مستوطنون يقتحمون الأقصى واعتقالات من داخله

مستوطنون يقتحمون الأقصى واعتقالات من داخله

خارجيتا فلسطين والأردن تدينان الانتهاكات المتصاعدة ضد المسجد
الاثنين - 22 شهر رمضان 1440 هـ - 27 مايو 2019 مـ رقم العدد [ 14790]
فلسطينيات يجتزن حاجزاً أمنياً في طريقهن إلى المسجد الأقصى في القدس الجمعة الماضي (إ.ب.أ)
رام الله: «الشرق الأوسط»
اقتحم مستوطنون باحات المسجد الأقصى أمس متجاهلين تحذيرات بعدم تأجيج الوضع في الأيام الـ10 الأخيرة من رمضان، وهي الأيام التي يبدأ فيها المسلمون بالاعتكاف في المسجد.
وقالت دائرة الأوقاف الإسلامية إن شرطة الاحتلال فتحت باب المغاربة «الذي تسيطر على مفاتيحه منذ احتلالها مدينة القدس وسمحت للمستوطنين والسياح باقتحام الأقصى، ونحن في العشر الأواخر من شهر رمضان الفضيل». وأضافت أن قوات الاحتلال رافقت المستوطنين خلال جولتهم في الأقصى، فيما تمركزت قوة منهم أمام المصلى القبلي وحاصرت المصلين المعتكفين.
وسمح للمعتكفين بالتواجد في الأقصى في العشر الأواخر بعد منعهم طيلة أيام الشهر.
وفور ارتفاع منسوب التوتر داخل الأقصى، وتعالي أصوات المصلين بالتكبيرات، اشتبكوا مع قوات الشرطة التي أجبرت على تغيير مسار جولة المستوطنين، حيث أبعدتهم عن ساحة المصلى القبلي وسارت بهم من خلف المصاطب لمواصلة سيرهم في ساحات المسجد.
واعتقلت قوات الاحتلال 3 مصلين من المسجد الأقصى أحدهم أمام المصلى القبلي واعتدت عليه بالضرب المبرح، واقتادته إلى منطقة باب المغاربة في وقت كادت فيه القوات تقتحم المصلى. وعلى صحن مسجد قبة الصخرة قامت الشرطة الإسرائيلية بإبعاد نسوة تواجدن في المكان. وتستمر الاقتحامات في الأقصى رغم تحذير السلطة الفلسطينية والأردن من تدهور كبير في الأوضاع بسبب استفزاز المسلمين.
وأدانت وزارتا الخارجية الفلسطينية والأردنية الاستهداف الإسرائيلي المتصاعد بحق المقدسات والمسجد الأقصى المبارك على وجه الخصوص.
وقالت الخارجية الفلسطينية إنه «مع اقتراب انعقاد القمة الإسلامية في مكة المكرمة وفي ليلة القدر تحديداً، ستعمل الوزارة على إثارة هذه القضية المهمة على مستوى وزراء الخارجية، لتضمين هذه التهديدات والمخاطر في القرارات التي ستصدر عن الزعماء والقادة أو في البيان الختامي المفترض أن يصدر عن القمة».
ورأت الوزارة في بيان أن «هذا لن يكفي، خاصة في ظل وجود كثير من القرارات التي تضمنتها الاجتماعات الوزارية والقمم السابقة والداعية لنصرة ودعم القدس والأقصى، التي بقيت دون آليات عملية لتطبيقها على الأرض، لا في مجال الحراك الشعبي أو على مستوى المواقف الرسمية، أو في إطار الضغط السياسي، أو في تشكيل جماعات ضاغطة، أو في إطار الحضور إلى المسجد الأقصى للتعبير عن الإسناد والدعم، أو من خلال تقديم المساعدات لتعزيز صمود المقدسيين والمرابطين في معركتهم لمواجهة سياسة التهويد الإسرائيلية نيابة عن الأمة الإسلامية جمعاء، وضرورة التحرك بشكل سريع على مستوى منظمة التعاون الإسلامي، وعلى مستوى الدول بشكل فردي وجماعي، وعلى مستوى الحراك الشعبي في تلك الدول لخلق حالة تأثير على المستوى السياسي، وذلك قبل فوات الأوان».
واتهمت الخارجية سلطات الاحتلال بالعمل على تغيير الواقع القانوني والتاريخي القائم، وفرض ما تريده كأمر واقع في تهويد الأقصى وإلغاء الصفة الإسلامية عنه.
كما اتهمت السلطات الإسرائيلية «بتكثيف اعتداءاتها على المسجد الأقصى المبارك منذ بداية الشهر الفضيل، وعلى المصلين عبر اقتحامات استفزازية متكررة لباحاته وتنكيل عنيف بالمعتكفين وإخراجهم بالقوة من المسجد، هذا بالإضافة إلى وضع العوائق والعراقيل في طريق وصول المواطنين للصلاة في المسجد رغم ما يُشاع عن تسهيلات مزعومة يتغنى بها الاحتلال، آخر تلك الاعتداءات إقدام قوات الاحتلال صباح اليوم على محاصرة المصلين الصائمين في المصلى القبلي بالمسجد الأقصى المبارك، لتأمين اقتحامات المستوطنين للمسجد».
وتابعت: «كل ذلك يتم في ظل سبات عميق للأمة الإسلامية وإدراك إسرائيلي لانعدام ردود فعل من الأمة الإسلامية على انتهاكاتها وعدوانها المتواصل على المسجد الأقصى المبارك، مما يعني أن الشعب الفلسطيني والمرابطين والمعتكفين في الأقصى تُركوا لوحدهم في مواجهة سياسة تهويد المسجد الأقصى وتقسيمه».
كما أدانت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية، «استمرار الانتهاكات الإسرائيلية ضد المسجد الأقصى، من خلال اقتحامات المتطرفين والتضييق على المصلين وكوادر الأوقاف».
وأكد الناطق الرسمي باسم الوزارة سفيان القضاة، ضرورة التزام «إسرائيل»، «كقوة قائمة بالاحتلال» بالتزاماتها بموجب القانون الدولي، واحترام الوضع التاريخي والقانوني القائم في المقدسات ومشاعر الصائمين في هذا المكان المقدس، خصوصاً في العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك.
وطالب القضاة، السلطات الإسرائيلية بالوقف الفوري لجميع الاستفزازات في المسجد الأقصى المبارك، وحمّلها كامل المسؤولية عن سلامة المسجد وروّاده من المصلين.
كما استنكرت اللجنة الملكية لشؤون القدس، استمرار مسلسل الإجرام وانتهاك قوات الاحتلال الإسرائيلي للمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، خاصة طرد كل من يعتكف داخل المسجد الأقصى في ليالي شهر رمضان المباركة. وقالت اللجنة في بيان صحافي، إن الاعتكاف والعبادة في المسجد الأقصى جزء من روحانيات شهر رمضان المبارك، والمساس بها أمر غير مقبول؛ لذا وجب على رئيس الحكومة الإسرائيلية إصدار الأوامر بمنع التضييق على المصلين والمعتكفين، وسحب جنوده من المسجد الأقصى كي يمارس المسلمون عبادتهم التي تحميها الشرائع والقوانين الدولية. وشددت على ضرورة أن تقف أميركا على الحياد، وتلزم إسرائيل الامتثال للشرائع الدولية والمبادرة العربية للسلام وإعلان الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية.
فلسطين النزاع الفلسطيني-الاسرائيلي

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة