ترمب يضع أزمة «هواوي» في عين الحرب التجارية مع الصين

تكهن باتفاق «سريع»... وبكين تندد بـ«الأكاذيب»

صيني يمر بجوار ملصق لشركة «هواوي» في بكين أمس (أ. ب)
صيني يمر بجوار ملصق لشركة «هواوي» في بكين أمس (أ. ب)
TT

ترمب يضع أزمة «هواوي» في عين الحرب التجارية مع الصين

صيني يمر بجوار ملصق لشركة «هواوي» في بكين أمس (أ. ب)
صيني يمر بجوار ملصق لشركة «هواوي» في بكين أمس (أ. ب)

ربط الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمرة الأولى، الخميس، بين ملف شركة «هواوي» الصينية التي يتهمها بتهديد الأمن القومي لبلاده، والمفاوضات الهادفة إلى وضع حد للحرب التجارية مع بكين. كما تكهن بنهاية سريعة للحرب التجارية المستمرة مع الصين، رغم أنه من غير المقرر عقد أي محادثات على مستوى عالٍ بين البلدين، منذ أن انتهت الجولة السابقة من المفاوضات في واشنطن قبل أسبوعين.
وقال ترمب في تعليقات أدلى بها في البيت الأبيض: «إنها تحدث... إنها تحدث سريعاً، وأظن أن الأمور من المرجح أن تحدث مع الصين سريعاً؛ لأنني لا يمكنني أن أتصور أنهم يمكن أن يبتهجوا بمغادرة آلاف الشركات لشواطئهم إلى أماكن أخرى». ولكنه لم يقدم أي أدلة على مثل هذا النزوح.
وقال ترمب أيضاً في مؤتمر صحافي، إنّ «(هواوي) شيء خطير للغاية. عندما تنظرون إلى ما فعلوه من وجهة نظر أمنية، ومن وجهة نظر عسكرية، تجدون أنه خطير للغاية. لكن من الممكن أن يتم تضمين (هواوي) في اتفاق تجاري. إذا توصّلنا لاتفاق، فأنا أرى (هواوي) مدرجة فيه بطريقة أو بأخرى».
وفي ظلّ الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة، أدرجت إدارة ترمب «هواوي» على لائحة شركات مشبوهة، غير مسموح ببيعها معدات تقنية، خشية أن تستخدمها بكين لغايات تجسسية.
ورغم تعليق المنع لمدة ثلاثة أشهر، فإنه سيؤثر على صمود المجموعة الصينية، فهي تعتمد بشكل واسع في صناعة هواتفها على شرائح إلكترونية مصنعة في الولايات المتحدة.
وأبدى ترمب كثيراً من الحذر عند سؤاله من أحد الصحافيين عن تفاصيل إضافية تتعلق بكيفية تضمين «هواوي» في المفاوضات التجارية الصعبة. وقال ترمب: «من الصعب جداً الإجابة. نحن قلقون جداً من الخطر الذي تشكله (هواوي) من الناحية الأمنية».
وحتى الآن، بقي الملفان منفصلين إلى حد كبير، في وقت تحاول فيه الاستخبارات الأميركية ودبلوماسيون إقناع شركائهم الأساسيين بعدم التعامل مع الشركة الصينية.
وأعرب وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو صباح الخميس عن بعض الأمل، قائلاً إن «الملفين («هواوي» والتجارة) يبقيان منفصلين»، وذلك بعدما هددت الحكومة الصينية بتجميد المفاوضات التجارية، إذا لم يثبت الأميركيون «صدقهم» فيها.
وفي مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» الأميركية، أبدى بومبيو أملاً في التوصل إلى اتفاق تجاري مع الصين، متهماً في الوقت نفسه «هواوي» بالكذب حول علاقاتها مع الحكومة الصينية. واتهم بومبيو المدير التنفيذي لـ«هواوي» بـ«عدم قول الحقيقة للشعب الأميركي وللعالم»، حين ينفي وجود روابط بين شركته والحكومة الصينية، مشيراً إلى قانون صيني يجبر شركات البلاد على التعاون مع السلطات، بحسب قوله.
ونددت الصين الجمعة بـ«أكاذيب» الولايات المتحدة في شأن «هواوي»، وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لو كانغ، رداً على سؤال عن تصريحات بومبيو: «منذ وقت غير قصير، روج بعض المسؤولين السياسيين في الولايات المتحدة مراراً لشائعات تتعلق بـ(هواوي)؛ لكنهم لم يتمكنوا يوماً من تقديم أدلة».
في الأثناء وفي خطوة نادرة، قدّم نائبان أميركيان من الحزبين الجمهوري والديمقراطي مشروع قانون يسمح بحماية الشبكة الأميركية المستقبلية للجيل الخامس للهواتف الذكية، من المصنّع الصيني.
وقال السيناتور الديمقراطي مارك وارنر، إن هذا القانون يمنع «الشركات التي تتلقى تعليمات من منافس أجنبي من التسلل إلى شبكتنا الوطنية للاتصالات».
ورفعت الصين النبرة في وقت سابق بإعلانها أنها قدّمت «احتجاجاً رسمياً» إلى واشنطن.
وندد وزير الخارجية الصين وانغ يي، الأربعاء، بـ«المضايقات الاقتصادية» التي تهدف إلى «عرقلة عملية نمو» بلاده. وتعهد بأن بكين ستقاتل «حتى النهاية».
ورغم المهلة التي أعطتها واشنطن قبل تنفيذ منع «هواوي» من الوصول إلى التكنولوجيا الأميركية، فإن كثيراً من المجموعات بدأ فعلاً بقطع العلاقة مع الشركة الصينية، نتيجة الشكوك التي بدأت تحيط بمصير منتجاتها.
وانضمت الشركة اليابانية العملاقة «باناسونيك» إلى المجموعات الكبرى في مجال التكنولوجيا، بإعلانها قطع بعض علاقاتها مع «هواوي» وفروعها الـ68. ويشمل هذا المنع المنتجات التي تصنعها «باناسونيك» كلياً أو جزئياً في الولايات المتحدة، لكن حجم هذه الصناعات ضئيل وأثر منعها محدود، وفق ما أكد مصدر مقرب من المجموعة لوكالة الصحافة الفرنسية.
وأعلنت «توشيبا» أيضاً عن تعليقها تسليم طلبيات إلى «هواوي»، للتحقق من أن منتجاتها لا تتضمن أجزاء مصنعة في الولايات المتحدة. والأربعاء، أعلنت شركات يابانية كبرى في مجال شبكات الهواتف الجوالة («كي دي دي اي»، و«سوفت بنك») وأخرى بريطانية (فودافون، اي اي)، إرجاءها إطلاق نماذج «هواوي» الجديدة، إذ إن تلك الأجهزة ستفقد كثيراً من أهميتها من دون التقنيات الأميركية.
ويضاف إلى اللائحة شركة «اي آر إم» البريطانية. وأكدت المجموعة المصنعة للموصلات المستخدمة في قطاع الاتصالات، أنها ستنفذ نصيحة واشنطن.
وكانت شركة «غوغل» قد أكدت الأحد قطع صلاتها بـ«هواوي»، مع منعها من استخدام نظام تشغيل الهواتف الذكية «أندرويد» الخاص بـ«غوغل» في أجهزتها المستقبلية.
وردت «هواوي» بالتأكيد على أنها تعمل على إنشاء نظامها الخاص «هونغ منغ» الذي قد يكون جاهزاً للاستخدام في الصين قبل نهاية العام، وفق ما نقلت قناة «سي إن بي سي» عن المسؤول الكبير في «هواوي» ريتشارد يو. ودولياً، يكون هذا النظام الصيني الجديد جاهزاً للاستخدام العام المقبل، وفق المصدر نفسه.
وإثر عودة التوترات سلبياً على الأسواق المالية في آسيا والولايات المتحدة، حذر صندوق النقد الدولي من جديد من النتائج السلبية للحرب التجارية بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم على النمو العالمي.
في الأثناء، أبدت فنزويلا حليفة الصين، دعماً لبكين، إذ انتقد الرئيس نيكولاس مادورو عبر القناة الرسمية «الاعتداء الرهيب» من دونالد ترمب. وأعلن مادورو أنه أمر بـ«استثمار مباشر» في «تكنولوجيا (هواوي) و(زد تي اي) وفي كل الشركات الصينية والروسية، حتى نتمكن من رفع مستوى قدراتنا» في مجال الإنترنت، من دون أن يضيف مزيداً من التفاصيل.



