جنازة شارون تنتهي بغارات على غزة ردا على سقوط صواريخ قرب مكان دفنه

شيع وسط إجراءات أمنية مشددة.. والعرب والأفارقة وأميركا اللاتينية يقاطعون

جانب من مراسم تشييع شارون في القدس أمس ويظهر في الصورة جو بايدن وبنيامين نتنياهو وزوجته ومبعوث الرباعية توني بلير (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع شارون في القدس أمس ويظهر في الصورة جو بايدن وبنيامين نتنياهو وزوجته ومبعوث الرباعية توني بلير (أ.ف.ب)
TT

جنازة شارون تنتهي بغارات على غزة ردا على سقوط صواريخ قرب مكان دفنه

جانب من مراسم تشييع شارون في القدس أمس ويظهر في الصورة جو بايدن وبنيامين نتنياهو وزوجته ومبعوث الرباعية توني بلير (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع شارون في القدس أمس ويظهر في الصورة جو بايدن وبنيامين نتنياهو وزوجته ومبعوث الرباعية توني بلير (أ.ف.ب)

انتهت جنازة رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق آرييل شارون، بغارات إسرائيلية فورية على غزة، ردا على إطلاق فلسطينيين من القطاع صواريخ محلية تجاه النقب الغربي وذلك بعد اختتام مراسم الدفن التي جرت في مقبرة قريبة من مزرعته في النقب. وأغارت الطائرات الإسرائيلية على ثلاث مناطق في قطاع غزة، استهدفت مواقع لكتائب القسام، التابعة لحركة حماس، وسرايا القدس، التابعة لحركة الجهاد الإسلامي.
وقال الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي: «استهدفنا مواقع عسكرية وأهدافا للبنية التحتية لمنظمات الإرهاب في غزة، ردا على إطلاق صواريخ على جنوب إسرائيل». وأضاف: «دمر موقعان وعادت الطائرات إلى قواعدها».
وهدد الناطق بمواصلة الرد بقوة على إطلاق صواريخ تجاه إسرائيل، وقال إن على حركة حماس تحمل المسؤولية كاملة عن إطلاق الصواريخ. وكانت جهات فلسطينية أطلقت ثلاثة صواريخ بعد انتهاء جنازة شارون في النقب، من دون إصابات. وجاء ذلك على الرغم من تحذيرات إسرائيلية شديدة اللهجة لحماس من إطلاق صواريخ من غزة على النقب.
وكان مصدر أمني إسرائيلي قال قبل انطلاق مراسم التشييع، إن «إسرائيل نقلت رسالة تحذيرية إلى حركة حماس في قطاع غزة من إطلاق صواريخ خلال الجنازة في النقب التي تبعد عشرة كيلومترات عن القطاع». وأضاف: «أبلغناهم بأن الغد (أمس الاثنين) سيكون يوما سيئا جدا لأي شخص هناك يختبر صبر إسرائيل». وسقطت الصواريخ التي انطلقت من غزة أمس في مناطق مفتوحة في النقب، في ظل الإجراءات الأمنية الشديدة التي بدأت قبل جنازة شارون وأثناءها وبعدها، وشملت نشر منظومة القبة الحديدية وتحريك طائرات صغيرة لمراقبة الأجواء في محيط النقب على حدود غزة.
وبدأت مراسم تشييع شارون، الذي أعلنت وفاته السبت الماضي، من باحة مقر الكنيست الإسرائيلي (البرلمان). ثم نقل جثمانه بسيارة عسكرية إلى متحف «اللطرون» العسكري في القدس، حيث كان أصيب في واحدة من المعارك التي دارت عام 1948. وأدى رئيس الأركان الإسرائيلية الجنرال بيني غانتس التحية له قبل أن ينقل الجثمان إلى النقب. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في كلمة تأبينية في الكنيست: «إن آرييل شارون كان واحدا من أعظم القادة العسكريين في تاريخ إسرائيل. إنه ينتمي إلى جيل مؤسسي الدولة، جيل إعادة الاستقلال. وهو جيل محاربين يهود يجدد تراث البطولة اليهودية في أرض إسرائيل، ولعب شارون دورا رئيسا في بناء تراث البطولة هذا». وأضاف: «وضع شارون الأسس للعقيدة القتالية للجيش، وعلى رأسها الرد والمبادرة، في إطار الحرب على الإرهاب».
