البرلمان الأوروبي... الهيئة المشرّعة للدول الأعضاء في الاتحاد

رجل يدلي بصوته في إحدى لجان الاقتراع بفرنسا (أ.ف.ب)
رجل يدلي بصوته في إحدى لجان الاقتراع بفرنسا (أ.ف.ب)
TT

البرلمان الأوروبي... الهيئة المشرّعة للدول الأعضاء في الاتحاد

رجل يدلي بصوته في إحدى لجان الاقتراع بفرنسا (أ.ف.ب)
رجل يدلي بصوته في إحدى لجان الاقتراع بفرنسا (أ.ف.ب)

يدلي ملايين الأوروبيين بأصواتهم في انتخابات البرلمان الأوروبي المقررة في أنحاء القارة في الفترة من 23 وحتى اليوم، الموافق 26 مايو (أيار).
ويُعد البرلمان الأوروبي حلقة وصل وهيئة مشرعة بين الدول أعضاء الاتحاد الأوروبي، وله أدوار فعالة ومؤثرة. وعندما يتم تبني قانون على المستوى الأوروبي، يكون ذلك في تسع من أصل عشر حالات نتيجة قرار يُتخذ بين البرلمان الأوروبي ومجلس الاتحاد الأوروبي.
يبدأ الإجراء باقتراح من المفوضية الأوروبية، الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي. وتتخذ «مجموعة المفوضين» (اجتماع للمفوضين الأوروبيين الـ28) قرارات بشأن التشريعات التي ستوضع على الطاولة.
لكن هناك إمكانات لجهات أخرى أن تطلب منه التشريع: يمكن للبرلمان تبني قرارات وللأوروبيين أنفسهم إطلاق «مبادرات لمواطنين» ينبغي أن تجمع أكثر من مليون توقيع.
وسجلت المفوضية التي يتولى رئاستها جان كلود يونكر 30 «مبادرة لمواطنين» رفضت ثلاث منها. أكثرها رمزية كانت حظر مبيد الأعشاب الغليفوسات المثير للجدل، وأدت إلى مراجعة القواعد حول الشفافية في عملية تقييم المخاطر في مجال سلامة الأغذية.
وبعد كشف اقتراح المفوضية يدرسها كل من البرلمان والمجلس مع إمكانية تقديم تعديلات أو تغييرات. وتجري قراءة على ثلاث مستويات قبل تسويات.
وفي أي مرحلة من الإجراء يمكن للمشرعين التفاوض بشأن تسوية. ولتحقيق ذلك يعبر كل طرف عن موقفه ثم تبدأ مباحثات على شكل اجتماعات ثلاثية بين فرق المفاوضين في البرلمان والمجلس في حين تلعب المفوضية دور الوسيط.
ويفرض الإجراء عدة عمليات تصويت في البرلمان: في لجنة برلمانية ثم في جلسة عامة لتقرير الموقف في التفاوض ثم في ختام العملية الثلاثية تصويت جديد للمصادقة على الاتفاق الموقت الذي توصلت إليه الفرق المفاوضة.
وعلى المجلس أن يتفق على «اتجاه عام» ثم يصادق على اتفاق التسوية.
ومنذ معاهدة لشبونة في 2009 التي زادت من سلطات البرلمان الأوروبي يستخدم إجراء القرارات المشتركة لـ90 في المائة من التشريعات الأوروبية (85 من مجالات الأنشطة منها النقل والحكومة الاقتصادية والهجرة والطاقة والبيئة وحماية المستهلكين).
في ظل هذا التشريع وحتى نهاية أبريل (نيسان)، تم تبني 252 قاعدة و81 توجيها و21 قرارا وقعتها المؤسستان.
بحسب إحصاءات البرلمان فإن 70 في المائة من النصوص التي تم تبنيها بموجب إجراء تشريعي عادي خضعت لإجراءات ثلاثية، منها 85 في المائة في قراءة أولى.
ولا يضطلع البرلمان الأوروبي بدور تشريعي في مجالي الضرائب وقانون المنافسة لكن يمكن استشارته.
وهناك إجراءات تشريعية أخرى، حيث يتعين على البرلمان الموافقة على اتفاقات الشراكة أو الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.
وتتخذ المفوضية خطوات تنفيذية، أو بتفويض، في ختام إجراء محدد زودت بموجبه المفوضية في إطار عمل تشريعي بصلاحيات تنفيذية. وتتخذ القرارات بالغالبية الموصوفة ضمن لجنة خبراء يمثلون كل دولة عضو، وتتولى المفوضية رئاستها.
وهذا يعني غالبا تدابير تقنية مثل السماح باستخدام مادة كيميائية على أراضي الاتحاد الأوروبي. وتم تجديد ترخيص استخدام الغليفوسات ضمن لجنة من هذه اللجان. وهو الإجراء المعتمد أيضاً في الاتحاد الأوروبي للسماح أو منع تسويق المنتجات المعدلة وراثيا.
في هذه الحالة يلعب البرلمان دور إعلام ومراقبة.
ويفرض الاتحاد الأوروبي انتخابات على قاعدة النسبية، لكن الدول الأعضاء تختار طريقة تطبيق ذلك. وهناك ثلاثة أنواع من الاقتراع، وهي التصويت التفضيلي المطبق في 19 دولة بينها إيطاليا وهولندا ودول الشمال. ويمكن للناخب بموجب هذا النظام تعديل تسلسل المرشحين على اللائحة التي يصوت لها، وشطب مرشحين، وحتى الجمع بين عدد من اللوائح.
والتصويت للوائح مغلقة في سبع دول بينها ألمانيا وفرنسا وإسبانيا وبريطانيا، باستثناء آيرلندا الشمالية. وبموجب هذا الاقتراع يصوت الناخب للائحة لا يستطيع تعديل تسلسل المرشحين عليها ولا تشكيلتها.
وأخيرا الصوت الوحيد القابل للتحويل، أي أن الناخب لا يصوت للائحة مشكلة، لكنه يعد لائحته الخاصة، وذلك في مالطا وآيرلندا وآيرلندا الشمالية.
والتصويت إلزامي في خمسة بلدان، هي بلجيكا واليونان وبلغاريا وقبرص ولوكسمبورغ.
في بلجيكا ولوكمسبورغ يمكن فرض غرامة على من لا يحترم هذا الواجب. وفي الدول الثلاث الأخرى ينص القانون على عقوبات لكنها لا تُطبق.
وقسمت خمسة بلدان أراضيها إلى دوائر. وهذه الدول هي إيطاليا (خمس دوائر) وبولندا (13) وبلجيكا (3) وآيرلندا (3) والمملكة المتحدة (12).
وتقسيم الدوائر جغرافي باستثناء بلجيكا حيث يستند إلى أسس لغوية (ناطقون بالهولندية وناطقون بالفرنسية وناطقون بالألمانية).
ويُسمح بالتصويت عبر المراسلة في 16 من بلدان الاتحاد الأوروبي في أغلب الأحيان ليتمكن المقيمون في الخارج من الإدلاء بأصواتهم. وهذا ينطبق خصوصا على ألمانيا وبريطانيا وإسبانيا ودول الشمال.
وتسمح ست دول بالتصويت بالوكالة لكل الناخبين (فرنسا وبريطانيا وهولندا وبلجيكا) أو للناخبين المسنين أو العاجزين عن التنقل (بولندا والسويد). وهذا الإجراء يسمح لناخب بالتصويت باسم ناخب آخر.
والتصويت الإلكتروني ليس منتشرا على نطاق واسع. فإستونيا الدولة المتقدمة رقميا هي الوحيدة التي تسمح لمواطنيها بالتصويت عبر الإنترنت.
وتفرض 11 دولة حصصا متساوية بين الجنسين في اللوائح.
فاللوائح في فرنسا وإيطاليا وبلجيكا ولوكسمبورغ يجب أن تضم عددا متساويا من الرجال والنساء.
في إسبانيا وسلوفينيا وكرواتيا يجب أن تضم 40 في المائة على الأقل من كل من الجنسين، وفي بولندا 35 في المائة بينما حددت هذه النسبة بـ33 في المائة في اليونان والبرتغال.
أما رومانيا فتفرض وجود امرأة واحدة (ورجلا واحدا) على الأقل في كل لائحة.
وترفق بعض الدول فرض هذه الحصص بإجراءات لضمان وجود المرأة في موقع يسمح بانتخابها، لكن العقوبات ليست رادعة دائما. وترفض اللوائح التي لا تلتزم بذلك في اليونان لكن في فرنسا ولوكسمبورغ لا يواجه المخالفون أكثر من غرامة.
وفي كل بلدان الاتحاد يتعين أن يكون عمر من يدلي بصوته 18 عاما، باستثناء اليونان (17 عاماً) ومالطا والنمسا (16 عاماً).
لكن السن التي تسمح بالترشح يختلف من بلد لآخر. فقد حدد في 15 بلدا بينها فرنسا وألمانيا بـ18 عاما، وفي عشر دول بينها بولندا والتشيك بـ21 عاما. وفي الدول الثلاث المتبقية يجب ألا يقل عمر المرشح عن 23 عاما في رومانيا و25 عاما في إيطاليا واليونان.



مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
TT

مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)

يجتمع وزراء خارجية مجموعة السبع خارج باريس، الخميس والجمعة، مع دول أوروبية وحلفاء سعياً لتضييق الخلافات مع الولايات المتحدة بشأن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط مع إبقاء أزمات أخرى مثل أوكرانيا وغزة على رأس جدول الأعمال.

ويأتي هذا الاجتماع الذي يُعقد في دير فو دو سيرناي في الريف خارج باريس مع إعلان البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترمب مستعد «لفتح أبواب الجحيم» إذا لم تقبل إيران باتفاق لإنهاء الحرب.

وفي أول رحلة له إلى الخارج منذ بدء الحرب، سينضم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى كبار الدبلوماسيين من كندا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا واليابان وبريطانيا، لكن في اليوم الثاني من الاجتماع.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، إن أحد أهداف فرنسا التي تتولى الرئاسة الدورية لمجموعة السبع هذا العام، هو «معالجة الاختلالات العالمية الكبرى التي تفسر من نواح عدة مستوى التوتر والتنافس الذي نشهده مع تبعات ملموسة للغاية على مواطنينا».

كذلك، حض بارو إسرائيل على «الامتناع» عن إرسال قوات للسيطرة على منطقة في جنوب لبنان، بعدما أصبح الأخير جزءا من الحرب عقب إطلاق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية.

وجاءت تصريحات بارو تعليقاً على إعلان إسرائيل عزمها على إقامة ما تسميه «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة ثلاثين كيلومتراً من الحدود، مؤكدة أنها لن تسمح لسكان تلك المنطقة بالعودة اليها.

وفي محاولة لتوسيع نطاق نادي مجموعة السبع الذي تعود أصوله إلى أول قمة لمجموعة الست التي عُقدت في قصر رامبوييه القريب عام 1975، دعت فرنسا أيضاً وزراء خارجية من أسواق ناشئة رئيسية مثل البرازيل والهند بالإضافة إلى أوكرانيا والسعودية وكوريا الجنوبية.

ورغم أن كل دول مجموعة السبع حلفاء مقربون للولايات المتحدة، لم تقدم أي منها دعماً واضحاً للهجوم على إيران، الأمر الذي أغضب ترمب، حتى أن وزير المال ونائب المستشار الألماني لارس كلينغبايل اشتكى من أن «سياسات ترمب المضللة» في الشرق الأوسط تضر بالاقتصاد الألماني.

وكان ترمب أعلن أن الولايات المتحدة تجري محادثات مع زعيم إيراني لم يذكر اسمه، وقال إنه «الرجل الذي أعتقد أنه أكثر الشخصيات التي تحظى بالاحترام وهو الزعيم»، مشيراً إلى أنه كان «عقلانياً جداً» لكنه أوضح أنه ليس المرشد مجتبى خامنئي، المصاب وفق الإعلام الرسمي.

إلا أن التلفزيون الإيراني الرسمي ذكر، الأربعاء، أن طهران رفضت خطة سلام تم تقديمها عبر باكستان.

وأثار تهديد ترمب بضرب منشآت الطاقة الإيرانية، وهو أمر تراجع عنه الآن وسط المحادثات المزعومة، قلق الحلفاء الأوروبيين الذين دعوا إلى خفض التصعيد ورفضوا الانخراط عسكرياً في الحرب.

على صعيد آخر، أعربت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الثلاثاء، عن قلقها من أن الحرب في الشرق الأوسط حوّلت التركيز بعيداً عن خطة السلام في غزة والعنف في الضفة الغربية المحتلة.

وبعد مرور أكثر من أربع سنوات على الغزو الروسي لأوكرانيا، صرح بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الدعم «للمقاومة الأوكرانية» والضغط على روسيا سيستمران.


أستراليا تحظر دخول الزوار من إيران

أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا تحظر دخول الزوار من إيران

أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)

حظرت أستراليا دخول الزوار من إيران، الخميس، قائلة إن الحرب في الشرق الأوسط تزيد من خطر رفضهم العودة إلى ديارهم بمجرد انتهاء صلاحية تأشيراتهم القصيرة الأجل.

وذكرت وزارة الشؤون الداخلية، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الأشخاص الذين يحملون جوازات سفر إيرانية سيمنعون من زيارة أستراليا للسياحة أو العمل خلال الأشهر الستة المقبلة.

وأضافت: «لقد زادت الحرب في إيران خطر عدم قدرة بعض حاملي التأشيرات المؤقتة على مغادرة أستراليا عند انتهاء صلاحية التأشيرات أو عدم إرادتهم ذلك».

لكنها أوضحت أنه سيكون هناك بعض الاستثناءات على أساس كل حالة على حدة، مثل أهالي المواطنين الأستراليين.

وقال وزير الشؤون الداخلية توني بورك: «يجب أن تكون القرارات المتعلقة بالإقامات الدائمة في أستراليا قرارات مدروسة من جانب الحكومة، وليست نتيجة عشوائية لمن حجز عطلة».

وتفيد الأرقام الحكومية بأن أكثر من 85 ألف مقيم أسترالي ولدوا في إيران، مع وجود عدد كبير من المغتربين في مدن رئيسية مثل سيدني وملبورن.


غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)

عيّن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، الدبلوماسي الفرنسي المخضرم جان أرنو مبعوثاً شخصياً لدعم جهود إنهاء الصراع في الشرق الأوسط، محذراً من أن «العالم يواجه خطر اندلاع حرب أوسع نطاقاً».

وقال غوتيريش للصحافيين إنه على اتصال وثيق مع أطراف عدة في المنطقة والعالم، مشيراً إلى وجود مبادرات جارية لدفع الحوار والسلام، ومؤكداً أن هذه الجهود يجب أن تنجح. وأضاف: «حان وقت التوقف عن التصعيد والبدء في الدبلوماسية».

وحذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيعرقل إمدادات النفط والغاز والأسمدة في لحظة حاسمة من موسم الزراعة العالمي، لافتاً إلى أن دول الخليج تعد من أهم موردي المواد الخام اللازمة للأسمدة النيتروجينية الضرورية للدول النامية. وأضاف: «من دون الأسمدة اليوم، قد نواجه الجوع غداً».

وأشار إلى أن وسطاء من الأمم المتحدة عرضوا خدماتهم، وأن أرنو سيبذل «كل ما في وسعه» لدعم جهود السلام. ويتمتع المبعوث الجديد بخبرة تزيد على 30 عاماً في الدبلوماسية الدولية، تركز على التسويات السلمية والوساطة، وعمل في بعثات أممية في أفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا اللاتينية، وكان آخرها مبعوثاً شخصياً إلى أفغانستان وقضايا المنطقة في عام 2021.

في السياق، حذّر خبراء في الأمم المتحدة من أن تعطل شحنات الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب على إيران قد يؤديان إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية، خصوصاً في الدول الهشة، بما يهدد بانتكاسات طويلة الأمد في وقت تتعافى فيه اقتصادات عدة من صدمات عالمية متتالية.

في الأثناء، أدان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في قرار صدر الأربعاء، هجمات إيران على دول الخليج المجاورة، داعياً طهران إلى تقديم «تعويضات كاملة» لجميع الضحايا.

وأيّد المجلس، الذي يضم 47 دولة، قراراً تقدّمت به دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، يدين تحركات إيران الرامية لإغلاق مضيق هرمز، ويطالبها بـ«وقف فوري وغير مشروط» لجميع الهجمات غير المبررة، وتقديم تعويضات «كاملة وفعّالة وسريعة» عن الأضرار والخسائر. واعتمد القرار بالإجماع، رغم انتقادات لعدم تضمينه دور الولايات المتحدة أو إسرائيل.

واندلعت الحرب بعد هجمات شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط)، لتردّ طهران بضرب أهداف في إسرائيل ودول خليجية تستضيف قواعد أميركية.

وخلال المناقشات، قال ممثل البحرين إن بلاده تتعرض «لهجمات عسكرية غير مبررة»، فيما شدّد الأردن على ضرورة وقف تلك الهجمات. وأشار ممثل الكويت إلى استهداف البنى التحتية المدنية، ولا سيما مطار الكويت الدولي، معتبراً أن ذلك «يجسّد سياسة الإرهاب النفسي والمادي ضد السكان المدنيين».

من جهتها، أكدت سلطنة عمان، التي أدّت دور الوسيط في محادثات جنيف، التزامها الحوار والدبلوماسية، فيما شدّد المندوب السعودي عبد المحسن بن خثيلة على أن «استهداف الجار عمل جبان»، معتبراً أن استهداف الوسيط «يقوض جهود السلام». وقال إنه «لا يمكن لإيران إنكار ما يراه العالم والهروب من المسؤولية».

بدوره، قال مندوب الإمارات جمال المشرخ إن إيران «في عزلة» عن جيرانها، مشدداً على أن بلاده لن تسمح باستخدام أجوائها في أي عمليات عسكرية.

في المقابل، رفضت إيران القرار، وقال سفيرها في جنيف علي بحريني إن إسرائيل «تقود العالم نحو الفوضى والخطر»، متهماً أطرافاً إقليمية باستخدام قواعدها الجوية كمحطات لدعم العمليات العسكرية ضد بلاده. وأضاف أن المسؤولية لا تقع على المنفذين فقط، بل أيضاً على من «سهّلوا ودعموا وشجعوا» هذه الهجمات.

من جانبها، قالت البعثة الإسرائيلية في جنيف إن «العدوان الإيراني» يؤكد الخطر الذي تشكله طهران على الاستقرار الإقليمي والأمن الدولي، متهمة الأمم المتحدة بالتقاعس عن معالجة مصادر التصعيد.

وفي افتتاح الجلسة، حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من أن الضربات قرب المواقع النووية الإيرانية والإسرائيلية قد تتسبب بـ«كارثة»، مشيراً إلى أن الوضع «بالغ الخطورة ويصعب التنبؤ بمآلاته»، وقد أدى إلى حالة من الفوضى في المنطقة.

ومن المقرر أن يعقد المجلس جلسة نقاش طارئة ثانية، الجمعة، بطلب من إيران والصين وكوبا، تركز على الهجوم الجوي الذي استهدف مدرسة للبنات في ميناب، جنوب إيران، في 28 فبراير، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 165 شخصاً، بحسب طهران.

كما قال السفير الإيراني إن الحرب أسفرت منذ ذلك التاريخ عن مقتل أكثر من 1500 شخص في إيران، بينهم نحو 300 قاصر، إضافة إلى تضرر أو تدمير نحو 45 ألف منزل، وقصف ما لا يقل عن 53 مستشفى و57 مدرسة، وهي أرقام لا يمكن التحقق منها بشكل مستقل.