«إنستغرام» قبل الأكل أحياناً

جولة على المطاعم العالمية الأكثر انتشاراً إلكترونياً

«أزول هيستوريكو» عنوان محبي المطاعم المميزة
«أزول هيستوريكو» عنوان محبي المطاعم المميزة
TT

«إنستغرام» قبل الأكل أحياناً

«أزول هيستوريكو» عنوان محبي المطاعم المميزة
«أزول هيستوريكو» عنوان محبي المطاعم المميزة

من بين عشرات المعايير التي تهتم بها المطاعم حول العالم للدلالة على تفوقها وشهرتها، يبدو أن ظهور صورها على ««إنستغرام»» هو من أهم العوامل التي تهم الشباب. وتوجه المطاعم اهتماماً خاصاً للشباب؛ لأنهم زبائن المستقبل ولأن حضورهم إلى المطاعم يجذب آخرين أيضاً. ويرى الشباب أن أهم ما يقدمه أي مطعم هو الطعام الجيد والمناخ الجذاب، وصورة على «إنستغرام».
وتزداد شهرة «إنستغرام» بين الشباب عن وسائط التواصل الاجتماعي الأخرى؛ لأن المشاركة تكون بالصور والفيديو من دون الحاجة إلى الكثير من الكلمات. وتأسست شركة «إنستغرام» في عام 2010، وتملكها الآن مؤسسة «فيسبوك» الأكبر حجماً.
ويسمح التطبيق بتحميل الصور والفيديو مع إمكانية تعديل المحتوى ببرامج مونتاج ومرشحات مختلفة وأيضاً إرسالها للشبكة كلها أو لأصدقاء معينين مع معلومات عن الموقع التي التقطت فيه الصور. ويمكن للمشاركين مراجعة صور الآخرين ومشاهدة أحدث ما تم تحميله والأكثر انتشاراً من الصور والفيديو. ويمكن لمستخدمي الموقع أيضاً إبراز إعجابهم بالمحتوى عبر النقر على علامة «لايك».
وفي عام 2015، تم تحديث الخدمة بإضافة الرسائل وإمكانية تحميل الكثير من الصور وأفلام الفيديو والنصوص في إرسال واحد، على غرار الخدمة المنافسة التي تسمى «سنابشات». وفي بداية العام الحالي، بلغ مجموع مستخدمي «إنستغرام» يومياً نحو 500 مليون شخص حول العالم يتحدثون 36 لغة. ويتم تحميل التطبيق مجاناً على الهواتف الجوالة الذكية بنظامي تشغيل «آبل» و«أندرويد». واشترت شركة «فيسبوك» «إنستغرام» في عام 2012 بمبلغ مليار دولار. وتعد أشهر صورة على تطبيق «إنستغرام» حالياً هي صورة بيضة نالت إعجاب 50 مليون مشاهد.
وهكذا يكون تحميل صورة مطعم معين أو وجبة تم تناولها فيها بمثابة أوسكار لهذا المطعم من الشباب. وهي تفوق في قيمتها للمطاعم نجوم «ميشلان»؛ لأن الشهرة الناتجة تأتي فورياً وتنتشر عالمياً عبر «إنستغرام»، ولا تحمل في طياتها دعاية أو تسويقاً تجارياً. فالشباب يقبل على ترشيح المطاعم على «إنستغرام» طوعياً ومن خلال تجربة شخصية تعبر عنها الصور أو مقاطع الفيديو.
وفي مجموعة المطاعم التي تحظى بحضور قوي على «إنستغرام» يكون التركيز أساساً على الموقع والديكور والمناخ العام وليس على الطعام نفسه. ولا تمثل التعليقات المكتوبة أهمية وإنما الصور والفيديو هي التي تجذب المزيد من هواة «إنستغرام» لزيارة هذه المطاعم ومشاهدتها على الطبيعة.
والنخبة التالية تمثل مجموعة المطاعم حول العالم التي حققت أكبر نسبة من البث على «إنستغرام»:
> بيرتو نوليتا (نيويورك): يغلب اللون البمبي على هذا المطعم الإيطالي، الذي يبدو أنه اللون المفضل على «إنستغرام». ويغطي هذا اللون كل أرجاء المطعم وخارجه، ويشمل الحوائط والطاولات والمقاعد وأغطية الطاولات. ويقدم المطعم قهوة لتحية الزبائن قبل طلب الطعام ويصطف البعض أمام أهم ركن في المطعم لالتقاط صور «إنستغرام»، وهو يضم مرآة وباباً أسود عليه رسومات لقلوب وردية. ويقع المطعم في حي مانهاتن، ويوفر وجبات إيطالية مع خيارات نباتية. وهو مطعم صغير الحجم ويتميز أيضاً بنوعية طعام جيدة، وفقاً للتعليقات التي تركها زبائنه على موقع «تريب ادفايزر».
> سكيتش Sketch (لندن): وهو يصنف بأنه من أجمل مطاعم لندن، ويقع في منطقة مايفير في الحي الغربي. وهو بمثابة غابة من الألوان تضاف إليها نكهة الأطعمة التي يقدمها «سكيتش». ويتم الإقبال على «سكيتش» لتناول الشاي والكعك في وقت الظهيرة أو العشاء ليلاً حتى الثانية صباحاً. ويوفر المطعم خيارات للنباتيين. وتوفر ديكورات المطعم الكثير من فرص التصوير للتحميل على «إنستغرام» مثل الأشجار على الحوائط والزجاج الملون على السقف والمقاعد القطيفة الملونة التي يغلب عليها اللون البمبي. ويقع المطعم بالقرب من ميدان أكسفورد سيركس ويفتح أبوابه طوال أيام الأسبوع، ومن الأفضل حجز الطاولات قبل الذهاب.
> هاسييندا Hacienda(سيدني): وهو يتميز بموقع خلاب على ميناء سيدني، وهو مصمم على الطراز الكوبي وتنتشر في ارجائه النباتات الاستوائية. وهو تقليدي في التصميم الداخلي ويوحي بأجواء ولاية فلوريدا في خمسينات القرن الماضي. وهو يقدم وجبات الطعام والشراب الكوبي التي تتم المشاركة فيها على الطاولات. ويستقبل «هاسييندا» المناسبات الخاصة ويوفر مساحات في الهواء الطلق. وهو يفتح أبوابه طوال أيام الأسبوع. وتوفر الجدران الزجاجية المطلة على الميناء الضوء الطبيعي ومشاهد غير منقطعة للجسر الشهير ومياه البحر. ويمكن فتح كل الأبواب للتمتع بنسيم البحر في مناخ مكشوف. وتتنوع المأكولات بين المقبلات الخفيفة ووجبات الدجاج المشوي والبرغر.
> يونيكورن Unicorn (سياتل): وهو يوفر طبيعة كرنفالية داخله بها ألوان متعددة وأشكال حيوانات، ويقدم اطعمة تقليدية مثل البرغر والجبن المشوي في مناخ حيوي بموسيقى سريعة. وهو يوفر ليالي خاصة لنوعيات من الزبائن مثل النساء فقط أو النباتيين. وبفضل «إنستغرام» أصبح «يونيكورن» من معالم سياتل السياحية، بالإضافة إلى برج نيدل.
> باناناس Bananas (برشلونة): وهو يتميز بالألوان البراقة وديكورات استوائية ونخيل مرسوم بالأضواء. وهو يقع في حي لاريبيرو بمواجهة المركز الثقافي. ويوفر المطعم مناخاً ودياً يطلق فيه الزبائن العنان للاستمتاع بوقتهم. ويهتم المطعم بتقديم وجبات صحية. وينقسم المطعم إلى ثلاث غرف وقاعة للمناسبات الخاصة تسمى المكتبة الكاريبية. ويمكن مشاهدة أرجاء المطعم عن طريق كاميرا محيطة على موقع المطعم الإلكتروني. وهو يتسع لنحو 50 ضيفاً، ويقدم الوجبات الإسبانية بالإضافة إلى البرغر والفاهيتا ووجبات مشهورة مثل السمك والبطاطس والوجبات التايلندية.
> أزول هيستوريكو Azul Historico (المكسيك): وهو يعود لأجواء الماضي في المكسيك بالديكور الإسباني والسقف العالي. ويفصل المطعم بين الطاولات بأشجار طبيعية عليها ديكورات بالأضواء. ويقع المطعم في قلب مدينة نيو مكسيكو وهو بسقف مكشوف ضمن فندق مكسيكو الذي يعود تاريخه إلى القرن السابع عشر. وتصنع النساء فطائر «تورتيا» طازجة في أحد الأركان في أجواء تغري على الاسترخاء. ويقبل على المطعم خليط من السياح ورجال الأعمال وعائلات ارستقراطية مكسيكية. ويتخصص المطعم في المطبخ المكسيكي.
> سيمبري Sempre (موسكو): يتميز «سيمبري» بالنباتات المنزلية والطاولات الخشبية والديكورات القديمة التي توحي بأجواء فيلم قراصنة الكاريبي وتضفي مناخاً دافئاً بعيداً عن الشوارع الباردة في الخارج. ووصف أحد زبائن هذا المطعم بأنه يماثل تناول وجبة طعام في الغابة. وهو من تصميم رجل أعمال بلجيكي اسمه غاست سيمبر ويعود فيه إلى الطبيعة، بحيث يتيح في المطعم مناخاً مريحاً منخفض الإضاءة به طاولات خشبية طويلة يشارك عليها الزبائن جلساتهم. والغريب أن المطعم لا يقبل حجوزات من مجموعات يقل عددها عن خمسة زبائن. وهو يوفر صورة مختلفة عن مطاعم موسكو التقليدية التي تعكس صورة رسمية وباردة، ومن هنا كانت شهرة «سيمبري» على «إنستغرام».
> درييرDerriere (باريس): وهو مطعم غريب في كونه يقع خلف باب من الصعب التعرف عليه من الخارج ولم ينشر رقم الهاتف الخاص به إلا مؤخراً. وبالتالي، لا يعرف عن مطعم «دريير» إلا القليل من الزبائن. ويملك المطعم رجل أعمال مغربي اسمه مراد مزوز مع أخيه حكيم. ويقع المطعم على طابقين ويعمل منذ عام 2008. الكثير من العناصر الغريبة تحدد شخصية هذا المطعم مثل طاولة التنس في الطابق الأول، وغرفة النوم في الطابق الثاني التي يتناول فيها الزبائن وجباتهم على حافة سرير، وفقاً لوصف «نيويورك تايمز». ويقدم المطعم وجبات فرنسية متنوعة بأسعار معقولة ويوفر لزبائنه غرفة تدخين. ومعظم زبائن المطعم من الشباب الذين لا يتطلعون إلى الطعام بقدر اهتمامهم بالتقاط صور للبث على «إنستغرام».
> أباف إيليفن Above Eleven (بانكوك): ما يهم في هذا المطعم هو أنه يقع على سقف إحدى ناطحات السحاب في بانكوك وتظهر في صور «إنستغرام» خلفية المدينة بأضوائها في أمسيات تناول الطعام في «أباف إيليفن». ويقع المطعم على طابقي 33 و34 من مبنى فريزر سويتس. وهو أيضاً يضم النباتات المنزلية المستوحاة من سنترال بارك في نيويورك ديكوراً داخلياً للمطعم. ويطلب المطعم من زبائنه ارتداء أحذية مغلقة وليس صنادل، وأن تكون الغلالات ذات أكمام، وعدم اصطحاب أي نوع من حقائب الظهر إلى المطعم. وهو يتخصص في نوع من الطعام الياباني اسمه «نيكاي». وتشمل قائمة الطعام مقبلات من السوشي والساشيمي ومأكولات بحرية ونباتية، إضافة إلى الحلوى والشاي والقهوة. ويمكن الاستماع إلى الموسيقى الحية المتنوعة كل ليلة حتى الثانية صباحاً. وتبدو صور «إنستغرام» أكثر اهتماماً بخلفية بانكوك أكثر منها بتفاصيل ديكورات هذا المطعم.
> أوياما فلاور ماركت Aoyama Flower Market (طوكيو): وهو مقهى يقع في سوق للزهور في قلب طوكيو ويتخصص في تقديم الشاي على الطريقة اليابانية. وكما يدل الاسم، فإن الموقع مغطى بالزهور والنباتات التي تجعل صور «إنستغرام» منتشرة ومشهورة بين الشباب. ويختار المقهى زهرة معينة للديكورات الداخلية كل أسبوع. وتوجد الزهور على كل طاولات المطعم كما تأتي مع قائمة الطعام زهرة. ويمكن طلب أنواع الشاي الأخضر مع أنواع الكعك والآيس كريم. وما يهم في هذا المقهى هو الجلوس في حديقة مغلقة توفر خلفية رائعة للصور. كما يمكن شراء بعض الحاجيات من السوق قبل مغادرته، مثل الفازات والديكورات وكريمات البشرة برائحة الورد أو اللافندر. ومن المفضل زيارة هذا المقهى خلال أيام الأسبوع؛ لأنه يزدحم بالزوار خلال نهاية الأسبوع والعطلات. ويفتح المقهى أبوابه يومياً، ويقدم وجبات الغداء مع الشاي، لكن معظم الزوار يأتون من أجل الزهور وجلسات الاسترخاء ولقطات «إنستغرام».



