وثائق تكشف كيف تحول فلسطينيو 48 إلى لاجئين في وطنهم

الحكم العسكري فرض عليهم لكي لا يعودوا إلى قراهم وبيوتهم

وثائق تكشف كيف تحول فلسطينيو 48 إلى لاجئين في وطنهم
TT

وثائق تكشف كيف تحول فلسطينيو 48 إلى لاجئين في وطنهم

وثائق تكشف كيف تحول فلسطينيو 48 إلى لاجئين في وطنهم

كشفت وثائق إسرائيلية قديمة، أميط اللثام عنها هذه الأيام، أن الحكم العسكري الذي فرض على الأقلية العربية الفلسطينية في إسرائيل ومنع التجوال للمواطنين طيلة 15 عاما، تم بقصد منعهم من العودة إلى بيوتهم وقراهم وتحويل عشرات الأول منهم إلى لاجئين في وطنهم.
وفقط بعدما أيقنت المخابرات الإسرائيلية بأن هذه البيوت باتت مدمرة، وأنه لم يعد هناك مجال لعودتهم، ألغت حكمها العسكري وبدأت تتيح لهم العيش كمواطنين عاديين.
وقد جاء كشف هذه الوثائق بعد معركة طويلة خاضها معهد الأبحاث «عكيفوت» مع الأرشيف الإسرائيلي الرسمي، الذي طالب بكشفها لأغراض البحث. وحاولت السلطات الإسرائيلية معارضة كشفها لأسباب أمنية. ولكن عندما هدد المعهد بالتوجه إلى القضاء أتيح له الاطلاع عليها.
المعروف أنه في أعقاب نكبة فلسطين، ورحيل أو ترحيل الفلسطينيين عن وطنهم، بقي 154 ألف عربي في الجليل والمثلث والنقب. وقد احتارت الحكومات الإسرائيلية في كيفية التعامل معهم. ورفضت اعتبارهم مواطنين عاديين. وفرضت على نحو 85 في المائة من بلداتهم حكما عسكريا من العام 1948 وحتى العام 1966.
وبموجب أوامر الحكم العسكري، خضع المواطنون العرب في أنحاء البلاد إلى سلطة قائد عسكري، يقيّد حريتهم ويحظر تنقلهم خارج بلداتهم من دون تصاريح، حتى لو كان ذلك لغرض العمل أو التعليم أو تلقي العلاج الطبي. وكان بإمكانه الإعلان عن مناطق أنها مغلقة أو السماح بالخروج منها والدخول إليها بواسطة تصريح من الحاكم العسكري للمنطقة فقط. ومن مراجعة الوثائق يتضح اليوم أن الهدف الأساس من هذا النظام كان منع العرب من العودة إلى قراهم المهجورة، التي بلغ عددها أكثر من 500، وتكشف الوثائق عن الأساليب التي مارستها حكومات إسرائيل من أجل منع المواطنين العرب من العودة إلى قراهم هذه، وفي مقدمتها هدم البيوت وأماكن العبادة وحتى المقابر وغرس الأرض بالأشجار داخل وحول القرى المهجرة. ومن جراء هذه الأساليب أصبح عشرات الآلاف منهم يعيشون لاجئين في وطنهم، يسكنون في بلدات مجاورة ويطلون في كل يوم على بلداتهم المدمرة.
وتظهر الوثائق أنه في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) من سنة 1965، بدأت مداولات في مكتب مستشار رئيس الحكومة الإسرائيلية للشؤون العربية، شموئيل طوليدانو، حول القرى المهجرة، التي كانت مغلقة أمام سكانها وممنوع الدخول إليها من أجل منع العودة للسكن فيها. وتظهر وثيقة أنه من أجل منع العودة إلى القرى، أصدرت إسرائيل أوامر بتحريش القرى. وقد جاء في الوثيقة أن «أراضي القرى المذكورة مُنحت لحارس أملاك الغائبين وتم تأجير غالبيتها لمزارعين يهود لزرعها، وبعضها سُلمت كتعويض لغائبين تقنيين قدموا دعاوى وتم تسليمها بإيجار ثانوي». وأضافت الوثيقة أنه «بعد هدم المباني، وتوزيع الأراضي بحصص متساوية، وتحريشها ومراقبتها، لا مانع بفتحها». وفي الثالث من أبريل (نيسان) 1966، عُقدت مداولات في مكتب وزير الأمن الإسرائيلي، وتم تصنيف محضر هذه الجلسة بأنه «سري للغاية».
