حالة استقطاب هندية غير مسبوقة محورها مودي

الأحزاب السياسية تهمل أصوات المسلمين باستثناء الدوائر التي يشكلون فيها أغلبية

تشير غالبية استطلاعات الرأي إلى إعادة انتخاب  رئيس الوزراء ناريندرا مودي (رويترز)
تشير غالبية استطلاعات الرأي إلى إعادة انتخاب رئيس الوزراء ناريندرا مودي (رويترز)
TT

حالة استقطاب هندية غير مسبوقة محورها مودي

تشير غالبية استطلاعات الرأي إلى إعادة انتخاب  رئيس الوزراء ناريندرا مودي (رويترز)
تشير غالبية استطلاعات الرأي إلى إعادة انتخاب رئيس الوزراء ناريندرا مودي (رويترز)

«ماذا سيحدث في اعتقادك في الانتخابات؟ من سيشكل الحكومة المقبلة؟»، هكذا تبدأ غالبية المحادثات حول الأوضاع السياسية في الهند هذه الأيام، وذلك بعد انتهاء ماراثون الانتخابات الوطنية الهندية، المؤلف من سبع مراحل لتشكيل البرلمان الـ17 بالبلاد. واليوم، تشير غالبية التوقعات إلى إعادة انتخاب رئيس الوزراء ناريندرا مودي.
ورغم تنوع حصيلة الأصوات التي فاز بها من ولاية لأخرى، توقعت غالبية استطلاعات الرأي فوز «التحالف الديمقراطي الوطني» الذي يقوده حزب «بهاراتيا جاناتا» الذي ينتمي إليه مودي، في الانتخابات، بأغلبية أقل عن الانتخابات السابقة، لكنها ستظل أغلبية لا بأس بها. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن «التحالف الديمقراطي الوطني» سيفوز بما يتراوح بين 267 و350 مقعداً، وأن الاحتمال الأكبر أنه سيتجاوز النصف، والبالغ 272 مقعداً.
كان الاستطلاع الذي أجرته مؤسستا «إيه بي بي» و«نيلسن» الوحيد الذي توقع فوز التحالف بـ267 مقعداً، ما يقل قليلاً عن نصف المقاعد. جدير بالذكر أنه في عام 2014، فاز «بهاراتيا جاناتا» بـ282 مقعداً، بينما فاز «التحالف الديمقراطي الوطني» بـ336 مقعداً.
وجاءت التوقعات الأخيرة لاستطلاعات الرأي مخيبة للآمال بشدة بالنسبة لأحزاب المعارضة. وتبعاً لأحدث الاستطلاعات، لم يتحسن أداء حزب «المؤتمر»، رغم الجهود التي بذلها الحزب العريق لتطوير أدائه، ومنها الدفع بشقيقة رئيسة حزب «المؤتمر»، بريانكا غاندي، إلى حلبة التنافس السياسي.
من جهته، قال شاشي تهارور، عضو البرلمان عن حزب «المؤتمر»، «أعتقد أن استطلاعات الرأي جميعها خاطئة. في أستراليا خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي، ثبت خطأ 66 استطلاعاً للرأي. وفي الهند، لا يخبر الكثير من الناس، القائمين على استطلاعات الرأي، بالحقيقة خوفاً من أن يكونوا تابعين للحكومة. لذا، سيتعين علينا الانتظار حتى يوم 23 للتعرف على النتيجة الحقيقية».
وكرر الرأي ذاته المتحدث الرسمي باسم حزب «المؤتمر»، ساجاي جهاي، الذي قال: «الناخب الصامت سيكون الملك المتوج في 23 مايو (أيار) 2019. أما نتائج استطلاعات الرأي فتثير السخرية».

استقطاب الناخبين وصدع مستقبلي
وسيجري غداً الكشف عن الفائز الحقيقي، لكن عدداً من المعلقين السياسيين يدعون أن هذه كانت واحدة من الانتخابات الأكثر استقطاباً. والملاحظ أن انتخابات عام 2019 لاختيار أعضاء البرلمان الهندي شهدت حملات انتخابية ومناخاً سياسياً عامة مختلفين تماماً عما ساد أثناء الانتخابات التي جاءت بمودي إلى سدة الحكم منذ خمسة أعوام.
من جهته، قال روشير شارما، مؤلف كتاب «الديمقراطية على الطريق: صعود وسقوط الأمم والأمم الطارئة»، الذي قام برحلات في مختلف أرجاء الهند على امتداد الأعوام الـ30 الماضية خلال فترات الانتخابات: «لا أتذكر وقتاً كانت الهند على هذه الدرجة من الاستقطاب أثناء الانتخابات خلال الأعوام الـ30 الماضية. اليوم، انقسم الهنود بين من يحب مودي ومن يكرهه. وأصبح هذا الشعور السائد بمعظم أرجاء البلاد. ولا أعتقد أن البلاد سبق وكانت على هذه الدرجة من الاستقطاب على مستوى الطبقات أو الدين أو الإقليم أو القيادة مثلما هي اليوم».
وتعمد الناخبون انتقاء القضايا التي تلائم تحيزاتهم، وقال شارما: «الشخص الذي صوت لصالح (بهاراتيا جاناتا) سيخبرك عن مدى روعة أدائهم خلال السنوات الخمس الماضية. وسيقول إنهم وفروا خدمات صرف صحي وكهرباء وطرق أفضل، وعززوا الأمن الوطني. اطرح السؤال ذاته على آخرين، وستحصل على إجابات مناقضة تماماً. لذا يظهر السؤال: أين الحقيقة؟ هذا ما أجده مذهلاً في هذه الانتخابات، فهي لم يكن بها قضايا، لأن القضايا حسمت نتائجها الطبقة والديانة».
جدير بالذكر أن استراتيجية «بهاراتيا جاناتا» القائمة على العمل على تعزيز أصوات الهندوس، أتت بنتائج إيجابية للحزب عام 2014. ومع انقسام أصوات المسلمين بين الكثير من الأحزاب، حصل «بهاراتيا جاناتا» على تفوق غير مسبوق. وبفضل التغطية الإعلامية الحماسية، تحولت الانتخابات الوطنية الحالية إلى معركة انتخابية حامية الوطيس، على غرار ما شهدته الانتخابات الرئاسية الأميركية السابقة، مع التركيز بصورة خاصة على التشاحن بين ناريندرا مودي وراهول غاندي. وفي خضم هذا الخطاب، وجد المرشحون المحليون أنفسهم ضائعين.
من جانبه، قال الناشط الاجتماعي فيشال شارما، إن الحملات الانتخابية لانتخابات عام 2019 ملأت البلاد بقدر بالغ من السلبية، لدرجة أن أقرب الأصدقاء انفصلوا إلى كتلتين: معسكر مؤيد لمودي وآخر معادٍ له.
وقال شارما إنه رغم انتهاء التصويت في 19 مايو، فإن الضرر الذي ألحقته هذه الانتخابات بنسيج المجتمع الهندي سيبقى لسنوات، وربما عقود، حال عدم التحرك فوراً لكبح جماح مثل هذه السياسات السلبية.
بوجه عام، يجري النظر إلى هذه الانتخابات باعتبارها تصويتاً على شعبية مودي. والملاحظ أن حملة «بهاراتيا جاناتا» الانتخابية ركزت هي الأخرى على مودي، وليس شخص المرشح المحلي.
تمكن المقارنة بين مودي ورئيس وزراء الهند جواهر لال نهرو من حيث القدرة على الهيمنة على النقاشات السياسية الجارية على الساحة، تبعاً لما ذكره هارش بانت بروفسور العلاقات الدولية في «كينغز كوليدج» بلندن. وأضاف بانت: «يهيمن مودي على الرسالة السياسية على نحو استثنائي. ويتبعه الشباب لانبهارهم بقصته، وشعورهم بأنه إذا كان قد نجح في إنجاز ما أنجزه، فإنهم أيضاً قادرون. إن لديه هالة تشبه الهالة المميزة لشخصية نهرو. في العادة، ثمة معارضة قوية لفكرة إعادة انتخاب الحزب الحاكم في الهند، لكن ليس هناك اليوم مؤشرات على أن الناس ينسحبون بعيداً عنه». ومع هذا، يرى بانت وآخرون أن التأثير الحقيقي لمودي سينكشف فقط عندما ينجز فترة ثانية في السلطة.

