العثيمين: القمة الإسلامية تعقد بمكة في ظرف حرج وإسلاموفوبيا مقلقة

أمين «التعاون الإسلامي» قال لـ«الشرق الأوسط» إن القضية الفلسطينية تتصدر اهتماماتنا مع رفض أي حلول غير عادلة

الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي (الشرق الأوسط)
الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي (الشرق الأوسط)
TT

العثيمين: القمة الإسلامية تعقد بمكة في ظرف حرج وإسلاموفوبيا مقلقة

الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي (الشرق الأوسط)
الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي (الشرق الأوسط)

أكد الدكتور يوسف العثيمين، الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، أن الدورة الرابعة عشرة للقمة الإسلامية التي تستضيفها مكة المكرمة في 31 مايو (أيار) الحالي، تعقد في ظرف حرج نظراً لما تشهده بعض الدول الإسلامية الأعضاء من تدخلات في شؤونها الداخلية، والحوادث الإرهابية، والإسلاموفوبيا التي باتت مقلقة جداً وتتصاعد.
وفيما يتعلق بما يسمى «صفقة القرن»، قال العثيمين في حوار مع «الشرق الأوسط» إن المنظمة لا يمكنها اتخاذ موقف إزاء شيء لم يعلن رسمياً ولا علم لها بتفاصيله، مشدداً على أن أي جهود أو مبادرات سياسية لحل القضية الفلسطينية يجب أن تتسق مـع المرجعيات الدولية المتفق عليها لتحقيق رؤية حل الدولتين، بما في ذلك قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، ومبادرة السلام العربية.
ولفت إلى أن قضية فلسطين والقدس الشريف تأتي في صدارة اهتمامات القمة الإسلامية نظراً لمكانتها المركزية.
وأضاف أن المنظمة تسعى لتحديث اتفاقية مكافحة الإرهاب التي صادقت عليها الدول الأعضاء سنة 1999. وفيما يلي نص الحوار:
> كيف تنظرون لعقد هذه القمة في هذا التوقيت المهم؟
- تنعقد القمة الإسلامية في ظرف حرج نظراً لما تشهده بعض الدول الإسلامية الأعضاء من تدخلات في شؤونها الداخلية، وأيضاً الحوادث الإرهابية والتطرف، والإسلاموفوبيا التي باتت مقلقة جداً وتتصاعد، خصوصاً بعدما شهدنا حادثة نيوزيلندا الإرهابية التي تم فيه الاعتداء على حرمة المساجد وقتل المصلين من دون ذنب.
كما أن لقضية فلسطين حضوراً في القمة، خصوصاً القدس الشريف وما يعانيه من تحديات سياسية واقتصادية وإنسانية، ولا سيما استمرار انغلاق المسار السياسي نتيجة مواصلة حكومة الاحتلال الإسرائيلي تنكرها لقرارات الشرعية الدولية، من خلال انتهاكاتها اليومية ضد المسجد الأقصى المبارك، وتصعيد الممارسات العدوانية ضد الشعب الفلسطيني الشقيق الذي طال أمد معاناته، إضافة إلى الاستيطان الاستعماري، ونؤكد على أن القضية الفلسطينية ستبقى في أعلى سلم أولويات المنظمة؛ نظراً لمكانتها المركزية، علاوة على رمزيتها باعتبارها أساس إنشاء منظمتنا التي تحيي هذه السنة الذكرى الخمسينية.
وتنعقد القمة ودول أعضاء عدة تشهد أزمات خطيرة على الصعيد الأمني والسياسي والإنساني، وستكون القمة في دورتها الرابعة عشرة مناسبة مهمة لتأكيد ضرورة تكثيف جهود دفع مسارات التسوية السياسية لهذه الأزمات بالنظر لعواقبها الوخيمة على الشعوب وتداعياتها على السلم والأمن في المنطقة.
