الطريق إلى قمة إيفرست... طوابير طويلة وضحايا

ما بين قلة خبرة المتسلقين وشركات السياحة

طابور من المتسلقين في الطريق لقمة إيفرست في صورة التقطت أوائل شهر مايو الحالي (أ.ب)
طابور من المتسلقين في الطريق لقمة إيفرست في صورة التقطت أوائل شهر مايو الحالي (أ.ب)
TT

الطريق إلى قمة إيفرست... طوابير طويلة وضحايا

طابور من المتسلقين في الطريق لقمة إيفرست في صورة التقطت أوائل شهر مايو الحالي (أ.ب)
طابور من المتسلقين في الطريق لقمة إيفرست في صورة التقطت أوائل شهر مايو الحالي (أ.ب)

ظلت قمة جبل إيفرست الهدف المنشود لمتسلقي الجبال، حيث حاول الكثيرون الوصول لها ولكن قلة سجلت هذا الإنجاز. كان هذا الحال في العقود الماضية، ولكن إيفرست هذه الأيام أصبح مزدحماً لدرجة كبيرة جداً، حتى إن المتسابقين أصبحوا يصطفون في طوابير طويلة عليه لانتظار الوصول للقمة.
ومع ذوبان الثلوج بفضل الاحتباس الحراري، ظهرت للعيان مناظر حزينة لجثث من حاولوا الوصول من قبل وتوفوا على تلك الممرات الجبلية الوعرة ودفنتهم الثلوج. وبالأمس انضم محامٍ أميركي إلى عداد موتى إيفرست بعد نجاحه في الوصول للقمة، وهو ما أوصل مجموع من توفوا على الجبل إلى 11 شخصاً في 2019. وحسب ما ذكرت «سي إن إن»، فالمحامي الأميركي كريستوفر جون كوليش (62 عاماً) توفي أول من أمس الاثنين بعد وصوله للقمة من الجانب النيبالي، وأثناء هبوطه أصيب بالإعياء وتوفي على الفور. وحسب بيان لعائلته فإن كوليش تسلق الجبل مع مجموعة من الأصدقاء وشاهد منظر الغروب من القمة وسجل اسمه على قائمة السبعة الذين نجحوا في الوصول لقمم سبعة جبال في قارات العالم.
ويوم السبت الماضي، توفي متسلق بريطاني اسمه ربوت هاينز فيشر بعد أن أصابه الوهن والضعف الشديد، بحيث لم يعد قادراً على نزول الجبل، وقال مسؤولون إنه ثامن متسلق يموت على أعلى قمة في العالم والثامن عشر الذي يتوفى في الهيمالايا خلال موسم التسلق الحالي. وقال مسؤولون إن غالبية الوفيات نجمت عن الإعياء والإجهاد وفترات التعطل والتأخير على الطريق المزدحم إلى القمة التي يبلغ ارتفاعها 8850 متراً.
وحسب التقارير المتوالية عن اندفاع الكثيرين لتسجيل أسمائهم على قائمة من تسلق ومن نجح في الوصول لقمة إيفرست، فيبدو أن الأمر قد تحول لعملية سياحية بحتة من قبل شركات السياحة من جانب دولتي نيبال والتبت، مما نتج عن ازدحام كبير سجلته الصور والأفلام. وكان المتسلق البريطاني فيشر قد وجه رسالة تحذيرية لمن ينوي المغامرة، قال فيها إن الصاعدين للقمة يقابلون الازدحام الذي قد يتسبب في وفاة البعض، وأضاف على موقع «انستغرام» يوم 19 مايو (أيار) الحالي أنه ينوي تسلق الجبل مرة أخرى، ولكن القدر شاء أن يتوفى بعد معاناته من تأثير الارتفاع أثناء رحلة العودة من القمة.
وحسب التقرير فإن جموع من المتسلقين يواجهون التعطل والانتظار في طوابير طويلة صاعدة للقمة في منطقة أطلق عليها اسم «منطقة الموت» بسبب انخفاض الأوكسجين. ومن جانبه، يرجع دليل إيفرست أدريان بالينغر لـ«سي إن إن» أن الكثيرين يرون في تسلق إيفرست «التحدي الأكبر»، ولكن المشكلة التي يراها دائماً تكمن في «قلة خبرة المتسلقين، وأيضا في الشركات التجارية التي تقدم خدمات لهم. وقلة الخبرة من الجانبين تسببت في صور الازدحام التي نراها اليوم حيث يتخذ المتسلقون قرارات خاطئة توقعهم في مشكلات ضخمة وهم أعلى الجبل تتسبب في وفيات يمكن تفاديها. وأضاف بالينغر: «المتسلقون المحترفون يعرفون أن أي منطقة على الجبل على ارتفاع 26 ألف قدم فما أعلى تعتبر «منطقة موت»، فهو مكان لا يصلح للإنسان، وحتى عندما يحضر المتسلق معه أنبوبة أكسجين وأخرى إضافية، فإن لديه عدداً قليلاً من الساعات من الحياة حتى تبدأ أجهزة الجسم في التوقف، وهو ما يعني أنه إذا وجد المتسلق نفسه محصورا في طابور بشري على ارتفاع 26 ألف قدم فإن النتائج ستكون وخيمة».
من جانب آخر، وصف أحد المتسلقين مناظر الموت والفوضى على قمة إيفرست حيث يمضي المتسلقون في طريقهم للقمة متخطين جثث متسلقين لقوا حتفهم على الجبل، بحسب تقرير لصحيفة «غارديان». وقال المتسلق ومخرج الأفلام إليا سيقلي للصحيفة إنه وصل لعتبة هيلاري على الجبل (التي سميت باسم السير إدموند هيلاري أول من وصل للقمة) يوم 23 من الشهر الحالي، وقال إنه فوجئ مع إشراقة الفجر برؤية جثة متسلق آخر ولكن لم يكن لديه وللفريق المصاحب له، الذي يضم المتسلقة اللبنانية جويس عزام، سوى الاستمرار في التسلق ليصلوا للقمة بعدها بوقت قصير. يقول سيقلي على صفحته على موقع «انستغرام»، واصفاً أحداث الساعة الأخيرة من رحلة التسلق: «لم أستطع تصديق ما رأيته هناك، الموت والطوابير والجثث المتناثرة على الطريق وفي الخيام، أشخاص حاولوا العودة للوراء ولكن ماتوا. المشي فوق الجثث».
وحسب الصحيفة فموسم تسلق إيفرست هذا العام يعد الرابع في ترتيب الوفيات التي حدثت على الجبل الأشهر، ويلقي المتسلقون باللائمة على الطقس السيئ وعدم خبرة بعض المتسلقين وعدد التصاريح الكبير الذي تصدره الحكومة النيبالية، بالإضافة إلى أن كل متسلق يجب أن يصحبه دليل من نيبال، كل ذلك يعني أن يصل العدد لـ820 شخصاً يحاولون الوصول للقمة. ومن جانبه، علق المتسلق المحترف ديفيد مورتون في حديث لـ«سي إن إن» من معسكره على الجانب التابع للتبت من جبل إيفرست بأن السبب الأساسي لما يحدث هو «عدم الخبرة، ليس فقط من جانب المتسلقين الموجودين على الجبل، ولكن أيضا من الشركات التي تدعمهم. عامة يظل إيفرست يمثل معضلة حقيقية، وأعتقد أنه عندما يكون لديك شركات تتولى مسؤولية اصطحاب المتسلقين لا تتمتع بالخبرة الكافية إضافة إلى متسلقين قليلي الخبرة أيضا، وفوقها نجد أن الحكومة النيبالية لا تضع قيوداً على أعداد الأشخاص، كل تلك العناصر تصبح وصفة مكتملة لحدوث المصائب». ويقول مورتون إنه تسلق الجبل من جانب دولة التبت التي تحدد عدد المتسلقين.
الجدير بالذكر أن عدد من لقوا حتفهم في سعيهم للوصول للقمة منذ عام 1922 بلغ 200 شخص، وأن أغلب الجثث ظلت تحت الثلوج.



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.