المسلمون والمعضلة الصعبة
على ما يبدو، هناك حالة من تسلط الأغلبية تزحف على المشهد السياسي الهندي بمختلف أرجاء البلاد، إذ كان من شأن الحشد المتنامي للهندوس تحت راية «بهاراتيا جاناتا» أن يفاقم الشعور بعدم الأمان في أوساط الهنود المسلمين. وثمة جدال قوي بين المسلمين حول من سيحكم البلاد خلال الفترة المقبلة، واللافت أنه رغم امتلاك المسلمين الأعداد اللازمة لحسم نتائج الانتخابات حول 100 مقعد بمختلف أرجاء البلاد، فإنهم يلتزمون الصمت حيال اختياراتهم الانتخابية. واليوم، يشعر المسلمون بأنهم أصبحوا منبوذين ومحاصرين ما بين العداء الصريح من جانب اليمين المتطرف ومخاوف التيار العلماني.
وعلى الصعيد الخاص، بدأ بعض المسلمين في وصف أنفسهم بالمنبوذين السياسيين الجدد، ذلك أنه لم يسع أحد من الأحزاب السياسية لكسب أصواتهم علانية، فيما عدا الدوائر الانتخابية التي يشكلون فيها الأغلبية الحاسمة. ونظراً لإدراكها لحالة الحشد في صفوف الهندوس، سعت الكثير من أحزاب المعارضة لاتباع صورة أكثر اعتدالاً من الخطاب الموالي للهندوسية سعياً لكسب أصوات الهندوس. وعليه، تراجعت القضايا محل اهتمام المسلمين إلى الخلفية خلال الانتخابات.
في هذا الصدد، قال آثار حسين، مدير مركز البحث والتطوير الموضوعي: «خلال السنوات الخمس الماضية، جرى النظر إلى الآيديولوجية المهيمنة على الخطاب السياسي باعتبارها تنشر الكراهية. ويتمثل التحدي القائم أمام المسلمين اليوم في كبح جماح هذه الآيديولوجية، وليس التمكين السياسي».
وتتمثل المعضلة الكبرى أمام المسلمين خلال انتخابات عام 2019 في ندرة الخيارات، فالحزب الحاكم «بهاراتيا جاناتا» ربما لا يرغب في أصواتهم، بينما يعلم حزب «المؤتمر» أن المسلمين كمجتمع أقلية لا ملجأ أمامهم سواه.
يذكر أنه عام 2014، جرى انتخاب 23 مسلماً في البرلمان، في واحد من أدنى مستويات التمثيل لهم منذ عام 1952. وأعقب ذلك تهميش متنامٍ للنواب المسلمين. وبينما لا توفر الأحزاب التي تشكل التيار الرئيس فرصاً كافية أمام المسلمين للمنافسة في الانتخابات عبر قوائمها، يجري تصوير الهوية المسلمة باعتبارها متعارضة مع الخطاب القومي الحالي.



«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)

أكّد نائب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية، اليوم (الاثنين)، أن الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي، المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، «أذِنَ بعمليات قتل واختار شخصياً بعض الضحايا»، في سياق حملته العنيفة على تجّار المخدرات ومن يتعاطونها والتي أودت بالآلاف.

ورأى مام ماندياي نيانغ أن جلسات المحكمة تُظهر أن «النافذين ليسوا فوق القانون».

وسبق للمحكمة أن ردّت، في أكتوبر (تشرين الأول) الفائت، طلبه الإفراج المبكر عنه، وعَدَّت أنّ ثمة خطراً لفراره وقد يؤثر في الشهود إذا أُفرج عنه.

وأُوقِف دوتيرتي في مانيلا، خلال مارس (آذار) 2025، ونُقل جواً إلى هولندا في الليلة نفسها، ويُحتجز منذ ذلك الحين في سجن سخيفينينغن في لاهاي. وقد تابع جلسته الأولى، عبر اتصال فيديو، وظهر شاحباً وناحلاً، ويتكلم بصعوبة.

وانسحبت الفلبين من المحكمة الجنائية الدولية في عام 2019 بناءً على تعليمات دوتيرتي، لكنّ المحكمة أكدت أنها كانت لديها سلطة قضائية على عمليات القتل قبل الانسحاب، وكذلك عمليات القتل في مدينة دافاو الجنوبية عندما كان دوتيرتي رئيساً لبلدية البلدة قبل سنوات من توليه رئاسة الجمهورية.


من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
TT

من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)

أعلن الجيش المكسيكي، يوم الأحد، مقتل أحد أخطر زعماء العصابات والمطلوب بشدة للسلطات الأميركية، في ضربة قوية لتجارة المخدرات، بينما ردت العناصر المسلحة التابعة للعصابة بموجة عنف شملت أنحاء المكسيك.

يعد مقتل نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس، زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة، خلال محاولة اعتقاله في ولاية خاليسكو، أكبر ضربة تطول العصابات منذ اعتقال خواكين جوزمان (إل تشابو) زعيم عصابة (كارتل) «سينالوا» قبل عقد من الزمان، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

أثار مقتل أوزيغويرا سيرفانتيس موجة عنف شملت البلاد، حيث أضرم مسلحون النار في السيارات وأغلقوا الطرق في 20 ولاية مكسيكية، مما أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان في السماء. ولجأ السكان إلى منازلهم في غوادالاخارا، ثانية كبرى مدن المكسيك وعاصمة ولاية خاليسكو. كما عُلقت الدراسة، الاثنين، في عدة ولايات، مع رفع حالة التأهب القصوى في صفوف قوات الأمن في جميع أنحاء البلاد. وصولاً إلى غواتيمالا التي عززت إجراءاتها الأمنية على الحدود مع المكسيك.

كان «إل منتشو» زعيم منظمة إجرامية سريعة النمو. يبلغ أوزيغويرا سيرفانتيس، المعروف بـ«إل منتشو»، من العمر (59 عاماً)، وهو من مواليد ولاية ميتشواكان غربي المكسيك. تعود صلاته بالجريمة المنظمة إلى ثلاثة عقود مضت على الأقل.

صورة نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة (موقع إدارة مكافحة المخدرات الأميركية - رويترز)

في عام 1994، حُكم عليه بتهمة الاتجار بالهيروين في الولايات المتحدة وقضى ثلاث سنوات في السجن. وبعد عودته إلى المكسيك، سرعان ما ارتقى في عالم تهريب المخدرات المكسيكي.

بعد إطلاق سراحه، عاد إلى المكسيك وانخرط مجدداً في أنشطة تهريب المخدرات مع تاجر المخدرات إغناسيو كورونيل فيلاليال، المعروف بـ(ناتشو كورونيل). وبعد مقتل فيلاليال، أسَّس «إل منتشو» وإريك فالنسيا سالازار، الملقب بـ«إل 85»، «عصابة خاليسكو الجديدة» (سي جيه إن جي) عام 2007.

في البداية، كانا يعملان لصالح كارتل «سينالوا»، لكنهما انفصلا في النهاية، ولسنوات تخوض العصابتان معارك للسيطرة على الأراضي في جميع أنحاء المكسيك.

الحرس الوطني المكسيكي يبعد المارة عن مقر المدعي العام لمكسيكوسيتي بعد مقتل «إل منتشو» (أ.ب)

تشير إحدى الروايات المتداولة في عالم العصابات إلى أن الانفصال كان بسبب قيام أحد تجار المخدرات في غوادالاخارا بسكب كوب من شاي الأعشاب على أحد المنافسين خلال تجمع في شرق المدينة. ويُزعم أن هذا الحادث العادي ظاهرياً أدى إلى سلسلة دموية ومربكة من الخيانات واشتباكات مسلحة ومجازر.