رئيسة «فيدرالي سان فرانسيسكو»: صدمة أسعار النفط تُطيل مسار خفض التضخم

ماري دالي خلال مقابلة مع «رويترز» داخل مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو (رويترز)
ماري دالي خلال مقابلة مع «رويترز» داخل مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي سان فرانسيسكو»: صدمة أسعار النفط تُطيل مسار خفض التضخم

ماري دالي خلال مقابلة مع «رويترز» داخل مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو (رويترز)
ماري دالي خلال مقابلة مع «رويترز» داخل مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو (رويترز)

قالت رئيسة بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو، ماري دالي، إن الاقتصاد الأميركي لا يزال متيناً في جوهره، وسوق العمل مستقرة، فيما تبقى السياسة النقدية في وضع مناسب، إذ تظل مقيدة بالقدر الكافي لكبح التضخم دون الإضرار بالتوظيف.

غير أن دالي أوضحت في مقابلة مع «رويترز» أن صدمة أسعار النفط الناتجة عن الحرب الإيرانية تُطيل الأفق الزمني اللازم لعودة التضخم إلى هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، وقد تدفع البنك المركزي إلى التريث في قرارات أسعار الفائدة. وأضافت: «كان أمامنا عمل لإنجازه قبل صدمة النفط، ومع هذه الصدمة أصبح الأمر يستغرق وقتاً أطول»، مشيرة إلى أن تراجع أسعار النفط عقب إعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران خفّف الضغوط، «لكن لا أحد يعلم إلى متى سيستمر ذلك».

وكان «الاحتياطي الفيدرالي» قد أبقى على سعر الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة في اجتماعَيه هذا العام، في وقت كان فيه عدد من صناع السياسة، ومنهم دالي، يتوقعون تراجع التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية لاحقاً، ما قد يفسح المجال لخفض الفائدة مرة أو مرتين خلال العام.

إلا أن اندلاع الحرب الإيرانية غيّر المشهد، إذ قفزت أسعار النفط وارتفعت أسعار البنزين إلى أكثر من 4 دولارات للغالون، ما أعاد الضغوط التضخمية إلى الواجهة.

وأوضحت دالي أن صدمات أسعار النفط إذا استمرت فستؤدي إلى ارتفاع التضخم وإبطاء النمو في الوقت نفسه، ما يفرض على صناع السياسة تحقيق توازن دقيق بين هدفي استقرار الأسعار ودعم التوظيف.

وفي الوقت الراهن، ترى دالي أن المخاطر التي تهدد هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي»، التوظيف الكامل واستقرار الأسعار، لا تزال متوازنة.

ورسمت دالي مسارين محتملين: السيناريو الأول هو أن تُحل هذه الأزمة سريعاً، ويتم تمديد وقف إطلاق النار، وينتهي الصراع بشكل أو بآخر، فتنخفض أسعار النفط، ويبدأ المستهلكون والشركات في التماس تراجع أسعار البنزين وتكاليف الطاقة الأخرى؛ وحينها نستأنف المسار الذي كنا عليه، وهو نمو جيد، وسوق عمل مستقر، وتراجع تدريجي في التضخم مع انتهاء مفعول الرسوم الجمركية. وأضافت أنه في حال تحقق تلك الأمور: «فإن خفض أسعار الفائدة للاستمرار في مسارنا نحو العودة إلى الأوضاع الطبيعية لن يكون أمراً مستبعداً».

لكن ثمة سيناريو آخر يستحوذ على اهتمامها أيضاً، وهو أن تعطل إمدادات النفط الناجم عن الحرب، حتى وإن انتهت، قد يبقي التضخم مرتفعاً لفترة أطول مما توقعه «الاحتياطي الفيدرالي». وقالت: «إذا كان الأمر كذلك، فسنبقى بالطبع على موقفنا (تثبيت الفائدة) حتى نتأكد من أننا أنجزنا المهمة».

وأشارت إلى أن احتمال رفع أسعار الفائدة أقل ترجيحاً من خياري الخفض أو التثبيت، قائلة: «أضع احتمالاً لرفع الفائدة أقل بكثير من الاحتمالين الآخرين».

وأوضحت أن استمرار الصراع وبقاء أسعار النفط مرتفعة سيؤديان إلى زيادة التضخم وتباطؤ النمو في آن واحد، وهو ما سيضع «الاحتياطي الفيدرالي» أمام «حسابات معقدة» لتحديد كيفية الاستجابة.

وأضافت: «أعتقد حقاً أن إعادة التضخم إلى مستوى 2 في المائة أمر بالغ الأهمية، لكن إذا فعلنا ذلك على حساب الوظائف، فإننا سنضع الأسر في مأزق صعب لا تستحقه».

