ماجد علي: أعشق كتب الطبخ... والعَجن يعدل مزاجي

صاحب أفضل مدونة لعام 2018

كيك العسل
كيك العسل
TT

ماجد علي: أعشق كتب الطبخ... والعَجن يعدل مزاجي

كيك العسل
كيك العسل

يحب الطهي في وضح النهار مكتفياً بأشعة الشمس المتسللة من النافذة؛ دون الحاجة إلى إضاءة المطبخ الذي لا تسمع فيه إلا صوتاً خافتاً لموسيقى كلاسيكية؛ في حين يتناثر بياض الطحين تاركاً توقيعاً جميلاً في فوضويته على مريول خباز إماراتي هاوٍ اسمه ماجد علي؛ منحت مجلة Saveurmag الأميركية مدونته لقب أفضل مدونة في المخبوزات والحلويات لعام 2018.
في مدونته The cinnaman تستمتع بالنظر إلى غرّيبة الليمون بالهيل والفستق فتناديك لتناولها مع الشاي وقت العصر؛ وقد تغريك فاكهة صيفية مثل البرقوق، كما أغرت ماجد لتحضير كعكة؛ ولن يكون مرورك عابراً بـكريم كراميل الموز بالهيل؛ ولو أنك تعلم مكانة الموز عند خبّازه!
يبدأ حديثه مع «الشرق الأوسط» قائلاً: «نكهة هذه الفاكهة ارتبطت دائماً بطفولتي، إلا أن موهبتي بدأت بالبزوغ عندما تذوقت قطعة من خبز الموز، فعقدت العزم على تحضيره حتى أستعيد شيئاً من ذلك الزمن الجميل، ومن ثم أخذ حبي للمخبوزات في التدفق، حدث ذلك قبل 10 سنوات، ولم تكن هناك مدارس كثيرة متخصصة بالطبخ وعلى درجة عالية من الاحتراف؛ لذا لجأت إلى التعلم الذاتي بمشاهدة مقاطع الفيديو عبر الإنترنت والبحث في كتب الطبخ». ‎ما قبل عشرة أعوام لم يظهر لديه أي شغفٍ بالطبخ؛ إلا أنه كان في طفولته يحب الطعام كثيراً إلى درجة أن والديه وبخّاه مراراً؛ يبتسم ماجد وهو يلقي نظرة إلى تلك الأيام، ثم يقول: «كانت قائمتي المفضلة طويلة جداً تبدأ بكعكة البرتقال وكعكة مقلوبة الأناناس المُكَرمل؛ ويبدو أن الولع بالأكل كان مرحلة تمهيدية لوقوعي في حب الطبخ لاحقاً».
الطفولة مُلهمته الأولى؛ فتجربته مثلاً مع «خبز الملوح اليمني» استند فيه إلى ما تحمله ذاكراته عن أيام المدرسة الابتدائية عندما كان زميله اليمني يُحضر معه هذا الخبز برفقة العسل والحبة السوداء، فسُحِر ماجد برائحته. بعبارة أخرى، ذلك الإلهام البريء منبعٌ كريم يستنجد به في الكثير من وصفاته. عاشقٌ هو لكتب الطبخ... وقارئ نَهم لبطونها، ولا سيما المكتوبة باللغة الإنجليزية التي تزخر بالمعلومات القيّمة؛ منطلقاً منها نحو التطبيق وتجربة وصفات مختلفة أوصلته إلى ما هو عليه اليوم. ومما يلفت الانتباه أنه ينسب كل معلومة جديدة يتعلمها إلى أصحابها مع الإشادة بهم؛ كواحدة من الوصفات التي ذكر أنه أخذها من «العبقرية» - حسب وصفه - ستيلا باركس؛ وأخرى للخبازة مانويلا.
«إلى أين تُحلّق بك روح الخباز؟»، انبعث نورٌ من ابتسامة ماجد عندما رد على سؤالي: «إلى عالم آخر بعيد عن الواقع المؤلم الذي نعيشه؛ عندما أكون منزعجاً أو حزيناً أسارع إلى الخبز للترويح عن نفسي». وبلهجته الخليجية يضيف: «ما في أحلى من الخَبز والعَجن بعد يوم طويل؛ شَي يعدل المزاج، وبالأخّص يوم تطلع ناجحة».