وعلى عكس «إل تشابو» الذي سعى للحصول على مساعدة الممثل شون بن لتحويل حياته الإجرامية إلى فيلم هوليوودي ضخم، فضل «إل منتشو» البقاء في الظل. ولا يوجد سوى القليل من الصور الفوتوغرافية له.

منذ عام 2017، وُجهت إلى «إل منتشو» عدة لوائح اتهام في محكمة المقاطعة الأميركية لمقاطعة كولومبيا.

بعد تأسيس عصابة (كارتل) «خاليسكو الجديدة»، أصبحت أسرع المنظمات الإجرامية نمواً في المكسيك، حيث تنشط في تهريب الكوكايين والميثامفيتامين والفنتانيل والمهاجرين إلى الولايات المتحدة، وابتكرت أساليب عنف جديدة باستخدام الطائرات من دون طيار، والعبوات الناسفة، وزرع الألغام الأرضية، واتباع الأساليب العسكرية.

سيارة محترقة في تيخوانا بالمكسيك خلال أعمال العنف التي أعقبت مقتل «إل منتشو» (إ.ب.أ)

اكتسبت العصابة سمعة سيئة بسبب هجماتها الجريئة على قوات الأمن المكسيكية، بما في ذلك إسقاط طائرة هليكوبتر عسكرية في ولاية خاليسكو عام 2015، ومحاولة اغتيال كبيرة فاشلة استهدفت عمر غارسيا حرفوش، قائد شرطة مكسيكو سيتي، والذي يشغل الآن منصب وزير الأمن الاتحادي في المكسيك. وقد وسعت العصابة نطاق تجنيدها بقوة، مجربة طرقاً جديدة للوصول إلى الأعضاء المحتملين عبر الإنترنت.

وقال الخبير الأمني إدواردو غيريرو، في عام 2021، إن السلطات في شمال وجنوب الحدود الأميركية تعد هذه الجماعة تهديداً للأمن القومي. موضحاً: «إنهم يمتلكون كميات هائلة من الأموال، وأحدث الأسلحة، ومجموعات شبه عسكرية على غرار النمط العسكري، ومركبات مدرعة، ويشكلون تحدياً خطيراً جداً للحكومة المكسيكية، خصوصاً في المدن الصغيرة والمتوسطة الحجم، حيث يمكن بسهولة لفصيل مكون من 50 عنصراً من عناصر (الكارتل) أن يهزم أي قوة شرطة محلية»، وفقاً لصحيفة «الغارديان».

قُتل أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) في اشتباك مع القوات المرسلة للقبض عليه حينما حاول أتباعه صد القوات المكسيكية.

عناصر من الشرطة المحلية المكسيكية في كانكون (إ.ب.أ)

وذكرت وزارة الدفاع المكسيكية، في بيان، أن الجيش شن عملية في الجزء الجنوبي من ولاية خاليسكو للقبض على أوزيغويرا سيرفانتيس، بمشاركة القوات الجوية المكسيكية وقوات النخبة.

ووفقاً للبيان، شنت العصابة هجوماً مضاداً، وفي الاشتباك الذي تبع ذلك، قتلت القوات الاتحادية أربعة أعضاء من الجماعة الإجرامية، بمن فيهم زعيمها، وأصابت ثلاثة آخرين لقوا حتفهم لاحقاً في أثناء نقلهم جواً إلى مكسيكو سيتي.

وأُصيب ثلاثة جنود وتم اعتقال شخصين في العملية. كما تم ضبط قاذفات صواريخ مضادة للطائرات محمولة على الكتف، وقاذفات صواريخ مضادة للدروع قادرة على تدمير المركبات.

وزير الأمن المكسيكي عمر غارسيا حرفوش وبجواره رئيسة المكسيك كلاوديا شينباوم خلال مؤتمر صحافي (أ.ف.ب)

كان «إل منتشو» يواجه لوائح اتهام متعددة في الولايات المتحدة، وسبق أن عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة قدرها 15 مليون دولار مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقاله. وقد صنفت إدارة ترمب عصاباته، وعصابات أخرى، منظمات إرهابية أجنبية قبل عام.

أشاد كريستوفر لاندو، نائب وزير الخارجية الأميركي الذي كان سفيراً للولايات المتحدة في المكسيك خلال إدارة ترمب الأولى، بالعملية عبر منصة «إكس»، قائلاً: «الأخيار أقوى من الأشرار. تهانينا لقوات القانون والنظام في الأمة المكسيكية العظيمة».

مقتل زعيم الكارتل يخلق فراغاً في السلطة

ليس من الواضح من سيخلف أوزيغويرا سيرفانتيس، أو ما إذا كان بإمكان أي شخص واحد أن يفعل ذلك.

وفقاً لإدارة مكافحة المخدرات الأميركية، فإن عصابة «خاليسكو الجديدة» توجد في 21 ولاية مكسيكية على الأقل من أصل 32، وهي نشطة في معظم أنحاء الولايات المتحدة. لكنها أيضاً منظمة عالمية، ومن المرجح أن يكون لخسارة زعيمها تداعيات تتجاوز حدود المكسيك.

وقال مايك فيجيل، الرئيس السابق للعمليات الدولية في إدارة مكافحة المخدرات الأميركية: «كان (إل منتشو) يسيطر على كل شيء، وكان بمنزلة ديكتاتور دولة».

عناصر من الشرطة المكسيكية يؤمّنون طريقاً وخلفهم سيارة مشتعلة خلال أحداث عنف أعقبت الإعلان عن مقتل «إل منتشو» (رويترز)

قد يؤدي غياب «إل منتشو» إلى إبطاء النمو السريع للعصابة، ويجعلها أضعف في مواجهة كارتل «سينالوا» على عدة جبهات، حيث يتقاتلان أو يتقاتل وكلاؤهما على النفوذ. لكن كارتل «سينالوا» منشغل هو الأخرى بصراع داخلي على السلطة بين أبناء «إل تشابو» والفصيل الموالي لإسماعيل زامبادا (إل مايو) المعتقل حالياً في أميركا.

من جانبه، قال المحلل الأمني ديفيد سوسيدوس إنه إذا تولى أقارب أوزيغويرا سيرفانتيس السيطرة على العصابة، فإن موجة العنف التي شوهدت، يوم الأحد، قد تستمر. أما إذا تولى آخرون السلطة، فقد يكونون أكثر استعداداً لطي الصفحة ومواصلة العمليات.

أما الخوف الأكبر فيكمن في أن تلجأ العصابة إلى العنف العشوائي. فقد يقررون «شن هجمات إرهابية مرتبطة بالمخدرات... وخلق سيناريو مشابه لما عاشته كولومبيا في التسعينات»، أي شن هجوم شامل ضد الحكومة باستخدام «السيارات المفخخة والاغتيالات والهجمات على الطائرات».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم (الأحد)، إنه سيستدعي السفير الأميركي لدى فرنسا، تشارلز كوشنر، بسبب تصريحاته حول مقتل ناشط فرنسي من اليمين المتطرف، الأسبوع الماضي.

وتعرض الناشط اليميني المتطرف الفرنسي كونتان دورانك لضرب أفضى إلى الموت، في شجار مع ناشطين يُشتبه في أنهم من اليسار المتطرف، في واقعة هزت البلاد، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت السفارة الأميركية في فرنسا ومكتب مكافحة الإرهاب التابع لوزارة الخارجية الأميركية إنهما يراقبان القضية، محذرين في بيان على منصة «إكس» من أن «العنف الراديكالي آخذ في الازدياد بين المنتمين لتيار اليسار»، ويجب التعامل معه على أنه تهديد للأمن العام.