وشارك في هذه المداولات طوليدانو ومساعد رئيس الحكومة، إيسار هرئيل، الذي أصبح رئيسا لجهاز «الموساد»، والمدعي العام العسكري، مئير شمغار، الذي أصبح رئيسا للمحكمة العليا، ومندوبون عن الشاباك والشرطة. وأكد «الشاباك» (جهاز المخابرات العامة) خلال هذا الاجتماع على أنه جاهز لرفع الحكم العسكري وأن الشرطة والجيش الإسرائيلي سيكونان مستعدين لذلك في غضون فترة قصيرة.
وقرر الاجتماع أنه «كافة المناطق في الشمال التي تم إغلاقها لأسباب تتعلق بالأراضي (أي من أجل السيطرة على أراضيها)، باستثناء (قرية) شعب، ستُفتح بعد توفر شروط معروفة حيالها، مثل هدم المباني في القرى المهجورة، وتحريش الأرض، وتحويل قسم منها إلى محميات طبيعية، وإقامة سياج وحراسة.
وسيتم تسليم مواعيد فتحها للواء شمير، وسيجري هرئيل وطوليدانو مداولات مع اللواء شمير حول شعب». وتقرر أيضا أن «يبقى الحكم العسكري مغلقا كما هو حاليا» في منطقتي الحكم العسكري «الوسطى»، أي المثلث، و«النقب».
ويتبين من الوثائق أنه قبل وقت قصير من إلغاء الحكم العسكري، عارض ضباط كبار في الجيش الإسرائيلي، بينهم رئيس أركان الجيش، تسفي تسور، وشمغار، هذه الخطوة. وكان الأخير قد أعد في سنة 1963 كراسة حول «قانونية» الحكم العسكري، تضمنت تفاصيل تتعلق بـ«أنظمة دفاعية» زعم أنها تسمح بفرض الحكم العسكري، وأن «القيمة الفعلية للأنظمة المذكورة وهدفها تخدم ممارستها» ضد مئات آلاف المواطنين.
وفي وقت لاحق من العام 1963 ألغى رئيس الحكومة الإسرائيلية، ليفي أشكول، إلزام المواطنين العرب بحمل تصاريح تنقل. وبعد هذا القرار بأسبوعين، في نوفمبر 1963، بعث تسور برسالة حول تنفيذ تعليمات أشكول إلى القادة العسكريين للمناطق وأعضاء هيئة الأركان العامة، بينهم رئيس شعبة الاستخبارات، وصُنفت الرسالة بأنها «سرية»، وتضمنت أمرا بتنفيذ تعليمات أشكول في كافة القرى، باستثناء برطعة ومقيبلة.
وفي ديسمبر (كانون الأول) من 1965، أبلغ مساعد وزير الأمن، حاييم يسرائيلي، مستشار رئيس الحكومة، أفيعاد يافيه، وهرئيل ورئيس الشاباك، أن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، يتسحاق رابين، يعارض مشروع قانون قدمه عضوا الكنيست توفيق طوبي وشموئيل ميكونيس، من الحزب الشيوعي الإسرائيلي، لإلغاء الحكم العسكري. وبعث هرئيل، في 27 فبراير (شباط) من سنة 1966 رسالة إلى الشاباك والشرطة والجيش حول قرار أشكول بإلغاء الحكم العسكري، وصُنفت «سرية للغاية»، وجاء فيها أن «نظام الحكم العسكري سيلغى. والجيش الإسرائيلي سيضمن الظروف المطلوبة لفرض الحكم العسكري في حالات الطوارئ والحرب. وأنظمة الدفاع ستبقى على حالها. وبموجب طلب رئيس الحكومة سيتم البحث مع وزير القضاء بإمكانية إدخال تعديلات على الأنظمة أو استبدالها من خلال قانون إسرائيلي».
وقد ظل الحكم العسكري بشكل جزئي في بعض البلدات حتى حرب 1967، وعندها رفع تماما. ولكن السياسة التي اتبعت مع المواطنين العرب في إسرائيل من (فلسطينيي 48)، اتسمت بالشكوك بهم طول الوقت والتمييز العنصري ضدهم في الميزانيات والحقوق. وحتى اليوم يعيش 300 ألف شخص منهم لاجئا في وطنه، لا يستطيع العودة إلى بيته في قريته.



حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».


مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.