مصر تبدأ أولى خطوات «خارطة الطريق»

173 مليون دولار التكاليف التقديرية لإجراءات الاستفتاء على الدستور

عامل تابع للجنة العليا للانتخابات يحمل صندوق أوراق الاقتراع قبيل ساعات من انطلاق عملية الاستفتاء على الدستور المصري الجديد (أ.ف.ب)
عامل تابع للجنة العليا للانتخابات يحمل صندوق أوراق الاقتراع قبيل ساعات من انطلاق عملية الاستفتاء على الدستور المصري الجديد (أ.ف.ب)
TT

مصر تبدأ أولى خطوات «خارطة الطريق»

عامل تابع للجنة العليا للانتخابات يحمل صندوق أوراق الاقتراع قبيل ساعات من انطلاق عملية الاستفتاء على الدستور المصري الجديد (أ.ف.ب)
عامل تابع للجنة العليا للانتخابات يحمل صندوق أوراق الاقتراع قبيل ساعات من انطلاق عملية الاستفتاء على الدستور المصري الجديد (أ.ف.ب)

في لحظة استثنائية مشحونة بالتوتر، يبدأ اليوم (الثلاثاء) نحو 53 مليون مصري - على مدى يومين - الاقتراع على دستور جديد للبلاد في استفتاء شعبي، تعول عليه السلطات لإضفاء شرعية انتخابية على قرار عزل الرئيس السابق محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان منتصف العام الماضي، وهو ما يجعل لنسبة المشاركة في الاستفتاء ونسبة الموافقة على الدستور دلالات حاسمة.
ووسط حالة من الاستنفار الأمني غير المسبوق، ومخاوف من عمليات إرهابية تستهدف إفشال المسار السياسي الراهن، يستقبل 3367 مقرا انتخابيا في عموم البلاد 52 مليونا و742 ألفا و139 ناخبا، للإدلاء بأصواتهم على تعديلات جوهرية وشاملة جرت على دستور وضعه إسلاميون نهاية العام قبل الماضي، وعطل عقب مظاهرات حاشدة ضد الرئيس السابق انطلقت في 30 يونيو (حزيران) الماضي.
وخلال اليومين الماضيين، دعا الرئيس المؤقت عدلي منصور وقائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح السيسي، المصريين إلى المشاركة بقوة في الاستفتاء، الذي يعد الخطوة الأولى في خارطة المستقبل التي وضعت عقب عزل مرسي، وتضمنت أيضا إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية.
وقال المستشار هشام مختار، عضو الأمانة العامة للجنة العليا للانتخابات، إن «التصويت على الاستفتاء سيبدأ في التاسعة صباحا وفقا لقرار دعوة الناخبين، ويعلق في التاسعة مساء في اليوم الأول؛ ويمتد في اليوم الثاني إلى انتهاء آخر مصوت (من الإدلاء برأيه)».
وانعكس الاستقطاب الحاد بين القوى المؤيدة لثورة 30 يونيو التي أنهت عاما من حكم مرسي، وقوى إسلامية داعمة له، في قراءة النتائج الأولية لاستفتاء المصريين في الخارج على مشروع الدستور. فبينما أعلن قادة الإخوان انتصارهم في الجولة الأولى مع ضعف نسبة تصويت المغتربين التي بلغت 15 في المائة ممن لهم حق الاقتراع، قالت اللجنة العليا للانتخابات إن قراءة مدققة في تلك النتائج تكشف عمليا ارتفاع في نسبة تصويت المغتربين.
وجاءت النتائج الأولية لتصويت المصريين في الخارج لافتة، إذ سجلت معظم السفارات نسبة موافقة على الدستور تجاوزت في معظمها حاجز الـ95 في المائة، وهو ما عده مراقبون «أمرا متوقعا».
وأوضحت اللجنة العليا للانتخابات أن الاستفتاء على دستور 2012 الذي جرى في عهد مرسي شارك فيه 93 ألف مصري في عملية الاقتراع داخل السفارات المصرية في الخارج، بينما شارك في استفتاء 2014 نحو 103 آلاف مقترع داخل المقار نفسها من أصل 681 ألف ناخب، بزيادة نحو 10 آلاف ناخب عن الاستفتاء الماضي.