وتابع نتنياهو: «لم أتفق دائما معه، وهو لم يتفق معي دائما، ولكن عندما خدم في حكومتي، وأنا خدمت في حكومته، عملنا معا من أجل ضمان أمن إسرائيل ومن أجل تعزيز الاقتصاد الإسرائيلي. كان رجلا عمليا وبراغماتيا، وهذه البراغماتية كانت مغروسة في مشاعر عميقة حيال الدولة والشعب اليهودي. لقد أدرك جيدا ماهية المعاداة للسامية واحتياج اليهود ليكونوا أصحاب مصيرهم في دولتهم. وثمّن كثيرا علاقاتنا مع حليفتنا الكبرى الولايات المتحدة وإلى جانب ذلك علم أيضا كيف يصر على مصالحنا الحيوية في لحظات الاختبار».
وحضر مراسم تأبين شارون نائب الرئيس الأميركي جو بايدن، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، والمبعوث الدولي للسلام بالشرق الأوسط توني بلير، ووزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينمير، ورئيس وزراء التشيك جيري روسنوك، ورئيس مجلس الدوما الروسي سيرغي ناريشكين، بينما قاطعت المراسم كل الدول العربية والأفريقية، وجميع دول أميركا اللاتينية.
وقال بايدن، في أول زيارة له إلى إسرائيل منذ مارس (آذار) 2010، عندما أزعجه إعلان الدولة العبرية آنذاك عن مشروع استيطاني كبير: «شارون كان رجلا قويا وذا حضور قيادي لافت». وأضاف بايدن: «الراحل شارون كان يهتدي دوما ببوصلة واحدة، ألا وهي ضمان بقاء دولة إسرائيل والشعب اليهودي على المدى البعيد». وأشاد بايدن بما وصفه «جرأة شارون السياسية التي تمثلت بقراره غير المسبوق والمثير للجدل، بإجلاء الآلاف من المستوطنين من ديارهم (قطاع غزة) في إطار خطة الانفصال عام 2005».
وأثنى بلير، من جهته، على قراري شارون تطبيق خطة الانفصال من قطاع غزة وتشكيل حزب كديما. وقال إنه «وضع دائما هدفا استراتيجيا، نصب عينيه، هو الدفاع عن دولة إسرائيل من أجل الأجيال المقبلة». وأضاف: «خاض الحروب بنفس الإصرار الذي قرر فيه السعي إلى تحقيق السلام».
وعطلت جنازة شارون حياة الإسرائيليين، إذ أغلقت السلطات شوارع رئيسة في القدس، ونشرت المزيد من قواتها على طول الحدود مع قطاع غزة.
وقالت مصادر أمنية إسرائيلية، إن «الجيش الإسرائيلي استخدم طائرات صغيرة خلال الجنازة من أجل حمايتها». وأفاد مصدر رفيع: «أعد أمنيا للجنازة بشكل متقن ودقيق، ولكني بالتأكيد لا أرغب في التحدث أكثر حول التفاصيل».
ودفن شارون في تلة شقائق النعمان المجاورة لمزرعته (هاشكميم)، بحضور آلاف من مؤيديه ومحبيه، بعدما تلا نجلاه عمري وجلعاد، الصلاة عليه. وغنت المطربة الإسرائيلية سريت حداد أغنية «كلانا من نفس القرية»، التي كان يحبها شارون.
وقررت السلطات العسكرية الإسرائيلية إطلاق اسم شارون على مدينة قواعد التدريبات العسكرية، الجاري بناؤها حاليا في النقب.
ومع دفن رئيس وزراء إسرائيل الـ11، طويت صفحة واحد من أكثر القيادات الإسرائيلية ارتكابا للمجازر بحق الفلسطينيين الذين وزعوا الحلوى في الشوارع ابتهاجا بوفاته، وعدوها «عبرة لكل الطغاة».
ويتهم الفلسطينيون شارون بالمسؤولية عن مذابح، من بينها «قبية» و«صبرا وشاتيلا» و«مخيم جنين»، ووقوفه وراء اغتيال عدد من القيادات الفلسطينية الأبرز، بينهم الرئيس الراحل ياسر عرفات (عبر السم)، وزعيم حركة حماس، أحمد ياسين (بصواريخ في غزة)، وأمين عام الجبهة الشعبية أبو علي مصطفى (بصواريخ في رام الله).
ورفض شارون أثناء توليه منصب رئيس الوزراء بين 2001 و2006 التقدم في عملية السلام قيد أنملة، وشن حربا لا هوادة فيها على السلطة. وقالت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، أمس، إن «شارون كان أبدى استعداده عام 2004 لاتخاذ إجراءات ملحوظة لتطبيق خارطة الطريق في الضفة الغربية، بعد إنجاز خطة الانفصال عن قطاع غزة، لكنه رفض عودة اللاجئين إلى داخل الخط الأخضر، وأصر على إبقاء الكتل الاستيطانية موصولة بإسرائيل، وعدم تسليم أي جزء من القدس للفلسطينيين، باستثناء بعض الأحياء العربية في محيط المدينة».