لهذه القمة أيضاً دلالات رمزية روحانية بحكم انعقادها في مكة المكرمة يوم 26 رمضان؛ فهي تذكّر بأهمية الالتزام بالقيم الإسلامية السمحة، ودعم قيم التضامن والتكافل والإخاء بين الدول الأعضاء. كما ستؤكد القمة أن منظمة التعاون الإسلامي كانت ولا تزال منذ إنشائها الإطار الجامع للعمل الإسلامي المشترك ولبلورة مواقف الدول الإسلامية، وهي تعتبر خطوة جديدة على درب مواصلة هذه المسيرة بالجدية نفسها لتطوير آليات العمل الإسلامي المشترك وإضفاء فاعلية أكبر على أدائه.
ولا بد هنا أن أشيد بجهود حكومة السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز؛ على كل الدعم الذي تلقاه المنظمة من السعودية باعتبارها دولة المقر، وكذلك للجهود الكبيرة التي تبذلها حكومة المملكة في لمّ الشمل الإسلامي وتوحيد الصف لمواجهة التحديات بمختلف أشكالها.
وعقد القمة في مكة المكرمة قلب العالم الإسلامي ووجهة قبلته، يدل على مركزية السعودية هذا البلد المبارك في قلب ووجدان كل مسلم وعربي.
> ما أبرز الملفات التي ستطرح على طاولة القمة؟
- أنشطة المنظمة لا تتلخص فقط في القمة الإسلامية التي تنعقد دورياً، صحيح أن لقاء القيادات للدول الأعضاء له دفع سياسي مهم لعمل المنظمة ويمنحها المجال للتحرك ومتابعة القضايا، إلا أن القمة تتويج لعمل دؤوب واجتماعات ومشاورات متواصلة بين الدول الأعضاء حول مختلف القضايا التي تهتم بمجالات مختلفة من التعاون، وهي أيضاً نقطة ارتكاز مهمة لمرحلة جديدة ومحطة مهمة لوضع استراتيجية العمل للسنوات المقبلة والأهداف المستقبلية.
القيمة المضافة في التاريخ لا يمكن أن تتحقق في لحظة، قد يكون للتاريخ لحظات فارقة، لكنه يحتاج من دون شك إلى وقت حتى يتبلور. فالقمة ليست عصا سحرية لخلق الحلول، وإنما مواقف الدول هي التي من المنتظر أن تصنع الفارق، والمنظمة من جهتها تلتزم بتطبيق وتنفيذ ما يتم إقراره من الدول الأعضاء والعمل على متابعته.
من البديهي أن يكون جدول أعمال القمة مستمداً من القضايا الراهنة التي نحن بصدد متابعتها يومياً، وأعتبر شخصياً أن كل القضايا التي ستناقش سواء كانت سياسية أو أمنية أو اقتصادية أو اجتماعية أو ثقافية أو إنسانية تلتقي في نقطة مهمة هي خدمة مصلحة المواطن المنتمي للدول الأعضاء والمسلمين بصفة عامة؛ فالقيادات عندما تلتقي تسعى إلى خدمة شعوبها وتوفير مستقبل مضمون ومشرق لها، لكن الأمر ليس بالسهولة التي نتصورها، فطبعاً عراقيل ومشاكل قد تعيق تحقيق الأهداف والاستراتيجيات، لكن ذلك يبقى ممكناً، خصوصاً عندما يكون هناك تعاون وشراكة وتضامن بين الدول الأعضاء في المنظمة.
> ماذا عن ملف فلسطين وحضورها في هذه القمة؟ وما هو رأيكم فيما يسمى «صفقة القرن»؟
- تحتل قضية فلسطين والقدس الشريف صدارة اهتمامات القمة الإسلامية؛ نظراً لمكانتها المركزية. وستتناول هذه القمة كافة أبعاد وتطورات قضية فلسطين والقدس الشريف، ودعم اللاجئين الفلسطينيين ووكالة الـ«أونروا».