وأشار اللجنة العليا للانتخابات على لسان المتحدث الرسمي إلى أنه سمح للمصريين خلال الاستفتاء السابق بالتصويت عبر البريد، وهو أمر عدته اللجنة الحالية مثيرا للريبة ويفتح الباب أمام الطعن على النتائج، في ضوء شكوك حول استغلال التصويت البريدي في عمليات التصويت الجماعي.
واتخذت اللجنة العليا للانتخابات إجراءات متشددة في تصويت المصريين خارج البلاد، منها ضرورة وجود أصل الأوراق الثبوتية (بطاقة الرقم القومي أو جواز سفر حديث) مع الراغبين في الإدلاء بأصواتهم.
من جانبه، قال المستشار مختار إن «عملية فرز الأصوات ستجرى بعد انتهاء اليوم الثاني من التصويت مباشرة، وفي مقر اللجان الفرعية على مستوى الجمهورية». وأضاف، خلال مؤتمر للجنة العليا للانتخابات بمقر الهيئة العامة للاستعلامات أمس، أن الإعلان عن نتائج الاستفتاء على التعديلات الدستورية الجديدة، سيكون في غضون 72 ساعة من انتهاء التصويت.
وفي غضون ذلك، قرر مجلس إدارة نادي القضاة تشكيل غرفة عمليات تتولى متابعة الإشراف القضائي على عملية الاستفتاء على مشروع الدستور، والمساعدة في تذليل العقبات التي قد تواجه القضاة المشرفين على اللجان الفرعية والعامة. ويجري الاستفتاء على مشروع الدستور تحت إشراف قضائي كامل. وقال المستشار سامح السروجي، عضو مجلس إدارة نادي القضاة، إن غرفة عمليات النادي ستكون بمثابة حلقة وصل بين القضاة المشرفين والجهات الأخرى المعنية بعملية الاستفتاء، سواء في ما يتعلق بضمان تأمين كل اللجان أو المساعدات اللوجيستية في عملية الاستفتاء، والعمل على حل أي عقبات قد تطرأ، حتى تجرى عملية الاستفتاء بسلاسة وعلى النحو الأكمل والأمثل.
وفي مسعى لطمأنة وتسهيل عمل القضاة المشرفين على عملية الاقتراع، صدق الفريق أول السيسي على تخصيص طائرات نقل عسكرية لنقل أكثر من 1000 قاض من الهيئات القضائية المشرفة على الاستفتاء بالأماكن النائية والمنعزلة، وذلك لضمان تسلم اللجان في التوقيتات المحددة لها.
وقالت مصادر عسكرية إن القوات الجوية ستشارك أيضا في تنفيذ العديد من الطلعات الجوية لمراقبة وتأمين سير عملية الاستفتاء بجميع محافظات الجمهورية، ونقل صورة حية للأحداث إلى مراكز العمليات الرئيسة للقوات المسلحة، وتوفير خدمة الإسعاف الطائر لنقل الحالات الطبية الطارئة خلال عملية الاستفتاء.
وميدانيا، شهدت محافظات البلاد أمس انتشارا كثيفا لعناصر الجيش والشرطة المكلفة بتأمين عملية الاقتراع. وقال مصدر عسكري إن القوات المسلحة تشارك بأكثر من 35 ألف ضابط وصف ضابط ومجند من الجيش الثاني الميداني في تأمين الاستفتاء بمحافظات الإسماعيلية ودمياط وبورسعيد والدقهلية والشرقية وشمال سيناء داخل 83 لجنة عامة و2418 مركزا انتخابيا و2834 مقرا انتخابيا، يبلغ فيها عدد الناخبين 9.777.921 مواطنا.
وتنتشر عناصر الجيش الثالث الميداني لتأمين 422 لجنة ومركزا انتخابيا في محافظات السويس وجنوب سيناء والبحر الأحمر؛ حيث تصل أعداد القوات المشاركة إلى أكثر من 13 ألف ضابط ومجند لتأمين 711.914 ناخبا وناخبة خلال الإدلاء بأصواتهم.
وتشارك المنطقة المركزية العسكرية بأكثر من 46 ألف عنصر لتأمين عملية الاستفتاء داخل محافظات القاهرة والجيزة والمنوفية والقليوبية والفيوم وبني سويف والمنيا بإجمالي 22.154.036 صوتا انتخابيا، في حين تتولى المنطقة الغربية العسكرية المعاونة في تأمين الاستفتاء داخل ثماني لجان عامة و150 مركزا و150 مقرا انتخابيا بمحافظة مطروح، وتأمين الأهداف والمنشآت المهمة في نطاق مسؤوليتها بقوات تتجاوز عشرة آلاف ضابط وصف وجندي لتأمين عملية الاستفتاء.
وفي محافظات الإسكندرية والغربية والبحيرة وكفر الشيخ والتي يصل إجمالي الناخبين بها إلى 11.749.229 ناخبا، تنتشر قوات المنطقة الشمالية العسكرية لتأمين العملية الانتخابية بقوات تتجاوز 35 ألف ضابط وصف ضابط ومجند.
من جانبه، قال اللواء محمد إبراهيم، وزير الداخلية، إن «مصر ستشهد الثلاثاء والأربعاء لحظات فارقة في تاريخها، لحظات ننشدها عبورا جديدا وانتصارا لمصر يحققه أبناء الوطن.. عبورا يرسم بسواعد أبناء مصر الفتية مستقبلا يحقق المجد لمصرنا رغم كيد الحاقدين». وأضاف إبراهيم خلال تفقده قوات الأمن المركزي المكلفة بتأمين عملية الاستفتاء على الدستور، أمس أنه «شرف لكل رجال الشرطة أن يتحملوا مسؤولية أمن أبناء الوطن في هذا العرس الديمقراطي، الذي سيتحقق في تلك الأيام الطاهرة التي نحتفل فيها جميعا بذكرى مولد الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم)».
وقالت اللجنة العليا للانتخابات إن الاستفتاء الذي ينطلق اليوم يجري تحت رقابة 67 منظمة حقوقية محلية، بإجمالي 83.467 مراقب، فيما تتابع الاقتراع ست منظمات دولية بإجمالي 790 متابعا.
وفي غضون ذلك، بدأ فريق من مراقبي الجامعة العربية لمتابعة لجان الاستفتاء على مشروع الدستور التوجه إلى المحافظات المصرية المختلفة، للانتشار في لجان الاستفتاء. وقالت السفيرة هيفاء أبو غزالة، الأمينة العامة المساعدة رئيسة بعثة الجامعة العربية لمتابعة الاستفتاء على الدستور المصري، في تصريحات لها أمس إنه «تقرر إقامة غرفة أزمات بالأمانة العامة للجامعة العربية لتكون مقرا لمتابعة غرفة عمليات الاستفتاء لما تحتويه من تزويد كامل، وسيقوم بمباشرة غرفة العمليات فرقة صباحية وفرقة مسائية للاتصال مع المتابعين بالمحافظات المختلفة يوميا ثلاث مرات».
وأشادت بتوفير المؤسسات المصرية الخدمات اللازمة خاصة الخدمات التي تتعلق بتأمين المتابعين من الدول العربية المختلفة الممثلة لجامعة الدول العربية، مضيفة أن مشاركة الجامعة العربية في هذا الاستفتاء تأتي انطلاقا من دورها المحوري في متابعة مثل هذه الفعاليات، سواء كان هذا الاستفتاء أو الانتخابات بالعديد من الدول، ليس فقط الدول العربية، ولكن في بقية دول العالم.
وحول وجود تنسيق مع جهات المراقبة الأخرى سواء من الاتحاد الأوروبي ومؤسسات أخرى سواء أميركية، أو منظمات المجتمع المدني، لمتابعة الانتخابات، قالت السفيرة هالة أبو غزالة إنه «جرى عقد اجتماع مع لجنة الخبراء من الاتحاد الأوروبي، وأعلنا أننا على استعداد أن نجتمع مع أي جمعية أو حزب أو مؤسسة لمتابعة الانتخابات، وبالتالي كان هناك انفتاح بهذا الشأن، لكن لم نلتق مع أي حزب سياسي أو جمعية، لأن لدينا العديد من الجمعيات المسجلة لمتابعة الانتخابات، وسنكون بالمقرات، ونسجل الملاحظات التي سنشاهدها في المقرات المختلفة».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.