«إس آند بي غلوبال»: الاندماج بين البنوك الخليجية شارف على الانتهاء

6 عمليات من أصل 8 استفادت من وجود مساهمين مشتركين في البنكين المدمجين

أكدت «إس آند بي غلوبال» أنها لا تزال ترى وجود فرص للاندماج والاستحواذ في الإمارات (الشرق الأوسط)
أكدت «إس آند بي غلوبال» أنها لا تزال ترى وجود فرص للاندماج والاستحواذ في الإمارات (الشرق الأوسط)
TT

«إس آند بي غلوبال»: الاندماج بين البنوك الخليجية شارف على الانتهاء

أكدت «إس آند بي غلوبال» أنها لا تزال ترى وجود فرص للاندماج والاستحواذ في الإمارات (الشرق الأوسط)
أكدت «إس آند بي غلوبال» أنها لا تزال ترى وجود فرص للاندماج والاستحواذ في الإمارات (الشرق الأوسط)

قال تقرير اقتصادي صدر أمس، إن الموجة الحالية لعمليات الاندماج بين البنوك الخليجية قد شارفت على الانتهاء، حيث استفادت 6 عمليات اندماج من أصل 8 منذ عام 2014 من وجود مساهمين مشتركين في البنك المستحوذ والبنك المستحوذ عليه، مشيراً إلى أن البنوك الكبيرة المتبقية في المنطقة تفتقر لوجود مساهمين مشتركين بينهم، ما يعني أن أي عمليات اندماج مستقبلية ستكون أكثر صعوبة، ما لم تُجبر الاعتبارات الاقتصادية أصحاب المصلحة على التفاوض للاندماج.
وقال التقرير الصادر من «إس آند بي غلوبال للتصنيفات الائتمانية» إن الدوافع التي تقف خلف تجدد اهتمام البنوك الخليجية بالاندماج خلال الشهور الـ24 الماضية في رأي بعض المراقبين في السوق، يرجع إلى تراجع الظروف الاقتصادية منذ النصف الثاني من عام 2014، عندما بدأت أسعار النفط بالانخفاض. ولكن الأداء المالي لبنوك المنطقة تراجع بشكل طفيف في السنوات القليلة الماضية، مستفيداً من الدعم الهيكلي مثل الودائع الكبيرة من دون فائدة والمستوى الجيد من الكفاءة.
وتعتقد وكالة «إس آند بي غلوبال» بأن سبب الموجة الحالية من عمليات الاندماج والاستحواذ بين البنوك في المنطقة هو رغبة البنوك التي تشترك في المساهمين الرئيسيين بتعزيز الكفاءة والامتيازات وقوة التسعيرة. وقالت: «في الواقع، كانت معظم عمليات الاندماج حتى الآن بين البنوك التي تشترك بالمساهمين الرئيسيين. وبالتالي قل عدد البنوك التي تمتلك مستوى مشابهاً من الملكية، ما يعني تراجعاً في عمليات الاندماج والاستحواذ من الآن وصاعداً ما لم تحدث ظروف اقتصادية تدفع للقيام بمثل هذه العمليات. ونظراً للعدد الكبير للبنوك في بعض الأنظمة المصرفية الخليجية، نعتقد بأن حدوث المزيد من عمليات الاندماج بين البنوك يمكن أن يساعدهم على تعزيز أدائهم واستقرارهم المالي».
وأكدت الوكالة، في تقرير «موجة عمليات الاندماج بين البنوك الخليجية»، أنه من الممكن ظهور موجة جديدة من عمليات الاستحواذ لأسباب اقتصادية بحتة لاحقاً، ولكنها تعتقد أنها سوف تستغرق وقتاً أطول حتى تتحقق.