وفيما يتعلق بما يسمى «صفقة القرن»، لا يمكن للمنظمة اتخاذ موقف إزاء شيء لم يعلن رسمياً ولا علم لها بتفاصيله، لكننا نؤكد أن أي جهود أو مبادرات سياسية لحل القضية الفلسطينية يجب أن تتسق مـع المرجعيات الدولية المتفق عليها لتحقيق رؤية حل الدولتين، بما في ذلك قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، ومبادرة السلام العربية. ونؤكد في هذا الصدد، رفضنا أي محاولات لفرض حلول غير عادلة للقضية الفلسطينية تمس بحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف.
> ما رؤيتكم حول ملف الإسلاموفوبيا الذي بات يتصاعد غربياً بشكل ملحوظ؟
- ظاهرة الإسلاموفوبيا تعتبر من الملفات المهمة على طاولة المنظمة بحكم أنها مظلة تجمع 57 دولة إسلامية، ومن مسؤولياتها أن تبلور أهداف وتوقعات هذه الدول، ومسؤولية الأمانة العامة أن تنفذ ما تطلبه الدول الأعضاء.
ولا شك أن الهجمات الإرهابية الأخيرة في نيوزيلندا التي طالت مسجدين في مدينة كرايستشيرش، وراح ضحيتها 50 مسلماً آمناً، أثبتت دقّة توقعات المنظمة ومصداقية النداءات التي وجهتها إلى المجتمع الدولي للتحرك ضد هذه الظاهرة كثيراً، وما زلنا نؤمن بأن السبيل الأمثل لمحاربة الإرهاب والتطرف والإسلاموفوبيا معاً هو التعليم ثم التعليم.
من جانب آخر، ظاهرة كراهية الإسلام ليست مسألة تهم الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي فقط، بل هي بالأحرى قضية تهم البشرية جمعاء وتمثل تهديداً للسلم والأمن الدوليين، ومن ثم لا يمكن مكافحة هذه الظاهرة المرضية إلا بتعاون وشراكة دولية.
إن ماهية الأدوات التي اعتمدتها منظمة التعاون الإسلامي في إطار مواجهة ظاهرة «الإسلاموفوبيا» متعددة. ففي برنامج عمل المنظمة 2025 يتصدر التصدي لظاهرة الإسلاموفوبيا جدول أولويات المنظمة وبرامجها.
كما أن للمنظمة جهوداً كبيرة على الصعيد الدولي في التحذير من هذه الظاهرة، وعقدت المنظمة الكثير من الندوات والمؤتمرات والمشاورات في الدول الأوروبية بغية الدفع تجاه إصدار قرارات سياسية تدين ظاهرة الإسلاموفوبيا وتضع حداً لتشويه الإسلام والتخويف منه في المجتمعات الغربية.
في هذا السياق، يسعدني القول إن المنظمة هي التي بادرت بطرح القرار رقم 16/18 لمجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة الذي جرّم التعصب والتمييز وإصدار الأحكام النمطية السلبية والتحريض على العنف ضد الأشخاص على أساس دينهم أو معتقدهم وهذا القرار تم اعتماده بتوافق الآراء في شهر مارس (آذار) عام 2011، ووضع سياسات وتشريعات تواجه هذه الظواهر السلبية.
والمنظمة أسست سنة 2007 مرصداً خاصاً لرصد هذه الظاهرة والعمل على وضع سياسات التصدي لها ومكافحتها، وذلك انطلاقاً من ميثاقها وتطبيقاً لقرارات وزراء الخارجية للدول الأعضاء. ويعمل هذا المرصد منذ تاريخ تأسيسه على إصدار تقارير سنوية توزع على الدول الأعضاء في اجتماعات وزراء الخارجية بغية الوقوف على حقيقة الظاهرة ورصد مدى توسعها وانحصارها وأثرها على المجتمعات المسلمة في الدول غير الإسلامية. ويهدف المرصد إلى تتبع مد وجزر هذه الظاهرة لتحذير الدول الأعضاء من المخاطر الناتجة والمتوقعة لها. كما ينظم اجتماعات دورية وندوات في الكثير من الدول للتوعية بمخاطر الإسلاموفوبيا ومناقشة القوانين والسياسات المحاربة لها.