إشباعٌ للروح أيضاً
يُعرّف ماجد علي عن نفسه بعبارة واحدة: «أعمل موظفاً حكومياً، وأشارك في عقد دورات وورش عمل تختص بالخبز».
ولعل أكبر إنجازٍ حققه بخوضه هذا الغمار؛ يتلخص في قوله: «أصبحت أعرف ما أريد، وأُقدّر ما أفعله، وأدرك قيمة نفسي؛ أيضاً لم أعد أجامل وأرضي الناس مثلما كنت». يستجمع ما تيسر له من كلمات تعبّر عن كُنه الجَمال الذي يلتصق بين أنامله: «ثمة شعور ساحر عندما أمزج المكونات مع بعضها بعضاً ثم أصبّها في قالب أو ما شابه ثم تكون النتيجة مختلفة تماماً عما بدأت به».
يستخدم ماجد مكونات في الحلويات من النادر استخدامها مثل إضافته الرُطب إلى الكوكيز؛ ويكنّ حباً كبيراً لفطيرة الفراولة الباردة مع الكركديه والورد؛ واصفاً إياها: «اجتهدت في أن أضفى عليها نكهة منعشة تحمل روح الشرق، وعلى أي حال أنا لا أهتم لشكل الفراولة، وإنما أشم رائحتها فإذا ما كان شذاها قوياً تكون بالجودة المطلوبة؛ وإن وجدتها بلا رائحة أعرف أنها بلا طعم».
ومن المثير للاهتمام أن يُقبل شاب إماراتي على هواية من هذا القبيل؛ لتكون أنيس أوقاته بعد الانتهاء من موعد وظيفته، سألته عن مدى احترام المجتمع الخليجي اختياراً من هذا النوع؛ فقال: «تعودنا على فكرة أن الطهي عالم المرأة، في حين أن غالبية المطاعم والمخابز يعمل بها طهاة رجال، وبطبيعة الحال فإن العائلة العربية التقليدية ترى أن مهنة الطبخ غير لائقة؛ ولا سيما أن العادات والتقاليد تحكم اختياراتنا كثيراً مما جعلني أواجه صعوبة في الاستمرار؛ إلى أن أطلقتُ مدونتي فكانت صوتي الوحيد للتعبير عن شغفي بهذه المهنة من خبز وكتابة وتصوير؛ في محاولة مني لتشجيع الهواة على صقل مهاراتهم». مُدونته مفعمة بالحياة يشرح فيها الخطوات بالتفصيل مرفقة بفيديوهات توضيحية؛ أنشأها قبل أربع سنوات باللغتين العربية والإنجليزية رابطاً فيها بين قصة أو موقف ما من حياته الشخصية وبين وصفاته.
ويظهر طابعه الشخصي في لقطاته لصور أطباقه دون أن يتقيد بأسلوب معين في التصوير، تماماً مثل صورة لفائف الكرواسون التي يعتز بها. يتطرق إلى التحديات التي وقفت في وجهه؛ مؤكداً أن ضيق الوقت كان أكبر معضلة؛ إلا أنه أجاد تنظيمه بشكل يسمح له بإدارة مدونته؛ مضيفاً: «أثناء مشاهدة برنامج مفضل أو الجلوس مع الأصدقاء أقتطع وقتاً للكتابة وتجربة الوصفات».
ويُعد ماجد محظوظاً بحكم نشأته في الإمارات العربية المتحدة التي تشهد انفتاحاً على الثقافات العربية والأوروبية الحديثة؛ مما يوسع من رقعة تبادل التجارب في الطعام، تبعاً له. وبحسب رأيه، فإن الوطن العربي ما زالت معرفته محدودة بالمدونات حتى أنه يتلقى الكثير من الأسئلة عن ماهية المدونة، موضحاً: «نحن في حاجة إلى الاهتمام أكثر بمدونات الطعام من أجل تثقيف الناس وتوعيتهم بالطبخ؛ هناك معتقدات خاطئة عن الطهي، أبرزها أن الغاية منه إسكات الجوع؛ بينما في حقيقة الأمر أنه يُشبع الجسد والروح على حد سواء».
ويذكر أن ما يميّز مُدَونة عن غيرها «صدق وشغف صاحبها بما يقوم به وأسلوبه المتفرّد»، معبرّاً عن إعجابه بالقائمين على مدونات الطعام في الغرب بالقول: «أحب مثابرتهم في تطوير أنفسهم وإيجابياتهم؛ فالفشل لا يفتّ في عزيمتهم، وهذا بحد ذاته مبهر».

الطَحينة والتمر...
هذه الهواية جعلت ماجد يُعامل نفسه وعائلته بحميمية يفصح عنها: «في كل عيد ميلاد لي أبتكر كعكة جديدة وأهديها لنفسي؛ كما أني أحب تحضير المخبوزات المفضلة عند والدي، ولا سيما تلك التي تتكون من قمح كامل أو زيت زيتون وشوفان، وفي صباحات بعض الجُمع أنهض باكراً لأجل تحضير فطور شهي يتكون من خبز دبس التمر بالريحان والشوفان وإلى جانبه العسل والزبد؛ على أن تكون العجينة جاهزة من الليلة السابقة حتى تأخذ وقتها في الاختمار».
وينساب كلامه عن الأجواء المبهجة؛ متابعاً: «عندما نجتمع على مائدة العائلة يكون لطَبقي رونقه الخاص؛ وأستمتع بمراقبة وجوه أفراد الأسرة عند تناول أول لقمة». «خبز البريوش والبيتزا» يبعثان فيه الدفء والحنان، ونجاحه في مخبوز جديد يجعله يرفرف فرحاً. تتسارع خفقات قلبه كلما شقَّت عليه وصفة، وقد يتوقف الفؤاد عن النبض إذا رأى ما لا يبشر بالخير أثناء الخَبز، في حين يضرب ماجد أطراف أصابعه بجبينه لو اكتشف أنه أدخل الوصفة إلى الفرن دون أن يشعله بعد مرور ساعة من الزمن، أو إذا أضاف ملح الليمون بدلاً من السكر عند عمل العجين، وأمام أي موقف حرج يتذكر ما نصحه به أحد المتمرسين يوماً؛ كانت نصيحة من ثلاثة أجزاء: «إذا لم تخطئ لن تتعلم، لا تقارن نفسك بأحد؛ وكن صادقاً فيما تقدم».
شكّلت الرحلات فرصة رائعة لاستكشافه لوائح الطعام؛ ويقول في ذلك: «سافرت إلى دول عدة، وفي أميركا على وجه الخصوص لمست تقديراً عالياً لمكونات الطعام؛ فشعبها يمتلك حساً مرهفاً في التذوق؛ كما لاحظت أن المطاعم تتبادل الاحترام فلا تقلّد بعضها في الأطباق». ومرة بعد أخرى تزداد شجاعة الخباز الشاب في وضع لمسته الشخصية على بعض الأطباق بعد أن أصبحت لديه خبرة جيدة بالنكهات والقوام؛ ولأن المطبخ الشرقي يأسره ومن دون منازع لتعدد نكهاته، كما يقول، فإن بعض المكونات تستحوذ على أطعمته مثل الطحينة والعسل والتمر وزيت الزيتون، مبيناً: «من الوصفات التي حازت على استحسان متابعي بسكويت دبس التمر المملح، وفطيرة الخوخ باللوز مع العسل والزعفران، ودعيني أخبرك عن (الأخيرة)؛ فعندما تلمح عيني فاكهة الدرّاق لا يهدا لي بال إلى أن أراها فطيرة يُحكى عنها». «ما مشروعك القادم؟»... يقول ماجد في ختام المقابلة الممتعة: «لفترة طويلة عملت جاهداً على شحذ مهاراتي في التصوير والطبخات والتدوين؛ سيكون جميلاً أن يُقُدّر الله لي إصدار كتاب عن المخبوزات».



سيريل لينياك يخلق الحوار ما بين المطبخين الياباني والفرنسي

غاليت الأفوكادو (الشرق الأوسط)
غاليت الأفوكادو (الشرق الأوسط)
TT

سيريل لينياك يخلق الحوار ما بين المطبخين الياباني والفرنسي

غاليت الأفوكادو (الشرق الأوسط)
غاليت الأفوكادو (الشرق الأوسط)

الطهي عالم واسع، منه التقليدي ومنه العصري، ومنه ما يعرف بالمطبخ المدمج أو الـ«فيوجن»، وهو أسلوب يرتكز على مزج تقنيات ومكوّنات من أكثر من مطبخ عالمي في طبق واحد. الفكرة الأساسية فيه هي الابتكار، بحيث يتم الجمع بين نكهات وثقافات غذائية مختلفة لإنتاج أطباق جديدة وغير تقليدية.

أطباق تعتمد على التقنية الفرنسية والنكهة الآسيوية (جيرالدين مارتنز)

قام العديد من الطهاة حول العالم باتباع هذا النوع من الطهي، غير أنه لم يبرع فيه إلا قلة قليلة، لأنه مطبخ صعب على عكس ما يظنه البعض، فهو بحاجة لرؤية وحرفية عالية وخبرة واسعة، وفي الكثير من الأحيان يتحول هذا النوع من الطهي من الدمج أو Fusion إلى نوع من الارتباك في الهوية أو Confusion، ومن أكثر المطابخ التي تزاوجت وتناغمت وأنجبت أطباقاً رائعة من حيث المذاق، المطبخان الفرنسي والشرق آسيوي، وهذا الزواج نجح جداً كون أن المطبخ الفرنسي يعتمد على أسلوب يجمع بين دقة وتقنيات الطهي (مثل الصلصات، وطريقة التقديم، والحلويات المعقدة)، في حين يزخر المطبخ الآسيوي بالنكهات القوية مثل الصويا، والميسو، والزنجبيل، واليوزو، والسمسم، إضافة إلى تأثيرات من المطبخ الياباني والكوري والصيني.

الشيف الفرنسي سيريل لينياك (جيرالدين مارتنز)

وترجم الشيف الفرنسي سيريل لينياك نجاحه في هذا الخط من الطهي من خلال مطعمه العالمي «بار دي بري» Bar Des Pres الذي افتتحه بالأساس في فرنسا ليجول به أكبر عواصم ومدن العالم، وقام أخيراً بافتتاح فرعه الجديد في شارع «ساوث أودلي ستريت» في لندن.

«بار دي بريي» كان موجوداً في لندن من قبل، وتم نقله إلى عنوان آخر في مايفير أيضاً، ولا تزال قائمة الطعام فيه تعكس أسلوب سيريل لينياك، مع التركيز على المكونات الموسمية، إلى جانب تقديم أطباق جديدة.

أطباق متنوعة بنكهات مختلفة (الشرق الأوسط)

الديكور من تصميم لازارو روزا فيولان ومزج بين التقاليد الزخرفية الفرنسية والدقة الشرق آسيوية، باستخدام الرخام والخشب المصقول والمنسوجات المطرّزة بريش الطاووس. وتم تخصيص مساحة اطلق عليها اسم «ذا صالون» لمحبي تناول الطعام بخصوصية تامة.

وبالنسبة للطعام، فتشمل التحديثات الأخيرة إضافة قسم «روباتا غريل»، الذي يقدّم أطباقاً مثل ساتيه الدجاج على طريقة ياكيتوري وفيليه لحم البقر واغيو من كاغوشيما.

تارتار التونة مع الأفوكادو (الشرق الأوسط)

كما تركّز القائمة الجديدة بشكل أكبرعلى لحم الواغيو، من خلال أطباق مثل ماكي الواغيو التارتار مع صلصة تشيميشوري، وبرغر «سماش واغيو». وكان البرغر قد قُدّم في الأصل كعرض لفترة محدودة، لكنه أصبح الآن طبقاً دائماً بعد نجاحه الكبير، فهو لذيذ جداً ويتميز بمذاق اللحم وهشاشة الخبز الذي يحضر في المطعم، كما تم تطوير عدد من الأطباق الحالية. فقد أُعيد ابتكار سمك القاروص التشيلي بالكامل، ويُقدّم الآن مع البازلاء وبيستو الثوم ومرق تايلاندي.

سمك متبل بنكهات آسيوية (جيرالدين مارتنز)

كذلك تم تعزيز كاليفورنيا رول بالقريدس بإضافة سوباتشا وتوبيكو لإضفاء مزيد من القوام والعمق. أما الماكي مع تارتار التونة فقد أصبح أكثر بساطة لإبراز جودة السمك ونكهات اليوزو والصويا. ولا تزال الأطباق الشهيرة التي تحتل مكانة أساسية في القائمة، مثل غاليت السلطعون والأفوكادو، وكاليفورنيا رول السلمون «لابيل روج» مع الأفوكادو والهالبينو والسيراتشا، والقاروص المتبّل مع اليوزو والميسو الجاف والروكوتو، إضافة إلى جيوزا اللحم البقري.

برغر الواغيو مع البطاطس المقلية (الشرق الأوسط)

الجميل في «بار دي بري» أنه يناسب الذين لا يحبذون الطعام الآسيوي أو السوشي لأنه يقدم أيضاً البطاطس المقلية والبرغر مما يجعل الأكل فيه مناسباً للجميع.