التراث حين يؤكل... تجربة عمر السيف

مُجسَّم ولد الحارة بالشوكولاته (إنستغرام)
مُجسَّم ولد الحارة بالشوكولاته (إنستغرام)
TT

التراث حين يؤكل... تجربة عمر السيف

مُجسَّم ولد الحارة بالشوكولاته (إنستغرام)
مُجسَّم ولد الحارة بالشوكولاته (إنستغرام)

في كل مرة تُعرَض فيها صورة طبق على الشاشة، تمرّ سريعاً... تُرى، تعجب، ثمَّ تُنسى. لكن ما يقدِّمه عمر السيف لا يمرّ بهذه السرعة؛ لأنَّ ما يضعه أمامك ليس طعاماً فقط، بل تجربة كاملة محمّلة بالشعور.

يقول السيف لـ«الشرق الأوسط»: «لا أريد للناس أن يكتفوا بالمشاهدة... أريدهم أن يشعروا». بهذه الفكرة تبدأ حكايته.

لم يدخل السيف هذا العالم من بوابة الطهي التقليدي، ولا عبر وصفات محفوظة أو مسار واضح، بل كانت البداية فضولاً، وتجربة، ورغبة في الابتكار. ثم جاءت اللحظة التي أعادت تعريف كل شيء: «اكتشفت أن الطبخ ليس مجرد أكل... بل هو لغة وثقافة وهوية». من هنا تغيَّر الاتجاه، وبدأ البحث في مساحة أقرب إليه... الثقافة السعودية. ويضيف: «لدينا كنز ثقافي كبير، لكنه لم يُستثمَر بالشكل الذي يستحقه».