والمنظمة عبر رسائل أمينها العام إلى وزراء خارجية في الدول الأعضاء وعبر تقاريرها الشهرية والسنوية تحاول أن ترفع الوعي فيما يتعلق بقضايا الإسلاموفوبيا ليس في الغرب فقط، بل في دول أخرى آسيوية وأفريقية كذلك.
كما أن لمنظمة التعاون الإسلامي أنشطة على مستوى الشارع الغربي عبر مؤتمرات وندوات وفعاليات ثقافية وسياسية ونشر مقالات وحوارات صحافية في وسائل الإعلام الأجنبية تتناول قضايا تمس حياة المواطن المسلم في تلك البلاد.
وحذرنا كثيراً من خطر الإنترنت ونقله للجريمة وأفكار المتطرفين حول العالم، ولا بد من مواجهة ذلك بمراقبة ما يطرح من أفكار هدّامة واعتراضها قبل تكرار ما حدث في نيوزيلندا مع كل أسف.
> كيف ترون دور منظمة التعاون الإسلامي في ظل مرور 50 سنة على تأسيسها؟
- الأهداف التي قامت من أجلها المنظمة لا تزال ماثلة إلى اليوم ولا تزال صلاحيتها موجودة مع بروز تحديات جديدة سعت المنظمة للتعامل معها عبر تطوير منظومة عملها وأصبحت المنظمة بالفعل شريكاً دولياً فاعلاً بوصفها ممثلاً للعالم الإسلامي وناطقاً باسمه حول المسائل التي تجمع عليها الدول الأعضاء، ونجحت عبر العقود المختلفة في الحفاظ على استمراريتها كمحفل عبرت فيه الدول الأعضاء من خلاله عن قضاياها وهمومها، وشهدت توسعاً كبيراً في عملها في مختلف المجالات السياسية والإنسانية والاقتصادية والثقافية وفي العلوم والتكنولوجيا، وتم إنشاء آليات كثيرة لتعزيز التضامن الإسلامي والعمل الإسلامي المشترك. ونحن في المنظمة نمارس عملية النقد الذاتي لنتحسس مواطن الضعف والقوة؛ حتى تتسنى لنا الاستفادة من القدرات المتاحة لفائدة العالم الإسلامي، إضافة إلى أن عملية الإصلاح مستمرة لتطوير العمل وخدمة الدول الأعضاء.
> ما هو تقييمكم للوضع الذي تعيشه الأمة الإسلامية حالياً من تدخلات في شؤونها من قبل أطراف خارجية؟
- نعلم الظروف الصعبة التي مرت بها منطقة الشرق الأوسط منذ عام 2011 وحتى اليوم، حيث سقطت أنظمة في دول كثيرة بالمنطقة، وباتت دول أخرى ضعيفة معرضة للمزيد من الأذى، كما أن الأوضاع الاقتصادية تراجعت عما كانت عليه في السابق؛ الأمر الذي زاد الأوضاع سوءاً. كل تلك العوامل تفتح الباب واسعاً أمام تدخلات خارجية لأطراف ودول تستفيد من حالة الضعف التي تعيشها المنطقة ضمن سياسة ملء الفراغ وتفضيل المصالح الأحادية على حساب المصالح العامة أو مصالح تلك الدول التي تتعرض للتدخل.
ونحن في الأمانة العامة وأمام هذه الفوضى والحروب الأهلية التي تعصف ببعض الدول الأعضاء، وكل ما يكتنفها من تغوّل للإرهاب وتفشي للتطرف العنيف، نقف ثابتين مع الشرعية ولا نحيد عن موقفنا الداعم لدولنا الأعضاء. لأننا ندرك أن التفريط بالشرعية، يتيح المجال للجماعات المتشددة والفوضوية للانتشار؛ ما يحيل تلك البلدان إلى خراب.
> ما جهود منظمة التعاون الإسلامي في مكافحة الإرهاب والتطرف؟
- تعتبر منظمة التعاون الإسلامي قضية العنف والإرهاب إحدى أكثر القضايا أولوية وأهمية على جدول أجندتها وبرامجها، وكانت المنظمة من أولى المنظمات الدولية انتباهاً لخطر هذه الظاهرة، فمنذ سنة 1987 بدأت المنظمة في التنبيه لخطر هذه الظاهرة وآثارها السلبية على الأمن والاستقرار العالميين؛ لذلك سارعت المنظمة منذ سنة 1988 إلى مطالبة المنظمة الأممية والمجتمع الدولي بالاتفاق على تعريف موحد لظاهرة الإرهاب لتجنب توظيف هذا المصطلح ضد أي دولة أو ديانة أو عرق. ولحرص المنظمة على التصدي المبكر لهذه الظاهرة؛ أصدرت سنة 1994 مدونة سلوك خاصة بمكافحة الإرهاب كمقدمة لاتفاقية منظمة التعاون الإسلامي لمكافحة الإرهاب التي تمت المصادقة عليها من طرف الدول الأعضاء سنة 1999، سابقة بذلك الكثير من المنظمات الدولية، التي تضمنت لأول مرة تعريفاً متكاملاً وشاملاً لظاهرة الإرهاب. وتسعى المنظمة هذه الأيام لتحديث هذه الاتفاقية وتكييفها عبر بروتوكولات إضافية بما يتوافق مع التطورات التي شهدتها ظاهرة الإرهاب والعنف.
وبلغ عدد ما أصدرته المنظمة من قرارات سياسية تتعلق بالتصدي للإرهاب والتطرف ما يزيد على 53 قراراً، وافقت عليها مؤتمرات القمة الإسلامية ومؤتمرات وزراء خارجية الدول الأعضاء، وهذا على الصعيدين السياسي والقانوني، أما مواجهة التطرف والإرهاب على الصعيدين الفكري والثقافي فأسست المنظمة مركزاً متخصصاً في التصدي للخطاب العنيف تحت اسم «مركز صوت الحكمة»، وهو يضطلع بمهمة المقارعة الفكرية والشرعية والعقدية لفكر التيارات المنحرفة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، كما يعمل على التعريف بجهود الدول الأعضاء في مكافحة التطرف والإرهاب، وتقديم أفضل الممارسات في التصدي لخطاب العنف والإقصاء. وأصدر المركز الكثير من المواد العلمية والإعلامية التي تتمحور حول نقض الأسس الفكرية والدينية للتيارات المتطرفة، كما نظم الكثير من الندوات والمؤتمرات الدولية التي تناقش قضايا متخصصة تتعلق بالتصدي للتطرف والإرهاب.
وإيماناً من منظمة التعاون الإسلامي بأن الإرهاب ظاهرة متعددة الأسباب، وبالتالي القضاء عليها يستوجب معالجة الأسباب كافة السياسية والاقتصادية والثقافية التي تقف وراءها، ومحو الإرهاب من عالمنا يستدعي خططاً وبرامج تتضمن الإصلاح السياسي والاقتصادي والتنمية الاجتماعية والثقافية للمجتمعات المسلمة، وبالتالي القضاء على الأسس الأولى التي يستمد منها التطرف والإرهاب شرره؛ وبلورت منظمة التعاون الإسلامي هذه الفلسفة في برنامج عملها العشري 2005 - 2015، وبرنامج عمل المنظمة 2025 اللذين يركزان على المعالجة الكلية للمشكلات المؤسسة لظاهرة الإرهاب والظواهر السلبية كافة التي تشهدها الدول الإسلامية.
ونحن في المنظمة أطلقنا مهرجانين في مصر والإمارات العربية المتحدة، يهدفان إلى نشر التسامح والاعتدال وثقافة التعايش وأبرزنا من خلال الندوات التي عقدت على هامش هذه المهرجانات السبل الكفيلة بمكافحة التطرف وتنقية عقول الشبان من الأفكار الهدّامة التي تضر أمتهم، إضافة إلى تعزيز قيم التسامح والتعايش.
وكانت هذه المهرجانات مهمة في إبراز مكنونات هذه الدول الإسلامية الأعضاء للكشف عنها أمام الآخر، ونعكف حالياً على تسريع وتيرة مثل هذه الملتقيات والمهرجانات التي تخاطب المسلم البسيط بعيداً عن الأساليب الرسمية المعتادة.



رفض عربي إسلامي لقيود إسرائيل على حرية العبادة في القدس

باحة المسجد الأقصى وقبة الصخرة في القدس (أ.ف.ب)
باحة المسجد الأقصى وقبة الصخرة في القدس (أ.ف.ب)
TT

رفض عربي إسلامي لقيود إسرائيل على حرية العبادة في القدس

باحة المسجد الأقصى وقبة الصخرة في القدس (أ.ف.ب)
باحة المسجد الأقصى وقبة الصخرة في القدس (أ.ف.ب)

دانت دول عربية وإسلامية، الاثنين، ورفضت بأشدّ العبارات القيود المستمرّة التي تفرضها إسرائيل على حرية العبادة للمسلمين والمسيحيين في القدس المحتلة، بما فيها منع المصلين المسلمين من الوصول إلى المسجد الأقصى، ومنع بطريرك اللاتين في القدس وحارس الأراضي المقدسة من دخول كنيسة القيامة لإقامة قدّاس أحد الشعانين.

وجدّد وزراء خارجية السعودية، ومصر، والأردن، وباكستان، وإندونيسيا، وتركيا، وقطر، والإمارات، في بيان، إدانتهم ورفضهم لأيّ محاولات إسرائيلية لتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في القدس.

وأكد الوزراء أن هذه الإجراءات الإسرائيلية المستمرة تشكّل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، بما في ذلك القانون الدولي الإنساني، فضلاً عن خرقها للوضع التاريخي والقانوني القائم، وتمثّل تعدياً على الحق غير المقيّد في الوصول إلى أماكن العبادة. وشددوا على رفضهم المطلق للإجراءات الإسرائيلية غير القانونية والتقييدية ضدّ المسلمين والمسيحيين في القدس، بما في ذلك منع المسيحيين من الوصول الحرّ إلى كنيسة القيامة لأداء شعائرهم الدينية.

ونوّه الوزراء بضرورة احترام الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس والأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية فيها، مؤكّدين مجدّداً أنه لا سيادة لإسرائيل، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال على القدس المحتلة، ومبرزين الحاجة إلى وقف جميع الإجراءات التي تعيق وصول المصلين إلى أماكن عبادتهم في القدس.

وجدّد الوزراء إدانتهم لاستمرار إسرائيل في إغلاق أبواب المسجد الأقصى أمام المصلين لمدة 30 يوماً متتالية، بما في ذلك خلال شهر رمضان المبارك، وفرض القيود على حرية العبادة، وهو ما يشكّل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي والوضع التاريخي والقانوني القائم، والتزامات إسرائيل بصفتها القوة القائمة بالاحتلال. وحذّروا من مخاطر هذه الإجراءات التصعيدية على السلم والأمن الإقليميين والدوليين. كما جددوا التأكيد على أنّ المسجد الأقصى المبارك بكامل مساحته البالغة 144 دونماً هو مكان عبادة خالص للمسلمين، وأنّ إدارة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية هي الجهة القانونية صاحبة الاختصاص الحصري بإدارة شؤون الحرم القدسي، وتنظيم الدخول إليه.

ودعا الوزراء إسرائيل، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، إلى التوقف عن إغلاق أبواب المسجد الأقصى فوراً، وإزالة القيود المفروضة على الوصول إلى البلدة القديمة في القدس، والامتناع عن عرقلة وصول المصلين المسلمين إليه. كما دعوا المجتمع الدولي إلى اتّخاذ موقف حازم يُلزم إسرائيل بوقف انتهاكاتها المستمرة وممارساتها غير القانونية بحق المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، وكذلك انتهاكاتها لحرمة هذه الأماكن المقدسة.


البحرين تطيح بـ3 أشخاص شكّلوا خلية إرهابية تنتمي لـ«حزب الله»

عناصر الخلية الإرهابية المقبوض عليهم (بنا)
عناصر الخلية الإرهابية المقبوض عليهم (بنا)
TT

البحرين تطيح بـ3 أشخاص شكّلوا خلية إرهابية تنتمي لـ«حزب الله»

عناصر الخلية الإرهابية المقبوض عليهم (بنا)
عناصر الخلية الإرهابية المقبوض عليهم (بنا)

أعلنت البحرين، الاثنين، القبض على ثلاثة أشخاص إثر قيامهم بتشكيل خلية تنتمي لـ«حزب الله» اللبناني الإرهابي، مشيرة إلى اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، وإحالتهم للنيابة العامة.

