كرة القدم تلعب بالنار وتؤجج لهيب الكراهية

شبكات التواصل الاجتماعي أصبحت تشكل المزاج الكروي العام وتغذي التعصب

مشروع الأمم المتحدة للكرة من أجل السلام يقابل بتحديات من مثيري التعصب
مشروع الأمم المتحدة للكرة من أجل السلام يقابل بتحديات من مثيري التعصب
TT

كرة القدم تلعب بالنار وتؤجج لهيب الكراهية

مشروع الأمم المتحدة للكرة من أجل السلام يقابل بتحديات من مثيري التعصب
مشروع الأمم المتحدة للكرة من أجل السلام يقابل بتحديات من مثيري التعصب

في يوم من الأيام، كان يجري استغلال كرة القدم كأداة لتحقيق السلام، الآن أصبحت أكثر احتمالاً لأن تثير الكراهية بين متابعيها، خصوصاً عبر شبكات التواصل الاجتماعي.
لقد مرت 16 عاماً منذ أن كشف سفين غوران إريكسون ونانسي ديل أوليو النقاب عن مبادرتهما «كرة من أجل السلام»، التي عمدا من خلالها إلى نقل كرة واحدة مليئة بالأمل عبر مختلف القارات، بحيث تتمكن القيادات داخل المناطق التي تمزقها الحروب من ركل الكرة أمام الكاميرات. وجاء إطلاق المبادرة عبر حفل تدشين فخم حضره الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان، وخلال الحفل، بدت نانسي متألقة بينما كان سفين يتحرك بهدوء في الخلفية، وبدا كما الحال معه دوماً أشبه بمدير بنك طيب القلب يغني الترانيم في أعياد الميلاد ويتطوع في نادي الروتاري المحلي، في الوقت الذي يحتفظ فيه برأس مقطوع لبائع متجول في حقيبته.
ودارت فكرة المبادرة حول أن مشهد الزعماء وهم يركلون الكرة كفيل بوضع نهاية للصراعات المسلحة. من جانبه، قال ديفيد بيكام، موجهاً حديثه إلى الأطفال في تلك المناطق الذين يتطلعون نحو السلام، لكن لا يزالون غير واثقين مما إذا كان ينبغي عليهم السعي خلفه أم لا: «نصيحتي لأي من الأطفال الباحثين عن السلام... انطلقوا خلفه واسعوا من أجله دائماً». وعندما نعود بأذهاننا اليوم إلى هذا الفترة، تبدو لنا فترة أكثر بساطة وحماقة بكثير.
بجانب كونها مضللة بالتأكيد. وحتى في وقت كثرت فيه المشروعات التي لا تهدف في حقيقتها سوى للتباهي الشخصي، عكست هذه المبادرة سوء تقدير فادح. الحقيقة أن نخبة كرة القدم اليوم أصبحوا يشكلون أكثر من أي وقت مضى النقيض التام لرؤية سفين للسلام. اليوم، تحولت كرة القدم إلى مجال يسوده الغضب الشديد والمواقف المتطرفة والقبلية المشتعلة. والآن، نتهيأ لصيف من الكراهية.
من الصعب الفرار من هذا الانطباع هذه الأيام. وتبدو مشاعر الغضب المرتبطة بكرة القدم في أكثر صورها حدة عبر شبكة الإنترنت. في نهائي بطولة كأس الاتحاد الإنجليزي الأسبوع الماضي، ثارت موجة غضب محدودة عبر وسائل الإعلام بسبب إقدام أحد مشجعي مانشستر سيتي على اقتحام المقصورة الخاصة بممثلي وسائل الإعلام وشرع في توجيه انتقادات إليهم بالتحيز ضد النادي، وتحدث عن مؤامرات تحاك ضد سيتي وتوجه مبهم باتجاه نشر مقالات بالصحف حول محمد صلاح مهاجم ليفربول، الفائز بجائزة الحذاء الذهبي لأفضل هدافي بطولة الدوري الممتاز.
وجاء هذا التصرف من جانب أحد مشجعي مانشستر سيتي ليثبت أن الغضب المشتعل في صفوف جماهير ناديه عبر شبكات التواصل الاجتماعي له وجود حقيقي من لحم ودم على أرض الواقع. ويبدو أن جماهير النادي يساورها غضب غير مسبوق حتى في وقت حقق فيه فريقهم إنجازاً كبيراً بفوزه بثلاثية محلية من البطولات. الواقع يشير إلى أن جهات البث والصحف عمدت إلى تحويل مشاعر القبلية الكروية إلى سلاح يؤجج نيران الفتن.
على أرض الواقع، أمثال هذا المشجع لا يشكلون سوى أقلية صاخبة، لكنها في الوقت ذاته تعكس تماماً المزاج العام الأوسع نطاقاً المفعم بكراهية لا تزال تحدد نبرة وشكل كرة القدم على مستوى النخبة.
دائماً ما انطوت كرة القدم على مشاعر غضب، ناهيك بالعنف الصريح الذي ضرب الملاعب في فترات مضت. إلا أن كرة القدم لا تتبعك باستمرار، ويمكن احتواؤها داخل 90 دقيقة فقط. غير أن الوضع الآن تبدل بعض الشيء، فاليوم لم يعد العالم يتوقف عن الحديث يومياً عن الكرة والمنافسات. وداخل المساحة التي خلقتها شبكات التواصل الاجتماعي، يجري تشكيل المزاج الكروي العام وإمعان النظر في المواقف المثيرة للغضب ليتحول الأمر برمته إلى صرخة غضب رقمية لا تتوقف.
وقد جرى تحويل هذه القبلية إلى سلاح بأسلوب دقيق. جرى ذلك بادئ الأمر على أيدي مسؤولي جهات البث والصحف الذين أصبحوا متمرسين في إشعال الحرائق وتأجيج الانقسامات، ورأوا في ذلك نفعاً من الناحية التجارية. وبعد ذلك، جرت إدارة هذا الغضب على نحو أكثر خبثاً وشراً. ومثلما اتضح من دقيقتي أورويل في رواية 1984، فإن الغضب قد يكون أداة مفيدة.
من جهته، يحق لمانشستر سيتي مقاومة التحقيق الذي يجريه «يويفا» بخصوص مدى التزام النادي باللعب المالي النظيف إذا ما شعر أن التحقيق خاطئ. وربما تجري تبرئة ساحة النادي نهاية الأمر. إلا أن النبرة التي تتبعها هذه المقاومة والبيانات العنيفة الصادرة عن النادي تعكس على أفضل تقدير عجزاً عن رؤية الواقع بموضوعية، وعلى أسوأ تقدير توفر لمحة من النظام المعتمد على القرارات والمواقف الحادة بالنادي الذي يشكل مشروعاً رياضياً استثنائياً.
ثمة طموح هائل في قطاعات كثيرة للغاية من صناعة كرة القدم اليوم، وإن كان غالباً ما يجري إخفاؤه خلف قناع الورع المقيت ذاته الذي ارتداه سفين غوران إريكسون ومشروعه الكروي.
الأسبوع الماضي، خاض تشيلسي مباراة تحت عنوان «صفارة نهاية الكراهية قبل سفر الفريق إلى باكو لخوض مباراة نهائي بطولة الدوري الأوروبي التي ستقام بأكملها لخدمة نظام كريه، وهي مباراة ستحث الروسي رومان أبراموفيتش مالك النادي، عدو الكراهية والأوليغارك، على تنفيذ أول زيارة له لمباراة لتشيلسي هذا العام. كما أنه غني عن القول أن نهائي البطولة هذا العام سيقام في دولة غنية بالنفط تملك مالاً وفيراً تحرقه على كرة القدم كواحدة من أدوات القوة الناعمة».
وأخيراً وقبل أيام قليلة تخلى جياني إنفانتينو رئيس الفيفا عن خطته لتنظيم بطولة كأس العالم بمشاركة 48 دولة. لقد بدت تلك الفكرة سخيفة بين دول منظمة خلقت عداء بين جيرانها، وبالتأكيد فإن إنفانتينو رغم كل الأوهام السائدة حول كونه منقذ ومخلص كرة القدم، كان يعي أن هذه الفكرة لن تلقى رواجاً. وعند النظر إلى تعاون «الفيفا» مع دول الخليج نجد أنه دار برمته حول الاستفادة من الثروات المالية لهذه الدول والبلد المنظم للمونديال والمتعطش للنفوذ. كما أبدى إنفانتينو تقارباً كبيراً مع روسيا، انعكس على حصوله على ميدالية من فلاديمير بوتين.
وحتى هذه اللحظة، لا تزال كرة القدم تقتفي أثر الكراهية أيضاً وليس المال فقط. وينطبق هذا القول على العالم بوجه عام، حيث شكلت الكراهية الوقود الذي اتخذ على أساسه كثير من المواقف العامة المهمة. والآن نحن في انتظار ما سيحدث من عواقب وخيمة بمجرد أن تفوه أحدهم بلفظ «بريكست» عندما يسافر المنتخب الإنجليزي إلى البرتغال لمدة 6 أيام في يونيو (حزيران) لتبدأ حلقة جديدة من مسلسل صيف الكراهية.
أما الرد الوحيد العقلاني لكل هذا فهو المقاومة بكل تأكيد عبر محاولة إدارة الصراعات الكروية القبلية والتصدي لمسؤولي الأندية الذين يعمدون تعبئة جماهير النادي كأنهم جيش علاقات عامة، وكذلك لمسؤولي وسائل الإعلام الذين يغذون التعصب ويعمدون على تأجيجه.
المهم ألا نستسلم للكراهية، فهي لن تؤدي بنا سوى إلى الظلام وملايين التغريدات الغاضبة وحالة مؤسفة من الانقسام، وبمرور الوقت سيتولد بداخلنا شعور أننا فقدنا شيئاً عميقاً وجميلاً خلال الطريق.


مقالات ذات صلة

مصر والجزائر وتونس ترسم «خطوطاً مشتركة» لتسوية الأزمة الليبية

شمال افريقيا جانب من اجتماع وزراء خارجية تونس والجزائر ومصر في الجزائر 25 أكتوبر (الخارجية المصرية)

مصر والجزائر وتونس ترسم «خطوطاً مشتركة» لتسوية الأزمة الليبية

اتفقت مصر والجزائر وتونس، خلال اجتماع آلية دول الجوار بالجزائر، على دعم مسار «ليبي - ليبي» ينتهي بانتخابات متزامنة، مع رفض التدخلات الخارجية وسحب المرتزقة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الأمين العام للأمم المتحدة بالقاهرة (الرئاسة المصرية)

قبل شهرين من نهاية ولايته... غوتيريش يبحث في القاهرة تسوية سلمية للنزاعات

زيارة جديدة من الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، للقاهرة متحدثاً عن فرص للتهدئة بالمنطقة وحقوق للفلسطينيين، وذلك قبل لملمة أوراق عمله الأممي.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في العاصمة الإدارية (أ.ب)

وزير الخارجية المصري: نُجري محادثات يومية مع الإيرانيين

قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، اليوم (الاثنين)، إن بلاده تُجري محادثات يومية مع المسؤولين الإيرانيين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية جنود من الجيش الإسرائيلي يقفون للحراسة أثناء إغلاقهم حاجز المركبات عند نقطة تفتيش غرب نابلس في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل 25 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)

لجنة أممية تتهم إسرائيل بارتكاب «إبادة» في الضفة الغربية

اتهمت لجنة دولية إسرائيل بارتكاب جرائم ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، من بينها جريمة «الإبادة»، وبمواصلة تنفيذ إبادة جماعية في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شؤون إقليمية الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف مستقبلاً نظيره التركي رجب طيب إردوغان خلال قمة منظمة التعاون الاقتصادي في يلوي 2025 (الرئاسة التركية)

«أزمة الحجاب» في أذربيجان تفجر تساؤلات عن مستقبل العلاقات مع تركيا

هل يقود «حظر الحجاب» في أذربيجان إلى أزمة في العلاقات الراسخة مع تركيا؟

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.