي الصالحة للزراعة من الاستثمار، وتعرض مناطق واسعة منها إلى تعديات كبيرة بالحرق والقطع وزرع الألغام. لكن «حصة الزراعة من الناتج المحلي ارتفعت من 17 في المائة عام 2010 إلى نحو 31 في المائة في عام 2017».
من جانبه لم يستبعد رئيس «دائرة حراج» (أشجار) حماة عبد المعين الصطيف أن يكون نشوب الحرائق «بفعل فاعل»، وذلك دون تجاهل الأسباب الأخرى منها أن «كمية الأعشاب في هذا الموسم هي ستة أضعاف السنوات السابقة وخصوصاً الخرفيش» الذي وصفه بأنه «وحده بنزين»
ويعتبر القطاع الزراعي أحد أهم القطاعات في الاقتصاد السوري حيث بلغ وسطي معدل النمو السنوي للقطاع للفترة 1970 – 2010 نحو 3.9 في المائة، مع مساهمة في النمو الكلي بلغت نحو 23 في المائة. وبعدما كان الناتج الزراعي يشكل 32 في المائة من إجمالي الناتج في السبعينات، أصبح يشكل 14 في المائة في عام 2010. ليأتي الصراع المسلح عام 2011 ويزيد في تدهور هذا القطاع، وأفادت دراسة «المركز السوري لبحوث السياسات» بخسارة القطاع الزراعي الكثير من كوادره المؤهلة وتراجع العمالة الزراعية إلى نحو النصف بين 2010 و2018. ورغم تراجع حدة القتال في 2018.



الجيش اليمني... صمود بمحيط مدينة تعز وتقدم في الجوف

مقاتلون من الجيش اليمني في الجبهة الغربية لمدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتلون من الجيش اليمني في الجبهة الغربية لمدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

الجيش اليمني... صمود بمحيط مدينة تعز وتقدم في الجوف

مقاتلون من الجيش اليمني في الجبهة الغربية لمدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتلون من الجيش اليمني في الجبهة الغربية لمدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

حافظت القوات الحكومية اليمنية على مواقعها في جبهات مدينة تعز المحاصرة، وتمكنت، بمساندة المقاومة الشعبية، من كسر هجوم حوثي عنيف في جبهة الأقروض جنوب شرقي المدينة، بالتزامن مع استعادة مواقع عسكرية ومرتفعات استراتيجية شرق مدينة الحزم، مركز محافظة الجوف، في تطور ميداني يهدف إلى التقدم نحو المدينة.

وفي مقابل هذا الثبات في تعز والتقدم في الجوف، وسّع الحوثيون تحركاتهم العسكرية باتجاه مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، وتمكنوا، رغم الغارات الجوية والخسائر التي تكبدوها، من السيطرة على قلعة المقاطرة التاريخية والتوغل في مناطق ومرتفعات مهمة، بينها منطقة النفق ومواقع مطلّة على عقبة هيجة العبد، بعد مواجهات ضارية مع القوات الحكومية.

وحسب مصادر محلية، لا تزال القوات الحكومية، بمساندة «قوات العمالقة» و«درع الوطن»، تسيطر على أجزاء واسعة من المديرية، وتمكنت من صد هجمات وتدمير أرتال تعزيزات حوثية في أسفل العقبة وسائلة سوق الربوع، بينما تواصل شن هجمات مضادة لاستعادة المواقع التي سيطرت عليها الجماعة وسط الدفع بتعزيزات ومقاتلين قبليين لمواجهة التمدد الحوثي.

جبهات مدينة تعز صامدة أمام حصار الحوثيين وهجماتهم منذ نحو 4 أسابيع (أ.ف.ب)

وتتركز المواجهات في جنوب مدينة تعز وجنوبها الشرقي على جبهات الأقروض وكحلان وفي الضباب غرب المدينة، حيث تمكنت القوات المسلحة، بمساندة المقاومة الشعبية، من كسر هجوم حوثي عنيف في جبهة الأقروض، وسط استمرار المواجهات والغارات الجوية التي استهدفت تجمعات للجماعة في هذه الجبهات.

وامتدت الغارات الجوية، الأحد، إلى مناطق في محافظتي ذمار والحديدة، بينها مديرية باجل، كما استهدفت مواقع حوثية في هيجة العبد وطريق الصحى جنوب غربي تعز، في إطار العمليات الجوية المرافقة للمعارك البرية.

وفي المقابل، تركز الهجوم الحوثي على مديرية المقاطرة شمال لحج، حيث سيطرت الجماعة على قلعة المقاطرة التاريخية، وتوغلت في منطقة النفق وعدد من المرتفعات المطلة على عقبة هيجة العبد.

أهمية المقاطرة

تكتسب هذه التطورات أهمية عسكرية بالنظر إلى موقع جبال المقاطرة وقلعتها المشرفة على طريق نقيل هيجة العبد وطريق الكربة، وهما من المسارات الحيوية التي تربط تعز بالمناطق الجنوبية.

وتتيح السيطرة على القلعة مراقبة التحركات في محيط هذه الممرات وتهديد حركة المرور عبرها، مما يثير مخاوف من اتساع القيود العسكرية على الطرق المؤدية إلى تعز، وتعميق عزل المدينة التي تعاني أصلاً من الحصار الحوثي.

في الصورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية شمالي محافظة لحج (إعلام محلي)

ولا تقتصر أهمية المرتفعات على تأمين الطرق المحلية؛ إذ تفتح السيطرة عليها مجالاً للتقدم باتجاه مديرية طور الباحة، كما تمنح إشرافاً جغرافياً على قاعدة العند العسكرية في محافظة لحج.

وتشكل المقاطرة، بحكم موقعها الجبلي، عمقاً للممرات المتصلة بالساحل الغربي وباب المندب، كما أن السيطرة على مرتفعاتها تتيح تأمين خطوط التقدم والحد من فرص الالتفاف العسكري، فضلاً عن التأثير على حركة القوات والإمدادات في المنطقة الممتدة باتجاه رأس العارة جنوبي مضيق باب المندب.

تقدم ميداني في الجوف

وفي تطور ميداني موازٍ، أعلنت القوات المسلحة اليمنية، ممثلةً بالفرقة الأولى طوارئ، استعادة مواقع عسكرية ومرتفعات استراتيجية شرق مدينة الحزم، عقب معارك عنيفة انتهت بفرار عناصر الحوثيين من مواقعهم في محيط جبال دحيضة.

قوات الجيش اليمني حققت تقدماً شرقي مدينة الحزم مركز محافظة الجوف (إعلام عسكري)

وقالت القوات إنها سيطرت على مخازن أسلحة وذخائر تركتها الجماعة خلفها، ودمرت آليات ومدرعات قتالية، مضيفة أن المواجهات أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات من الحوثيين والقبض على آخرين.

وعلى الصعيد الإداري والعسكري، أصدر مجلس القيادة الرئاسي، الأحد، قرارين جمهوريين بتعيين اللواء حسين العجي علي العواضي محافظاً لمحافظة البيضاء، واللواء أمين علي العكيمي محافظاً لمحافظة الجوف، مع تعيين الأخير قائداً لمحور الجوف.


أفراح الزوبة: أمن البحر الأحمر يبدأ باستعادة الدولة اليمنية

وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)
TT

أفراح الزوبة: أمن البحر الأحمر يبدأ باستعادة الدولة اليمنية

وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)

ربطت وزيرة الخارجية اليمنية، أفراح الزوبة، أمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب باستعادة مؤسسات الدولة اليمنية وإنهاء الانقلاب الحوثي، محذرة من أن استمرار دعم الجماعات المسلحة وتقويض سلطة الحكومات الوطنية يحولان الأزمات الداخلية إلى تهديدات عابرة للحدود، تطال أمن المنطقة والملاحة الدولية والتجارة العالمية.

وقالت الزوبة إن الحديث عن أمن إقليمي مستدام لا يمكن أن ينفصل عن وجود يمن آمن ومستقر، مؤكدة أن تداعيات الانقلاب على الدولة اليمنية تجاوزت حدود البلاد لتطال أمن دول الجوار والممرات البحرية والمصالح الدولية. ودعت إلى ترجمة التضامن الدولي مع اليمن إلى خطوات عملية تعالج مصادر التهديد، وفي مقدمتها وقف تدفق الأسلحة والتمويل والخبرات العسكرية إلى الجماعات المسلحة.

وفي كلمة ألقتها خلال الجلسة العامة الثالثة لحوار المنامة 2026، تحت عنوان «أسس الأمن الإقليمي»، وضعت الوزيرة استعادة الدولة اليمنية في صلب معادلة الأمن الإقليمي، محددة أربعة مرتكزات لتحقيق الاستقرار، تشمل احترام سيادة الدول وتعزيز مؤسساتها الوطنية، وتقديم الدبلوماسية والحوار على المواجهات، وتوسيع مفهوم الأمن ليشمل الاستقرار الاقتصادي وأمن الطاقة والغذاء وحماية المدنيين ومكافحة الإرهاب والتهريب، إلى جانب حماية الممرات البحرية وخطوط التجارة الدولية.

وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة (أ.ف.ب)

وشددت على أن أي تسوية تتعلق باليمن ينبغي أن تقودها الدولة اليمنية وتصون سيادتها ومرجعيات الحل السياسي، وتفضي إلى استعادة مؤسساتها وحصر السلاح وقراري الحرب والسلم بيدها، معتبرة أن دعم الجماعات المسلحة التي تنازع الحكومات سلطتها يقوض فرص الاستقرار ويطيل أمد الصراعات.

مدخل الاستقرار

في رسالتها أمام المشاركين في حوار المنامة، أكدت أفراح الزوبة أن الحكومة اليمنية تمضي في معركة استعادة الدولة، وأنها لا تطلب من أحد القتال نيابة عنها، لكنها تتطلع إلى إسناد شركائها وتعزيز قدرات مؤسساتها وإنفاذ حظر توريد الأسلحة ووقف تدفقها إلى الجماعات المسلحة.

وشددت على ضرورة إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها، وفق المرجعيات الثلاث المتمثلة في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن، وفي مقدمتها القرار 2216.

وقالت إن اليمن المستقر قادر على استعادة دوره في محيطيه العربي والإقليمي، ليكون شريكاً في حماية أمن المنطقة وممراتها البحرية والتجارة الدولية، معتبرة أن اليمنيين وهم يدافعون عن دولتهم يدافعون، في الوقت نفسه، عن أمن المنطقة ومصالح العالم.

وزيرة الخارجية اليمنية مع نظيرها البحريني (سبأ)

وفي سياق تحذيرها من امتداد التهديدات إلى المجال البحري، استشهدت الزوبة بتقارير فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة، مشيرة إلى ما أورده تقرير عام 2024 بشأن تلقي الحوثيين أسلحة ومساعدة تقنية وتدريباً ودعماً مالياً من إيران وجماعات مسلحة عراقية و«حزب الله».

كما لفتت إلى ما تضمنه تقرير الفريق لعام 2025 من معلومات عن تنامي التعاون بين الحوثيين وحركة الشباب الصومالية في مجالات تهريب الأسلحة والتدريب وتبادل الخبرات العسكرية، محذرة من خطورة تشابك الجماعات المسلحة مع شبكات الجريمة المنظمة، وداعية إلى تعزيز تبادل المعلومات وتجفيف مصادر التمويل ومراقبة مسارات انتقال السلاح والخبرات عبر الحدود.

وأكدت أن أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب لا ينفصل عن استقرار اليمن، وأن حماية الساحل والممرات البحرية تبدأ بمعالجة مصادر التهديد على اليابسة، ووقف تدفق السلاح والتمويل، ومكافحة شبكات التهريب، وتعزيز قدرات الدول الساحلية مع احترام سيادتها.

تركيز على الدعم الدولي

على هامش حوار المنامة، نقلت الزوبة هذه الملفات إلى مباحثاتها الثنائية مع مسؤولين بريطانيين وكنديين ومصريين وأميركيين وخليجيين وأتراك، في تحرك ركز على تعزيز الدعم الدولي لمؤسسات الدولة اليمنية وتوسيع التعاون الأمني والبحري ومواجهة مصادر تسليح الحوثيين.

ونقل الإعلام الرسمي أن الوزيرة بحثت مع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ستيفن دوتي، تطورات الأوضاع الميدانية والإنسانية، واستعرضت استمرار الحصار الحوثي على تعز وتدهور الخدمات الأساسية، إلى جانب الانتهاكات التي يتعرض لها موظفو الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المحتجزون لدى الجماعة.

أفراح الزوبة خلال لقائها مع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (سبأ)

وتوقف اللقاء عند وفاة الموظف الأممي محمد الشامي أثناء احتجازه لدى الحوثيين، بعد أكثر من عامين على اختطافه، في واقعة أعادت تسليط الضوء على المخاطر التي تواجه العاملين الدوليين في مناطق سيطرة الجماعة.

كما تناول الجانبان التعاون الأمني والبحري، بما في ذلك بناء قدرات خفر السواحل وحماية المنشآت الحيوية، وتكثيف الجهود الدولية لمواجهة مصادر تسليح الحوثيين والحد من تدفق الأسلحة إليهم. وأكد الوزير البريطاني استمرار دعم بلاده للحكومة اليمنية ومؤسسات الدولة، وأهمية تبادل المعلومات والتنسيق مع الشركاء الدوليين.

وفي مباحثاتها مع وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين في الخارج، بدر عبد العاطي، ركزت أفراح الزوبة على التطورات في البحر الأحمر ومخاطر التصعيد الحوثي على أمن الملاحة، مستعرضة استمرار حصار تعز واستهداف المطارات في اليمن والمملكة العربية السعودية، وما تمثله هذه الاعتداءات من تهديد للمدنيين والطيران المدني والأمن الإقليمي.

وأكد الجانبان أهمية صون أمن الممرات البحرية الدولية وتكثيف الجهود الإقليمية والدولية لاحتواء التوترات، بينما جدد الوزير المصري موقف بلاده الداعم لوحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه، ومساندة الجهود الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار.


نقص حاد في الوقود والمياه والأدوية يهدد سكان تعز

أزمة مياه خانقة يواجهها سكان تعز بسبب الحصار المفروض على المدينة (رويترز)
أزمة مياه خانقة يواجهها سكان تعز بسبب الحصار المفروض على المدينة (رويترز)
TT

نقص حاد في الوقود والمياه والأدوية يهدد سكان تعز

أزمة مياه خانقة يواجهها سكان تعز بسبب الحصار المفروض على المدينة (رويترز)
أزمة مياه خانقة يواجهها سكان تعز بسبب الحصار المفروض على المدينة (رويترز)

دخل الحصار الحوثي المفروض على مدينة تعز اليمنية أسبوعه الرابع، وسط ازدياد القيود على وصول المساعدات الإنسانية والإمدادات التجارية، وإغلاق الطرق المؤدية إلى المدينة، في وقت تواجه فيه المرافق الصحية نقصاً حاداً في الوقود والمياه والأدوية، بينما تتسع موجات النزوح وتتراجع قدرة المنظمات الإغاثية على تلبية الاحتياجات المتصاعدة للسكان.

وتواجه شاحنات المساعدات الإنسانية عراقيل حوثية متكررة عند نقاط التفتيش، رغم حصولها على التصاريح اللازمة، في ظل إغلاق الجماعة معظم الطرق التي تربط المحافظة بالمناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، حيث توجد مخازن الإمدادات في عدن.

ولم تسلم الطرق الالتفافية الواقعة في مناطق التماس من القيود، فيما أسهمت الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطرق في إبطاء حركة النقل وتأخير وصول الإمدادات إلى المحتاجين.

وتشير بيانات المنظمات الإنسانية إلى تجاوز عدد النازحين 300 ألف شخص، فرّ معظمهم من جراء القتال في تعز وعلى امتداد الساحل الغربي. كما تنذر موجة النزوح الجديدة التي بدأت من محافظة لحج في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الماضي باستمرار اتساع نطاق الأزمة الإنسانية وارتفاع أعداد المتضررين.

مظاهرة حاشدة من سكان مدينة تعز تنديداً بالحصار الحوثي (إعلام محلي)

وتتفاقم الأوضاع داخل مدينة تعز ومحيطها مع استمرار استهداف الأحياء السكنية بالقذائف المدفعية، وفرض قيود مشددة على الوصول إلى عدد من المناطق. وفي موازاة ذلك، تواجه المرافق الصحية نقصاً حاداً في الوقود والمياه والأدوية، فيما لا تزال إمدادات إنسانية مخصصة للمدينة عالقة في انتظار السماح بوصولها، بالتزامن مع صعوبات متصاعدة تواجه الأسر النازحة الراغبة في مغادرة المحافظة.

وفي أحدث مؤشر على التكلفة البشرية للقتال، قالت «مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان» إنها وثقت 263 ضحية مدنية، بين قتيل وجريح، حتى 27 أكتوبر الماضي، بينهم 67 قتيلاً. وبلغ عدد الأطفال بين الضحايا 97، أي نحو نصف إجمالي القتلى، في مؤشر على حجم المخاطر التي يتعرض لها القُصّر من جراء استمرار الأعمال القتالية.