مبخرة بالشوكولاته (إنستغرام)

حين تصبح المبخرة قطعة تُؤكل

في إحدى تجاربه، لم يقدِّم طبقاً تقليدياً، بل قدَّم مشهداً كاملاً من الذاكرة: مبخرة سعودية مصنوعة من الشوكولاته، وطفل يحمل الحلوى... أيضاً من الشوكولاته. المشهد بسيط في ظاهره، لكنه مشبع بالدلالات: رائحة البيوت، وتفاصيل الضيافة، وصورة «ولد الحارة» بكل ما تحمله من دفء وعفوية. يقول: «لم تكن مجرد تصاميم... كانت تحكي قصة: مَن نحن؟ وما قيمنا؟ وكيف كنا نعيش؟».

هندسة الطبق... أو كيف يُبنى الإحساس

يعتمد في عمله على ما يسميها «هندسة الطبق»: تفكير دقيق في الشكل، وتوزيع العناصر، وتوازن الألوان، واستخدام الفراغ. كل ذلك لا يأتي لإبهار العين فقط، بل لتهيئة تجربة تبدأ بصرياً وتستمر شعورياً.

فالطبق، في هذه الحالة، يتحوَّل إلى مساحة تعبير، لا إلى مجرد وجبة.

أرز باللحم على الطريقة السعودية (إنستغرام)

الصحراء... حيث يصبح الطبق صادقاً

لا يقدِّم أعماله داخل استوديوهات مغلقة، بل يخرج بها إلى الصحراء، وإلى الخيام، وإلى البيوت القديمة.

هناك، حيث التفاصيل حقيقية، يتكوَّن المشهد. يقول: «لا أختار المكان لأنَّه جميل فقط، بل لأنَّه يحمل شعوراً». ويضيف: «إذا أردت أن تنقل إحساساً حقيقياً، فلا بد أن تضعه في بيئة صادقة».

في هذه المساحات، لا يكون الطبق عنصراً منفصلاً، بل يصبح امتداداً للمكان.

ضد السرعة... وضد «الترند»

في عالم اعتاد على استهلاك الطعام بوصفه محتوى سريعاً، يطرح رؤية مختلفة تماماً: «الناس اعتادت أن ترى الطبخ شيئاً سريعاً وعابراً... بينما أراه قصة وهوية». هذا الطرح خلق تحدياً واضحاً: كيف يمكن إبطاء عين اعتادت السرعة؟ الحل جاء عبر التوازن: محتوى بصري جذاب يحمل في داخله رسالة أعمق.

محاكاة صندوق أفندي كامل بكيك الأفندي (إنستغرام)

ما بعد المشاهدة... اللحظة الأهم

بالنسبة له، لا يُقاس النجاح بعدد المشاهدات، بل بما يبقى بعد انتهاء المشهد؛ في اللحظة التي يدرك فيها المتلقي أنَّ التراث ليس ماضياً جامداً، بل مادة يمكن تطويرها وتحويلها إلى مشروعات معاصرة. يقول: «يمكن أن تنسى كلمات كثيرة، لكن من الصعب أن تنسى طعماً أو شعوراً». هنا تكمن قوة الطعام.

فهو يدخل إلى الذاكرة مباشرة، ومن خلاله تنتقل القيم: الكرم، والعادات، وتفاصيل الحياة اليومية، دون حاجة إلى شرح.

ولا يفصل بين الإبداع والاستدامة: «الإبداع يجذب، والاستمرار يحتاج إلى فكر اقتصادي». لهذا يعمل على تطوير محتوى يمكن أن يتحوَّل إلى تجربة أو منتَج، يضمن بقاء الفكرة وانتشارها.

ما يخطِّط له يتجاوز حدود الشاشة. يسعى إلى تقديم تجربة متكاملة يعيشها المتلقي بكل حواسه؛ فلا يرى القصة فقط، بل يكون جزءاً منها. «أبغى الشخص يعيش القصة، مو بس يشوفها».

في النهاية، ما يقدِّمه عمر السيف لا يتوقَّف عند حدود الطبخ، بل طرح سؤالاً أعمق: ماذا يحدث عندما تُقدَّم الهوية على طبق؟


من الفائض إلى الفاخر... وصفات مبتكرة ببقايا الأرز

من الفائض إلى الفاخر... وصفات مبتكرة ببقايا الأرز
TT

من الفائض إلى الفاخر... وصفات مبتكرة ببقايا الأرز

من الفائض إلى الفاخر... وصفات مبتكرة ببقايا الأرز

في مطابخ الأسر المصرية يكاد يكون الأرز رفيقاً دائماً للمائدة، وأحد أكثر المكونات التصاقاً بـ«الطبخة البيتية».

ورغم بساطته، فإن الأرز يحمل حضوراً كثيفاً يتكرر معه مشهد «الكمية المتبقية» التي قد لا تجد طريقها إلى طبق جديد بالنسبة للكثيرين؛ حيث تتراجع إلى الثلاجة لبضعة أيام قبل أن تنتهي في سلة المهملات، وسط اعتقاد راسخ بأن بقايا الأرز فقدت قيمتها، ولم تعد صالحة لأي استخدام.