مقتل 3 جنود يابانيين بانفجار في دبابة أثناء تدريب عسكري

مركبة عسكرية تجري في منطقة مناورات تابعة لقوات الدفاع الذاتي البرية اليابانية بعد انفجار دبابة ومقتل عدد من أفراد القوات خلال تدريب عسكري في محافظة أويتا (رويترز)
مركبة عسكرية تجري في منطقة مناورات تابعة لقوات الدفاع الذاتي البرية اليابانية بعد انفجار دبابة ومقتل عدد من أفراد القوات خلال تدريب عسكري في محافظة أويتا (رويترز)
TT

مقتل 3 جنود يابانيين بانفجار في دبابة أثناء تدريب عسكري

مركبة عسكرية تجري في منطقة مناورات تابعة لقوات الدفاع الذاتي البرية اليابانية بعد انفجار دبابة ومقتل عدد من أفراد القوات خلال تدريب عسكري في محافظة أويتا (رويترز)
مركبة عسكرية تجري في منطقة مناورات تابعة لقوات الدفاع الذاتي البرية اليابانية بعد انفجار دبابة ومقتل عدد من أفراد القوات خلال تدريب عسكري في محافظة أويتا (رويترز)

أسفر انفجار وقع في دبابة أثناء تدريب عسكري في اليابان اليوم الثلاثاء عن مقتل ثلاثة جنود، بحسب ما أعلنت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد وقع هذا الحادث غير المعتاد في ميدان تدريب تستخدمه قوات الدفاع الذاتي اليابانية في منطقة أويتا في جنوب غربي البلاد.

وقالت تاكايتشي إن «ذخائر الدبابة انطلقت خطأ إلى داخلها» ما أدى إلى مقتل أفراد طاقمها الثلاثة، وإصابة آخر.


اليابان تسمح بتصدير الأسلحة الفتاكة لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية

جندي من قوات الدفاع الذاتي البرية اليابانية يقف حارساً أمام وزارة الدفاع في طوكيو (أ.ف.ب)
جندي من قوات الدفاع الذاتي البرية اليابانية يقف حارساً أمام وزارة الدفاع في طوكيو (أ.ف.ب)
TT

اليابان تسمح بتصدير الأسلحة الفتاكة لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية

جندي من قوات الدفاع الذاتي البرية اليابانية يقف حارساً أمام وزارة الدفاع في طوكيو (أ.ف.ب)
جندي من قوات الدفاع الذاتي البرية اليابانية يقف حارساً أمام وزارة الدفاع في طوكيو (أ.ف.ب)

صدّقت اليابان، اليوم (الثلاثاء)، على إلغاء الحظر المفروض على تصدير الأسلحة الفتاكة، في تحول كبير في سياستها السلمية التي اعتمدتها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

وقال الناطق باسم الحكومة اليابانية، مينورو كيهارا، في مؤتمر صحافي: «بفضل هذا التعديل الجزئي لـ(المبادئ الثلاثة لنقل المعدات والتكنولوجيا الدفاعية) والقواعد ذات الصلة، أصبح من الممكن الآن، من حيث المبدأ، السماح بنقل معدات دفاعية، بما فيها كل المنتجات النهائية».