استجابة محدودة

على صعيد الاستجابة الإنسانية، استهدفت المرحلة الأولى من المساعدات، عبر «آلية الاستجابة السريعة»، 207 آلاف و480 نازحاً، تسلمت غالبية الأسر منهم حصصها الإغاثية. ومع ذلك، فلا يزال نحو 9 آلاف أسرة مسجلة تنتظر الحصول على المساعدات؛ بسبب اضطراب سلاسل الإمداد وإجراءات التصاريح وتدهور الوضع الأمني، وهي عوامل تعرقل عمليات النقل والتوزيع.

أما المرحلة الثانية من الاستجابة، فلا تزال بعيدة عن تلبية الاحتياجات الفعلية. فعلى الرغم من وصول المساعدات النقدية الطارئة إلى معظم الأسر التي استكملت عملية التحقق من بياناتها، فإن تغطية المساعدات الغذائية لم تصل إلا لما يزيد قليلاً على نصف تلك الأسر، في حين ظلت خدمات المأوى والمياه والإصحاح محدودة للغاية مقارنة بأعداد المحتاجين.

الحوثيون يستهدفون بشكل متكرر أحياء مدينة تعز بالقذائف المدفعية (إعلام محلي)

وبدورها، لم تصل خدمات التغذية العلاجية إلا إلى جزء ضئيل من الفئات المستهدفة؛ مما يزيد هشاشة الأسر المقيمة في مواقع النزوح المكتظة، ويرفع تعرضها للمخاطر الصحية، خصوصاً مع تفشي وباء الكوليرا وتدهور ظروف الإيواء والصرف الصحي.

ولا تقتصر التداعيات على نقص الغذاء والخدمات الأساسية؛ إذ تشير تقارير الشركاء الإنسانيين إلى ازدياد حالات انفصال أفراد الأسر، والمخاطر المرتبطة بمخلفات الحرب والمتفجرات، فضلاً عن ارتفاع التهديدات المتعلقة بالطرد والعنف القائم على النوع الاجتماعي. كما أدى إغلاق 5 مساحات آمنة مخصصة للنساء والفتيات إلى تقليص فرص حصولهن على خدمات الحماية والدعم.

ورغم القيود الأمنية وصعوبات الوصول، فإن منظمات وطنية ودولية تواصل تقديم الخدمات الأساسية في المناطق المتضررة، بما يشمل الرعاية الصحية والمياه والمأوى والمساعدات النقدية، إلى جانب أنشطة التعامل مع الألغام ومخلفات الحرب في مناطق الساحل الغربي.

تعليق الدراسة

في امتداد لتداعيات الوضع الأمني على الحياة اليومية، جددت «لجنة الطوارئ» بمحافظة تعز تأكيد استمرار قرار تعليق الدراسة ومنح إجازات مؤقتة في المديريات الخاضعة لسيطرة الحوثيين، حتى صدور إشعار رسمي آخر، محذرة من أي محاولات لاستئناف العملية التعليمية خارج التوجيهات المعتمدة.

وقالت «اللجنة» إن أي دعوة لاستئناف الدراسة، أو إلزام الطلاب والكوادر التعليمية والإدارية الحضور، خلافاً لقراراتها السابقة، يمثلان مخالفة صريحة للتعليمات الرامية إلى حماية الأرواح وصون الحقوق.

سكان في تعز المحاصرة خلال تشييع مدنيين وعسكريين قتلوا بقصف حوثي (رويترز)

وأبدت «اللجنة» قلقها إزاء معلومات عن ضغوط تمارسها الجماعة الحوثية على مديري المدارس والمعاهد وقيادات فروع الجامعات والكليات لاستئناف الدراسة، رغم استمرار المخاطر الأمنية، محذرة من استغلال المؤسسات التعليمية في عمليات التجنيد والاستقطاب والتعبئة الطائفية.

وحمّلت «اللجنة» الحوثيين وكل من يتواطأ معهم المسؤولية عن هذه الضغوط وما قد ينجم عنها من تعريض الطلاب والموظفين للخطر، مؤكدة أن تعليق الدراسة لا يمس الحقوق التعليمية للطلاب أو الحقوق القانونية والوظيفية والمالية للعاملين في القطاع.

كما حذرت بأن تشغيل المؤسسات التعليمية خارج الأطر المعتمدة قد يعرض المسؤولين للمساءلة القانونية والإدارية، بما في ذلك تعليق صرف المستحقات المالية للمتورطين في مخالفة التعليمات. ودعت القياداتِ التعليميةَ إلى التزام القرار والإبلاغ عبر وسائل آمنة عن أي ضغوط أو تهديدات.