وبما أن الشيف لينياك فرنسي فهناك تركيز أيضاً على الأطباق الحلوة، فتوجد عدة خيارات مثل البافلوفا بالتوت الأحمر والمانغو والبروفيتيرول الكلاسيكي الذي يقدم إلى جانب الآيس كريم وصلصة الشوكولاته.


تبحث عن طبخات سريعة التحضير؟... إليك الحل

تبحث عن طبخات سريعة التحضير؟... إليك الحل
TT

تبحث عن طبخات سريعة التحضير؟... إليك الحل

تبحث عن طبخات سريعة التحضير؟... إليك الحل

قبل سنوات، كانت فكرة إعداد وجبة سريعة ترتبط غالباً بالأطعمة الجاهزة أو الوصفات محدودة القيمة الغذائية، لكن إيقاع الحياة المتسارع غيّر كثيراً من عادات الطهي داخل البيوت المصرية.

الآن، أصبحت الأسر تبحث عن طرق إعداد أطباق منزلية شهية، تُحضّر في وقت أقل، ومن دون أن تفقد روحها التقليدية أو مذاقها الدافئ؛ وهو نفسه ما يحرص على تقديمه الطهاة المصريون الذين باتوا يقدمون نصائح مهمة وحِيلاً عملية تساعد على تقليل وقت الطهي، مع الحفاظ على جودة الطعام وقيمته الغذائية.

صب الماء المغلي بدلا من البارد أثناء الطهي

هنا يشير الشيف المصري عصام راشد إلى أنه، في المطابخ المصرية خصوصاً، لم تعد مهارة الطهي تُقاس فقط بإتقان الوصفات، بل أيضاً بالقدرة على إدارة الوقت بذكاء.

ويرى أن البداية الحقيقية لتوفير الوقت لا تكون أمام الموقد، بل قبل دخول المطبخ من الأساس، ويوضح في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن كثيراً من الوقت يُهدر يومياً في التفكير: «ماذا سنطبخ اليوم؟»، لذلك ينصح بوضع خطة بسيطة للوجبات في بداية الأسبوع، حتى لو كانت مجرد أفكار عامة لأطباق الغداء والعشاء.

ويضيف أن تجهيز بعض المكونات مسبقاً يصنع فارقاً واضحاً خلال أيام العمل المزدحمة، مثل فرم البصل والثوم وحفظهما في علب صغيرة داخل الثلاجة، أو غسل الخضراوات الورقية وتجفيفها فور شرائها. «إن هذه الخطوات البسيطة تختصر دقائق كثيرة تتراكم على مدار الأسبوع».

قسم اللحوم والدجاج إلى حصص صغيرة قبل التجميد

ولا يخفي راشد اعتماده على الطهي بكميات أكبر من المعتاد لبعض الأصناف الأساسية، مثل الأرز أو الدجاج المشوي أو الخضراوات المطهية، ثم إعادة استخدامها بأشكال مختلفة.

فالدجاج المشوي الذي يُقدم مع الأرز في يوم يمكن أن يتحول في اليوم التالي إلى حشوة لسندويشات سريعة أو إضافة لطبق معكرونة أو سلطة مشبعة.

ويشير إلى أن الاحتفاظ بمكونات أساسية داخل المطبخ يوفر كثيراً من الوقت والجهد، مثل العدس والمعكرونة والأرز والشوفان والبقوليات المعلبة، إلى جانب البهارات الرئيسية كالكركم والكمون والفلفل الأسود والقرفة. «إن وجود هذه المكونات يجعل تحضير وجبة سريعة أمراً ممكناً حتى في أكثر الأيام ازدحاماً»، بحسب راشد.

ومن الحيل التي يعتبرها ضرورية أيضاً تقطيع الخضراوات واللحوم إلى قطع صغيرة ومتساوية قبل الطهي؛ باعتبار أن ذلك يساعد على نضجها بسرعة وبشكل متوازن.

كما ينصح باستخدام أغطية الأواني أثناء الطهي، خصوصاً مع الخضراوات واليخنات؛ للاحتفاظ بالبخار وتقليل زمن التسوية.

أما الشيف أحمد نبيل، فيؤكد أن أدوات المطبخ الحديثة وعالية الجودة أصبحت جزءاً من ثقافة الطهي السريع، وليست مجرد رفاهية.

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «إن أواني الضغط الكهربائية مثلاً اختصرت وقت إعداد أطباق كانت تحتاج إلى ساعات طويلة، مثل اللحوم والبقوليات والطواجن؛ فيمكنك تحضير كمية وفيرة من الخضار المطهوة على البخار، أو اللحم، أو الأرز المطبوخ في وقت أقل بكثير».

ويتابع: «كما أن تنظيفها بعد الطهي سهل للغاية؛ لذا من السهل فهم سبب إقبال الكثيرين على هذه الأجهزة لتحضير الطعام بسرعة».

ويضيف نبيل: «مقصّ المطبخ أداة أخرى توفر بعض الوقت؛ فهو متعدد الاستخدامات، يمكنك من قص الدهون الحيوانية أو تقطيع اللحوم به؛ مما يسرّع عملية الطهي، كما يمكن استخدامه لإزالة سيقان الخضراوات، ثم تقطيع الأوراق لتحضير سلطات سريعة».

أما محضر الطعام، فيقول عنه نبيل: «هذا الجهاز الذي يجمع بين وظائف السكين، والخلاط، وعجن العجين، والطحن، والتقطيع، فمن الضروري أن تقتني نوعاً جيداً منه»، ويضيف: «من فرط أهميته بات يمثل (يدك اليمنى) في المطبخ، كما يقول المصريون».

ويرى أن الطهاة المنزليين «يهدرون كثيراً من الوقت في استخدام السكاكين، لذا توفر قطّاعات «الماندولين» الحل الأمثل لتوفير الوقت في تقطيع أي شيء، من الخضراوات إلى الفاكهة، بحركة بسيطة للمعصم».

ويتابع: «تحتوي القطّاعة الجيدة على إعدادات متعددة للتقطيع المستقيم، أو الجوليان، أو الوافل، وتتيح لك ضبطها للحصول على سُمْك موحَّد».

أما القلاية الهوائية، فأصبحت من أكثر الأجهزة استخداماً داخل البيوت العربية؛ لأنها توفر وقت التسخين والطهي معاً، وتمنح نتائج جيدة في إعداد البطاطس والخضراوات وقطع الدجاج والأسماك.

ولا يعني الطهي السريع بالضرورة الاعتماد على المنتجات الجاهزة بالكامل، وفق نبيل، الذي يوضح: «يمكن اللجوء إلى حلول ذكية توفر الوقت من دون التضحية بالمذاق، مثل استخدام الخضراوات المجمدة عالية الجودة أو الصلصات المنزلية المحفوظة مسبقاً».

ويفضل نبيل الأطباق التي تعتمد على «القدر الواحد«؛ لأنها تختصر وقت الطهي والتنظيف معاً، مثل شوربة العدس بالخضراوات، أو الأرز بالدجاج، أو المعكرونة التي تُطهى في صلصتها مباشرة.

ويقول إن هذه الوصفات تناسب الأسر العاملة، كما تمنح نكهات أكثر عمقاً؛ لأن المكونات تُطهى معاً.

ومن النصائح التي يعتمدها في مطبخه، استغلال وقت الانتظار أثناء الطهي لإنجاز مهام أخرى؛ ففي أثناء نضج الأرز مثلاً، يمكن إعداد السلطة أو تجهيز الصلصة أو تقطيع الفاكهة، بدلاً من الانتظار أمام الموقد.

كما ينصح نبيل بالاعتماد على مكونات سريعة الطهي في الأيام المزدحمة، مثل البيض والشعيرية والكوسا والفاصوليا الخضراء والأسماك، موضحاً أن اختيار نوع المكونات يؤثر في الوقت بقدر تأثير طريقة الطهي نفسها.

من جهته، يطرح الشيف المصري علي عبد الحميد فكرة «تنظيم المطبخ»، باعتبارها نصف مهمة الطهي، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «إن الثلاجة المرتبة توفر وقتاً كبيراً؛ لأن الوصول السريع إلى المكونات يمنع الفوضى ويجعل إعداد الطعام أكثر سهولة».

ولا يكمن السر الحقيقي في الطهي بسرعة فقط، بل في جعل المطبخ أكثر هدوءاً وتنظيماً؛ فمع قليل من التخطيط، وبعض الحيل البسيطة، يمكن إعداد وجبات منزلية شهية في وقت أقل، من دون أن تفقد تلك النكهة التي تجعل الطعام المرتبط بالبيت مختلفاً دائماً، بحسب عبد الحميد.

وينصح بتقسيم اللحوم والدجاج إلى حصص صغيرة قبل التجميد، حتى لا تضطر ربة المنزل إلى إذابة كمية كاملة كل مرة، كما يفضل كتابة تاريخ التخزين على العبوات؛ خصوصاً مع الصلصات والمرق المنزلي والأطعمة المطهية.

ويشير عبد الحميد إلى «أهمية تجهيز بعض الخلطات الأساسية مسبقاً، مثل تتبيلة الثوم والليمون للدجاج، أو صلصة الطماطم المطهوة، أو البصل المحمر المستخدم في أطباق الكشري والأرز»، ويتابع: «إن هذه التحضيرات توفر وقتاً كبيراً خلال أيام الأسبوع».

ومن التفاصيل الصغيرة التي يعتبرها مؤثرة، تسخين الفرن قبل بدء الطهي، واستخدام الماء الساخن عند إعداد الشوربات واليخنات، ونقع البقوليات قبل ساعات من طهيها لتقليل زمن النضج.

كما يُفضَّل غسل الأعشاب الطازجة، مثل البقدونس والكزبرة والشبت فور شرائها، ثم فرمها وحفظها داخل أكياس أو علب صغيرة في المجمد، بحيث تصبح جاهزة للاستخدام مباشرة.

ويرى عبد الحميد أن بعض الوصفات التقليدية العربية، بطبيعتها، مناسبة للطهي السريع، إذا أُعيد تنظيم خطواتها، مثل صينية البطاطس بالدجاج، أو شوربة العدس، أو طواجن الخضار، أو أطباق الكسكسي والخضراوات المشوية.

ولا يغفل الطهاة الثلاثة أهمية «الاختصارات الذكية» داخل المطبخ، مثل استخدام عجين جاهز عالي الجودة للفطائر والبيتزا، أو تحضير كمية من الخبز وتجميدها، أو الاستفادة من بقايا الطعام في إعداد وصفات جديدة بدلاً من إهدارها.

ويؤكدون أن الطهي المنزلي السريع لا يعني أبداً التنازل عن الطعام الصحي، بل على العكس، فإن التخطيط المسبق يساعد على تقليل الاعتماد على الوجبات السريعة الجاهزة، ويمنح الأسرة خيارات أفضل وأكثر توازناً.


ثقافة الـ«برانش» في لندن حيث أصبحت المقاهي مرادفاً للحياة العصرية

حلويات فرنسية بنكهات متعددة (الشرق الأوسط)
حلويات فرنسية بنكهات متعددة (الشرق الأوسط)
TT

ثقافة الـ«برانش» في لندن حيث أصبحت المقاهي مرادفاً للحياة العصرية

حلويات فرنسية بنكهات متعددة (الشرق الأوسط)
حلويات فرنسية بنكهات متعددة (الشرق الأوسط)

شهدت لندن خلال السنوات الأخيرة ازدهاراً ملحوظاً في ثقافة المقاهي التي تقدم وجبات البرانش، لتتحول من مجرد صيحة عابرة إلى جزء أساسي من أسلوب الحياة في العاصمة البريطانية. ومع تغيّر عادات تناول الطعام، أصبحت المقاهي وجهة مفضلة لسكان المدينة والسياح على حد سواء، خصوصاً في عطلات نهاية الأسبوع.

ويمثل البرانش مزيجاً بين وجبتي الإفطار والغداء، لكنه في لندن تجاوز مفهوم الوجبة التقليدية ليصبح تجربة متكاملة تجمع بين الطعام المبتكر، القهوة المختصة، والتصميم الداخلي الجذاب الذي يشجع على الجلوس لساعات طويلة والعمل أو اللقاءات الاجتماعية. وقد أسهمت وسائل التواصل الاجتماعي في تعزيز شعبية هذا النوع من المقاهي، حيث تتنافس الأماكن على تقديم أطباق مبتكرة وأجواء فريدة تجذب الزوار.

الشيف الفرنسي نيكولا روزو (الشرق الأوسط)

كما يعكس انتشار مقاهي البرانش في لندن تنوع المدينة الثقافي؛ إذ تستوحي الكثير من المقاهي قوائمها من المطابخ الفرنسية، والأسترالية، والشرق أوسطية، والآسيوية، مع التركيز على المكونات الموسمية والخيارات الصحية والفاخرة في آن واحد. ومع دخول أسماء معروفة من عالم الضيافة والحلويات الراقية إلى هذا القطاع، باتت المقاهي الجديدة تقدم تجربة تجمع بين الفخامة والراحة اليومية؛ وهو ما يفسر التوسع المستمر لهذا المفهوم في أحياء لندن المختلفة.

حالياً، يتجه الكثير من الطهاة البارزين إلى عالم المقاهي والمعجنات بدلاً من الاكتفاء بالمطاعم الفاخرة التقليدية، من أبرزهم الشيف نيكولا روزو الذي رسم خطه الخاص في عالم فن تحضير الحلويات في فندق «لو بريستول» بباريس ليصقل بعدها موهبته في فندق لاينزبورو بلندن قبل أن يمضي أكثر من 8 سنوات رئيساً تنفيذياً لفريق الحلويات في فندق ذا كونوت، وأصبح اسمه كبيراً جداً في عالم تصنيع الحلوى؛ فأطلق علامة «نيكولا روزو» التي تُعرف بأسلوب الطهي المنزلي الذي يمزج ما بين الطعام اللذيذ والعاطفة المبنية على الذكريات في مطبخ المنزل مع إضافة لمسة من التميز من خلال طريقة التقديم.

ديكور يعتمد على اللونين الوردي والأحمر (الشرق الأوسط)

واليوم، جديد نيكولا روزو هو «لو كافيه» الذي اختار روزو عنواناً مميزاً له في «بيرلينغتون أركيد» في منطقة مايفير بوسط لندن، والمعروف عن هذا الممر المسقوف أنه يضم أفخم العلامات التجارية ويعود تاريخه إلى أكثر من قرنين، إلا أنه لا يزال يحتفظ بروح مميزة، لا سيما خلال فترة أعياد الميلاد، حيث يتحول وجهةً سياحية تجذب الزوار الباحثين عن أماكن شهيرة بزينتها الرائعة.

عندما تصل إلى «لو كافيه» تشعر وكأنك في باريس المعروفة بمقاهيها التقليدية، التصميم الداخلي يعود لشركة «سابرينا كيسون ديزاين»، وتم اختيار لونين مفعمين بالحيوية للجدران والأرضية وحتى الطاولات، وهما اللونان الوردي والأحمر المستوحيان من لون التوت.

قهوة «لو كافيه» الجديد في لندن (الشرق الأوسط)

يتألف المقهى من ثلاث طبقات، الطابق الأرضي مخصص لعرض بعض من المعجنات والقهوة، وتصل إلى الطابق الأول عبر سلم حلزوني بالألوان نفسها مع إنارة هادئة ووجهات زجاجية عملاقة تطل على ثريات من الكريستال تزين الممر.

لائحة الطعام بسيطة جداً وأطباقها معدودة، وهي من نوع البرانش الذي يتم تقديمه طيلة النهار. وقال الشيف نيكولا روزو عن الكافيه الجديد: «في (لو كافيه) أردت العودة إلى الدفء، والذاكرة، والعاطفة، لكن بروح أكثر حرية ومرحاً. أكثر جرأة وعفوية وحيوية. أردته أن يكون مكاناً يرحب بالجميع، يأتي إليه الناس من أجل متعة بسيطة ويغادرون منه بذكرى مريحة وموسمية ومصنوعة بأفضل صورة ممكنة».

منظر مطل على «بيرلينغتون أركيد» مباشرة (الشرق الأوسط)

وتابع روزو بأنه استلهم قائمة «لو كافيه» من طفولته، مؤكداً بأنها ستكون حصرية لهذا المكان.

من ألذ ما يمكن تذوقه في «لو كافيه» البريوش الفرنسي الذي يتم تحضيرها يومياً في المقهى، وهي معجنات فرنسية تقليدية تستحضر ذكريات طفولة روزو ووالده الذي كان يحشوها بمكونات بسيطة ويخبزها كوجبات عائلية دافئة.

ومن الأطباق الحلوة اللذيذة، كعك «فكتوريا سبونغ» التي تمزج ما بين التقاليد البريطانية والتقني الفرنسية.

واستوحى روزو من مطبخ بلد زوجته البولندية شوربة موسمية يضعها داخل رغيف خبز طازج. ومن الأطباق اللذيذة أيضاً، البريوش المحشو باللحم «سولت بيف» وبريوش بالأفوكادو والسلمون.