غير أن هذا الاعتقاد، كما يؤكد الطهاة، يبدد فرصة مدهشة لإعداد أطباق شهية ومشبعة يمكن أن تغير ملامح مائدة كاملة من دون تكلفة أو جهد يُذكر.

وهو ما دفع بعض الطهاة المصريين نحو تقديم أفكار مبتكرة متنوعة، تعيد تقديم الأرز المتبقي باعتباره عنصراً مساعداً على صنع وجبات لذيذة ومنزلية الطابع، من تلك الوصفات التي تحمل دفء البيوت وذكريات الجدات، أو قد تكون مستلهمة من أطباق عالمية

الشيف المصري وليد السعيد (الشرق الأوسط)

الأرز بطبيعته قادر على امتصاص النكهات، وعلى حمل التوابل واحتضان المكونات الجديدة، بحيث يتحول مع كل لمسة بسيطة إلى طبق يولد من جديد، وفق الشيف وليد السعيد، مشيراً إلى «أن هذا هو ما جعل كثيراً من المطابخ العالمية تنظر إلى (الأرز البايت) أو الأرز المتبقي من طبخة حضرت قبل يوم أو أكثر، باعتباره مادة خاماً جاهزة لابتكار وصفات لافتة، تعكس ذوقاً جديداً وروحاً مختلفة».

وتنسجم هذه الرؤية مع موجة عالمية تدعو إلى التقليل من الهدر، والنظر إلى فائض الطعام بوصفه جزءاً من مطبخ واعٍ لا مجرد بقايا منسية.

وبالنسبة للشيف المصري، فإن الأرز لا يبدو مجرد طبق جانبي بقدر ما هو مكون مرن يصلح أن يكون أساساً لوجبة كاملة، كما يمكن أن يتحول إلى عنصر ثانوي يضبط توازن النكهات داخل الطبق. ويرى «أنه لا حاجة لتكرار الطهي يومياً، ولا مشكلة في طهو كمية إضافية عمداً من الأرز لاستخدامها خلال الأسبوع».

في السلطة يلعب الأرز دور المساحة العازلة بين الحموضة والملوحة والبهارات

ويرجع ذلك إلى أن الخبرات المنزلية تؤكد أن أفراد الأسرة غالباً لن يتعرفوا إلى أن الوجبة الجديدة خرجت من بقايا الأمس، طالما منحتها لمسة نكهة مشرقة تعيد إليها الحياة. وقد تكون تلك اللمسة عصرة ليمون، أو رشة زيت زيتون، أو بعض الأعشاب الطازجة، أو بهارات غير مألوفة.

ومع ذلك، يبقى الالتزام بمعرفة حدود سلامة الطعام أمراً مهماً؛ فإذا بقي في الثلاجة فترة طويلة أو ظهرت عليه علامات التلف، فالسلامة أولى من التجربة.

سلطة التاكو أو الكوب

ويرى الشيف أن كثيراً من وصفات الشارع الآسيوي والعربي، خصوصاً تلك التي تعتمد على المقلاة الساخنة، صُممت أصلاً لتناسب الأرز المطهو مسبقاً، ويلفت إلى أن «الحيلة الذهبية» تكمن في طرح السؤال التالي قبل أن يصل «الأرز البايت» إلى نهاية عمره في الثلاجة: إلى أي طبق يمكن أن ينتمي بعد تعديلات بسيطة؟

هنا يبدأ الشيف بأبسط الأفكار وأكثرها نجاحاً، وهي إضافته إلى السلطات؛ فمن خلال توزيع قليل من الأرز على طبق السلطة، يتحول الطبق من مقبلات إلى وجبة متكاملة، خصوصاً إذا أضيف إليها بروتين موجود في الثلاجة مثل الدجاج المشوي المفتت، أو قطع اللحم المتبقية من اليوم السابق.

ويمكن أيضاً الاعتماد على السلطة اللاذعة مثل سلطة التاكو أو الـ«كوب»؛ حيث يلعب الأرز دور «المساحة العازلة» بين الحموضة والملوحة والبهارات؛ فيمنح الطبق تماسكاً وتوازناً مطلوبين.

ثم ينتقل السعيد إلى طبق آخر يجد فيه الأرز المتبقي فرصة لظهور جديد، وهي العصيدة أو الكونغي، وهو طبق دافئ يمكن تحضيره في دقائق، ويقترحه دائماً لمساءات العطلات.

ويقدم وصفة سريعة، وهي طهي بقايا الأرز مع الماء أو المرق حتى يبدأ في التفتت، ويتحول إلى مزيج كريمي، ثم تضاف إليه مكونات تمنحه طابعاً شرق آسيوي أو عربياً بحسب الرغبة. مع إضافة بعض الخل، والصويا الخفيفة، وزيت الفلفل الحار، والبصل الأخضر، والفول السوداني المطحون، وربما نقانق أو بواقي دجاج أو بيضة نصف مسلوقة.

ويؤكد السعيد أن «الكونغي» من الأطباق التي تتسع لأي إضافة تقريباً؛ فحتى الخضراوات المطبوخة مسبقاً أو بقايا اللحم يمكن أن تتحول إلى لمسة قيمة بداخله.

