أعلنت وزيرة الخارجية الإيطالية فيديريكا موغيريني أمس أن الاتحاد الأوروبي سيتخذ قبل يوم الجمعة قرارا حول مجموعة من العقوبات ضد روسيا، ردا على «عدوانها» على أوكرانيا.
وأضافت موغيريني في مؤتمر صحافي عقدته في البرلمان الأوروبي أن العمل «بدأ يوم الاثنين» على مستوى سفراء البلدان الـ28. وقالت إن السفراء «سيعقدون اجتماعا جديدا اليوم وغدا (الخميس) والجمعة، وسيتخذ قرار قبل الجمعة».
وأوضحت موغيريني، التي عينت السبت وزيرة لخارجية الاتحاد الأوروبي، أن «الوضع الميداني يزداد سوءا. وما حصل عدوان ومن الضروري أن نرد بأقوى طريقة ممكنة».
ومن دون أن تتحدث عن العقوبات بالتفصيل، قالت إنها ستشمل القطاعات الأربعة التي شملتها سلة العقوبات المتفق عليها في أواخر يوليو (تموز)، وهي الدخول أو التعامل مع الأسواق المالية والدفاع والتكنولوجيا الفائقة التطور، خصوصا في قطاع الطاقة والسلع ذات الاستخدام المزدوج المدني والعسكري. وأكدت أن العقوبات «جزء من استراتيجية سياسية».
وحرصت موغيريني، التي انتقدتها بعض دول شرق أوروبا لتساهلها مع روسيا، على أن تتبنى لهجة حاسمة، وقالت إن الوضع في أوكرانيا تغير بسبب تصرفات روسيا، وإن العلاقة بين الاتحاد الأوروبي وروسيا لم تعد علاقة شراكة. وقالت: «الشراكة الاستراتيجية انتهت. من الواضح أنها انتهت». وأضافت أنها تتوقع أن تقود العقوبات إلى حل للأزمة.
في غضون ذلك، حذرت روسيا أمس من أنها سترد على «التهديد» الناجم عن التعزيز المرتقب لوجود الحلف الأطلسي قرب حدودها، متهمة الغربيين بالتصعيد في الأزمة الأوكرانية.
وبينما تتوالى التحذيرات من امتداد النزاع على نطاق واسع في أوروبا، أعلن ميخائيل بوبوف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي «تعديلا» للعقيدة العسكرية الروسية بحلول نهاية العام مع الأخذ في الاعتبار ظهور «تهديدات» جديدة.
وأشار بوبوف إلى ثورات الربيع العربي والنزاع في سوريا والوضع في أوكرانيا ورد الفعل الغربي. وقال في مقابلة مع وكالة «ريا نوفوستي»: «لا شك لدي بأن اقتراب البنية التحتية العسكرية لدول الحلف الأطلسي من حدود بلادنا، بما في ذلك عبر توسيع الكتلة، سيدرج بين التهديدات العسكرية الخارجية التي تواجهها روسيا».
وتأتي هذه التصريحات ردا على «خطة الرد السريع» التي يتوقع أن يقرها الحلف خلال قمته غدا (الخميس) والجمعة إثر الموقف الروسي من الأزمة الأوكرانية الذي تعده الدول الحليفة المحاذية لروسيا (دول البلطيق وبولندا ورومانيا وبلغاريا) بمثابة تهديد مباشر.
ولم يوضح بوبوف ما سيكون عليه إطار العقيدة الروسية الجديدة، إلا أنه شدد على أنها ستأخذ في الاعتبار استخدام مجموعات متطرفة وشركات أمنية خاصة إلى جانب القوات النظامية بالإضافة إلى دور الاستخبارات المتزايد في النزاعات مثل نشر الأنظمة المضادة للصواريخ.
ميدانيا، أكد المتحدث باسم الجيش الأوكراني أندري ليسنكو أمس أن 15 جنديا أوكرانيا قتلوا في النزاع في شرق البلاد خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. وقال المتحدث خلال مؤتمر صحافي «قتل 15 عسكريا وأصيب 49 بجروح خلال 24 ساعة». وتدور معارك ضارية في جنوب شرق منطقة دونيتسك قرب بلدات كومسومولسكي وفاسيليفكا وروزدولني «حيث يشاهد مقاتلون متمردون وقوات من الجيش الروسي»، على ما أفاد مكتب الإعلام التابع للعملية العسكرية الأوكرانية.
وأفاد مراسلون لوكالة الصحافة الفرنسية أن القوات الأوكرانية كانت حتى ظهر يوم أمس لا تزال متمركزة في مدرج مطار دونيتسك، وذلك غداة انسحابها من لوغانسك، إلا أن ضغط الانفصاليين يتعزز.
وعلى بعد بضعة أمتار من حواجز الانفصاليين الموالين لروسيا لا يزال علم أوكرانيا الأصفر والأزرق يرفرف فوق مبنى مطار بروكوفييف المدمر، ويقوم الجنود الأوكرانيون بإطلاق النار على أي شخص يقترب منه كما لا تزال تسمع رشقات الأسلحة النارية بشكل منتظم.
من جهتها، أعلنت المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة في جنيف أمس أن النزاع في أوكرانيا أرغم أكثر من نصف مليون شخص على مغادرة منازلهم بينهم 260 ألفا على الأقل نزحوا داخل أوكرانيا وعدد مماثل لجأوا إلى روسيا.