وتأتي الخطوة في إطار سعي طوكيو لتعزيز صناعتها العسكرية وتوسيع التعاون مع شركائها الدفاعيين، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وتزيل موافقة حكومة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي على التوجيه الجديد آخر مجموعة من العقبات أمام صادرات اليابان من الأسلحة في مرحلة ما بعد الحرب.

رجال الأمن يقفون حراساً أمام وزارة الدفاع في طوكيو (أ.ف.ب)

وقالت تاكايتشي إن اليابان يجب أن تخفف قيودها المتعلقة بصادرات الأسلحة لتعزيز الدفاع الوطني، وفي الوقت نفسه لمحاولة تعزيز قطاع صناعة الأسلحة المحلي بوصفه محركاً للنمو الاقتصادي.

ويأتي هذا القرار في ظل تسريع اليابان عملية تعزيز قدراتها العسكرية في مواجهة تزايد التحديات الأمنية في المنطقة.

ورغم أن الصين انتقدت هذا التحول في السياسة، فقد لقي ترحيباً واسعاً من شركاء اليابان الدفاعيين مثل أستراليا. كما أثار اهتماماً من دول في جنوب شرقي آسيا وأوروبا، وفق «أسوشييتد برس».

ويرى المعارضون أن هذا التغيير ينتهك الدستور السلمي لليابان، وسيؤدي إلى زيادة التوترات العالمية ويهدد أمن الشعب الياباني.

«دول شريكة»

وتندرج هذه القواعد الجديدة في إطار التخفيف التدريجي للحظر العام على تصدير الأسلحة الذي فُرض في عام 1976. ففي الماضي، كانت اليابان تصدّر الذخائر والمعدات العسكرية لتعزيز اقتصادها، خصوصاً خلال الحرب الكورية في خمسينات القرن الماضي، لكنها تبنّت حظراً مشروطاً على صادرات الأسلحة عام 1967، ثم حظراً تاماً بعد عقد.

ورغم ذلك، قامت طوكيو باستثناءات في العقود الأخيرة، خصوصاً عندما انضمت اليابان إلى مشاريع دولية لتطوير الأسلحة. بالإضافة إلى ذلك، فتحت اليابان عام 2014 الطريق أمام تصدير خمس فئات من المنتجات العسكرية غير الفتاكة؛ هي: الإنقاذ، والنقل، والإنذار، والمراقبة، وإزالة الألغام. أما الآن فقد ألغت طوكيو قاعدة الفئات الخمس بالكامل، مما يمهد الطريق أمام تصدير معدات الدفاع الفتاكة.

رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي ووزير الدفاع شينجيرو كويزومي خلال اجتماع لمجلس الوزراء في طوكيو (أ.ب)

ويجادل مؤيدو هذا التحول في سياسة تصدير الأسلحة بأن هذا التغيير يُفترض أن يزيد من دمج طوكيو في سلسلة التوريد الدفاعية الدولية، وتعميق العلاقات الدفاعية والدبلوماسية والاقتصادية مع الدول الشريكة في ظل تصاعد عدم الاستقرار الإقليمي في مواجهة الحشد العسكري الصيني والتهديدات من كوريا الشمالية، وفق ما أفاد تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت تاكايتشي: «مع ازدياد خطورة الوضع الأمني، لا يمكن لأي دولة اليوم الحفاظ على سلامها وأمنها بقواتها وحدها... في مسائل المعدات الدفاعية، هناك حاجة إلى دول شريكة قادرة على تقديم دعم متبادل».

التزام الخط السلمي

وقال خبير الشؤون الدفاعية في جامعة تاكوشوكو، هيغو ساتو، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن اليابان يجب أن تستغل فترة السلام هذه، لضمان «جاهزيتها القتالية» عبر اعتماد «نظام يضمن التبادل السلس للأسلحة والذخائر» بين الحلفاء.

وعندما ناشدت أوكرانيا الدول الصديقة للحصول على أسلحة لصد الهجوم الروسي، أعربت اليابان عن تعاطفها، لكنها امتنعت عن إرسال أسلحة، وقدمت بدلاً من ذلك سترات واقية من الرصاص ومركبات.

ورأى ساتو أنه بجعل تجارة الأسلحة تبادلاً ثنائياً، يمكن اليابان أن تزيد من فرصها في الحصول على المساعدة من حلفائها في حال نشوب صراع غير متوقع ومطوّل.

الجيش الياباني يُجري عملية اختبار إطلاق صواريخ (أ.ف.ب)

لكن هذا القرار أثار قلق جزء من الرأي العام الياباني؛ إذ اتهم المنتقدون تاكايتشي بالإضرار بتاريخ سلمية الأمة الراسخة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وحاولت تاكايتشي طمأنتهم بالقول إن «التزامنا بالمسار والمبادئ الأساسية التي نتّبعها منذ أكثر من 80 عاماً بصفتنا أمة مسالمة، لم يتغيّر». وأضافت: «سنلتزم أطر الرقابة الدولية على الصادرات، وسنجري مراجعات أكثر صرامة لكل حالة على حدة (...)، وسيقتصر المستفيدون على البلدان التي تلتزم استخدام هذه المعدات بطريقة تتماشى مع ميثاق الأمم المتحدة».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الصين تحذِّر أميركا والفلبين واليابان من «اللعب بالنار»

جنود يؤدون التحية العسكرية خلال حفل الإعلان عن بدء مناورات «باليكاتان» في مدينة كيوزون الفلبينية يوم الاثنين (إ.ب.أ)
جنود يؤدون التحية العسكرية خلال حفل الإعلان عن بدء مناورات «باليكاتان» في مدينة كيوزون الفلبينية يوم الاثنين (إ.ب.أ)
TT

الصين تحذِّر أميركا والفلبين واليابان من «اللعب بالنار»

جنود يؤدون التحية العسكرية خلال حفل الإعلان عن بدء مناورات «باليكاتان» في مدينة كيوزون الفلبينية يوم الاثنين (إ.ب.أ)
جنود يؤدون التحية العسكرية خلال حفل الإعلان عن بدء مناورات «باليكاتان» في مدينة كيوزون الفلبينية يوم الاثنين (إ.ب.أ)

حذَّرت بكين، الاثنين، الولايات المتحدة واليابان والفلبين من «اللعب بالنار»، بعدما بدأ آلاف الجنود من البلدان الثلاثة مناورات عسكرية سنوية مشتركة.

وقال الناطق باسم الخارجية الصينية، غوو جياكون، للصحافيين، ردّاً على سؤال بشأن المناورات: «نودّ تذكير البلدان المعنية بأن ارتباطها بعضها ببعض بشكل أعمى باسم الأمن لن يكون إلا أشبه باللعب بالنار، وسيعود في نهاية المطاف بنتائج عكسية عليها».

وأضاف الناطق الصيني: «ما تحتاج إليه منطقة آسيا والهادئ أكثر من أي شيء هو السلام والهدوء، وما تحتاج إليه بأقل قدر ممكن هو إدخال قوى خارجية لزرع الانقسامات والمواجهة». وأشار إلى أنه يتعين ألا يؤدي التعاون الأمني العسكري لاضطراب السلام والاستقرار في المنطقة، ولا لانتهاك مصالح أطراف ثالثة.

وأرسلت الصين مجموعة من السفن الحربية للقيام بمناورات في غرب المحيط الهادئ، في خطوة تتزامن مع مشاركة اليابان أول مرة في مناورات عسكرية مشتركة مع الولايات المتحدة والفلبين، مما يبرز تصاعد التوترات بين طوكيو وبكين.

مسؤولون من الدول المشاركة في مناورات «باليكاتان» خلال الإعلان عن بدئها بمدينة كيوزون الفلبينية يوم الاثنين (رويترز)

وذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، أن البحرية الصينية أرسلت قوة مهام بحرية للعبور بين جزيرتي أمامي أوشيما ويوكواتي، وإجراء تدريب في غرب المحيط الهادئ، وفقاً لبيان أصدرته قيادة المسرح العملياتي الشرقي لجيش التحرير الشعبي الصيني.