وصفات تقدم الأرز المتبقي في وجبات لذيذة ومنزلية الطابع من شيف وليد السعيد (الشرق الأوسط)

«ياكي أونيغيري» اليابانية

وفي مساحة أخرى من مطبخ السعيد، يظهر الأرز المقرمش، ويقدم طريقته قائلاً: «بوضع الأرز في مقلاة مدهونة بالزيت، وضغطه على هيئة طبقة واحدة، ثم تركه حتى يبرد ويتماسك». ويتابع: «يتحول عبر القلي الخفيف إلى كعكات ذهبية مشابهة لـ(ياكي أونيغيري) اليابانية، ويمكن تقديمها مع شرائح السلمون أو التونة النيئة المتبلة، أو حتى الأفوكادو، مع رشة صويا أو زيت فلفل حار».

ويشير إلى أن «تناسب هذه الطريقة أيضاً إضافته للسلطات على هيئة (فتات مقرمش) يمنحها ملمساً مختلفاً ورائحة جوزية خفيفة».

أما الأرز المقلي بنسخه المتعددة، فهو الوصفة الأكثر انسجاماً مع بقايا الأرز، كما يوضح السعيد، ومنها أرز السلمون بالكيمتشي، وأرز الدجاج، أو النسخ النباتية التي تعتمد على التوفو والخضراوات فقط.

ويرى أن سر نجاح الأرز المقلي هو أن يكون الأرز (بارداً) ومتروكاً لليلة داخل الثلاجة؛ فذلك يمنع تلاصقه مع باقي المكونات، ويمنحه قدرة على القرمشة عند ملامسته لحرارة المقلاة.

ويختتم السعيد أفكاره بوصفة «الحشوة» التي يستثمر فيها الأرز ليصبح جزءاً من مزيج سميك غني بالنكهة، موضحاً: «إضافة الأرز إلى حشوات الخضراوات أو الدواجن تمنحها ثراءً وقواماً ممتلئاً».

بقايا الريزوتو فرصة ثمينة لتحضير الأرانشيني

«الأرانتشيني الإيطالية»

أما الشيف عصام راشد، فيميل إلى المزج بين المذاق الشرقي والمتوسطي، ويرى أن الأرز المتبقي يصلح لأن يكون مادة خاماً لأطباق غير متوقعة.

ويبدأ بما يسميه «الوجبة الكاملة في مقلاة واحدة»؛ إذ يُحمّر الثوم والحمص في قليل من الزيت، ثم يُعاد الأرز نفسه إلى المقلاة حتى يصبح مقرمشاً ومليئاً بنكهة التحمير، قبل أن يُخلط مع خليط الحمص والثوم.

وتُضاف إليه فواكه مجففة مثل التمر أو المشمش أو الكرز، مع الكاجو المحمص، وينتهي بطبقة من الزبادي الكثيف مع عصرة ليمون.

ويرى أن هذا الطبق «يجمع بين الشرق والغرب في وصفة واحدة»، كما يناسب الوجبات السريعة التي لا تتطلب وقتاً أو إعداداً معقداً.

ويشير راشد إلى أن الريزوتو من الأصناف التي يصعب الاحتفاظ بها لليوم التالي؛ بسبب فقدان قوامها الكريمي، لكنه يراها فرصة ثمينة لتحضير «الأرانشيني الإيطالية»، وهي كرات الأرز المحشوة بالموزاريلا والمقلية، ويعتبرها «طريقة أنيقة» لإعادة تقديم بقايا طبق فاخر دون أن يفقد رونقه.

الأطباق المتوسطية

وتمتد أطباق راشد إلى الأطباق المتوسطية، فيقترح الاستفادة من بقايا الخضراوات عبر تقطيعها إلى مكعبات وتحضير طبق أرز متوسطي نباتي غني بالطماطم والفلفل والأعشاب.

ويشير إلى أن إضافة صلصة مناسبة قد تغير هوية الطبق بالكامل؛ فمثلاً، يمكن تحويل بقايا الديك الرومي إلى طبق جديد بإضافة صلصة التوت البري، أو صلصة مشابهة، ثم تقديمه فوق أرز الياسمين الساخن.

ثم ينتقل راشد إلى الأطباق المكسيكية، حيث يعلّق بأن الأرز المتبقي «وُلد ليكون داخل البوريتو»؛ فبدلاً من لف الخضراوات بخبز التورتيلا، يتم مزج الأرز مع الجبن والطماطم والفاصوليا والبصل؛ مما يمنح الحشوة تماسكاً وطعماً غنياً.

ويلفت راشد إلى أن «نجاح إعادة تدوير بقايا الأرز يعتمد على بعض القواعد التي تؤثر مباشرة في طعمه وقوامه؛ فإعادة التسخين في المايكروويف، رغم سهولته، قد تفسد المذاق، بينما يمنح التسخين في الفرن أو المقلاة فرصة أفضل للحفاظ على جودته».

