رئيس جيبوتي: استضافة السعودية «القمم الثلاث» تعزيز للوحدة والأمن والاستقرار

جيلة قال لـ «الشرق الأوسط» إن بلاده تأمل في ترسيم الحدود مع إريتريا قريباً بفضل الجهود السعودية المستمرة

الرئيس الجيبوتي عمر جيلة
الرئيس الجيبوتي عمر جيلة
TT

رئيس جيبوتي: استضافة السعودية «القمم الثلاث» تعزيز للوحدة والأمن والاستقرار

الرئيس الجيبوتي عمر جيلة
الرئيس الجيبوتي عمر جيلة

أكد الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيلة، أن استضافة السعودية للقمم الثلاث الخليجية والعربية والإسلامية، يعد استشعارا بعظم المسؤولية الملقاة على عاتقها، مشيرا إلى أن هذه القمة، ستسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في هذا الظرف الدقيق الذي يحيط بالمنطقة.
وتطلع إلى أن تخرج القمة الإسلامية، بقرارات تسهم في حل الأزمات والحفاظ على الوحدة والتضامن بين الدول الإسلامية صونا للسلم والأمن وتحقيقا للاستقرار، مشيراً إلى أن السعودية «رأس العرب وقبلة الإسلام والمسلمين وأي عدوان يستهدفها يعني الأمتين العربية والإسلامية».
وقال الرئيس الجيبوتي في حوار مع الشرق الأوسط»، إن استهداف محطتي ضخ نفط بالسعودية، هي من أعمال الإرهاب التي تهدد أمن المنطقة وسلامة إمدادات الطاقة، مشدداً على ضرورة التكاتف الدولي لمواجهة هذه الأعمال الإجرامية. كما نوّه إلى أن التعدي على المياه الإقليمية بالخليج والبحر الأحمر يهدد الأمن والسلم الإقليميين والدوليين، وهو عمل مرفوض ومستنكر بشدة.
وبيّن جيلة أن الأزمات التي تعيشها المنطقة، حاليا وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والأوضاع في سوريا واليمن وليبيا والعراق وغيرها من البلاد العربية، ستكون أهم أجندة على طاولة القمم التي تستضيفها المملكة نهاية الشهر الحالي. وأكد أن بلاده تراقب تطورات الأحداث بالسودان، مبدياً استعداده لبذل كل ما يحفظ استقرارها.

> تشاركون في القمة الإسلامية في الأيام القليلة المقبلة بجانب قمتين عربية وخليجية... ما أهم التحديات التي تواجهها؟
- هذه القمم المقررة في 25 و26 رمضان بمكة المكرمة، تتزامن مع ظروف حرجة وتحديات متشعبة يمر بها العالم الإسلامي، فكثير من الدول الإسلامية والعربية تشهد أوضاعاً مضطربة بينها اليمن وسوريا وليبيا والعراق والجزائر والسودان والصومال، وكذلك الانتهاكات المستمرة التي يقوم بها الاحتلال في الأراضي الفلسطينية والقدس الشريف، إلى جانب تنامي التطرف والإرهاب الذي يهدد الأمن العالمي، وكذلك مهددات المياه الاقتصادية في المنطقة.
وهي تحديات كبيرة تحتاج لجهد كبير لبحث المهددات الأمنية في المنطقة، وتحديدا حادث الفجيرة الأخير، وتدارس التطورات الإقليمية في إطار عربي وإسلامي موحد لبحث هذه الاعتداءات وتداعياتها على المنطقة.
> ما الثمرات المرجوة من القمم وأهم التوصيات التي تتطلعون إليها؟
- نأمل بأن تسلط القمة الضوء على مختلف المشاكل والأزمات التي تعصف بالعالم الإسلامي، وأن تخرج بقرارات مهمة من شأنها الإسهام في حل تلك الأزمات، والحفاظ على الوحدة والتضامن بين الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي وتطوير العلاقات فيما بينها، صونا للسلم والأمن، وتحقيقا للاستقرار والازدهار.
نحن متفائلون بانعقاد هذه القمم الطارئة بقيادة أخي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز في أقدس بقعة على وجه الأرض مكة المكرمة، وفي ليالي القدر، آملين لهذه القمم التوفيق والسداد وكسب بركة الزمان والمكان.
> إلى أي حد ستكون القضية الفلسطينية والأزمتان السورية واليمنية والوضع في ليبيا والعراق محوراً رئيسياً في هذه القمة؟
- القضية الفلسطينية هي القضية الإسلامية والعربية المركزية الأولى، ومن الطبيعي أن تحتل الصدارة في كل اجتماع عربي وإسلامي. ولا شك أن الأزمة السورية وكذلك الأزمة اليمنية وما تشهده ليبيا والعراق من أوضاع أمنية مضطربة، أمر يثير القلق.
وبخصوص الأزمة السورية فإننا لا نزال متمسكين بأن الحل الوحيد لهذه المأساة هو الحل السياسي الذي يحقق تطلعات الشعب السوري، ويعتمد على مقومات الحفاظ على وحدة البلاد ويصون استقلالها ويعيد لها الأمن والاستقرار.
وبالنسبة للأزمة اليمنية، فإننا نجدد دعوة الأشقاء إلى التكاتف من أجل دعم الشرعية الدستورية، والوقوف إلى جانب هذا البلد الشقيق وقيادته الشرعية، وإنهاء حالة الانقلاب الذي خلق الفوضى في اليمن، وأدى إلى ما آلت إليه الأمور، على أن يكون الحل السلمي والسياسي المبني على مخرجات الحوار الوطني والمبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية هو المخرج من هذه الأزمة.
كما نجدد دعمنا للأشقاء في ليبيا، وندعو الأطراف الليبية إلى التكاتف وإنهاء الانقسام والصراع، بما يحقق تطلعات الشعب الليبي الشقيق للأمن والاستقرار والرخاء. وعلى الصعيد ذاته، نجدد دعمنا للعراق الشقيق في جهوده الرامية لتبيث الأمن والاستقرار والقضاء على العصابات الإرهابية.
> تتعرض المياه الإقليمية سواء في الخليج العربي أو البحر الأحمر وباب المندب إلى مهددات أمنية... ما تقييمكم لحجم هذه الأخطار ؟
- عادة ما ترتبط الخطورة الأمنية الشديدة بالأهمية الاستراتيجية العالية للموقع؛ ولهذا فإن ثمة مهددات متشعبة تحدق بالمياه الإقليمية العربية، ومن أبرزها: التطرف والإرهاب، والقرصنة البحرية، وإذكاء النعرات الطائفية، والتدخل السلبي من بعض القوى الدولية والإقليمية، وكلها عوامل تفرض حيطة وحذرا شديدين وتنسيقا دوليا عالي المستوى للحفاظ على الأمن والسلم العالميين.
ومعلوم أن معظم السواحل العربية تشرف على ممرات ملاحية بالغة الحساسية مثل مضيقي باب المندب في البحر الأحمر، وهرمز في الخليج العربي، وكلاهما في غاية الأهمية من الناحية الجيوسياسية والاقتصادية والأمنية؛ فالبحر الأحمر يتميز بمميزات استراتيجية هائلة منها طول سواحله، وتوسطه للقارات الثلاث: أفريقيا وآسيا وأوروبا، إضافة إلى أن أكثر من 13 في المائة من التجارة حول العالم تمر عبر مضيق باب المندب ذي الأهمية الشديدة. وكذلك الحال في مضيق هرمز الذي يعد شريان نفط الخليج العربي، وتمر عبره نحو 30 في المائة من الخام والسوائل النفطية المشحونة بحرا في العالم، و90 في المائة من المنتجات النفطية الخليجية.
> تعرضت الإمارات لهجوم على 4 سفن... ما خطورة ذلك ومن المستفيد منه؟
- التعرض للملاحة العالمية وتهديد السلم والأمن الدوليين عمل مرفوض ومستنكر بشدة، وعليه فإننا ندين بأقسى العبارات العملية الإرهابية التي استهدفت مؤخرا أربع سفن تجارية مدنية قرب إمارة الفجيرة وفي المياه الاقتصادية لدولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة، وأياً كان المستفيد من هذا الحادث فإنه يضاعف المسؤوليات للتنبه إلى خطر محتمل على هذه المنطقة الحيوية.
> إلى أي حد يشكل التدخل الإيراني في دول المنطقة واستهداف السعودية بالصواريخ والطائرات المسيّرة تهديداً لأمن واستقرار المنطقة العربية والخليجية؟ وما تطلعاتكم لكبح جماح أطماعها بالمنطقة؟
- السعودية هي الشقيقة الكبرى ورأس العرب وقبلة الإسلام والمسلمين، وأي عدوان يستهدفها فهو يستهدفنا جميعا، ومن هنا نجدد الإدانة والتنديد بالاعتداء الأخير على محطتي ضخ نفط في الداودمي وعفيف بمنطقة الرياض، باستخدام طائرات دون طيار، ومن قبله الصواريخ الباليستية التي استهدفت أكثر من موقع في المملكة. ومؤخرا استهداف مدينة جدة في منطقة مكة المكرمة قبلة المسلمين حيث الكعبة المشرفة.