وتحدثت دالي لـ«رويترز» عشية صدور تقرير حكومي من المتوقع على نطاق واسع أن يظهر ارتفاع أسعار المستهلكين الشهر الماضي بأسرع وتيرة منذ قرابة أربع سنوات.

وقالت دالي: «أعتقد أن هذا بدأ يظهر بالفعل في الاقتصاد، ولن يفاجئ صدور رقم مرتفع لمؤشر أسعار المستهلكين أحداً». وأشارت إلى أن الناس يدفعون أسعاراً أعلى للبنزين، والمزارعين قلقون من قفزة أسعار الأسمدة، كما تراجعت حركة السفر والسياحة بسبب قلق الناس من تكاليف القيادة أو الطيران.

وختمت قائلة: «الخبر الجيد هو أن الصراع يبدو في طريقه للاستقرار، وأن ممرات الشحن قد تُفتح، ما قد يسمح لنا بالبدء في العودة إلى وضع يبدو أكثر منطقية للناس، لكن كما تعلمون، هذا هو الجزء غير المؤكد في الأمر».


الحرب ترفع التضخم الأميركي إلى أعلى وتيرة في 4 سنوات خلال مارس

خضراوات تُعرض في متجر داخل سوق ريدينغ تيرمينال في فيلادلفيا ببنسلفانيا (رويترز)
خضراوات تُعرض في متجر داخل سوق ريدينغ تيرمينال في فيلادلفيا ببنسلفانيا (رويترز)
TT

الحرب ترفع التضخم الأميركي إلى أعلى وتيرة في 4 سنوات خلال مارس

خضراوات تُعرض في متجر داخل سوق ريدينغ تيرمينال في فيلادلفيا ببنسلفانيا (رويترز)
خضراوات تُعرض في متجر داخل سوق ريدينغ تيرمينال في فيلادلفيا ببنسلفانيا (رويترز)

سجلت أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة أكبر زيادة لها منذ نحو 4 سنوات خلال مارس (آذار) الماضي، مدفوعة بارتفاع أسعار النفط نتيجة الحرب مع إيران، إلى جانب استمرار تأثير الرسوم الجمركية؛ ما يقلّص فرص خفض أسعار الفائدة خلال العام الحالي.

وأفاد مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية بأن مؤشر أسعار المستهلكين ارتفع بنسبة 0.9 في المائة، الشهر الماضي، وهي أكبر زيادة منذ يونيو (حزيران) 2022، مقارنة بارتفاع نسبته 0.3 في المائة في فبراير (شباط) الماضي. وعلى أساس سنوي، تسارع التضخم إلى 3.3 في المائة في مارس الماضي، مقابل 2.4 في المائة في الشهر السابق، بما يتماشى مع توقعات الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم.

وجاء هذا الارتفاع في ظل قوة سوق العمل، عقب تسجيل نمو قوي في الوظائف، الشهر الماضي؛ ما يعكس استمرار متانة الاقتصاد الأميركي، رغم تصاعد الضغوط التضخمية.

في المقابل، تزداد المخاوف من أن يؤدي استمرار الصراع في الشرق الأوسط إلى إضعاف سوق العمل، خصوصاً إذا لجأت الأسر إلى تقليص إنفاقها تحت وطأة ارتفاع الأسعار؛ فقد ارتفعت أسعار النفط العالمية بأكثر من 30 في المائة منذ اندلاع الحرب، بينما تجاوز متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة 4 دولارات للغالون للمرة الأولى منذ أكثر من 3 سنوات.

ورغم إعلان وقف إطلاق النار المؤقت، فلا تزال الهدنة هشة، كما أن بيانات مارس تعكس التأثيرات المباشرة فقط لصدمة النفط؛ ما يشير إلى أن الضغوط قد تتفاقم مع ظهور الآثار غير المباشرة في الأشهر المقبلة.

وباستثناء الغذاء والطاقة، ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي بنسبة 0.2 في المائة في مارس، ليرتفع على أساس سنوي إلى 2.6 في المائة، مقارنة بـ2.5 في المائة في فبراير. ورغم اعتدال هذه القراءة، فإنها لا تُطمئن صناع السياسة النقدية، في ظل توقعات بتسارع التضخم الأساسي مع انتقال تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة إلى بقية مكونات الاقتصاد.

ويواصل الاحتياطي الفيدرالي التركيز على مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي كمقياس مفضل للتضخم، والذي أظهر أيضاً مكاسب قوية في فبراير. كما أسهم تمرير الشركات جزءاً من تكاليف الرسوم الجمركية إلى المستهلكين في دعم ارتفاع الأسعار، رغم تراجع الإيجارات.

ويتوقع اقتصاديون أن تؤدي تداعيات الحرب إلى زيادة الضغوط التضخمية عبر ارتفاع أسعار وقود الطائرات؛ ما سينعكس على تذاكر السفر، إضافة إلى زيادة تكاليف النقل البري نتيجة ارتفاع أسعار الديزل، فضلاً عن ارتفاع أسعار الأسمدة والمواد البلاستيكية.

وقد عززت هذه التطورات التوقعات ببقاء أسعار الفائدة مرتفعة مدة أطول، حيث يرى بعض المحللين أن «الاحتياطي الفيدرالي» قد يُبقي على تكاليف الاقتراض دون تغيير خلال العام، خصوصاً في ظل محضر اجتماعه الأخير الذي أظهر ازدياد ميول بعض صناع السياسة نحو احتمال رفع الفائدة.

ويحافظ «الاحتياطي الفيدرالي» حالياً على سعر الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة. وبينما لا يزال بعض الاقتصاديين يرون مجالاً لخفض الفائدة في حال تدهور سوق العمل، يحذر آخرون من أن تآكل القدرة الشرائية للأسر قد يحدّ من قدرة الشركات على تمرير التكاليف المرتفعة؛ ما يضيف مزيداً من التعقيد إلى المشهد الاقتصادي.


وزراء مالية «رابطة آسيان» قلقون من تداعيات توتر حرب إيران

رئيس وزراء أستراليا أنتوني ألبانيز في زيارة إلى موقع لتخزين الغاز الطبيعي المسال بجزيرة جورونغ السنغافورية (أ.ف.ب)
رئيس وزراء أستراليا أنتوني ألبانيز في زيارة إلى موقع لتخزين الغاز الطبيعي المسال بجزيرة جورونغ السنغافورية (أ.ف.ب)
TT

وزراء مالية «رابطة آسيان» قلقون من تداعيات توتر حرب إيران

رئيس وزراء أستراليا أنتوني ألبانيز في زيارة إلى موقع لتخزين الغاز الطبيعي المسال بجزيرة جورونغ السنغافورية (أ.ف.ب)
رئيس وزراء أستراليا أنتوني ألبانيز في زيارة إلى موقع لتخزين الغاز الطبيعي المسال بجزيرة جورونغ السنغافورية (أ.ف.ب)

عبّر وزراء مالية الدول الأعضاء في رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) ومحافظو البنوك المركزية بها، ‌في بيان ‌مشترك صدر ‌الجمعة، عن قلقهم ⁠إزاء تأثير التوترات المستمرة في الشرق الأوسط نتيجة الحرب في إيران على التجارة العالمية والاستقرار ⁠الجيوسياسي. وأكدوا ضرورة ‌توخي الحذر ‌من المخاطر ‌الخارجية والداخلية، بما في ذلك الضبابية السياسية الناجمة عن ‌الرسوم الجمركية، والتفكك الجيواقتصادي، وتقلبات تدفقات ⁠رأس ⁠المال، والصدمات المرتبطة بالمناخ، ومخاطر الديون. كما أكدوا مجدداً التزامهم بتعزيز التكامل المالي بالمنطقة للتخفيف من آثار التطورات العالمية والإقليمية.

وفي سياق منفصل، قال محللون ومتعاملون إن ‌أكبر مستوردي غاز البترول المسال في آسيا، ومن بينهم الهند والصين، يعملون على تعويض إمدادات الشرق الأوسط المعطلة بشحنات من الأميركتين، مما دفع علاوات الأسعار الفورية إلى مستويات قياسية مرتفعة. وتراجعت صادرات غاز البترول المسال من الشرق الأوسط، أكبر مورد لآسيا للوقود المستخدم في الطهي والمواد الأولية لمصانع البتروكيماويات، منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران في أواخر فبراير (شباط). وذكر محللون ومتعاملون أن صدمة المعروض تضغط على هوامش أرباح منتجي البتروكيماويات الآسيويين، مما يجبرهم على خفض الإنتاج ويزيد التكاليف على ملايين الأسر الآسيوية. وتعد الهند والصين أكبر مستوردي غاز البترول المسال من الشرق الأوسط. وأظهرت بيانات لشركة «كبلر» للتحليلات أن صادرات غاز البترول المسال من الشرق الأوسط انخفضت 73 في المائة لتصل إلى 419 ألف برميل يومياً في مارس (آذار) مقارنة بالشهر السابق. وقالت وكالة «أرغوس» للتسعير إن أزمة المعروض أدت إلى ارتفاع علاوات الشراء الفوري للبروبان والبيوتان في أبريل (نيسان) من الخليج إلى ‌مستويات قياسية بلغت ‌250 دولاراً للطن مقارنة بمقايضات أسعار العقود السعودية في 30 مارس. ورفعت ‌«أرامكو ⁠السعودية» أسعار البيع ⁠الرسمية لشهر أبريل بشكل حاد وسط أزمة المعروض. وزاد سعر البروبان لشهر أبريل 205 دولارات للطن ليصل إلى 750 دولاراً، في حين ارتفع سعر البيوتان 260 دولاراً للطن ليصل إلى 800 دولار.

وقال فاسوديف بالاغوبال، رئيس قسم تجارة البتروكيماويات على مستوى العالم في منصة الخدمات المالية «ماريكس»: «تعمل الدول المستوردة الرئيسية مثل الهند على تنويع سياسات التوريد الخاصة بها بشكل نشط وزيادة المشتريات من الولايات المتحدة والنرويج وكندا ومناطق أخرى إلى جانب الإمدادات المتبقية من دول الخليج».

ناقلة غاز طبيعي مسال قرب ميناء كاوازاكي الياباني (أ.ف.ب)

إمدادات بديلة

وأظهرت بيانات أولية من «كبلر» أنه من المتوقع أن ترتفع ⁠صادرات غاز البترول المسال الأميركية إلى مستوى قياسي يبلغ 2.7 مليون برميل يومياً ‌في أبريل، مع توجيه نحو 1.8 مليون برميل ‌يومياً إلى آسيا، بزيادة 14 في المائة عن مارس، وذلك لتغطية النقص في القارة. وتوضح بيانات «أرغوس» أن هذا الارتفاع ‌في الصادرات الأميركية لآسيا أدى لزيادة الرسوم في محطات ساحل الخليج الأميركي لشحن البروبان والبيوتان إلى ‌مستوى قياسي بلغ 273.525 دولار و240.09 دولار للطن على الترتيب في 19 مارس. وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن الولايات المتحدة كان لديها 48.4 مليون برميل من البروبان الجاهز للبيع في 27 مارس. وعلاوة على ذلك، قال متعاملون إن النقل من ساحل الخليج الأميركي إلى آسيا يستغرق أكثر من 30 يوماً، وهي مدة أطول ‌بكثير من رحلة الإمدادات من الشرق الأوسط التي تستغرق أسبوعين، مما يزيد من الضغوط على الإمدادات وسط حالة من الضبابية بشأن موعد سماح إيران بإعادة ⁠فتح مضيق هرمز ⁠الاستراتيجي في إطار اتفاق وقف إطلاق نار هش. وكشفت بيانات «كبلر» أن الشرق الأوسط صدّر العام الماضي نحو 48 في المائة من إجمالي واردات آسيا من غاز البترول المسال بمعدل 1.54 مليون برميل يومياً، في حين أرسلت الولايات المتحدة نحو 39 في المائة أو 1.26 مليون برميل يومياً.

انخفاض الطلب

وقال محللون إن عدم كفاية إمدادات غاز البترول المسال أدى إلى تراجع الطلب في مارس. وقدرت شركة الاستشارات «ريستاد إنرجي» انخفاض الطلب على غاز البترول المسال من محطات التكسير البخاري الإقليمية بنحو 135 ألف برميل يومياً في مارس مقارنة بمستويات فبراير، مع توقع انخفاض إضافي قدره 35 ألف برميل يومياً في أبريل و11 ألف برميل يومياً في مايو (أيار). وبالنسبة لغاز الطهي، انخفض الطلب في الهند بنحو 205 آلاف برميل يومياً في مارس. وقال مانيش سيغوال، المحلل في «ريستاد»: «تتحسن حالة المعروض في الهند تدريجياً، لكن النقص مستمر حتى مع وصول شحنات المسافات الطويلة إلى الهند من أماكن بعيدة مثل الأرجنتين والولايات المتحدة». وتتوقع «ريستاد» أن يتعافى الطلب الهندي على غاز البترول المسال اعتباراً من أبريل الحالي، مع تقلص الخسائر بنحو 70 ألف برميل يومياً.