تركيا تضخ حزمة تمويل جديدة بـ5 مليارات دولار وسط تآكل «الاحتياطي»

تركيا تضخ حزمة تمويل جديدة بـ5 مليارات دولار وسط تآكل الاحتياطي (إ.ب.أ)
تركيا تضخ حزمة تمويل جديدة بـ5 مليارات دولار وسط تآكل الاحتياطي (إ.ب.أ)
TT

تركيا تضخ حزمة تمويل جديدة بـ5 مليارات دولار وسط تآكل «الاحتياطي»

تركيا تضخ حزمة تمويل جديدة بـ5 مليارات دولار وسط تآكل الاحتياطي (إ.ب.أ)
تركيا تضخ حزمة تمويل جديدة بـ5 مليارات دولار وسط تآكل الاحتياطي (إ.ب.أ)

أعلنت الحكومة التركية عن حزمة تمويل جديدة تتضمن ضخ نحو 5 مليارات دولار في عدد من القطاعات الاقتصادية، للمرة الثانية، بعد ضخ حزمة مماثلة في أبريل (نيسان) الماضي، وسط استمرار انهيار الليرة التركية.
وقال وزير المالية التركي برات البيراق، إن بنوكاً مملوكة للدولة ستقدم حزمة تمويل بقيمة 30 مليار ليرة (4.9 مليار دولار) للمساعدة في إنقاذ قطاعات، مثل الصناعات التحويلية، التي تضررت بشدة من أزمة العملة في العام الماضي، حيث فقدت الليرة 30 في المائة من قيمتها.
وأضاف البيراق، معلناً عن ثاني حزمة تدعمها الدولة في أقل من شهرين بهدف إحياء اقتصاد يعاني من ديون معدومة وركود وتضخم مرتفع (19.5 في المائة)، قائلاً إن 3 بنوك كبيرة ستقدم التمويل بحلول نهاية العام.
واستهدفت الحزمة الأولى، التي أُعلن عنها في 10 أبريل الماضي، وقيمتها أيضاً 4.9 مليار دولار، القطاع المصرفي. وتركز الحزمة الثانية على السيارات والكيماويات بين قطاعات أخرى تعتمد إلى حد كبير على استيراد المواد الخام للإنتاج، قبل أن يكون بمقدورها تصدير سلع مصنعة.
وتابع البيراق، في مؤتمر صحافي في إسطنبول، مساء أول من أمس، أن «القطاعات المعتمدة على التصدير، وأيضاً القطاعات التي تساهم في التوظيف، والتي تظهر عجزاً تجارياً مرتفعاً ستحصل على دعم من حزمة التمويل». وأضاف أن حزمة التمويل ستدعم المواد الخام والسلع الوسيطة والزراعة وتصنيع الآلات.
وواصلت الليرة التركية التراجع، ولم تتعاف بعد الإعلان الذي صدر من البيراق، وسجلت تراجعاً جديداً في تعاملات أمس (الجمعة) بنسبة 1.29 في المائة أمام الدولار، ليتراجع سعر الصرف إلى 6.07 ليرة مقابل الدولار.
واعتمدت تركيا خلال السنوات الماضية على اقتراض كثيف بالعملات الأجنبية، ما أثقل كاهل البنوك والشركات التركية بديون معدومة. وحتى مارس (آذار) الماضي أُعيد هيكلة قروض بقيمة 400 مليار دولار في القطاع المصرفي التركي، ويتوقع بعض المحللين أن نسبة القروض الرديئة ستتضاعف بحلول نهاية العام لتصل إلى 8 في المائة.
وكان العجز في ميزان المعاملات الجارية، قفز إلى ما فوق 27 مليار دولار، العام الماضي، بسبب خسائر الليرة التركية.
في الوقت ذاته، تراجع صافي احتياطي النقد الأجنبي في البنك المركزي التركي، إلى أقل مستوى له منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، في ظل تزايد المخاوف من استمرار قيام البنك بضخ العملات الأجنبية في السوق، بهدف تعزيز وضع الليرة قبل انتخابات الإعادة على رئاسة بلدية إسطنبول في 23 يونيو (حزيران) المقبل. وحسب البيانات الرسمية، تراجع صافي احتياطي النقد الأجنبي بمقدار 1.8 مليار دولار إلى 24.9 مليار دولار في الأسبوع الماضي.
وأثار البنك المركزي التركي قلق المستثمرين بتجاهله تقديم تفسير لهذا التراجع في احتياطي النقد الأجنبي مؤخراً، بينما تتزايد الضغوط على الليرة التركية، في ظل تكهنات باستخدام البنك المركزي الأموال الأجنبية التي اقترضها من البنوك التجارية من خلال عقود مبادلة قصيرة الأجل لتعزيز احتياطي النقد الأجنبي.
وفقدت الليرة التركية 15 في المائة من قيمتها أمام الدولار منذ بداية العام الحالي، لتكون أسوأ عملات الاقتصادات الصاعدة أداءً في أسواق الصرف بعد البيزو الأرجنتيني. وبلغ إجمالي مبادلات النقد الأجنبي قصيرة الأجل بين البنك المركزي والبنوك التجارية في تركيا حتى 17 مايو (أيار) الحالي 13.2 مليار دولار.
وكانت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، توقعت، الثلاثاء، انكماش اقتصاد تركيا بنسبة 2.6 في المائة خلال العام الحالي (2019)، مقارنة مع تقديرات سابقة بانكماش نسبته 1.8 في المائة. وخفضت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، توقعاتها لعام 2020 إلى نمو يبلغ 1.6 في المائة من تقديرات سابقة عند 3.2 في المائة في مارس الماضي، مشيرة إلى استمرار حالة عدم اليقين لدى المستثمرين بعد الانتخابات المحلية التركية التي أجريت في 31 مارس.
وأعلنت الحكومة التركية فرض ضريبة جديدة على تحويلات ومعاملات العملات الأجنبية، في خطوة أخرى لدعم الليرة نسبتها 0.1 في المائة، على المتعاملين بالعملات الأجنبية، وذلك حسب مرسوم رئاسي صدر ونشر في الجريدة الرسمية، ولن تشمل تلك الضريبة التحويلات التي تتم بين البنوك، أو تلك الخاصة بالبطاقات الائتمانية، ولكنها ستقتصر على سوق صرف العملات الأجنبية.
في غضون ذلك، أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، أن بلاده تواصل السير نحو تحقيق أهدافها، رغم ما سماه بـ«الهجمات الاقتصادية» التي تتعرض لها.
واعتبر إردوغان، في كلمة خلال اجتماع في أنقرة، مساء أول من أمس، أن تركيا نجحت في الوقوف صامدة في أشد الفترات التي شهدت عواصف هبت على الاقتصاد العالمي إبان الأزمة المالية العالمية 2007 ـ 2008، وأنها تواصل السير نحو بلوغ أهدافها «رغم كل الهجمات الاقتصادية التي تتعرض لها».