وتأتي المناورات الصينية بعد أيام من انتقاد بكين لطوكيو لإرسالها سفينة حربية عبر مضيق تايوان. وتهدف المناورات لاختبار القدرات العملياتية للقوات في أعالي البحار، حسب بيان القيادة التي صنف المناورات على أنها تدريب روتيني لا يستهدف مناورات «باليكاتان».

ستتضمّن المناورات تدريبات بالذخيرة الحية في شمال الفلبين المواجه لمضيق تايوان، وفي إقليم يقع قبالة بحر الصين الجنوبي المتنازع عليه؛ حيث دخلت القوات الفلبينية والصينية في مواجهات متكررة.

تجربة نظام صاروخي خلال مناورات أميركية- فلبينية في 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وفي أحد التدريبات، سيستخدم الجيش الياباني الذي يساهم بنحو 1400 جندي، صاروخ كروز «نوع 88» لإغراق كاسحة ألغام تعود إلى حقبة الحرب العالمية الثانية، قبالة سواحل جزيرة لوزون (شمال).

وهذه هي المرة الأولى التي تشارك فيها اليابان في مناورات «باليكاتان» التي تعني «كتفاً في كتف»، بينما في الماضي كانت تقتصر مشاركة اليابان على المساعدات الإنسانية وأنشطة الاستجابة للكوارث.

ويشارك أكثر من 17 ألف جندي وطيار وبحار في مناورات «باليكاتان» التي تستمر 19 يوماً، وهو العدد ذاته تقريباً الذي شارك في نسخة العام الماضي. وتشارك قوات من أستراليا ونيوزيلندا وفرنسا وكندا.

وقال اللفتنانت جنرال الأميركي، كريستيان وورتمان، في مراسم انطلاق المناورات، الاثنين: «بغض النظر عن التحديات في أماكن أخرى في العالم، يبقى تركيز الولايات المتحدة على منطقة المحيطين الهندي والهادئ والتزامنا القوي حيال الفلبين ثابتاً».

وأوضح قائد قوة الاستطلاع البحرية، وورتمان، للصحافيين لاحقاً، أن نحو 10 آلاف عنصر أميركي سيشاركون في المناورات، من دون أن يقدِّم أعداداً دقيقة.

ويتوقع أن يتم استخدام أسلحة متطوِّرة، من بينها نظام «تايفون» الصاروخي الأميركي الموجود في الأرخبيل منذ تركته القوات الأميركية هناك في 2024، في خطوة أثارت حفيظة بكين. وقال وورتمان: «نتوقع أن يتم استخدامه في مرحلة ما خلال المناورات».

وقال رئيس هيئة أركان القوات المسلحة الفلبينية، الجنرال روميو براونر، إن المناورات السنوية تؤكد قوة التحالف العسكري بين مانيلا وواشنطن، في إطار عملهما نحو تأمين منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

ووصفت أميركا المناورات بـ«العرض القوي» لـ«التزامها الراسخ» تجاه التحالف مع الفلبين.

كما تأتي هذه المناورات في وقت تصعِّد فيه بكين ضغوطها العسكرية حول تايوان التي تعتبرها جزءاً من أراضيها، وتهدد باستمرار باستخدام القوة للاستيلاء عليها.

وقال الرئيس الفلبيني، فرديناند ماركوس، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إنه نظراً لقرب بلاده من الجزيرة ذات الحكم الذاتي، فإن «حرباً على تايوان ستجر الفلبين، رغماً عنها، إلى النزاع». ويعتبر ماركوس اتفاقية الدفاع المشترك التي أبرمتها مانيلا مع واشنطن عام 1951 ركيزة أساسية للأمن القومي، وهو يعمل على تعزيز علاقات بلاده الأمنية مع الدول الغربية لردع الصين.

وخلال العامين الماضيين، وقَّعت مانيلا اتفاقيات عسكرية مع اليابان ونيوزيلندا وكندا وفرنسا، تهدف إلى تسهيل مشاركة قواتها في مناورات عسكرية مشتركة في الفلبين.