تونس تبرم اتفاقا مع الاتحاد الأوروبي بشأن مراقبة الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة

تعرض نائب في المجلس التأسيسي لمحاولة اغتيال في القصرين

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف لدى استقباله نظيره التونسي منجي حامد في موسكو أمس (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف لدى استقباله نظيره التونسي منجي حامد في موسكو أمس (رويترز)
TT

تونس تبرم اتفاقا مع الاتحاد الأوروبي بشأن مراقبة الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف لدى استقباله نظيره التونسي منجي حامد في موسكو أمس (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف لدى استقباله نظيره التونسي منجي حامد في موسكو أمس (رويترز)

كشف شفيق صرصار رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات عن إبرام اتفاقية مع مفوضية الاتحاد الأوروبي لمراقبة الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي ستجري بشكل منفصل خلال شهري أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني) المقبلين. وقال صرصار إن «أعضاء البعثة الأوروبية التي ستتابع العملية الانتخابية الثانية في تونس بعد ثورة 2011، ستحل يوم 15 سبتمبر (أيلول) الحالي على أن تتواصل إقامتها في تونس إلى فترة ما بعد الإعلان الرسمي عن نتائج الانتخابات بشقيها الرئاسي والبرلماني. وتوقع صرصار أن يكون عدد الملاحظين المحليين والدوليين في حدود 30 ألف ملاحظ».
وتنص الاتفاقية على التزام ملاحظي الاتحاد الأوروبي بمبدأ الحياد والموضوعية والاستقلالية إبان الانتخابات، كما يتعهد بتقديم نسخة إلى الهيئة من التقرير النهائي. وفي المقابل تلتزم الهيئة بتقديم المساعدة للبعثة الأوروبية لملاحظة الانتخابات الرئاسية والبرلمانية وفق القانون التونسي. وتضمن الهيئة حق دخول الملاحظين الأوروبيين لمكاتب الاقتراع ومراكز فرز أصوات الناخبين وكل الهياكل المعنية بعمليات الاقتراع والفرز.
وعلى صعيد متصل، أعلن صرصار عن نتائج اجتماع أمني عقده يوم أمس أعضاء هيئة الانتخابات مع ممثلي وزارات الداخلية والدفاع والعدل، الوزارات المعنية أكثر من غيرها بتأمين الجانب الأمني لإنجاح العملية الانتخابية.
وقال صرصار لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع ركز على سبل الوقاية والتنسيق لإنجاح المسار الانتخابي». وأضاف «كلما تقدمنا للوصول إلى موعد الانتخابات، فإن الاحتياجات الأمنية تزداد وأهمها تأمين المسار الانتخابي»، في إشارة إلى ضرورة إيلاء الجوانب الأمنية الأهمية التي تستحقها.
ورجح صرصار في تصريحات صحافية نهاية الأسبوع الماضي، وجود أربعة مخاطر، على الأقل، تحدق بالعملية الانتخابية. ولخص مجموعة تلك المخاطر في تهديد أول آت من بعض البلدان التي لا تريد النجاح للمسار الانتقالي في تونس.
وأشار إلى خطر العنف السياسي خاصة في المدن والمناطق الداخلية، كما توقع حصول عنف قبل العملية الانتخابية، وعنف مماثل بعد الإعلان عن نتائج الانتخابات. أما الخطر الرابع، على حد تقديره، فقد يكون مصدره عنف المطالب الاجتماعية الملحة المرتبطة بالتنمية والتشغيل وهي قد تؤدي إلى محاولات لتعطيل الانتخابات.
وعلى صعيد آخر، أكدت وزارة الداخلية التونسية في بيان لها صحة نبأ محاولة اغتيال محمد علي النصري النائب في المجلس التأسيسي (البرلمان) عن منطقة القصرين (وسط غربي تونس) وذلك خلال الليلة قبل الماضية. وقال محمد علي العروي المتحدث باسم الوزارة في تصريح لوسائل الإعلام إن ستة أشخاص هاجموا ليلا منزل النصري المحاذي لغابة زيتون التي تؤدي بدورها إلى جبل السلوم القريب من جبل الشعانبي، وتعرض لمحاولة اقتحام من قبل المجموعة الإرهابية التي حاولت اغتياله.
وتعرض النصري لكسر في إحدى ساقيه نتيجة فراره من وجه الإرهابيين المسلحين ما أدى إلى سقوطه من الطابق الأول أثناء عملية الهروب. وذكرت مصادر طبية إن النصري نقل في مرحلة أولى إلى المستشفى الجهوي بالقصرين ثم إلى المستشفى العسكري بالعاصمة. وأمرت السلطتان الأمنية والقضائية بالقصرين صباح أمس بفتح بحث أمني بشأن الحادثة.
يذكر أن النصري كان منخرطا في حزب حركة نداء تونس الذي أسسه الباجي قائد السبسي، قبل أن ينسحب منه يوم 15 أبريل (نيسان) الماضي احتجاجا على موقف الحزب الهزيل من ملف شهداء الثورة وجرحاها ومن الأحكام القضائية الصادرة عن محكمة الاستئناف العسكرية.
من ناحية أخرى، أعلن بلحسن الوسلاتي المتحدث باسم وزارة الدفاع التونسية عن وفاة عسكري تونسي في الثكنة العسكرية بمجاز الباب إثر تلقيه طلقا ناريا من سلاحه الشخصي. وأضاف الوسلاتي أن أسباب الحادث القاتل لم تحدد بعد، وسيتولى القضاء العسكري فتح تحقيق في الحادث للوقوف على أسباب الوفاة إن كانت قتلا على وجه الخطأ أم عملية انتحارية مقصودة.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.