وأوضح المتحدث باسم المفوضية أدريان إدواردز أنه إضافة إلى 260 ألف نازح في أوكرانيا فإن 260 ألف أوكراني طلبوا اللجوء أو منحهم وضع اللاجئين في روسيا، وفق تقرير للسلطات الروسية.
وقدرت المفوضية في 20 أغسطس (آب) بنحو 190 ألفا عدد النازحين داخل أوكرانيا و197 ألفا و400 عدد اللاجئين إلى روسيا منذ بدء النزاع في مارس.
وتتهم كييف والغرب منذ أسبوع روسيا بنشر قوات نظامية في شرق أوكرانيا يبلغ عددها أكثر من ألف عسكري بحسب أرقام الحلف الأطلسي و1600 حاليا بحسب كييف، الأمر الذي تنفيه موسكو.
وتتوالى في الأيام الأخيرة الاتهامات بحصول تدخل عسكري مباشر من القوات الروسية، وهو ما تنفيه موسكو، إذ يعد الغربيون أنه أتاح للانفصاليين استعادة السيطرة على جزء من الأراضي بين معقلهم في دونيتسك وساحل بحر أزوف ووقف تقدم القوات الأوكرانية.
وقال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إن على الغربيين «أن يدركوا أن الحل العسكري غير ممكن. الطريق الأكثر ضمانا هو عبر حوار سياسي من أجل التوصل إلى حل سياسي»، منددا بـ«الفوضى والوضع الخطر» وانعكاساته «الإقليمية والدولية».
وإزاء تمسك موسكو بموقفها لوح الاتحاد الأوروبي هذا الأسبوع بفرض عقوبات جديدة على الاقتصاد الروسي الذي بات على شفير الركود.
وأعلن الأمين العام للحلف الأطلسي أندرس فوغ راسموسن أن الحلف الأطلسي الذي يعتبر أن روسيا نشرت أكثر من ألف من عناصرها في الأراضي الأوكرانية بات يعتزم نشر آلاف الجنود من قوات الجو والبر والبحر بدعم من القوات الخاصة «في غضون بضعة أيام».
وأوردت صحيفة «نيويورك تايمز» أن الحلف يريد تشكيل قوة من أربعة آلاف عنصر، تكون قادرة على الرد على تحركات القوات الروسية في غضون 48 ساعة مع دعم من بعض دول الكتلة السوفياتية السابقة مثل بولندا.
ويثير تقارب جمهوريات سوفياتية سابقة مع الحلف الأطلسي غضب السلطات في موسكو التي تعارض بشدة نيات الحلف إزاء أوكرانيا.
ويقول الكسندر كونوفالوف مدير معهد التقييم الاستراتيجي إن «الحلف الأطلسي يثير مخاوف كبيرة على صعيد السياسة الداخلية. والخوف من الحلف موجه إلى الشعب الروسي: السلطات في موسكو لا تخشاه بل ترى في سياسة المدينة المحاصرة سبيلا للبقاء في السلطة».
وتنتظر أوكرانيا التي أعادت إطلاق مشروع انضمامها إلى الحلف الأطلسي «مساعدة عملانية» و«قرارات حاسمة» من جانب الحلف بعد القمة إلا أن المحللين يقولون إن خيارات الحلف محدودة.
من جهة أخرى، دعا وزير الزراعة الألماني مواطنيه إلى التوسع في تناول الفاكهة لمواجهة الحظر الذي فرضته روسيا على الواردات الزراعية الأوروبية ومن بينها المنتجات الزراعية الألمانية.
وقال كريستيان شميت في لقاء مع إذاعة ألمانيا «دويتشلاند فونك» أمس ردا على سؤال بشأن ما إذا كان على الاتحاد الأوروبي شراء الفاكهة من المزارعين والتخلص منها على خلفية هذا الحظر: «عليك أن تأكل، علي أن آكل، علينا أن نأكل».
وأضاف الوزير العضو في الحزب المسيحي الاجتماعي: «لا نستطيع بالطبع أن ننعي حظنا بسبب كثرة الفاكهة وقلة آكليها»، وطالب الشعب الألماني بتناول المنتجات الزراعية المتضررة من الحظر وقال إنه من الممكن تناول الفاكهة مطلع كل صباح و«خمس مرات يوميا».
وأكد شميت تأييده لتوسيع برنامج التغذية المدرسي بحيث يجري خلاله توزيع الفاكهة على المدارس. كما دعا الوزير الألماني للبحث عن أسواق جديدة للمنتجات الزراعية الألمانية في آسيا وأميركا الجنوبية على سبيل المثال، وقال إن روسيا ليست البلد الوحيد الذي يأكل التفاح.
الاتحاد الأوروبي يتخذ قرارا بشأن عقوبات ضد روسيا قبل الجمعة
موسكو تصعد لهجتها إزاء «تهديد» الحلف الأطلسي في الأزمة الأوكرانية
عنصر من ميليشات الدفاع الوطني الموالية لروسيا يتفقد بقايا صواريخ وقذائف أوكرانية في بلدة يسيطر عليها المتمردون في شرق أوكرانيا أمس (ا.ف.ب)
الاتحاد الأوروبي يتخذ قرارا بشأن عقوبات ضد روسيا قبل الجمعة
عنصر من ميليشات الدفاع الوطني الموالية لروسيا يتفقد بقايا صواريخ وقذائف أوكرانية في بلدة يسيطر عليها المتمردون في شرق أوكرانيا أمس (ا.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