ونؤكد أن هذه الأعمال الإرهابية تشكل تهديداً خطيراً لأمن المنطقة، وسلامة إمدادات الطاقة، كما نجدد تضامننا المطلق مع المملكة حكومة وشعبا في مواجهة هذه التهديدات الأمنية وكل ما من شأنه النيل من أمن واستقرار بلاد الحرمين الشريفين، ونشدد على ضرورة التكاتف الدولي لمواجهة هذه الأعمال الإجرامية.
> كيف تقيّمون مستوى العلاقات السعودية - الجيبوتية على المستوى السياسي والاقتصادي؟
- العلاقات الجيبوتية السعودية تضرب جذورها في أعماق التاريخ وتمتد إلى ما قبل نيل جيبوتي الاستقلال عام 1977؛ إذ كان للمملكة دور بارز في دعم شقيقتها جيبوتي للحصول على الاستقلال. أؤكد مرة أخرى أن علاقات أخوية تاريخية متينة تربطنا بالمملكة الشقيقة تقوم على أسس راسخة من الثقة والتفاهم والتنسيق العالي على المستويات كافة، ما يعكس توافقا تاما وتناغما في الرؤى السياسية في كثير من الملفات والأزمات الدولية والإقليمية.
ومنذ زيارتي الرسمية ولقائي بأخي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، فإن علاقاتنا مع المملكة شهدت نقلة نوعية كبيرة، كما أنها تزداد قوة ومتانة يوما بعد يوم، وأصبحت استراتيجية. وأنا على تواصل دائم بأخي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وكذلك ولي عهده الأمير محمد بن سلمان.
وعلى صعيد التعاون والتنسيق المستمر، هناك اللجنة الجيبوتية السعودية المشتركة التي تمثل إطارا عاما يندرج تحته التعاون الثنائي بين البلدين في مختلف المجالات، وعقدت أواخر أبريل (نيسان) الماضي دورتها الثالثة بنجاح في جيبوتي، إضافة إلى وجود مجلس مشترك لرجال الأعمال الجيبوتيين والسعوديين، انعقدت دورته الثانية أيضا أواخر أبريل الماضي في جيبوتي. يضاف إلى ذلك اللجنة العسكرية المشتركة التي تختص بالتعاون العسكري بين البلدين، واللجنة الأمنية المشتركة التي تختص بالتعاون الأمني.
> ما موقفكم مما آل إليه الوضع في السودان؟ وإلى أي حد مستعدون للإسهام في خلق شكل من التوافق السياسي؟
- كنّا على مر التاريخ - وما زلنا - متضامنين مع السودان الشقيق، انطلاقاً من عمق ومتانة العلاقات التي تربطنا به. وكما عرفت جيبوتي بأدوارها المشرّفة في رعاية السلام والمصالحات في القرن الأفريقي، فإنها أسهمت بجهود تصالحية للتقريب بين فرقاء السودان في مراحل سابقة، ومن ذلك اتفاق السلام الشامل الذي رعيناه أواخر عام 1999 بين الحكومة السودانية وحزب الأمة المعارض، بحضور الرئيس السابق للسودان عمر حسن البشير ورئيس حزب الأمة رئيس الوزراء الأسبق الصادق المهدي، وأسهم ذلك الاتفاق في حلحلة كثير من المشكلات والصراعات التي كانت قائمة آنذاك، كما وضع الفرقاء على طريق التعايش السلمي وتغليب المصلحة العليا.
وفي المرحلة الحالية، فإن جمهورية جيبوتي تراقب تطورات الأحداث التي يمر بها السودان الشقيق، وتبدي استعدادها التام من خلال عضويتها في كثير من المنظمات القارية والإقليمية لبذل كل ما يحفظ استقرار السودان الحبيب ووحدته، ويحقق مصلحة شعبه الشقيق.
> لا يزال الصومال يعاني الفوضى بسبب نشاط الجماعات المسلحة فضلا عن نشاط القرصنة وغيره... ما الدور الذي تضطلع به جيبوتي تجاه هذا الأمر؟
- انطلاقاً من العلاقات المتينة بين جيبوتي والصومال، والتداخل الإنساني الكبير بين البلدين الشقيقين، فإن جيبوتي كانت - وما زالت - إلى جانب شقيقتها الصومال لدعمها ومساندتها في كل ما تواجهه من أزمات ومشاكل. وعلى سبيل الاختصار، يمكن إلقاء الضوء على ذلك من خلال عدة نقاط منها استقبال لاجئي الحروب الأهلية في الصومال مطلع التسعينات عقب انهيار الدولة المركزية، وتنظيم كثير من المؤتمرات الرامية إلى تحقيق مصالحة وطنية وبناء حكومة ائتلافية، حتى انتقل الصومال من مرحلة الحكومات الانتقالية إلى نمط الحكومة الفيدرالية الحالي.
ومعلوم أن جيبوتي رعت أكثر من مبادرة ومؤتمر لإعادة بناء الصومال وإنهاء الانقسام بين الفرقاء فيه على مدى أكثر من عقدين، أشهرها مؤتمر عرتا للمصالحة الذي أقيم في مايو (أيار) 2000 بمحافظة عرتا في جيبوتي، وكان ذلك المؤتمر أساسا للمصالحات القبلية والسياسية وقاعدة بعد ذلك لوضع الميثاق والدستور. وجدير بالذكر أيضاً أن أول مؤتمرين للمصالحة الصومالية عُقدا في جيبوتي.
وكذلك المشاركة العسكرية الميدانية ضمن قوات حفظ السلام الأفريقية «أميصوم» لإعادة الأمن والاستقرار، إذ إن جيبوتي تشارك بأكثر من ألفي جندي ضمن قوات أميصوم المتمركزة في الصومال.
وسبق أن أكدنا في أكثر من مناسبة أن الصومال بدأ في السنوات الأخيرة، يستعيد عافيته بعد أن بنى مؤسساته الدستورية بنفسه وخاض أكثر من تجربة انتخابية ديمقراطية رغم التحديات الأمنية الجسيمة، مما يقودنا مرة أخرى إلى التأكيد على أن الصومال بحاجة إلى مساندة قوية من الدول الإسلامية والعربية، وإلى دعم عاجل يمكّنه من تجاوز الأزمات التي طال أمدها، بما يحفظ وحدة أراضيه واستقلاله ويصون كرامته.
> ما التطورات على صعيد العلاقات الجيبوتية الإريترية بعد المصالحة التي قادتها السعودية في جدة مؤخراً؟
- أتت جهود حلحلة الأزمة الجيبوتية الإريترية، ضمن حراك دبلوماسي نشط شهده القرن الأفريقي خلال النصف الثاني من العام الماضي، وتم تتويجه بالمصالحة التاريخية في جدة التي رعاها أخي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، في 17 سبتمبر (أيلول) الماضي، بحضوري الشخصي ورئيس إريتريا آسياسي أفورقي. وكانت هذه المصالحة التاريخية إيذاناً بطي صفحة القطيعة بيننا وبين الجارة إريتريا واستعادة الثقة بين الجانبين، وفي الطريق إلى وضع حل نهائي لأسباب الخلاف بالوصول إلى ترسيم الحدود المرضي لكلا الطرفين، ليكون حلاً أبدياً لكل الأجيال المقبلة. ونأمل بأن يتم ذلك قريباً باستمرار الجهود السعودية في هذا الصدد.



لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.


الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)

هددت الجماعة الحوثية بما وصفته بـ«التصعيد التدريجي»، وذلك بعد تبنّيها رابع هجماتها ضد إسرائيل، وبعد نحو أسبوع من انخراطها في الحرب إلى جانب إيران في سياق الاصطفاف مع ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بقيادة طهران.

وفي ظلّ تصاعد خطاب القوى اليمنية الشرعية، التي تؤكد اقتراب معركة الحسم واستعادة الدولة من قبضة الجماعة، أعلنت إسرائيل أنها تتشاور مع واشنطن بشأن الرد على الهجمات الحوثية، رغم محدودية تأثيرها مقارنة بالكثافة النارية التي تواجهها من إيران و«حزب الله».

وفي بيان متلفز، أعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، مساء الخميس، أن قوات جماعته نفذت «عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية استهدفت أهدافاً حيوية للعدو الإسرائيلي في منطقة يافا المحتلة»، مدعياً أن العملية جاءت «بالاشتراك مع الإخوة المجاهدين في إيران و(حزب الله) في لبنان»، وأنها «حققت أهدافها بنجاح بفضل الله»، وفق قوله.

عناصر حوثية على متن عربة أمنية في صنعاء (أ.ف.ب)

وأضافت الجماعة في بيانها أن «تدخلها العسكري في هذه المعركة المهمة والاستثنائية هو تدخل تدريجي»، مشيرة إلى أنها «لن تتوقف عند هذا الحد من التدخل، وستتعامل مع التطورات المقبلة وفق ما يحدده العدو من تصعيد أو تهدئة».

