القوى السياسية التقليدية تحشد ضد صعود الشعبويين في أوروبا

ماكرون اقترح اتفاقية لتحديد استراتيجية القارة خلال 5 سنوات

مقر البرلمان الأوروبي في بروكسل أمس (أ.ب)
مقر البرلمان الأوروبي في بروكسل أمس (أ.ب)
TT

القوى السياسية التقليدية تحشد ضد صعود الشعبويين في أوروبا

مقر البرلمان الأوروبي في بروكسل أمس (أ.ب)
مقر البرلمان الأوروبي في بروكسل أمس (أ.ب)

قبل أيام من انطلاق انتخابات البرلمان الأوروبي، تحرك معظم القادة الأوروبيين لمواجهة المد المتنامي للشعبويين، ساعين لتحريك مؤيديهم، وتعزيز نسبة المشاركة في انتخابات تشهد تقليدياً إقبالاً خفيفاً. وتبدأ الانتخابات الخميس في بريطانيا وهولندا، حيث القوى المناهضة للمشروع الأوروبي في صعود.
وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في طليعة المحذرين من الصعود السريع لأحزاب اليمين المتطرف، وحذر في مقابلة مع الصحافة الإقليمية نشرت أمس من «الخطر الوجودي»، المتمثل باحتمال «تفتت» أوروبا، مبرراً بذلك مشاركته المباشرة الفاعلة في الحملة الانتخابية الأوروبية، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.
والتقى ماكرون على الغداء، أمس، مثقفين أوروبيين سبق أن وقعوا في يناير (كانون الثاني) الماضي مقالة حملت عنوان «أوروبا في خطر»، دعوا فيها إلى التعبئة في وجه «الموجة الشعبوية». وتعطي استطلاعات الرأي نتائج متقاربة جداً للائحة المدعومة من ماكرون، وتلك المدعومة من اليمين الفرنسي المتطرف، بقيادة مارين لوبن.
وفي مقابلته التي نشرت في نحو 40 صحيفة فرنسية إقليمية، يشرح ماكرون لماذا لا يستطيع أن «يقف متفرجاً على هذه الانتخابات، ولماذا يجب عليه أن يكون مشاركاً فاعلاً فيها». فهو يعتبر أن هذه الانتخابات «هي الأهم بأشواط منذ عام 1979، لأن الاتحاد الأوروبي يواجه اليوم خطراً وجودياً»، مضيفاً أنه «في حال تركت أوروبا التي صنعت السلام وجلبت الازدهار تتفتت، سأكون مسؤولاً أمام التاريخ».
وعلى مستوى الاقتراحات، يرغب ماكرون بـ«اتفاقية تأسيسية أوروبية بعد الانتخابات»، يشارك فيها المواطنون والقادة السياسيون «لتحديد استراتيجية أوروبا للسنوات الخمس المقبلة، وما قد ينتج عن ذلك من تعديل للمعاهدات» القائمة.
ورداً على سؤال عن القضايا البيئية، دعا إلى «رسوم مشتركة على الكيروسين في أوروبا». وكان الرئيس الفرنسي قد دعا، الاثنين، مع رئيس الحكومة البرتغالية الاشتراكي أنطونيو كوستا، إلى «بناء ائتلاف واسع للتقدميين»، في مواجهة «الذين يعملون على تدمير أوروبا عبر القومية». وندد معارضو ماكرون بشدة بمشاركته المباشرة في الحملة الانتخابية الأوروبية، خصوصاً بعدما ظهرت صورته وحده على لافتة دعائية للائحة حزبه «الجمهورية إلى الأمام».
وقال جوردان بارديلا، رئيس لائحة «التجمع الوطني» اليميني المتطرف، في تغريدة، إن «إيمانويل ماكرون يشوه المنصب الرئاسي، ويستغله متصرفاً كأنه رئيس عصابة»، مضيفاً أنه «تصرف مناهض للجمهورية». كما هاجم غيوم لاريفيه، المسؤول في حزب «الجمهوريون» اليميني، بشدة ما اعتبره «محاولة سلب يقوم بها ماكرون، إذ إن كل شيء أعد لتكون هذه الانتخابات بمثابة استفتاء مع أو ضد ماكرون، مع أو ضد مارين لوبن».
أما مانون أوبري، من حزب «فرنسا المتمردة» (يسار راديكالي)، فقالت إن ماكرون «يتصرف كأنه يقول (إما أنا وإما الفوضى)، لكن الحقيقة أن لدينا الفوضى ولدينا ماكرون»، لأنه «مسؤول جزئياً عن السياسات الليبرالية الأوروبية».
وفي حال حلت لائحة ماكرون وراء التجمع الوطني من اليمين المتطرف، فسيتراجع هامش مناورة الرئيس الذي أنهكته حركة «السترات الصفراء» الاعتراضية طوال 6 أشهر. لكن ماكرون رد على هذه الاتهامات في مقابلته قائلاً: «أنا لا أقدم نفسي على هذا الأساس» في الحملة الانتخابية.
وفي أي حال، يبدو أن المعسكر الرئاسي مستنفر بقوة. فقد شن رئيس الحكومة إدوار فيليب، على غرار مسؤولين آخرين في الغالبية، حملة عنيفة على التجمع الوطني، متهماً إياه بأنه مثل «حصان طروادة» لمخططات دونالد ترمب وفلاديمير بوتين لإضعاف أوروبا. أما المستهدف في هذه الحملة، فهو بشكل خاص ستيف بانون، المستشار الاستراتيجي السابق لترمب الذي أكثر من مقابلاته مع الإعلام الفرنسي، مشيداً بمارين لوبن.
ويقول ماكرون إن هناك «للمرة الأولى، تواطؤاً بين القوميين ومصالح أجنبية» لتفكيك أوروبا، واصفاً ستيف بانون بأنه «قريب من الحكم الأميركي». وهاجم ماكرون أيضاً «الروس، وغيرهم من الذين لم يصلوا من قبل إلى هذه الدرجة من التطفل، عبر تمويل ومساعدة الأحزاب المتطرفة».
ومن جهتها، كانت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل سباقة للتحذير من صعود الشعبويين، ودعت منذ السبت المسؤولين السياسيين الأوروبيين إلى الوقوف «بشكل قاطع» بوجه «التيارات التي تريد تدمير أوروبا».
وفي مقابل هذا الحراك من القوى السياسية التقليدية، وحد اليمين المتطرف الأوروبي صفوفه تحت تحالف «أوروبا الأمم والحريات»، الذي يضم حزب الرابطة والتجمع الوطني الفرنسي، مع «حزب الحرية» النمساوي، وحزب «فلامز بيلانغ» أو «المصلحة الفلمنكية» البلجيكي، وذلك بعد تجمع كبير السبت في ميلانو، بقيادة زعيم حزب الرابطة الإيطالي ماتيو سالفيني.
وتعثّرت انطلاقة هؤلاء بعد فضيحة أدت إلى انهيار التحالف الحاكم بين اليمين واليمين المتطرف في النمسا. ونددت زعيمة اليمين المتطرف الفرنسي، مارين لوبن، الاثنين، بـ«الهفوة الكبيرة» التي ارتكبها حليفها في «حزب الحرية» النمساوي، هاينز - كريستيان شتراخه، الذي استقال من منصبه كنائب للمستشار بعد نشر فيديو أبدى فيه استعداداً للتعامل مع روسيا. إلا أن محاولتها النأي بنفسها عن ذلك لم تمنع معارضيها من استغلال هذه السقطة. واستفاد النائب الأوروبي البلجيكي غي فيرهوفسدات من الفضيحة لمهاجمة ماتيو سالفيني. ويرأس فيرهوفسدات «تحالف الديمقراطيين والليبراليين من أجل أوروبا». ويأمل التحالف، مع نواب حزب إيمانويل ماكرون الذين يدخلون للمرة الأولى إلى البرلمان الأوروبي، في تشكيل القوة الثالثة فيه.
وكتب على «تويتر»: «أنت (سالفيني) وأصدقاؤك شتراخه ولوبن و(فيكتور) أوروبان و(نايجل) فاراج تتواطؤون مع بوتين، وتتقاضون منه الأموال من أجل أن تدمروا». وتحدى لاحقاً الزعيم الإيطالي، مقترحاً عليه «التقابل وجهاً لوجه في مناظرة»، مضيفاً: «حدد لي المكان، وسأكون حاضراً».
وعند وصوله إلى لقاء وزراء الشؤون الأوروبية في بروكسل، رأى الوزير الألماني مايكل روث أن فضيحة النمسا «ينبغي أن تكون بمثابة تنبيه لنا (...) قبل الانتخابات الأوروبية (...) لتجنب وضع الاتحاد الأوروبي بين أيدي القوميين والشعبويين».
ودعا من جهته رئيس المفوضية الأوروبية، جان كلود يونكر، الذي تنتهي ولايته في أكتوبر (تشرين الأول)، إلى «القتال حيث يستحق الأمر أن نقاتل»، وذلك خلال مؤتمر نقابي في فيينا. وأعلن أنه «لا حاجة للقول بوضوح إن على النقابيين والاشتراكيين الديمقراطيين والمسيحيين الديمقراطيين والآخرين أن يقفوا صفاً واحداً لردع خطر اليمين المتطرف، خلال العقد المقبل، وأيضاً خلال الانتخابات الأوروبية المقبلة». بهذا الصدد، يرى سيلفان كان، من مؤسسة «روبرت شومان»، أن «تحرّك اليمين المتطرف والراديكالي في هذه المعركة هو أمر جديد بحدّ ذاته»، نظراً لأنه حتى الآن رفض قادة هذا اليمين «انطلاقاً من فكرهم القومي أي حياة سياسية عابرة للحدود والقوميات».
وفي دراسة حول «التحول نحو أوروبا» لليمين المتطرف، نشرت الاثنين، قال سيلفان إن لتلك الكتل السياسية «بالفعل تأثيراً» على الحياة السياسية الأوروبية، حيث إن معظمها شارك أو يشارك في ائتلافات حكومية في دول الاتحاد الأوروبي.



أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.