الوجوه والملابس الكينية مصدر إلهام لمعرض مُصوّرة مصرية

مزجت بين الفوتوغرافيا التسجيلية وعرض الأزياء

الفنانة المصرية أمينة زاهر -  زاهر تبرز الثقافة الكينية عبر عرض أزياء «فاشن شو» لأبناء قبيلة ماساي (الشرق الأوسط)
الفنانة المصرية أمينة زاهر - زاهر تبرز الثقافة الكينية عبر عرض أزياء «فاشن شو» لأبناء قبيلة ماساي (الشرق الأوسط)
TT

الوجوه والملابس الكينية مصدر إلهام لمعرض مُصوّرة مصرية

الفنانة المصرية أمينة زاهر -  زاهر تبرز الثقافة الكينية عبر عرض أزياء «فاشن شو» لأبناء قبيلة ماساي (الشرق الأوسط)
الفنانة المصرية أمينة زاهر - زاهر تبرز الثقافة الكينية عبر عرض أزياء «فاشن شو» لأبناء قبيلة ماساي (الشرق الأوسط)

أمينة زاهر، فنانة مصرية متخصّصة في تصوير الأزياء وأسابيع الموضة، تُنشر أعمالها في الكثير من المجلات حول العالم مثل «Vogue وLUCY’s Magazine» وغيرها. في رحلتهما الترفيهية الأخيرة إلى كينيا وعدت زوجها ألّا تحمل الكاميرا طوال مدة إقامتهما هناك، حتى يستمتعا بالرحلة بعيداً عن ضغوط العمل، ولكن منذ اللحظات الأولى للوصول والانبهار بالمكان وناسه نكثت أمينة وعدها، بل نجحت في إقناع زوجها بمشاركتها العمل، لينتج عن ذلك معرض فني يقدّم ربما لأول مرة صوراً توثق حضارة نيروبي ورونق الجمال الإنساني لقبائل ماساي عبر تأثيرات فنّية نابعة من عالم الموضة.
«كانت تجربة تلقائية غير مألوفة، لم أكن أنوي التصوير، فقد كانت الكاميرا التي أخذتها معي خلسة، فقط لتسجيل ذكريات جميلة منتظرة مع زوجي، في رحلة ترفيهية لمكان مثل كينيا يتمتّع بطبيعته الخلابة»، تقول أمينة لـ«الشرق الأوسط». وتضيف: «ولكن ما أن وصلنا، حتى وجدت نفسي أخلف بوعدي على الفور، فقد وجدت نفسي أمام شعب مُلهم بشكل غير مسبوق، مثل لي - خاصة أفراد قبيلة ماساي - أروع (فاشين شو)» (عرض أزياء). وتضيف: «رأيت فيهم شعباً جميل الطّلعة، مبتسماً على الدّوام، متمتعاً بحالة من السلام الدّاخلي، متحلياً بقامة ممشوقة كأنّها مرسومة من فرط تناسقها، بسبب نظامهم الغذائي القائم على تناول اللحوم بعيداً عن النشويات والدّهون. وخطف بصري وعقلي كمصورة للأزياء، ملابسهم بتعدّد ألوانها الصّارخة، خاصة القماش الأحمر الذي يفضّله الرجال والنّساء على السّواء، ‏ويلفّونه بشكل فضفاض حول أجسامهم الرشيقة، فيشكّلون بقامتهم وبملابسهم وألوانها الزّاعقة المتناسقة مع لون بشرتهم، لوحة فنية غنية بالتفاصيل الجميلة، ويزيد الأمر روعة تزيّن النساء بياقات خَرَزية مستديرة وضخمة كثيرة الألوان، وأسلاك مجدولة من النّحاس تُلَفّ بإحكام على الأذرع والكواحل».
يضمّ المعرض الذي يحتضنه «غاليري أركيد» بحي المعادي الهادئ في القاهرة 28 صورة فوتوغرافية في معظمها لأفراد من «ماساي»، تلك القبيلة البدائية المتواجدة في كينيا وتتوغّل في التماهي مع الطبيعة والجذور معاً.
تقول أمينة إنّ «قبيلة ماساي تتشبّث بثقافتها وعاداتها المتوارثة وفنونها اليدوية التراثية منذ آلاف السنين، ورغم التأثيرات الثقافية للحضارة الغربية المستمرة، ومن إصرار الحكومة على نشر التعليم والعمل على اتقانهم للإنجليزية فإنّهم يتمسّكون بالطّريقة التقليدية المتوارثة لحياتهم، ما يجعلهم رمزاً للثقافة الكينية. وواحدة من أهم أسباب الجذب السياحي إليها».
تقدم أمينة أفراد القبيلة في الصّور بشكل جديد يظهر فيه بوضوح تأثرها بعملها كمصورة للأزياء، فإلى جانب تركيزها على اختياراتهم من الملابس التي يرتدونها، كانت أيضاً تنسّق معهم الأقمشة التي يلفونها حول أجسادهم، من ثمّ تضع الأقمشة نفسها في الخلفية ويساعدها زوجها في تثبيتها بإحكام.
وتوضح أمينة: «أردت أن أحتفي بملابسهم، كرمز لتمسّكهم بجذورهم، فعندما يشاهد المتلقي هذا الامتداد الواضح والبارز للقماش المتصدّر الصورة في الخلفية أيضاً، سيتملكه الإحساس بأنّها ليست مجرد أقمشة، إنّما هي نتاج عظيم لخلفيتهم وجذورهم الثقافية العميقة ومخزونهم الفني الممتد إلى آلاف السنين، كما أنّه نوع من التركيز على مفهوم الجمال في الخامة واللون والتصنيع اليدوي».
وإلى جانب تصوير أفراد من قبيلة «ماساي» صورت أيضاً فتيات من نيروبي: «استوقفتني طريقة تنسيق ملابسهن، وألوانها، ورشاقتهن وطريقة سيرهن، وبعين مصورة للأزياء رأيتهن فتيات عارضات بامتياز، وحين تحدثت معهن انبهرت بثقافتهن الواسعة».
ولاهتمامها الشّديد بعالم الموضة لا تقدّم أمينة صوراً تركز على الوجوه بقدر ما تجسّد الحركة والأزياء: «كنت أتعمّد أن أجعل اهتمامي بتصوير الأزياء ينعكس على الصّور، ولذلك وراء كل صورة طلّة ووقفة معينة لشخوصها واحتفاء بمشاعرهم ولون بشرتهم، وذلك إنّما هو جزء من تصوير «الفاشن» الذي يحرص على أن يتجه إلى ناحية الملابس وشكل الوجه ولون البشرة على السواء لتوضيح من يناسبه ارتداءها».
أيضا تأثرت الإضاءة في الصور بتكنيك أمينة في تصوير الأزياء، فرغم عدم وجود معدات التصوير معها، فإنّها نجحت في تخطّي هذه المشكلة باعتمادها على الإضاءة الطبيعية الدافئة، أي إضاءة الشّمس، وهو أمر سائد في تصوير «الفاشن» في المجلات العالمية منذ سنوات، كما هو معروف، وفي إطاره تميل الإضاءة لترك مسحة برتقالية الأجواء، لنقل أحاسيس ومشاعر عميقة تحقق التواصل والارتباط العاطفي بشكل غير مباشر بين تصاميم الأزياء التي تُصوّر والمتلقّي».
ورغم أنّ المعرض هو تجربتها الأولى، التي تُقدّم من خلالها مجموعة متكاملة من الصّور بعيداً عن عالم «الفاشن»، فإنّها جاءت كتجربة مميزة في الطّرح والتكنيك، ولعلّها تأثرت كثيراً بدراستها المتخصّصة في الفوتوغرافيا، فبعد تخرجها في بيزنس الأكاديمية البحرية بالقاهرة عام 2007. وعملها بعد ذلك، في شركة مايكروسوفت العالمية، اتّجهت لدراسة التصوير في أكاديمية New York Film Academy في عام 2014»، وهناك كان من بين ما درسته التصوير التوثيقي الذي استفادت منه كثيراً، وطبّقته عملياً في هذه الرحلة للمرة الأولى».
وعن سر عشقها لتصوير الأزياء الذي تخصّصت فيه، وتركت من أجله العمل في شركة مايكروسوفت العالمية، تقول: «تأثرت كثيراً بحبّي لهذا المجال، وأخذت هذا الولع من أمي منذ طفولتي، فمزجت بينه وبين شغفي بالتصوير، فكانت النتيجة أن أتفرغ لتصوير الأزياء لمجلات مصرية وعالمية».



السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)
تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)
TT

السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)
تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)

حقَّقت السعودية تقدماً لافتاً في تقرير السعادة العالمي لعام 2026، إذ جاءت في المرتبة الـ22 عالمياً من بين 147 دولة، بتقدم 10 مراتب عن ترتيبها العام الماضي، وبدرجة تقييم بلغت 6.817 من 10 على مقياس تقييم الحياة.

ويصدر هذا التقرير السنوي عن مركز أبحاث الرفاهية في جامعة أكسفورد بالتعاون مع مؤسسة «غالوب» الدولية بالتزامن مع اليوم العالمي للسعادة في 20 مارس (آذار).

ويعتمد التقرير على استطلاعات رأي تشمل أكثر من 140 دولة، تقيس مستوى رضا الأفراد عن حياتهم وفق عدة عوامل رئيسية، أبرزها: الناتج المحلي الإجمالي للفرد، والدعم الاجتماعي، ومتوسط العمر الصحي المتوقع، والحرية في اتخاذ القرارات، والكرم، ومستوى مكافحة الفساد.

وتؤكد النتيجة نجاح الجهود المبذولة ضمن «رؤية السعودية 2030»، لا سيما عبر «برنامج جودة الحياة» الذي يعتمد هذا التقرير كأحد المؤشرات المرجعية له.

وتجاوزت مساهمة قطاعات جودة الحياة في الناتج المحلي الإجمالي للبلاد 20.5 مليار دولار، وجذبت ما يزيد عن 5.8 مليارات دولار في الاستثمارات غير الحكومية، كما عزَّزت الصادرات غير النفطية بأكثر من 5.6 مليارات دولار.

ويعكس التقدم المطرد في ترتيب السعودية الأثر الإيجابي للتحولات الشاملة التي شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة، حيث أسهمت في تعزيز أنماط الحياة الصحية بالمجتمع، وبناء منظومة متكاملة ترتكز على الإنسان وتُعزِّز رفاهيته.

وجاء ترتيب السعودية في التقرير متقدماً على عدة دول كبرى، إذ حلّت في مرتبة أعلى من الولايات المتحدة التي جاءت في المركز الـ23، وكندا الـ25، والمملكة المتحدة الـ29، فيما تصدرت فنلندا القائمة للعام التاسع على التوالي، تلتها آيسلندا والدنمارك.


«مصر للطيران» تتهم صناع «السلم والثعبان 2» بـ«الإساءة»

شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)
شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)
TT

«مصر للطيران» تتهم صناع «السلم والثعبان 2» بـ«الإساءة»

شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)
شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)

انتقدت شركة «مصر للطيران»، الناقل الوطني بمصر، مشهداً بفيلم «السلم والثعبان 2»، الذي انطلق عرضه مؤخراً عبر إحدى المنصات الإلكترونية، على خلفية ظهور بطلي العمل عمرو يوسف وأسماء جلال بملابس الشركة، في مشهد اعتبرته الشركة «غير لائق» ويمس «الصورة المشرفة المتأصلة لأطقم الركب الطائر في ذهن الجمهور»؛ بحسب بيان صدر (الاثنين).

واتهمت الشركة صناع الفيلم بـ«الإساءة لصورتها الذهنية وقيمتها المعنوية والانتقاص من مكانتها في مصر والعالم تحت دعوى الإبداع»، مؤكدة وقوفها بقوة «لحماية الحقوق المعنوية والأدبية للعاملين بالشركة ضد أي تشويه متعمد أو غير متعمد لصورتهم».

وتدور أحداث الفيلم - الذي حمل اسم «السلم والثعبان... لعب عيال» - ما بين الحب وطموحات الواقع، فيعيد طرح أسئلة الهوية والعاطفة من خلال قصة «أحمد»، الذي يقوم بدوره عمرو يوسف، المعماري المُبدع الذي يسعى لإعادة اكتشاف ذاته، و«ملك» التي تقوم بدورها أسماء جلال، رائدة الأعمال الطموحة التي تحاول الموازنة بين نجاحها المهني وحنينها العاطفي.

وشددت «مصر للطيران» على الاحتفاظ بحقها في «اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال استخدام الزي الرسمي المعتمد لأطقم الضيافة الجوية الخاص بالشركة وعلامتها التجارية المسجلة ضمن أحداث العمل دون الحصول على موافقة مسبقة من الجهات المختصة بالشركة، بالإضافة إلى الضرر الواقع بسبب استخدامها في (مشهد مسيء وغير لائق)»، بحسب البيان.

في السياق، أعلن طيار مصري يدعى أحمد فتح الله عبر حسابه على «فيسبوك» عن تقديم بلاغ للنائب العام ضد صناع الفيلم بتهمة «الإساءة للطيران»، مؤكداً أن تحركه جاء بدافع احترامه لمهنة الطيران ولكل من يعمل بها باعتبارها «من المهن التي لا يمكن السخرية منها».

المخرج طارق العريان خلال تحضيرات التصوير (الشركة المنتجة)

وعرض الجزء الثاني من «السلم والثعبان – لعب عيال» بعد 25 عاماً من عرض الجزء الأول، وهو من بطولة عمرو يوسف وأسماء جلال وظافر العابدين، ومن إخراج طارق العريان، وحقق إيرادات كبيرة مع عرضه بالصالات في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وعلق الناقد الفني طارق الشناوي على الأزمة قائلاً إن «هناك حالة من التربص تجاه الأعمال الفنية خلال الفترة الأخيرة، وهذا المناخ يؤثر سلباً على حرية الإبداع»، مضيفاً أن «فقدان روح الدعاية والتفاعل الطبيعي مع الفن يعني خسارة جزء مهم من مقومات الحياة الثقافية».

وأضاف أن المشهد محل الجدل لا يتجاوز كونه «إيفيه» أو نكتة درامية قد تعجب البعض وقد لا تلقى قبولاً لدى آخرين، لكنه لا يحمل أي إساءة حقيقية أو تجاوز يستدعي هذا التصعيد، مشيراً إلى أن «الأزمة الحالية تعكس مشكلة أكبر بكثير من مجرد الاعتراض على مشهد داخل فيلم».

وأكد أن الأصوات المعترضة غالباً ما تكون الأعلى، لكنها لا تعبر بالضرورة عن الرأي العام، فتضخيم ردود الفعل أصبح ظاهرة متكررة، لافتاً إلى أن «بعض المهن، ومن بينها الطيارون وأطقم الضيافة، من المفترض أن يكون لديهم قدر من تقبل روح الدعابة، خاصة في إطار الأعمال الفنية التي تقوم بالأساس على الخيال والمعالجة الدرامية».

عمرو يوسف وأسماء جلال في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

واعتبر الناقد الفني أحمد سعد الدين أن تحركات «مصر للطيران» وغضب الطيارين «أمر غير مبرر»، مؤكداً أن «الفيلم لا يحمل أي إساءة، سواء للشركة أو للطيارين على حد سواء، لأنه يقدم مشهداً في إطار كوميدي، ومُوظف درامياً داخل الأحداث».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «ما يحدث من تصعيد يعكس حالة الاحتقان التي أصبحت موجودة لدى العديد من أصحاب المهن المختلفة الذين يعترضوا على ظهور نماذج سلبية أو أي مشاهد قد تكون محل تعليق على مواقع التواصل الاجتماعي»، مشيراً إلى أن «هذا الأمر يحمّل الأفلام السينمائية أكثر مما ينبغي ويجب عدم التعامل معها بهذا المنظور».

صناع الفيلم خلال العرض الخاص (الشركة المنتجة)

وأوضح أنه بالمنطق نفسه فإن العاملين بمجال الطيران كان يتوجب عليهم المطالبة بوقف عرض فيلم «مطاردة غرامية» الذي جمع بين فؤاد المهندس وشويكار في ستينات القرن الماضي وظهر خلاله البطل في وظيفة «مراقب جوي» متعدد العلاقات النسائية وتؤثر علاقته النسائية على عمله بشكل واضح يكاد يؤدي لحدوث كوارث في الحركة الجوية، لكن الواقع يشير إلى أن «الفيلم الذي قدمت أحداثه في معالجة مسرحية أيضاً يعد من كلاسيكيات السينما المصرية ومن الأفلام الكوميدية الناجحة، وصور بالفعل داخل مطار القاهرة آنذاك».


فيلم «إيجي بست» يستعيد حكاية أشهر مواقع القرصنة المصرية

أبطال الفيلم مع المخرج والمؤلف والمنتج خلال العرض الخاص (الشرق الأوسط)
أبطال الفيلم مع المخرج والمؤلف والمنتج خلال العرض الخاص (الشرق الأوسط)
TT

فيلم «إيجي بست» يستعيد حكاية أشهر مواقع القرصنة المصرية

أبطال الفيلم مع المخرج والمؤلف والمنتج خلال العرض الخاص (الشرق الأوسط)
أبطال الفيلم مع المخرج والمؤلف والمنتج خلال العرض الخاص (الشرق الأوسط)

يستعيد فيلم «إيجي بست» قصة أحد أشهر مواقع القرصنة على الأفلام -عنوان الفيلم نفسه- الذي مثّل نافذة مهمة لأجيال من الشباب لمشاهدة أحدث الأفلام والمسلسلات العربية والأجنبية مجاناً عبر الإنترنت، وقد حقق الموقع انتشاراً عربياً واسعاً، ونجح في استقطاب نحو 13.5 مليار زائر، محققاً أرباحاً تخطت 100 مليون دولار، وقد عرض نحو 2500 فيلم عربي وأجنبي، منذ تأسيسه عام 2009، وحتى إغلاقه في 2019، حسب أرقام أوردها صناع الفيلم في نهاية أحداثه.

الفيلم الذي بدأ عرضه ضمن أفلام موسم عيد الفطر يتسم بروح شبابية ويجمع اثنين من نجوم السينما الشباب، وهما: أحمد مالك وسلمى أبو ضيف، بمشاركة مطرب الراب مروان بابلو في أول أعماله ممثلاً، إلى جانب كل من ميشال ميلاد، وأحمد عبد الحميد، وأحمد الرافعي، وحنان يوسف.

وأخرج الفيلم مروان عبد المنعم في أول أعماله الطويلة، وإنتاج طارق نصر الذي عَدّ الفيلم عملاً شبابياً يعبّر عن طموحات جيل بأكمله ويناقش مرحلة محورية في تطور العصر الرقمي في مصر، مسلطاً الضوء على الصراع بين الشغف والمسؤولية في إطار إنساني يناقش الصداقة والحب، مثلما ذكر في تصريحات صحافية. وحقّق «إيجي بست» خلال أيام عيد الفطر إيرادات لافتة بلغت نحو 21 مليون جنيه (الدولار الأميركي يعادل 52.5 جنيه مصري) ليحتل المركز الثاني بعد فيلم «برشامة».

مروان بابلو وأحمد مالك وسلمى أبو ضيف على ملصق الفيلم (الشركة المنتجة)

وعبر دراما مستوحاة من وقائع حقيقية تنطلق أحداث الفيلم من زقاق صغير بحي المرج (شرق القاهرة)، حيث يجمع الشغف بالأفلام بين الصديقين «محمد شوقي» الذي يؤدي دوره أحمد مالك، وصديقه «صابر» الذي يؤديه مروان بابلو، لا يستطيع شوقي شراء تذكرتَي سينما لمشاهدة فيلم مع «أنوار» بائعة محل الملابس التي يحبها ويتطلّع إلى الزواج منها وتؤديها سلمى أبو ضيف، ويكتفي بتذكرة واحدة لها، لكنها تلقي له بالتذكرة ويحصل عليها «صابر» الذي يضع كاميرا خلسة لنسخ الفيلم.

ومن هنا تبدأ رحلتهما في عمل موقع لمشاهدة الأفلام مجاناً، معتمداً على ما يحققه من إيرادات الإعلانات، ليحقق الموقع صدى واسعاً بين الجمهور، ويبدو مثل المصباح السحري الذي يجد فيه محبو الأفلام كل ما يحلمون به، وتنهال عليهم الأموال ويتغير حالهم. وحَلّ الفنان أحمد فهمي ضيف شرف في الفيلم مؤدياً دور المنتج الذي يسعى للتعاون مع مؤسسي الموقع، في حين ترددت موسيقى شارة برنامج «نادي السينما» بما تمثله من «نوستالجيا» على خلفية بعض المشاهد لتعبّر عن تعلق كبير بالفن السابع.

وعلى الرغم من جماهيريته الواسعة لأنه أحد أهم مطربي الراب، فإن الفيلم يخلو من غناء مروان بابلو ويعتمد على غناء مطربي الراب أبيوسف، والفنان شوقي، والفنان موند، بالإضافة إلى أغنية «2 في 1» لهادي معمر وطارق الشيخ. وقد أصدر صناع الفيلم «ميني ألبوم» الذي طُرح تزامناً مع عرض العمل.

عرض مجاني

وأقام فريق العمل عرضاً مجانياً للجمهور ليلة أول أيام عيد الفطر في سينما «ميامي» بالقاهرة، حضره طاقم الفيلم، وقال المؤلف أحمد حسني لـ«الشرق الأوسط» إنهم أقاموا مسابقة عبر مواقع «السوشيال ميديا»، وقد شهد العرض نحو 800 شاب وفتاة، مؤكداً أن «مستوى تقييمات الجمهور للفيلم جيدة جداً، وأنها تجتذب جمهوراً جديداً كل يوم».

وكشف أحمد حسني عن أن فكرة الفيلم نبعت من رغبته هو والمخرج مروان عبد المنعم في تقديم فيلم عن شباب نجحوا في الإقدام على تجربة كبيرة بإمكانات محدودة، وأنهم وجدوا في «إيجي بست» تجربة مهمة، لأنهم أنفسهم تأثروا بها وشاهدوا أفلاماً كثيرة من خلالها زادت من تعلقهم بالسينما.

وأشار إلى أن الفيلم لا يروي سيرة هذا المشروع من البداية إلى النهاية، بل يختار منه ما يؤكد فكرته. وأضاف: «كان هدفي يتركز على مخاطبة من يشاهدون الأفلام بشكل غير قانوني وما يمثله ذلك من حرمانية وخسائر لصناعة السينما من خلال عمل درامي يتعرض للقرصنة، لكن بشكل غير مباشر»، مرجعاً التعاطف مع أبطاله إلى «أنهم لم يشعروا أنهم كانوا يقومون بعمل غير قانوني».

وحول تقديم مروان بابلو ممثلاً بالفيلم دون غناء، يقول حسني: «أردنا أن تكون التجربة تمثيلاً فقط، حتى لا نكسر إيهام المتفرج».

صورة جماعية لطاقم الفيلم بحضور الفنان عصام عمر الذي شارك منتجاً تنفيذياً به (الشرق الأوسط)

وعدّ الناقد طارق الشناوي فيلم «إيجي بست» عملاً عصرياً مأخوذاً من حالة عاشها شباب هذا الزمن، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «لقد راهنت عليه قبل أن أشاهده من خلال أبطاله وفكرته المأخوذة من حياة دافعي التذكرة؛ إذ إن 80 في المائة من جمهور السينما هم هذا الجيل الذي كان يشاهد (إيجي بست)، وأنه تأكد بعد مشاهدة الفيلم من صحة رهانه»، لافتاً إلى أنه «من الأفلام التي تحقق تراكماً نوعياً في الإيرادات».

وتابع قائلاً: «براعة الفيلم في أنه لا يُشعر المشاهد أن هناك سيناريو مكتوباً، ولا أن هناك حبكة درامية، وإنما حالة مأخوذة من الحياة دون تدخل درامي، وقد عاش صناعه الحالة، كما عاش أبطاله هذا الإحساس في أدائهم، في فيلم لا يتورع عن تقديم لحظات ضعفهم، فلم يقدم شخصيات مثالية، بل قدم بشراً لديهم لحظات ضعف قد تكون هي مصدر قوتهم».

ولفت الشناوي إلى أن «مروان بابلو لديه تلقائية وحضور أمام الكاميرا، وهو اختيار ذكي»، مشيراً إلى أن «مالك وسلمى من أكثر الفنانين عصرية في فن (الأداء الهامس) الذي يعتمد على أقل قدر من الانفعال، وأن المخرج مروان عبد المنعم قدم تجربة ناضجة في أول أفلامه، وقد حافظ على تلقائية ممثليه»، مشيداً بـ«مشاهد المواجهة بين بابلو ومالك وسلمى».