الأداء المالي جيد

أضاف التقرير: «نعتقد أن البنوك الخليجية تحقق أرباحاً جيدة، بدعمٍ من تكلفة التمويل المنخفضة. يرجع الفضل في هذا الأداء للحجم الكبير للودائع من دون فائدة في الهيكل التمويلي، والكفاءة العالية، وبقاء تكلفة المخاطر عند مستوى قابل للإدارة، وأظهرت معظم البنوك استقراراً نسبياً رغم التحول الكبير في بيئاتها التشغيلية بعد تباطؤ النمو الاقتصادي في أعقاب التراجع في أسعار النفط، مع عدم حدوث ارتفاع كبير في تكلفة المخاطر أو انخفاض في الربحية».
وأكدت وكالة «إس آند بي غلوبال» أن الأنظمة المصرفية الخليجية محمية من المنافسة الخارجية، لأن الجهات التنظيمية المحلية نادراً ما تمنح تراخيص لافتتاح بنوك جديدة أو تحدد الأنشطة التي يجوز للبنوك الجديدة مزاولتها. وقال التقرير: «استناداً إلى تحليلنا لعمليات الاندماج المبرمة أو الجارية في السنوات القليلة الماضية، يبدو أن وجود نفس المساهمين في البنك المُستحوِذ والبنك المستحوَذ عليه كان دافعاً أساسياً لإنجاز تلك العمليات على سبيل المثال، ما دفع المحادثات قدماً، في حالة بنك أبوظبي الأول، هو وجود كيانات حكومية مساهمة في كلا البنكين». وأضاف: «هذا يعني أننا نرى أن عمليات الاندماج يمكن وصفها أكثر بأنها إعادة تنظيم المساهمين لأصولهم وليست عمليات اندماج حقيقية، رغم أن الفوائد الاقتصادية واضحة وعادة ما تكون كبيرة، حسب التقارير. الاستثناء الوحيد الملحوظ هو الاندماج بين البنك السعودي البريطاني والبنك الأول، حيث إنه ليس هناك أي مساهم مشترك بين البنكين باستثناء حضور طفيف لكيان مرتبط بالحكومة. وجاءت عملية الاندماج بشكل رئيسي لأسباب اقتصادية، ولرغبة بعض المساهمين في البنك الأول في خفض حضورهم في السوق السعودية».
ويلاحظ أيضاً بين جميع عمليات الاندماج في منطقة الخليج، وفقاً للتقرير، أن «هناك فقط عمليتين شملتا بنكاً إسلامياً وآخر تقليدياً، هما بنك بروة وبنك قطر الدولي، وبيت التمويل الكويتي والبنك الأهلي المتحد - رغم أن البنك الأهلي المتحد لديه فرع إسلامي في الكويت يمثل نحو 50 في المائة من أصوله. نرى هذه العمليات من الاندماج أكثر صعوبة من عمليات الاندماج بين بنكين تقليديين أو بنكين إسلاميين. بسبب الاختلافات التشغيلية الواضحة بينهما، وضرورة تحويل أنشطة أحد البنكين لتتطابق مع الآخر. عادة تتحول البنوك التقليدية إلى إسلامية»، مضيفاً: «هناك ملاحظة أخرى لافتة للانتباه هي أنه لم تتم أي عمليات اندماج في دولة الإمارات بين بنوك من إمارات مختلفة».
وأكدت «إس آند بي غلوبال» أنه يمكن لعمليات الاندماج أن تساعد البنوك على تطوير امتيازاتهم، وتنويع هياكل المخاطر لديهم، وتعزيز توليد رأس المال من خلال الأرباح، «هناك من دون شك قصص نجاح لعمليات اندماج واستحواذ في منطقة الخليج، مثل بنك الإمارات دبي الوطني وبنك أبوظبي الأول، والتي عززت امتيازاتهما وقوة التسعير لديهما من خلال إدارة عملية الاندماج بشكل جيد. ولكن تحقيق الفوائد المرجوة من عمليات الاندماج والاستحواذ معرضة لمخاطر تنفيذية، ويمكن أن يتسبب أيضاً بإضعاف نسب رأس المال، اعتماداً على هيكل التمويل الذي تم اختياره لإتمام العملية. بالإضافة إلى ذلك، كانت هناك حالات في مناطق أخرى أدى فيها ضعف تنفيذ الاندماج والاختلافات الثقافية والهيكلية إلى مشكلات بعد استكمال عملية الاندماج».
التصنيف الائتماني
للبنوك حال الاندماج
وأضافت: «بالنسبة لأي بنك مُستحوِذ أو مُشارك مسيطر في أي عملية اندماج، عادة لا تؤثر عملية الاندماج، بأفضل الأحوال، على التصنيفات الائتمانية لهذا البنك بعد استكمال العملية. هذا من وجهة نظر مخاطر التنفيذ الكامنة، ولأن البنوك الأقوى عادة ما تستحوذ على المنافسين الأضعف. ولكن عمليات الاندماج يمكن أن تُضعف الجدارة الائتمانية إذا توصلنا إلى أنها تتسبب بتراجع استقرار الأعمال والرسملة لدى المشتري (البنك المستحوذ)، أو بزيادة المخاطر».
وتابعت: «عادة نرى أن مخاطر عمليات الاندماج المحلية أقل من مخاطر العمليات العابرة للحدود، لأن لدينا ثقة أكبر في القيمة المضافة المشتركة الناتجة عن عملية الاندماج، والانسجام الثقافي والهيكلي، والقدرة على إدارة القضايا التنظيمية والقانونية. يمكن لعمليات الاندماج والاستحواذ دعم إجراء تغييرات إيجابية على التصنيفات الائتمانية في السنوات التي تعقب الاندماج في حال إتمامه بشكل جيد وكان في صالح الدائنين».
وأكدت أنها لا تزال ترى وجود بعض فرص الاندماج والاستحواذ في دولة الإمارات، لا سيما في الشارقة ودبي وأبوظبي، وتابعت: «لكننا نعتقد أن هياكل الملكية لدى البنوك المتبقية، لا سيما في الدول التي تمتلك عدداً كبيراً من البنوك، يعني بأن هناك فرصاً محدودة لعمليات اندماج مماثلة لتلك التي شهدناها خلال الشهور 24 الماضية». وأكدت أن عمليات الاندماج التي تشمل أصول مساهمين من القطاع الخاص، وأصول حكومات أو أصول كيانات مرتبطة بالحكومة لا يبدو أنها ممكنة في الوقت الراهن، حيث في السعودية، على سبيل المثال، لا تتوقع بأن تقدم مجموعة مصرفية كبيرة لديها فرع تابع في البلاد على مناقشة الاندماج مع مساهمين من القطاع العام أو الخاص لدى بنوك أخرى.