الهجوم الأخير يُعد الرابع منذ إعلان الحوثيين انخراطهم المباشر في المواجهة الإقليمية، في تطور يعكس تصاعد التنسيق بين أطراف المحور المدعوم من طهران، والذي يضم إلى جانب الحوثيين كلاً من «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة.

مشاغلة للدفاعات

كانت الجماعة الحوثية قد تبنّت، الأربعاء الماضي، هجوماً ثالثاً باتجاه إسرائيل، في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت صاروخاً أُطلق من اليمن «دون تسجيل إصابات أو أضرار»، مؤكداً أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد.

ويرى مراقبون أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه الهجمات هو مجرد مشاغلة لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة تعدد مصادر التهديد من إيران ومن «حزب الله».

وفي أول ظهور له بعد إعلان الانخراط، قدّم زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي خطبة مطولة، معلناً الانتقال من الدعم السياسي والإعلامي والدعائي لإيران إلى «الانخراط العملياتي المباشر».

زعيم الحوثيين دعا أتباعه للتعبئة والحشد بالتوازي مع الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (أ.ب)

وأكد الحوثي أن هجمات جماعته تأتي ضمن «العمليات المشتركة لمحور المقاومة»، في إشارة إلى المحور الذي تقوده إيران، زاعماً أن المواجهة الحالية «واجب يتجاوز الحدود الجغرافية»، في محاولة لإضفاء طابع عابر للحدود على الصراع.

كما دافع عن قرار المشاركة في الحرب إلى جانب إيران، معتبراً أن الحياد «ليس خياراً مطروحاً»، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل اليمن من تداعيات هذا التصعيد على الأوضاع الاقتصادية والأمنية الهشة.

وشدد الحوثي على أتباعه من أجل الاستمرار في المظاهرات الأسبوعية المؤيدة لإيران والانخراط في الحرب إلى جانبها، كما حضّهم على تكثيف التعبئة وحشد طلبة المدارس إلى المعسكرات الصيفية؛ حيث تستغلها الجماعة بشكل سنوي لمزيد من الاستقطاب والتجنيد.

اقتراب الحسم

على الجانب الآخر، جاءت أحدث تصريحات عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، لتأكيد أن «معركة الخلاص من الانقلاب الحوثي باتت قريبة، وأن القوات الوطنية كافة ستخوضها بروح الفريق الواحد واليد الواحدة».

تصريحات صالح -نقلها الإعلام الرسمي- جاءت خلال زيارته قيادة وأفراد اللواء الثاني مغاوير، في الساحل الغربي اليمني؛ حيث أشاد بالدور البطولي للمقاتلين، مؤكداً أن هذه القوات «تُمثل صمام أمان الجمهورية اليمنية»، في رسالة تعكس ثقة متزايدة بقدرة القوات الحكومية على استعادة زمام المبادرة.

ولم يغفل صالح البُعد الإقليمي، إذ أشار إلى أن «الاعتداءات الإيرانية السافرة على دول الخليج والأردن كشفت بوضوح أن مشروع طهران ليس إلا أداة هدم تستهدف الأمة العربية»، مؤكداً أن هذا المشروع «لم يكن يوماً موجهاً نحو إسرائيل التي اتخذتها إيران ذريعة فحسب».

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح (سبأ)

وفي ردٍّ مباشر على مزاعم الحوثيين، قال صالح إن الجماعة «تزعم مواجهة إسرائيل، وتسوّق اتهامات مفضوحة ضد القوى الوطنية... لإيجاد مبرر لقتل اليمنيين»، مذكّراً بأن الحرب ضدها بدأت منذ عام 2004، «أي قبل وقت طويل من التجاذبات الإقليمية».

ووجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني تحيةً إلى مواطنيه في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكداً أنهم «جزء أصيل لا يتجزأ من معركة الخلاص الوطني المقبلة»، في خطاب يجمع بين البُعدين العسكري والوطني، ويعكس حرصاً على توحيد الصف الداخلي.

وشدد صالح على رفع الجاهزية القتالية، وتكثيف التدريب، استعداداً «للمهام الوطنية المقبلة في سبيل استعادة الدولة والجمهورية»، في إشارة إلى مرحلة قد تكون مفصلية في مسار الصراع اليمني، خصوصاً إذا ما اختار الحوثيون العودة للحرب ورفض المسارات السلمية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة.