طهران تصف إرسال سفن حربية بـ«الاستفزاز»... وتنفي وساطة بن علوي

برلماني بارز قال إن بلاده لن تدخل حرباً مباشرة أو بالوكالة ضد الولايات المتحدة

الرئيس الإيراني حسن روحاني ومدير مكتبه محمود واعظي في طهران أمس (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الإيراني حسن روحاني ومدير مكتبه محمود واعظي في طهران أمس (الرئاسة الإيرانية)
TT

طهران تصف إرسال سفن حربية بـ«الاستفزاز»... وتنفي وساطة بن علوي

الرئيس الإيراني حسن روحاني ومدير مكتبه محمود واعظي في طهران أمس (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الإيراني حسن روحاني ومدير مكتبه محمود واعظي في طهران أمس (الرئاسة الإيرانية)

ردت الحكومة الإيرانية، أمس، على تصريحات وزير الخارجية الأميركي حول ردع تهديدات إيرانية بالمنطقة، وعدّت إرسال السفن الحربية «استفزازاً»، وقالت إن الزيارة المفاجئة لوزير الخارجية العماني يوسف بن علوي إلى طهران الاثنين الماضي ومشاوراته مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف «لم تكن حول الوساطة». فيما استبعد رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان حشمت الله فلاحت بيشه أن تخوض إيران حرباً بالوكالة ضد الولايات المتحدة، مشدداً على أن إيران «لن تدخل حرباً مباشرة أو غير مباشرة».
وقال حسام الدين آشنا، مستشار الرئيس الإيراني حسن روحاني، في تغريدة على «تويتر» إلى وزير الخارجية الأميركي إن «الانتشار العسكري الأميركي في المنطقة استفزاز متعمد». وأضاف آشنا بالإنجليزية: «لا يمكن أيها الوزير بومبيو أن تأتي بالسفن الحربية إلى منطقتنا وتسمي هذا ردعاً. هذا يسمى استفزاز. هذا يجبر إيران على إظهار ردعها الخاص، الذي تسميه أنت استفزازاً. هل ترى الدائرة؟».
وقال قائد مقر عمليات «الحرس الثوري»، اللواء غلام علي رشيد، إن الولايات المتحدة «لن تجرؤ» على مهاجمة إيران بسبب «روح المقاومة» لديها.
ونقلت وكالة «فارس» عن رشيد قوله: «إذا كانت أميركا المجرمة وحماتها الغربيون والإقليميون لا يجرؤون على الدخول في مواجهة عسكرية مباشرة مع بلادنا، فذك بسبب روح المقاومة» وفق ما نقلت «رويترز».
وقال محمود واعظي، مدير مكتب الرئيس الإيراني، على هامش اجتماع للحكومة، إن «وزير الخارجية العماني أجرى مباحثات مع ظريف، وقام وزير الخارجية اليوم خلال اجتماع الحكومة بتقديم تقرير عن تلك المباحثات».
ونقلت وكالات إيرانية عن واعظي قوله إن «مباحثات وزير الخارجية العماني مع إيران لم تكن تتعلق بالوساطة».
وجاءت زيارة بن علوي إلى طهران بعد أيام من اتصال هاتفي أجراه وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو بسلطان عمان قابوس بن سعيد.
وبحسب الخارجية الأميركية، فإن الجانبين بحثا «التهديدات التي تتعرض لها منطقة الخليج من جانب إيران» إلى جانب تطورات الوضع في اليمن.
كما علق واعظي على مبادرة المسؤولين العراقيين بشأن إرسال وفدين إلى إيران والولايات المتحدة بهدف إنهاء التوترات المتصاعدة في المنطقة، قائلاً: «هذا الوفد لم يأت بعد إلى إيران. علاقات إيران والعراق وثيقة، ولا نقول لا داعي لإرسال الوفد، لكننا سنصغي إلى ما يقولون»، ولفت إلى أن «المهم هو ما القرار الذي سنتخذه حول مقترحهم».
وكان رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي صرح أمس بأنه يعتزم إرسال وفود إلى طهران وواشنطن لإنهاء التوتر بين الطرفين. وأوضح أن العراق «يلعب دور تهدئة في المنطقة، وليست وساطة»، وشدد على أن «المسؤولين الأميركيين والإيرانيين أكدوا لنا عدم رغبتهم في خوض حرب».
من جهة ثانية، استبعد رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية الإيرانية إمكانية دخول إيران إلى حرب بالوكالة ضد الولايات المتحدة.
وقال فلاحت بيشه: «سياسة إيران عدم البدء بالحرب. أي خطوة تحدث في أي مكان من المؤكد ليست جزءاً من سياستنا». وأضاف: «البعض يعلن أن إيران لن تدخل في حرب مع الولايات المتحدة لكن في حال قامت (الولايات المتحدة) بزيادة خطواتها فستشن إيران حرباً بالوكالة. لن ندخل حرباً من هذا النوع تحت أي ظرف».
واتهم فلاحت بيشه «بعض اللاعبين الإقليميين» بالسعي وراء زعزعة أمن الخليج من أجل تأمين مصالحهم، من دون أن يقدم التفاصيل.
وكان فلاحت بيشه يعلق على أسئلة لوكالة «إيلنا» الإصلاحية حول إمكانية شن حرب بالوكالة ضد الولايات المتحدة ودور إيران المحتمل في مهاجمة السفن التجارية قبالة الإمارات.
وقال فلاحت بيشه إن بلاده تنتظر نتائج التحقيق حول تعرض السفن الإماراتية للتخريب الأسبوع الماضي، وأضاف: «لا يمكن لأي مجموعة الإعلان عن خوض حروب بالوكالة عن إيران».
وجاء تصريح فلاحت بيشه في حين كان أول المسؤولين الإيرانيين الذين علقوا على تعرض السفن الإماراتية للهجوم، وربط في تعليق على شبكة «تويتر» بين ارتفاع حدة التوتر مع إيران والأعمال التخريبية، وقال إن «تفجيرات الفجيرة أظهرت أن أمن الخليج من زجاج». وأجبر فلاحت بيشه لاحقاً على توضيح تغريدته، وقال لوكالة «إرنا» إنه كان يقصد أن «الخليج تحول إلى منطقة عسكرية، ويلحق أضراراً بدول المنطقة، وهو ما أظهرته التفجيرات».
ويمثل فلاحت بيشه كتلة من النواب المطالبين بالتفاوض المباشر مع الولايات المتحدة لخفض التوتر.
ويعود الحديث عن خوض إيران حرباً بالوكالة إلى تهديد ورد على لسان قاسم سليماني، قائد «فيلق القدس» الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري» في يوليو (تموز) الماضي، عندما دخل على خط التلاسن بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الإيراني حسن روحاني حول تهديد إيران بإغلاق مضيق هرمز. وهدد سليماني حينها بشن «حرب غير متكافئة» ضد القوات الأميركية في المنطقة، وقال إن «البحر الأحمر لم يعد آمناً للقوات الأميركية»، وقال مخاطباً ترمب: «نحن أقرب إليكم مما تعتقدون، يجب أن تتذكروا أننا و(فيلق القدس) من سيحاسبكم وليس كل القوات المسلحة. أنتم تعرفون قدرات إيران في الحروب غير المتكافئة».
وكان المجلس الأعلى للأمن القومي ندد بمقترح فلاحت بيشه حول فتح خط أميركي - إيراني ساخن عبر العراق أو قطر لإدارة التوتر. وقال المجلس إنه الجهة الوحيدة التي لديها صلاحيات للبت في القضايا الاستراتيجية.
وعدّ موقف المجلس الأعلى للأمن القومي محرجاً لفلاحت بيشه الذي حاول الدفاع عن موقفه.
وهذه ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها فلاحت بيشه للإحراج من جهاز رسمي في البلاد؛ ففي نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، فجر فلاحت بيشه قنبلة خبرية عندما كشف عن خلافات إيرانية وروسية في سوريا. واتهم روسيا بتعطيل منظومة صواريخ «إس300» خلال الغارات الإسرائيلية التي استهدفت «مواقع إيرانية» قرب دمشق. لكن الخارجية الإيرانية رفضت أقواله وقالت إنها «وجهة نظر شخصية».
إلى ذلك، نقلت وسائل إعلام إيرانية عن رئيس الجامعة الصناعية في طهران، أمس، أن إيران تستعد للقيام بإطلاق صاروخ يحمل قمراً صناعياً إلى الفضاء في سبتمبر (أيلول) المقبل.
وكانت إيران قد أجرت تجربتان فاشلتان في يناير الماضي لإرسال قمر صناعي إلى مدار الأرض.
وأثارت المحاولتان سخط الدول الأوروبية والولايات المتحدة. وحذرت تلك الدول إيران من انتهاك القرار «2231» الصادر بعد الاتفاق النووي، والذي يحث طهران على الامتناع عن تطوير صواريخ قادرة على حمل رؤوس نووية.
وبحسب رئيس الجامعة الصناعية، بار علي ذاكري، فإن 90 في المائة من القطع المستخدمة في القمر الجديد محلية الصنع.



ترمب: يبدو أننا سنتوصل إلى اتفاق مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترمب: يبدو أننا سنتوصل إلى اتفاق مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في حديث إلى الصحافيين في البيت الأبيض: «يبدو أننا سنتوصل إلى اتفاق مع إيران».

وأضاف أن «الاجتماع التالي مع إيران قد يُعقَد مطلع الأسبوع المقبل»، لافتاً إلى أن إيران «مستعدّة، اليوم، لفعل أمور رفضتها بالأمس»، ومؤكداً إحراز «تقدم كبير» في السعي إلى حل، مستدركاً أنه ليس «متأكداً مما إذا كان يتعين تمديد وقف إطلاق النار» مع طهران.

وجزم بأن «الحصار الأميركي لمضيق هرمز صامد على نحو جيد»، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وتطرّق الرئيس الأميركي إلى إعلانه هدنة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، موضحاً أن وقف إطلاق النار «سيشمل (حزب الله)».

وتناول موضوع السجال الكلامي مع الفاتيكان بقوله إن «على البابا ليو أن يدرك أن إيران تشكل تهديداً للعالم».


دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
TT

دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)

نقلت صحف إصلاحية، الخميس، عن الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي دعوته إلى دعم مسار المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، بوساطة باكستانية، وتثبيت «المكاسب التي حققتها إيران بعد الحرب»، معتبراً أن البلاد باتت في موقع يتيح لها السعي إلى «سلام مستدام» رغم صعوبة المرحلة.

وقال خاتمي، خلال اجتماع مع مستشاريه، إن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، بعد أربعين يوماً من القتال والهجمات المكثفة على الموارد البشرية والعسكرية والاقتصادية والعلمية، أدخلت البلاد في «مرحلة جديدة»، مضيفاً أن هذا الواقع لا يمكن فهمه أو التعامل معه بالأدوات الذهنية والافتراضات السابقة.

وأضاف أن إيران، «بفضل المدافعين الشجعان وتضحيات الشعب الواعي»، تمكنت من إحباط ما وصفه بـ«حلم إسقاط نظامها السياسي واستقلالها ووحدة أراضيها وحضارتها التاريخية»، مضيفاً أن «الصمود» وضعها في «موقع عزة» يجعل الوصول إلى «سلام دائم»، رغم تعقيداته، «ليس بعيد المنال».

وشدّد خاتمي على أن السلام المستدام هو «الوجه الآخر للدفاع الشامل»، لكنه أكثر تعقيداً من الميدان العسكري، موضحاً أن السلام لا يقتصر على غياب الحرب، بل يحتاج إلى «حوارات حقيقية، ومفاوضات ذكية، واتفاقات معقولة». وقال إن الحوار في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وعلى المستويين الداخلي والخارجي، يمثل بدوره شكلاً من أشكال الدفاع الفعال.

وأشار إلى أن مؤسسات الدولة والحكومة بدأت بالفعل خطوات في هذا الاتجاه، مضيفاً أن «الأركان القانونية في البلاد شرعت في إجراءات مهمة، وأجرت المفاوضات اللازمة»، ومعتبراً أن «على الجميع أن يساعدوا في إنجاح هذه الجهود».

ورأى خاتمي أن الحرب أظهرت بوضوح مواقف القوى والتيارات من مسألة السلام، ومنحت صورة أوضح عن الجهات الداعمة له والجهات المنخرطة في تأجيج الحرب. كما قال إن مفكرين ومراكز أبحاث ووسائل إعلام وحكومات عدة باتت تتحدث بوضوح عن فشل الاستراتيجيات الأميركية والإسرائيلية القائمة على الحرب والتصعيد.

وأضاف أن تراجع هذا النهج، إلى جانب التأثير المتزايد للحرب على الاقتصاد العالمي، وضع إيران في موقع يمكنها من امتلاك هامش أوسع بعد الحرب، ليس في إدارة المواجهة فقط، بل أيضاً في الإسهام في تثبيت سلام إقليمي ودولي.

وأعرب خاتمي عن اعتقاده أن البلاد دخلت مرحلة «أكثر حساسية»، تستوجب «تجنب الاندفاع والتطرف، والعمل على تثبيت النجاحات العسكرية والسياسية الراهنة»، فضلاً عن قراءة دقيقة لاحتياجات المجتمع ومتطلبات ما بعد الحرب والتحولات الاقتصادية والسياسية الدولية.

ودعا إلى التوجه نحو مستقبل يبعد شبح الحرب والتهديد عن إيران، ويتيح مشاركة جميع المواطنين، وخصوصاً النخب والمفكرين والشرائح المختلفة، في إعادة بناء البلاد على أسس الحرية والاستقلال والازدهار.

وشدّد خاتمي على أن دعم المفاوضات يمثل أولوية في هذه المرحلة، وأن الحفاظ على المكاسب الحالية يمر عبر إدارة هادئة وعقلانية للمرحلة المقبلة، بما يعزز فرص الوصول إلى تسوية مستقرة.

الحفاظ على السرية

وعكست الصحف الإيرانية الصادرة، الخميس، تبايناً في مقاربة ملف الحرب والمفاوضات مع الولايات المتحدة، بين دعوات إلى الحفاظ على السرية، واعتبار فشل محادثات إسلام آباد موقفاً أفضل من التوصل إلى اتفاق، وانتقادات لضعف إدارة المعلومات الموجهة إلى الرأي العام.

وكتب حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة «كيهان»، أن جميع الأنظمة الحاكمة «لديها أسرار وخفايا لا يمكن كشفها ويجب أن تبقى مخفية»، معتبراً أن حجب بعض المعلومات لا يعني استبعاد الناس، بل يهدف إلى إبقاء أسرار الدولة بعيداً عن الخصوم ومنعهم من القيام بردود فعل استباقية.

وأضاف أن إجابة المسؤولين المعنيين بالحرب على بعض الأسئلة قد تؤدي إلى «كشف أسرار البلاد وتسبب مشكلات للنظام»، مشيراً إلى أن بعض القرارات قد تستند إلى «حسابات دقيقة وواقعية» لا يمكن إعلانها.

أما صحيفة «قدس»، التابعة لهيئة «آستان قدس رضوي» الخاضعة لمكتب المرشد الإيراني، فرأت أن فشل المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في إسلام آباد بدا «أفضل من أي اتفاق»، معتبرة أن الوفد الإيراني واجه «المطالب المفرطة» للجانب الأميركي وتمسك بمصالح البلاد.

وقالت الصحيفة إن إيران «لا تملك خياراً سوى إثبات وجودها وفرضه بقوة»، مضيفة أن ذلك لا يتحقق إلا عبر «المقاومة والاستعداد للمواجهة وتحميل العدو التكلفة». كما اعتبرت أن المفاوضات لا ينبغي أن تستهدف إنهاء النزاع، بل إدارة الصراع وتثبيت الوقائع والضغط المتبادل.

على الضفة الأخرى، انتقدت صحيفة «خراسان»، القريبة من رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، طريقة إدارة المعلومات المرتبطة بالمفاوضات، مشيرة إلى وجود فجوة واضحة بين السلطات والرأي العام.

وقالت إن المشكلة الأساسية ليست في معارضة المجتمع لقرارات النظام، بل في «نقص المعلومات»، مضيفة أن المواطنين الذين أظهروا دعماً خلال «40 ليلة» ينتظرون معلومات دقيقة وسريعة، لا مجرد بيانات عامة.

وحذرت الصحيفة من أن الفراغ المعلوماتي يمكن أن يتحول سريعاً إلى قلق، ثم إلى فقدان للثقة إذا لم يعالج في الوقت المناسب، مشددة على ضرورة بناء رواية إعلامية واضحة للمفاوضات، تتولاها جهة واحدة تتمتع بالمصداقية والسرعة والخبرة الإعلامية، مع رسائل مفهومة وتوقيت واضح.

«تراجع واشنطن»

ورأت صحيفة «فرهيختغان»، المقربة من علي أكبر ولايتي، أن زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران تحمل دلالات تتجاوز الوساطة المباشرة بين واشنطن وطهران.

وبحسب الصحيفة، فإن منير بات، منذ إقصاء عمران خان، صاحب الدور الأبرز في إدارة الملفات الكبرى في باكستان، ولا سيما تلك المرتبطة بالتوازنات الدولية وانعكاسات التنافس بين الصين والولايات المتحدة على بلاده. ومن هذا المنطلق، فسّرت الصحيفة تحركه نحو طهران بوصفه جزءاً من موقع باكستان داخل هذا التنافس، وليس استجابة ظرفية فقط للأزمة الإيرانية - الأميركية.

وأضافت الصحيفة أن اختيار باكستان لتولي الوساطة بعد تراجع أدوار وسطاء إقليميين سابقين، مثل عُمان وقطر، يعكس تحولاً في بيئة التفاوض فرضته الحرب، كما يعكس، في تقديرها، صعوداً نسبياً للموقع الصيني في إدارة التوازنات الإقليمية، في مقابل تراجع هامش الحركة الأميركي.

وأشارت إلى أن إسلام آباد تحركت خلال الحرب في خط أقرب إلى بكين، سواء في مواقفها المعلنة أو في قبولها استضافة المفاوضات.

وفي هذا السياق، اعتبرت «فرهيختغان» أن مجرد عودة عاصم منير إلى طهران بعد جولة إسلام آباد تمثل، في أحد أوجهها، مؤشراً إلى «تراجع واشنطن» عن لهجة الإنذار التي حملها نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، إذ كان قد قدم المقترح الأميركي عند مغادرته باكستان على أنه «العرض النهائي»، وأن على إيران قبوله أو رفضه.

وترى الصحيفة أن دخول منير مجدداً على خط الوساطة بعد ذلك يعني عملياً أن باب التفاوض لم يغلق، وأن الولايات المتحدة عادت إلى البحث عن مخرج عبر الوسيط الباكستاني، بما يوحي، من وجهة نظرها، بأن الضغط العسكري والحصار البحري لم يحققا حسماً سريعاً، وأن واشنطن اضطرت إلى العودة إلى مسار المراجعة والاتصال.


ترحيب محلي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)
الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)
TT

ترحيب محلي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)
الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)

لاقى الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين لبنان وإسرائيل، الخميس، ترحيباً محلياً ودولياً.

لبنان

لبنانياً، رحّب رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب هدنة لعشرة أيّام بين إسرائيل ولبنان بعد أكثر من شهر على اندلاع المواجهة بين الدولة العبرية و«حزب الله»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال سلام: «أرحّب بإعلان وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس ترمب، وهو مطلب لبناني محوري سعينا إليه منذ اليوم الأول للحرب، وكان هدفنا الأول في لقاء واشنطن يوم الثلاثاء»، مضيفاً: «لا يسعني أيضاً إلا أن أشكر كل الجهود الإقليمية والدولية التي بُذلت للوصول إلى هذه النتيجة».

«حزب الله»

من جهته، أعلن «حزب الله» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» عن طريق نائبه في البرلمان إبراهيم الموسوي، أن الحزب سيلتزم بوقف إطلاق النار، شرط أن يكون شاملاً، ويتضمن وقفاً للأعمال العدائية الإسرائيلية والاغتيالات ضد الحزب.

وقال الموسوي: «نحن في (حزب الله) سنلتزم بطريقة حذرة، وشريطة أن يكون وقفاً شاملاً للأعمال العدائية ضدنا، وألا تستغله إسرائيل لتنفيذ أي اغتيالات، وأن يتضمن تقييداً لحركة الإسرائيلي في المناطق الحدودية، وأن يشمل وقف الاعتداءات هذا كل الحدود الجنوبية».

الاتحاد الأوروبي

دولياً، رحّبت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الخميس، بوقف إطلاق النار عشرة أيام بين إسرائيل ولبنان، وأكدت مجدداً أن أوروبا ستواصل المطالبة باحترام سيادة لبنان ووحدة أراضيه.

وكتبت فون دير لاين، في بيان: «أرحب بوقف إطلاق النار المعلن لمدة عشرة أيام بين إسرائيل ولبنان، والذي توسط فيه الرئيس ترمب. إنه لأمر يبعث على الارتياح؛ إذ إن هذا الصراع حصد بالفعل أرواحاً كثيرة للغاية»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت: «ستواصل أوروبا المطالبة بالاحترام الكامل لسيادة لبنان ووحدة أراضيه. وسنواصل دعم الشعب اللبناني من خلال تقديم مساعدات إنسانية كبيرة».

فرنسا

بدورها، رحّبت الرئاسة الفرنسية، الخميس، بإعلان وقف إطلاق نار لمدة عشرة أيام في لبنان، مؤكدة ضرورة التحقّق من تنفيذه على الأرض.

وقال مستشار للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: «إنها أنباء ممتازة، لكنها ستحتاج إلى التحقّق (منها) على الأرض».

ورداً على تصريحات السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة الذي قال إن باريس لا دور لها في المفاوضات بين إسرائيل ولبنان، أضاف المستشار أن فرنسا تريد «القيام بدور مفيد».

وتابع: «عندما يحين وقت دعم السلطات اللبنانية لاستعادة الأمن وسيادتها على كامل الأراضي اللبنانية، أعتقد أن كثيرين سيكونون سعداء بالاعتماد على فرنسا، بمن فيهم الإسرائيليون».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، يبدأ الساعة 5 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، الخميس، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب ترمب عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال»، أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء عقب محادثات «ممتازة» مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.