اجتماع لـ«الطاقة الدولية» وصندوق النقد والبنك الدولي لبحث تداعيات الحرب

رجال يحملون دراجات أطفال مع ازدياد الطلب عليها نتيجة ارتفاع أسعار الوقود في كويتا... باكستان (إ.ب.أ)
رجال يحملون دراجات أطفال مع ازدياد الطلب عليها نتيجة ارتفاع أسعار الوقود في كويتا... باكستان (إ.ب.أ)
TT

اجتماع لـ«الطاقة الدولية» وصندوق النقد والبنك الدولي لبحث تداعيات الحرب

رجال يحملون دراجات أطفال مع ازدياد الطلب عليها نتيجة ارتفاع أسعار الوقود في كويتا... باكستان (إ.ب.أ)
رجال يحملون دراجات أطفال مع ازدياد الطلب عليها نتيجة ارتفاع أسعار الوقود في كويتا... باكستان (إ.ب.أ)

أعلن المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، يوم الثلاثاء، أن قادة الوكالة وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي سيعقدون اجتماعاً يوم الاثنين المقبل لمناقشة أزمة الطاقة المتفاقمة التي أشعلتها الحرب مع إيران.

وقال بيرول في منشور عبر منصة «إكس»: «أزمة الطاقة الحالية تتطلب تكاتف الجميع وتعاوناً دولياً وثيقاً»، مشدداً على ضرورة قيام المؤسسات الثلاث بدعم الحكومات في جميع أنحاء العالم وسط التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب.

وكان بيرول، ومديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، ورئيس البنك الدولي أجاي بانغا، قد اتفقوا الأسبوع الماضي على تشكيل مجموعة تنسيق للمساعدة في التعامل مع الاضطرابات الإقليمية التي تسببت في واحدة من أكبر حالات نقص الإمدادات في تاريخ سوق الطاقة العالمي.

وأشارت المؤسسات الثلاث إلى أن آلية الاستجابة المقترحة قد تشمل تقديم مشورات سياسية مستهدفة، وتقييم احتياجات التمويل المحتملة، وتقديم الدعم من خلال تمويلات منخفضة أو معدومة الفائدة، بالإضافة إلى أدوات غير محددة لتخفيف المخاطر.

وجاء تصريح بيرول في وقت أصدر فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداً شديد اللهجة لإيران، قائلاً إن «حضارة بأكملها ستموت الليلة» ما لم تقبل طهران إنذاراً بفتح مضيق هرمز، الممر المائي الدولي الذي كان يمر عبره خمس النفط العالمي والغاز الطبيعي المسال.

وكان بيرول قد صرح لصحيفة «لو فيغارو» الفرنسية بأن أزمة النفط والغاز الحالية الناتجة عن حصار إيران لمضيق هرمز «أكثر خطورة من أزمات أعوام 1973 و1979 و2022 مجتمعة».


«برنت المؤرخ» يكسر حاجز 144 دولاراً في مستوى تاريخي

مستودع وقود غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
مستودع وقود غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
TT

«برنت المؤرخ» يكسر حاجز 144 دولاراً في مستوى تاريخي

مستودع وقود غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
مستودع وقود غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

سجّل سعر خام «برنت المؤرخ» (Dated Brent) مستوى قياسياً جديداً، يوم الثلاثاء، ببلوغه 144.42 دولار للبرميل، وسط حالة من الذعر تسيطر على الأسواق العالمية، مع اقتراب نهاية المهلة التي حدّدها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإعادة فتح مضيق هرمز.

ويأتي هذا الارتفاع التاريخي ليتجاوز القمم التي سجّلها الخام يوم الخميس الماضي، حينما تخطى حاجز 140 دولاراً لأول مرة منذ عام 2008.

وكان ترمب توعد باستهداف البنية التحتية المدنية في إيران، بما في ذلك محطات الطاقة والجسور، ما لم يتم إنهاء حصار المضيق بحلول مساء يوم الثلاثاء (بتوقيت واشنطن).

وفقاً لبيانات «إس آند بي غلوبال»، فإن القفزة الأخيرة في سعر التسليم الفعلي الأهم عالمياً تعكس حالة «الذعر الشرائي» في الأسواق. فبعد أن سجّل الخام 141.37 دولاراً منتصف الأسبوع الماضي، دفع النقص الحاد في الإمدادات الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة، متجاوزةً ذروة الأزمة المالية العالمية قبل نحو 18 عاماً.

الطلب الفوري في ذروته

ويعكس «برنت المؤرخ» القيمة الحقيقية للنفط المتاح للتحميل الفوري، وهو السعر الذي تعتمد عليه كبرى شركات التكرير والمصافي لتسعير صفقاتها. ومع استمرار انقطاع الإمدادات الإقليمية، تزايدت الضغوط على خامات بحر الشمال البديلة، ما دفع الفارق السعري بين العقود الآجلة والنفط المادي إلى مستويات استثنائية، وسط مخاوف من امتداد أزمة الطاقة العالمية وتأثيرها على معدلات التضخم والنمو الاقتصادي.


السلطات المصرية تلاحق تجار العملة لـ«لجم السوق السوداء»

واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)
واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)
TT

السلطات المصرية تلاحق تجار العملة لـ«لجم السوق السوداء»

واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)
واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)

وسط ارتفاع قياسي للدولار الأميركي، تلاحق السلطات المصرية تجار العملة لـ«لجم السوق السوداء»، حيث أكدت وزارة الداخلية أنها تواصل ضرباتها الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي.

وأفادت «الداخلية» في بيان، الثلاثاء، بأن جهودها أسفرت خلال 24 ساعة عن «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 9 ملايين جنيه»، وهو مبلغ يعادل نحو 165 ألف دولار.

يأتي هذا في وقت واصلت العملة الأميركية، الثلاثاء، موجة الارتفاعات التي سجلتها على مدار الأيام الماضية، وسجلت في معظم البنوك المصرية أدنى مستوى وهو 54.5 جنيه.

ووجَّه الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكومة، الاثنين، بـ«ضرورة مواصلة العمل على تدبير الاحتياجات الدولارية لتوفير مستلزمات الإنتاج، وتعزيز مخزون استراتيجي من السلع المختلفة». وشدد على تواصل التنسيق بين الحكومة والبنك المركزي المصري لضمان الحفاظ على سعر صرف مرن ومُوحد للعملة الأجنبية.