وأضاف أنه «من خلال برنامج اقتصادي يركز على الإنتاج والنمو والتوظيف، نحن عازمون على إيصال بلدنا إلى مصاف الدول العشر الأولى المتقدمة».
كان إردوغان هدد رئيس جمعية رجال الأعمال الأتراك (توسياد) تونجاي أوزيلهان، خلال مأدبة إفطار أقيمت مع أفراد الأمن الداخلي في أنقرة، الأربعاء، بعد انتقادات للحكومة بسبب الإصرار على إعادة الاقتراع على منصب رئيس بلدية إسطنبول، وتوعده بأن يواجه حساباً على تصريحاته، واتهمه بأنه لا يفهم في آليات الديمقراطية.
كان أوزيلهان، وهو صاحب مجموعة شركات «الأناضول» وأحد رجال الأعمال الأكثر نفوذاً في تركيا، انتقد الحكومة بشدة بسبب تعاملها مع انتخابات إسطنبول، قائلاً إن «احتياطيات البنك المركزي تتبخر، والقوة الشرائية للناس تتناقص. المواطنون الأتراك يتخلون عن الليرة. يتم سفك دماء تركيا في التنافسية العالمية».
وكانت اللجنة العليا للانتخابات في تركيا قررت في 6 مايو (أيار) الحالي، إلغاء انتخابات رئاسة بلدية إسطنبول التي أجريت في 31 مارس، وإعادتها في 23 يونيو المقبل. ويعتقد على نطاق واسع أن القرار اتخذ تحت ضغط حكومة إردوغان، ويخشى خبراء الاقتصاد من أن تؤدي إعادة الانتخابات إلى تأجيل الإصلاح الاقتصادي الحيوي.
وفي مقارنة واضحة بين إعادة انتخابات إسطنبول وتاريخ تركيا الطويل من الانقلابات العسكرية. طالب أوزيلهان، باحترام إرادة الناخبين، قائلاً إنه «على الرغم من تاريخنا في الانقلابات، كانت ديمقراطيتنا تنجح دائماً، كنا نعود دائماً إلى الديمقراطية». وأضاف أن الافتقار إلى وجود سلطة قضائية مستقلة والسجل السيئ في مجال حرية الصحافة، ساهما في تعثر الاقتصاد التركي.
واعتبر مراقبون أن حديث أوزيلهان خرق تقليد جمعية رجال الأعمال التزام الصمت حيال القضايا السياسية، ما أظهر بوضوح أن الوضع في تركيا أصبح غير محتمل للغاية بالنسبة للشركات التجارية، لدرجة أنها على استعداد لمواجهة مخاطرة الانتقام السياسي من خلال التحدث علناً عن فشل الحكومة في إدارة الاقتصاد.
واعتبر إردوغان أن خطاب أوزيلهان ناجم عن «عدم استيعاب الديمقراطية»، واتهمه بمحاولة «تشويه اسم تركيا»، وتوعد بأن ينال الحساب.
وقال إردوغان إن هناك الكثير من الأعداء الأجانب الذين يتطلعون لمهاجمة تركيا، لكنه يعرف «كيفية محاسبة» أولئك داخل البلاد.
وشهدت تركيا على مدى حكم حزب «العدالة والتنمية»، على مدار ما يقرب من عقدين من الزمن، طرقاً كثيرة لـ«محاسبة» من يصنفون على أنهم أعداء، بما في ذلك فرض ضرائب باهظة على الشركات، أو إجراء تحقيقات، وتوجيه تهم ضدهم بدعم الإرهاب.



سوق الألعاب السعودية تقترب من 2.4 مليار دولار بنهاية 2025

جانب من منافسات كأس العالم للرياضات الإلكترونية في الرياض (واس)
جانب من منافسات كأس العالم للرياضات الإلكترونية في الرياض (واس)
TT

سوق الألعاب السعودية تقترب من 2.4 مليار دولار بنهاية 2025

جانب من منافسات كأس العالم للرياضات الإلكترونية في الرياض (واس)
جانب من منافسات كأس العالم للرياضات الإلكترونية في الرياض (واس)

لم تعد الألعاب الإلكترونية في السعودية مجرد وسيلة للترفيه، بل تحولت إلى ركيزة اقتصادية ناضجة تقترب قيمتها من حاجز 2.4 مليار دولار، في وقت تشهد فيه الصناعة تحولاً متسارعاً مدفوعاً بنمو قاعدة اللاعبين، وازدياد الاستثمارات، إلى جانب دعم حكومي يستهدف تحويل القطاع من سوق استهلاكية إلى صناعة اقتصادية متكاملة.

وفي وقت تتأهب فيه المملكة للانتقال من مستهلك عالمي إلى مركز إنتاج وتصدير ضمن مستهدفات «رؤية 2030»، كشف الرئيس التنفيذي لمنصة «إكسل باي ميراك»، فيصل السدراني، في مقابلة خاصة مع «الشرق الأوسط»، عن ملامح هذا التحول المتسارع، مشيراً إلى بلوغ حجم السوق في المملكة نحو 2.39 مليار دولار بنهاية 2025 وسط طموح الوصول بمساهمتها في الناتج المحلي إلى 50 مليار ريال (13.3 مليار دولار).

وقال السدراني إن السوق السعودية تعد من أسرع أسواق الألعاب نمواً في المنطقة، مع توقعات بمواصلة التوسع خلال السنوات المقبلة في ظل ارتفاع الاستهلاك المحلي وازدياد الاستثمارات في القطاع. وأوضح أن نمو السوق مدفوع بعدة عوامل، أبرزها اتساع قاعدة اللاعبين المحليين وتفاعلهم المستمر مع المحتوى الرقمي، إلى جانب الدعم الاستراتيجي الذي توفره الدولة من خلال الاستراتيجية الوطنية للألعاب والرياضات الإلكترونية، فضلاً عن الاستثمارات المحلية والعالمية في تطوير الألعاب وتنظيم الفعاليات، مما يعزز حضور المملكة على خريطة الصناعة عالمياً.

و«إكسل باي ميراك» هي شركة ابتكار تابعة لـ«ميراك كابيتال»، تدعم الشركات الناشئة عبر برامج متخصصة. ومع تركيزها على التقنيات الرقمية، تعمل المنصة على تمكين رواد الأعمال في السعودية وخارجها من خلال الدعم الاستراتيجي وشبكة واسعة من الشركاء العالميين.

مساهمة اقتصادية متزايدة

وتوقَّع السدراني أن يشهد القطاع خلال السنوات الخمس المقبلة تعزيزاً واضحاً لمساهمته في الاقتصاد الوطني، مع انتقاله تدريجياً من سوق استهلاكية سريعة النمو إلى صناعة منتجة للقيمة المضافة.

وأوضح أن الاستراتيجية الوطنية للألعاب والرياضات الإلكترونية، ضمن مستهدفات «رؤية 2030»، تهدف إلى رفع مساهمة القطاع إلى نحو 50 مليار ريال (13.3 مليار دولار) في الناتج المحلي الإجمالي، وخلق أكثر من 39 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة، إضافةً إلى تأسيس 250 شركة ألعاب وإنتاج أكثر من 30 لعبة سعودية قادرة على المنافسة عالمياً ضمن أفضل 300 لعبة.

وأشار إلى أن هذا التوجه سيرتبط بنمو الشركات المحلية وتحولها إلى كيانات قابلة للتوسع إقليمياً وعالمياً، إلى جانب توطين عناصر سلسلة القيمة، خصوصاً في مجالات النشر وتحليل البيانات، وزيادة الاستثمارات لدعم الشركات بعد إثبات نجاح منتجاتها.

الرئيس التنفيذي لمنصة «إكسل باي ميراك» فيصل السدراني (موقع الشركة الإلكتروني)

دور الذكاء الاصطناعي

وأكد السدراني أن الذكاء الاصطناعي أصبح عنصراً أساسياً في صناعة الألعاب، سواء في تسريع عمليات تطوير الألعاب أو تحليل سلوك اللاعبين وتقديم محتوى مخصص، إضافةً إلى تسريع عمليات التعريب وتحسين جودة المحتوى، مشدداً على أن التقنية تمكّن المبدعين ولا تستبدلهم.

وتوقع أن يتجاوز حجم سوق الألعاب في السعودية 3.5 مليار دولار بحلول عام 2030 مع استمرار نمو إنفاق اللاعبين، مشيراً إلى أن الإيرادات قد تتجاوز 11 مليار دولار إذا توسعت فئات الألعاب واعتمدت تقنيات جديدة.

وأوضح أن تحقيق هذه المستهدفات يتطلب بناء شركات رقمية قادرة على التوسع عالمياً، وتعزيز قدرات النشر والوصول إلى الأسواق الدولية، وتطوير رأس المال البشري المتخصص، إلى جانب تعزيز التكامل بين الجهات التنظيمية والمستثمرين والمسرّعات.

منصة نمو إقليمية

وعن جاذبية السوق السعودية لشركات التطوير والنشر العالمية، أوضح السدراني أن المملكة تقدم بيئة متكاملة مدعومة برؤية حكومية واضحة، وحجم سوق محلية كبير، وقاعدة لاعبين واسعة، إضافةً إلى توفر رأس المال المتخصص وبرامج جذب المقرات الإقليمية التي تعزز من مكانة الرياض بوصفها مركز عمليات للمنطقة.

ورغم التطور السريع للقطاع، أشار إلى بعض التحديات التي ما زالت تتطلب تطويراً، مثل تعزيز قدرات النشر والوصول إلى الأسواق العالمية، وتحسين إدارة اكتساب المستخدمين وتحقيق الإيرادات، إضافةً إلى دعم الشركات الناشئة في مرحلة التوسع من خلال خبرات تشغيلية دولية واستثمارات إضافية.

وأضاف أن الصناديق الاستثمارية والمسرّعات تلعب دوراً محورياً في تسريع نمو القطاع، مؤكداً أن التمويل وحده لا يكفي، بل يجب أن يترافق مع توجيه عملي في بناء نماذج الأعمال واستراتيجيات السوق وربط الشركات بشركاء وخبراء عالميين.

أثر الاستراتيجية الوطنية

وأشار السدراني إلى أن الاستراتيجية الوطنية للألعاب والرياضات الإلكترونية نجحت في خلق وضوح وثقة طويلة المدى في السوق السعودية، مما أسهم في جذب الاستثمارات المحلية والدولية وزيادة حضور الشركات العالمية.

كما شهد القطاع نمواً في عدد الاستوديوهات المحلية وارتفاعاً في مستوى احترافيتها، إلى جانب تحول الرياض تدريجياً إلى مركز إقليمي لصناعة الألعاب. وقال إن صناعة الألعاب لم تعد تقتصر على تطوير لعبة ونشرها، بل أصبحت منظومة اقتصادية متكاملة تفتح فرصاً في قطاعات متعددة، من بينها اقتصاد الفعاليات والبطولات العالمية، والخدمات المساندة مثل التعريب واختبار الجودة والدعم التقني وتحليل البيانات والتسويق الرقمي المتخصص.

وأضاف أن القطاع يخلق أيضاً وظائف عالية القيمة في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي وهندسة البيانات وتصميم التجربة الرقمية. وأوضح أن تطوير الألعاب يمثل بناء الأصول طويلة المدى، في حين يشكل النشر المحرك التجاري الذي يربط المنتج بالسوق، بينما تمثل الرياضات الإلكترونية الواجهة الجماهيرية التي تعزز الحضور العالمي.

وختم السدراني بالقول إن القيمة الكبرى تتحقق عندما تعمل هذه العناصر معاً ضمن منظومة متكاملة، مؤكداً أن الهدف بحلول عام 2030 ليس فقط نمو السوق، بل بناء صناعة ألعاب سعودية قادرة على المنافسة الدولية والمشاركة في تشكيل مستقبل الألعاب في المنطقة.


اضطرابات مضيق هرمز ترفع تكاليف المصانع البريطانية لأعلى مستوى منذ 2022

عمال يقومون بتجميع مكونات سيارة في مصنع نيسان بسندرلاند (رويترز)
عمال يقومون بتجميع مكونات سيارة في مصنع نيسان بسندرلاند (رويترز)
TT

اضطرابات مضيق هرمز ترفع تكاليف المصانع البريطانية لأعلى مستوى منذ 2022

عمال يقومون بتجميع مكونات سيارة في مصنع نيسان بسندرلاند (رويترز)
عمال يقومون بتجميع مكونات سيارة في مصنع نيسان بسندرلاند (رويترز)

ارتفعت ضغوط تكاليف المصانع البريطانية، بشكل حاد، في مارس (آذار) الماضي، حيث بلغ طول فترة تأخيرات التسليم، نتيجة تجنب السفن عبور مضيق هرمز، أعلى مستوى لها منذ منتصف 2022، وفقاً لمسحٍ كشف عن تأثير الصراع في الشرق الأوسط.

وانخفضت النسخة النهائية من مؤشر مديري المشتريات التصنيعي البريطاني، الصادر عن «ستاندرد آند بورز غلوبال»، لشهر مارس إلى 51.0، منخفضاً عن التقدير الأولي البالغ 51.4، وأقل من 51.7 في فبراير (شباط). كما تراجع مؤشر الإنتاج إلى 49.2، مسجلاً أول انكماش منذ سبتمبر (أيلول) الماضي، مع تباطؤ نمو الطلبات الجديدة.

وشهدت تكاليف مُدخلات التصنيع أسرع ارتفاع لها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، لتصل إلى 71.0، وهي أكبر قفزة شهرية في المؤشر منذ أكتوبر 1992، بعد خروج بريطانيا من آلية سعر الصرف الأوروبية. ويعكس هذا الارتفاع، بشكل رئيسي، ارتفاع أسعار النفط والغاز، بالإضافة إلى تكاليف النقل المتزايدة نتيجة تصاعد الصراع في الشرق الأوسط.

كما شهدت أسعار المنتجات ارتفاعاً هو الأعلى منذ نحو عام، حيث بدأ المصنّعون تحميل المستهلكين تكاليفهم المتزايدة.

وأوضح روب دوبسون، مدير قسم معلومات السوق العالمية في «ستاندرد آند بورز»، أن الحرب في الشرق الأوسط والمخاوف المستمرة بشأن السياسة الاقتصادية المحلية أدت إلى تقلص الإنتاج، مؤكداً أن انخفاض الطلبات الجديدة يشير إلى أن تراجع الإنتاج يعكس، بشكل رئيسي، مشاكل في جانب العرض، وليس انخفاضاً في الطلب، رغم أن الطلب سيخضع لاختبار فعلي في حال استمرار الحرب.

وبلغت حالات تأخير التسليم أسرع وتيرة لها منذ يوليو (تموز) 2022، بعد أن غيَّرت السفن مسارها بعيداً عن مضيق هرمز الذي أغلقته إيران فعلياً عقب الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران أواخر فبراير الماضي.

وتؤكد هذه البيانات التحديات التي يواجهها بنك إنجلترا، حيث يتوقع المستثمرون رفع أسعار الفائدة مرتين أو ثلاث مرات، هذا العام، لمحاولة احتواء التضخم المرتفع الناتج عن الحرب، بينما يرى معظم الاقتصاديين أن البنك قد يُفضل التريث حتى يتضح تأثير الصراع على الاقتصاد البريطاني، ولا سيما مع وتيرة النمو الاقتصادي الضعيفة أصلاً التي قد تقلل مخاطر التضخم.

كما انخفض مؤشر مديري المشتريات التصنيعي للتوظيف، للشهر السابع عشر على التوالي، وبأسرع وتيرة في سبعة أشهر، في حين سجل تفاؤل الشركات بشأن العام المقبل أدنى مستوى له في ستة أشهر.

تراجع عوائد السندات الحكومية

على صعيد آخر، شهدت عوائد السندات الحكومية البريطانية انخفاضاً حاداً، يوم الأربعاء، وخفّض المستثمرون توقعاتهم بشأن رفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة، بعد أن ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى احتمال انتهاء الحرب الإيرانية قريباً.

وكان تراجع تكاليف الاقتراض بالمملكة المتحدة أكبر من نظيرتها في أوروبا والولايات المتحدة، في تناقض واضح مع الارتفاع الكبير بعوائد السندات البريطانية منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير. وانخفضت عوائد السندات لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة، بما يصل إلى 24 نقطة أساس، لتصل إلى 4.169 في المائة، وهو أدنى مستوى لها منذ أسبوعين، قبل أن تقلّ بفارق نحو 7 نقاط أساس، عند الساعة 08:25 بتوقيت غرينتش. كما هبطت عوائد السندات لأجَل خمس سنوات بنحو 14 نقطة أساس إلى 4.326 في المائة، وهو أدنى مستوى منذ 18 مارس، قبل أن ترتفع قليلاً إلى نحو 4.377 في المائة.

وشهدت السندات طويلة الأجل أيضاً انخفاضاً، حيث لامست عوائد السندات لأجَل عشر سنوات أدنى مستوى لها منذ 18 مارس عند 4.782 في المائة، وتراجعت عوائد سندات الثلاثين عاماً بمقدار 8 نقاط أساس، خلال اليوم.

وقال بول ديلز، كبير الاقتصاديين البريطانيين في «كابيتال إيكونوميكس»، إن الانخفاض الحاد في السندات البريطانية جاء متأثراً بانعكاس أسعار النفط، ما ساعد على التخفيف من توقعات ارتفاع التضخم في المملكة المتحدة ورفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة بشكل كبير.

ويَعدّ المستثمرون أن بريطانيا أكثر عرضة لصدمات أسعار الطاقة، مقارنة بعدد من الدول الأوروبية الأخرى، ويرجع ذلك جزئياً إلى ضعف المالية العامة، التي قد تواجه ضغوطاً إضافية إذا قررت الحكومة تقديم دعم للأُسر.

أما أسعار العقود الآجلة لأسعار الفائدة فتعكس حالياً بشكل كامل احتمال زيادة واحدة قدرها 25 نقطة أساس في سعر الفائدة المصرفية لبنك إنجلترا بحلول نهاية 2026، مع احتمال حدوث زيادة ثانية، مقارنة بتوقعات زيادتين أو ثلاث زيادات، يوم الثلاثاء.


الصين تعيد بيع كميات قياسية من الغاز المسال

مخازن للغاز الطبيعي في نقطة تسلم تابعة لشركة «بتروتشاينا» في مدينة داليان الصينية (رويترز)
مخازن للغاز الطبيعي في نقطة تسلم تابعة لشركة «بتروتشاينا» في مدينة داليان الصينية (رويترز)
TT

الصين تعيد بيع كميات قياسية من الغاز المسال

مخازن للغاز الطبيعي في نقطة تسلم تابعة لشركة «بتروتشاينا» في مدينة داليان الصينية (رويترز)
مخازن للغاز الطبيعي في نقطة تسلم تابعة لشركة «بتروتشاينا» في مدينة داليان الصينية (رويترز)

تُعيد الشركات الصينية بيع كميات قياسية من الغاز الطبيعي المسال، مستفيدةً من ارتفاع أسعار السوق الفورية، حيث تمتلك الصين ما يكفي من الغاز المحلي وعبر خطوط الأنابيب لتلبية الطلب المحلي المتراجع، في تناقض صارخ مع المشترين الآسيويين الآخرين الذين يسعون جاهدين لتعويض الإمدادات التي انقطعت بسبب الحرب الإيرانية.

وأعادت الصين، أكبر مستورد للغاز الطبيعي المسال في العالم، شحن ما بين 8 إلى 10 شحنات في مارس (آذار)، وهو أعلى إجمالي شهري لها على الإطلاق، وفقاً لشركات التحليلات «آي سي آي إس» وكيبلر وفورتكسا. وحتى الآن، هذا العام أعادت الصين شحن 1.31 مليون طن متري من الغاز الطبيعي المسال، أي ما يعادل 19 شحنة، وهو رقم قياسي، حيث تم تسليم 10 شحنات إلى كوريا الجنوبية، وخمس شحنات إلى تايلاند، والباقي إلى اليابان والهند والفلبين، وفقاً لبيانات شركة كيبلر. وبالمقارنة، أعادت الصين بيع 0.82 مليون طن في عام 2025، و0.98 مليون طن في عام 2023، وهو ثاني أعلى إجمالي سنوي مسجل.

وقد تمكنت الصين من إعادة بيع كميات أكبر نظراً لاستقرار احتياجاتها من الغاز الطبيعي المسال، حيث أدى ضعف النشاط الاقتصادي إلى انخفاض الطلب الصناعي، في حين يتزايد إنتاج الغاز المحلي والإمدادات الروسية المنقولة عبر خطوط الأنابيب.

وتتناقض عمليات إعادة شحن الغاز الطبيعي المسال هذه مع قرار الصين الشهر الماضي حظر تصدير الوقود المكرر بهدف الحفاظ على الإمدادات للاستهلاك المحلي في ظل قيود إمدادات النفط الخام الناجمة عن الحرب.

وقال وانغ يواندا، المحلل في شركة «آي سي آي إس»: «في ظل ضعف الطلب المحلي، كان من المنطقي أكثر للمشترين إعادة بيع شحنات الغاز الطبيعي المسال في الخارج»، موضحاً أن الأزمة الإيرانية ساهمت أيضاً في ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي المسال الفورية.

وأضاف: «لم يكن هناك ضغط من جانب الطلب لأن موسم التدفئة قد انتهى، والأسعار الفورية جيدة، ما يسمح للصين بإعادة شحن البضائع».

وقد قفزت أسعار الغاز الطبيعي المسال الآسيوية بنسبة 85 في المائة منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران في 28 فبراير (شباط)، ما أدى إلى تعطيل شحنات الطاقة عبر مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خُمس تدفقات الغاز الطبيعي المسال العالمية.

وذكر محللو شركة فورتكسا في تقرير لهم أن محطة بينهاي التابعة لشركة «كنوك» في مقاطعة جيانغسو استحوذت على ما يقرب من نصف عمليات إعادة الشحن الصينية في مارس.

• تراجع الواردات

واستحوذت الصين، أكبر سوق للغاز الطبيعي المسال القطري، على ما يقرب من ربع شحنات المنتج الخليجي العام الماضي.

وتراجعت صادرات الغاز الصيني إلى أدنى مستوياتها في مارس بعد قصف إيران لمنشآت غاز قطرية وإغلاقها شبه الكامل لمضيق هرمز.

وتُظهر بيانات شركة كيبلر أن واردات الصين من الغاز في مارس بلغت 3.68 مليون طن، وهو أدنى مستوى شهري لها منذ أبريل (نيسان) 2018.

وقال نيلسون شيونغ، المحلل في كيبلر: «يعكس انخفاض الواردات ضعف الطلب على الغاز الصناعي وسط ارتفاع الأسعار منذ اضطرابات مضيق هرمز. وفي الوقت نفسه، لا تزال التوقعات بشأن واردات الغاز عبر خطوط الأنابيب وإنتاج الغاز المحلي مستقرة». وأضاف: «يمكن للمشترين الصينيين أيضاً الاعتماد على انخفاض مخزونات الغاز الطبيعي المسال لتلبية جزء من الطلب المحلي».

وتتوقع شركة «آي سي آي إس» أن تبقى واردات أبريل منخفضة عند 3.7 مليون طن. وقال وانغ: «لن تدخل الصين السوق وتتنافس مع الدول الأخرى على الشحنات على الإطلاق».