وانتهى راشد إلى أن الاحتفاظ بمواد أساسية في المطبخ مثل الفاصوليا المعلَّبة والمكسرات والحمص قد يساعد في تحويل الأرز المتبقي إلى وجبة غنية بالبروتين دون مجهود إضافي.


طهاة عالميون يكشفون عن الطبق الذي غيَّر حياتهم

الشيف علي غزاوي (50 أفضل مطعما)
الشيف علي غزاوي (50 أفضل مطعما)
TT

طهاة عالميون يكشفون عن الطبق الذي غيَّر حياتهم

الشيف علي غزاوي (50 أفضل مطعما)
الشيف علي غزاوي (50 أفضل مطعما)

يمر كل طاهٍ عظيم بلحظة يحوّل فيها طبق واحد مسار رحلته في عالم الطهي؛ طبق يثير الفضول أو يتحدى التقاليد أو يكشف عن قوة النكهة بطريقة لم يختبرها أحد من قبل. بالنسبة إلى البعض إنه مذاق البيت، الذي يمثل مصدر إلهام لعمر من الطهي، وبالنسبة لآخرين إنه إبداع جريء يعيد تعريف ما يمكن أن يصبح عليه الطعام. اكتشف الأطباق التي ساعدت في رسم وتحديد مسار أولئك الطهاة البارزين على مستوى العالم.

الشيف علي الغزاوي

لقد غيَّر طبق الكبّة النيئة كل شيء بالنسبة لنا، فهو بمثابة النظير الشامي لطبق التارتار البقري المفري جيداً أكثر مما هو مقطّع يدوياً. وأعدّه باستخدام لحم بقري متبّل بمزيج من الريحان والبردقوش والنعناع، ثم أضع في النهاية إلى جواره على الطاولة البرغل المقرمش والبصل المخلل وكريمة الثوم الخفيفة. بدلاً من البصل والثوم النيئين اللذين قد يكون لهما مذاق قوي، يحقق ذلك توازناً بفضل المذاق الحلو البسيط الكريمي. وأقدم هذا الطبق مع باقة من الخس والنعناع الطازج وقرون البازلاء والتي تُزرع جميعاً في المطعم، إلى جانب وضع لمسة أخيرة من زيت الزيتون من بلدتي إربد التي يوجد بها شجر زيتون يزيد عمره على 1200 عام. إن الكبّة النيئة في عمّان طبق رئيسي في مطابخ العائلة، وقد أردت أن أمنح المطعم روحاً أردنية. وأقدم عملاء، كانوا يتفادون اللحم النيء، على تجربته هنا للمرة الأولى وقد أحبوه. لم يكن بالنسبة لي مجرد طبق مميز، بل نقطة تحول يلتقي فيها التقليد بالابتكار، وتجتمع من خلاله الهوية الأردنية بالتأثيرات الخارجية في طبق واحد.

الشيف كلفين تشيونغ (أفضل 50 مطعما)

الشيف كلفين تشيونغ

عندما أفكر في نقاط التحول في مسيرتي المهنية، دائماً ما يعيدني عقلي إلى بلدة دينانت الهادئة في بلجيكا والتي تشبه البلدات في القصص، حيث حصلت على أول وظيفة لي خارج مطاعم عائلتي. حتى ذلك الحين كنت قد نشأت في مطابخ والدي الصينية في تورنتو وشيكاغو اللتين كانتا تتسمان بالقسوة والطابع الحضري. كانت بلجيكا على العكس من ذلك تماماً، فهي هادئة غنية بالخضرة ومتصلة بالأرض بشكل عميق. كانت توجد بمحاذاة المطعم حديقة من الخضراوات، والأهم من ذلك بِركة مياه صغيرة، حيث كنا نضع السلمون الحي. كان السلمون المرقط الأزرق من أطباقنا المميزة، حيث كنا نصطاد السمك قبل لحظات من طهوه ونسلقه مع الخل والأعشاب التي نحضرها من حديقتنا. لقد كان طبق يحمل مذاق النهر والريف. لقد غيّرني هذا الطقس، فحينما يطلبه أحد رواد المطعم، كان عليّ مغادرة المطبخ، واصطياد سمكة سلمون مرقط على مرأى من الجالسين في قاعة الطعام، ثم أنظفه وأعدّه. لم تكن هناك طرق مختصرة، فقط احترام الحياة التي تم أخذها، ومسؤولية توقيرها من خلال الدقة والنكهة. لقد علمتني تلك التجربة أن الطعام أكبر من مجرد طريقة، إنه قصة واتصال بين الأرض والمنتج والطاهي والعميل.

الشيف غاريما أرورا (أفضل 50 مطعما)

الشيف غاريما أرورا

بالنسبة لي طبق «تندوري ستوري» هو طبق غيّر مساري. إنه يوجز كل ما نحاول تقديمه إلى عملائنا. لطالما انجذبت إلى الخضراوات والفاكهة؛ لأن الطهو الهندي يتضمن طريقة جميلة في التأكيد على أعمق نكهات البلاد، ومن طرقي المفضلة للقيام بذلك الطهو على النار فهي طريقة واضحة وبدائية، ومع ذلك غير متوقعة وتحويلية. إن المكون الأساسي في طبق «تندوري ستوري» هو فاكهة الدوريان. ربما يقول البعض إنه يناسب أصحاب الذوق الخاص، لكنني أعتقد أن ذلك يعتمد على الطريقة التي تطهوه بها. بينما يتعلق بهذا الطبق تحديداً، نشويه في فرن التندور حتى يتحول إلى هذا الزبد المدخّن الذي يشبه نخاع العظم. إن مشاهدة العملاء وهم يتناولون القضمة الأولى، ورؤية هذا المزيج من الاندهاش والمتعة من أفضل المشاعر في العالم. يعتمد هذا الطبق على مكون يتضمن تحدياً، ويجعل منه طعاماً تصعب مقاومته. إنه دليل على أنك إذا ظللت فضولياً واخترت المخاطرة وواصلت السعي سوف تقدم شيئاً استثنائياً. أعتقد أنه يربط بين الهند وتايلاند، ويمزج بين طرق الطهي الهندية التقليدية على النار وثمرة الدوريان التايلاندية المحبوبة من أجل تكوين صنف جديد تماماً. إنه لا يزال على قائمة الطعام الخاصة بنا حتى اليوم.

الشيف مانو بوفارو (أفضل 50 مطعما)

الشيف مانو بوفارو

إن الطبق الذي غيّر كل شيء بالنسبة لي هو الجزر، الذي يرد في آخر قائمة الطعام بمطعم «مانو». عندما قدمته للمرة الأولى أثار الدهشة، بل والارتباك أيضاً. كيف يمكن لنوع من الخضراوات أن يلعب دور البطولة في نهاية تجربة تذوق طعام؟ وسرعان ما لاقى إعجاباً؛ لأنه كشف عن شيء أساسي هو القوة والعمق ومذاق الأومامي في مكون كثيراً ما يتعامل الناس معه على أنه عنصر ثانوي. لقد مثّل هذا الطبق بالنسبة لي نقطة تحول.

لقد أوضح أن المطبخ لا يحتاج إلى لحم أو سمك لترك أثر وإثارة مشاعر، وأن صنفاً من الخضراوات قادر على أن يحمل رمزية وذكرى وقوة إبداعية. لقد أصبح الطبق الذي أشتهر وأتميز به، وشعاراً للفلسفة التي توجّه أسلوبي في الطهي، ويظل على قائمة الطعام ليوضح كيف يمكن لمكون بسيط أن يصبح سامياً وراقياً.

الشيف آنا روس (أفضل 50 مطعما)

الشيف آنا روس

أول طبق يمكنني تذكر طهوه هو المعكرونة المحشوة بالبطاطس السائلة والمقدمة داخل مرق مع سمك السلمون المرقط المطهو على البخار، وبيض السلمون، والكراث (الثوم المعمر) البري. لقد جذب الانتباه بفضل طريقة طهوه الفنية التي تتضمن حشو عجين ببطاطس سائلة. بعد ذلك كان أهم ما في الأمر هو سرد الرواية ورفع مكانة سمكة لم تكن منتشرة كثيراً في المنطقة. نظراً لوجود السلمون المرقط في كل مياه سلوفينيا، يظل الكثير من العملاء يفضّلون المأكولات البحرية على السمك الطازج. لقد كان إعداد هذا الطبق مهماً للغاية لأنني أدركت قوة التركيز على المكونات المحلية في مقابل ما نتصور أنه منتشر ويحظى بشعبية.

الشيف إدغار نونيز (أفضل 50 مطعما)

الشيف إدغار نونيز

لقد كان الجزر المعتّق نقطة تحول في مسيرتي في الطهي. عندما قدمته للمرة الأولى منذ 15 عاماً استقبله الناس على أنه شيء خارج عن المألوف، بل عدّه البعض مثيراً للجدل؛ لأن قلة من الناس في ذلك الوقت كانوا يتوقعون أن يتم التعامل مع نوع متواضع من الخضراوات بالاحترام نفسه الذي تحظى به مكونات فاخرة. لقد كانت عملية إعداده دقيقة، حيث كان يُعتّق الجزر، ويُعدّ بطريقة تكشف عن عمق غير متوقع وتعقيد ونكهة. وما بدا بسيطاً على السطح كان فعلياً بمثابة بيان يوضح مقاربتي للطهو التي تتضمن منح أهمية لما يتم تجاهله في أحوال كثيرة. أرى الجزر المعتّق طبقاً رئيسياً يوجز فلسفة ويفتح الأبواب لاحتمالات جديدة. رغم أنه لم يعد على قائمة الطعام، لا يزال تأثيره في عملي موجوداً، ويظل مصدر إلهام يوجّه طريقة إعدادي للأطباق.

الشيف إدغار نونيز (أفضل 50 مطعماً)

الشيف علي غزاوي (أفضل 50 مطعماً)

الشيف مانو بوفارو (أفضل 50 مطعماً)

الشيف كلفين تشيونغ (أفضل 50 مطعماً)

الشيف آنا روس (أفضل 50 مطعماً)

الشيف غاريما أرورا (أفضل 50 مطعماً)