وتواجه الحكومة ضغوطاً متزايدة بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، مما دعا إلى «قرارات استثنائية» في البلاد تضمنت رفع أسعار المحروقات والكهرباء وتذاكر القطارات ومترو الأنفاق، فضلاً عن إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، تضمنت إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة، وإغلاق المحال التجارية والمقاهي في التاسعة مساءً، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقرات المصالح الحكومية، وتطبيق «العمل عن بُعد» يوم الأحد من كل أسبوع.

وأعلنت «الداخلية» على مدى الأيام الثلاثة الماضية ضبط مبالغ مالية متحصلة من قضايا «الاتجار في العملة» قُدِّرت بـ«نحو 22 مليون جنيه»، وفق إفادات رسمية.

وأكد مصدر أمني مطلع «تواصل جهود التصدي لجرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي»، مشيراً إلى تكثيف الحملات الأمنية لضبط المخالفين ودعم استقرار السوق.

وينص القانون المصري على معاقبة من يمارس «الاتجار في العملة» بالحبس مدة لا تقل عن 3 سنوات ولا تزيد على 10 سنوات، وبغرامة لا تقل عن مليون جنيه ولا تتجاوز 5 ملايين جنيه، بينما تصل عقوبة شركات الصرافة المخالفة إلى إلغاء الترخيص وشطب القيد من السجل.

مقر وزارة الداخلية في مصر (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

ويتحدث المستشار الاقتصادي وخبير أسواق المال، وائل النحاس، عن أهمية جهود السلطات المصرية لضبط قضايا الاتجار في العملة في الوقت الحالي، موضحاً: «بعض من يشتري الدولار الآن لا يفعل ذلك من أجل الاستيراد، أو حتى الاكتناز لتحقيق أرباح مستقبلية، إنما بهدف التجارة غير المشروعة».

ويضيف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «لا يوجد سبب الآن للسوق السوداء، فالعائد داخل القطاع المصرفي الرسمي أعلى من العائد والمضاربات، ومن يريد الحصول على الدولار من البنوك سواء لهدف الاستيراد أو للسفر يحصل عليه بشكل ميسر وفق الإجراءات المتبعة في هذا الشأن».

وشهدت مصر أزمة سابقة في توافر العملة الصعبة استمرت سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار وسعره في «السوق السوداء» التي جاوز فيها آنذاك مستوى 60 جنيهاً. وأثّرت الأزمة حينها على توافر السلع وعلى الخدمات وعمل العديد من القطاعات، مما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«اتباع سعر صرف مرن للجنيه» ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى ما يتجاوز 50 جنيهاً.

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة بوسط القاهرة (رويترز)

ويشير النحاس في هذا الصدد إلى نجاح البنك المركزي في السيطرة على سعر الصرف داخل القطاع المصرفي، على الرغم من وجود «شبه نقص» في العملة خلال الفترة الأخيرة، خصوصاً مع تأثر تحويلات المصريين بالخارج وإيرادات قناة السويس بسبب الحرب الإيرانية.

تأتي جهود وزارة الداخلية في وقت تواصل فيه الحكومة جهودها لضبط الأسواق ومواجهة أي غلاء في الأسعار وترشيد استهلاك الطاقة والنفقات. وأكد وزير المالية أحمد كجوك أن جميع جهات الدولة ملتزمة بترشيد المصروفات والإنفاق على الحتميات وضمان استمرار النشاط الاقتصادي والإنتاجي.

وقال في تصريحات، الثلاثاء، إن الحكومة «حريصة على توفير الاعتمادات المالية اللازمة للحفاظ على استقرار الخدمات الأساسية للمواطنين»، مؤكداً ترشيد الصرف على بنود التدريب والسفر والفعاليات وباقي البنود التي يمكن تأجيلها في الوقت الراهن.

وأضاف أنه «تم إبطاء وإرجاء العمل بالمشروعات كثيفة الاستخدام للطاقة في ظل الظروف الحالية»، وأن هناك «تنسيقاً كاملاً بين وزارتي المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية لترشيد الإنفاق الرأسمالي، وعدم البدء في تنفيذ أي مشروعات جديدة».

Your Premium trial has ended