وذكرت الداخلية البحرينية، في بيان، أن الموقوفين قاموا بالتنسيق مع عناصر إرهابية في الخارج، والسعي للتخابر معهم، للنيل من سيادة الدولة، وبث الخوف والرعب لدى المواطنين والمقيمين، وتعريض أمن وسلامة البلاد للخطر.

وأضافت الوزارة أن المقبوض عليهم هم: أحمد أحمد حسين مدن (24 عاماً)، وحسن عبد الأمير عاشور (22 عاماً)، ومنتظر عبد المحسن علي مدن (29 عاماً)، مبيّنة أن إفاداتهم دلّت على أنهم تلقوا خلال سفرهم إلى لبنان تدريبات على السلاح، إثر لقائهم بعناصر من الحزب الإرهابي.

ولفت البيان إلى أنهم قاموا بإرسال صور ومعلومات عن تداعيات العدوان الإيراني، الذي تتعرض له البحرين، وجمع أموال تحت ستار العمل الخيري، وتحويلها لصالح أنشطة «حزب الله»، تمهيداً لتكليفهم من قياداته بتنفيذ مخططات وأعمال إرهابية في البلاد.


كندا تؤكد استعدادها للتعاون مع السعودية في تعزيز الاستقرار الإقليمي

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال لقائه نظيرته الكندية أنيتا أناند في الرياض الاثنين (واس)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال لقائه نظيرته الكندية أنيتا أناند في الرياض الاثنين (واس)
TT

كندا تؤكد استعدادها للتعاون مع السعودية في تعزيز الاستقرار الإقليمي

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال لقائه نظيرته الكندية أنيتا أناند في الرياض الاثنين (واس)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال لقائه نظيرته الكندية أنيتا أناند في الرياض الاثنين (واس)

أكدت كندا، الاثنين، استعدادها للتعاون الوثيق مع السعودية لتعزيز الاستقرار الإقليمي وحماية المدنيين، في ظل النزاع الدائر الذي يؤثر على دول الخليج والشرق الأوسط.

وبحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، في الرياض، التحديات الإقليمية، وأدانا السلوك الإيراني المزعزع لاستقرار المنطقة، بما في ذلك الاعتداءات على السعودية ودول الخليج، التي تهدد الأمن الإقليمي والدولي.

وطالَبَ الجانبان إيران بالوقف الفوري لاعتداءاتها، واحترام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ومبادئ حسن الجوار، مُشدِّدين على ضرورة التزامها بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم «2817» (2026)، والتوقف عن دعم وتمويل وتسليح الميليشيات التابعة لها في الدول العربية، وهو ما يقوّض دعائم السلم والأمن الإقليميين والدوليين.

وجدَّدت أناند تضامن أوتاوا مع الرياض، معربة عن تقديرها للمساعدة التي قدمتها السعودية لتسهيل عودة المواطنين الكنديين، ومؤكدة التزام بلادها بتعزيز شراكة جوهرية متطلعة نحو المستقبل مع المملكة.

واتفق الجانبان على ضرورة تضافر الجهود الدولية لخفض التوترات، وتعزيز الأمن البحري وأمن الطاقة، وحماية البنية التحتية الحيوية، فضلاً عن أهمية تعميق العلاقات الثنائية، وتطوير الشراكة الشاملة بين البلدين.

إلى ذلك، ناقش الوزيران سبل تعزيز وتطوير العلاقات في جميع المجالات، خاصة ذات الأولوية، بما فيها التجارة، والاستثمار، والفضاء، والذكاء الاصطناعي، والتعدين، والسياحة، والتعليم، والصناعات الدوائية.

وأكد الجانبان على الزخم الإيجابي والمتنامي الذي تشهده العلاقات الثنائية الممتدة لأكثر من 50 عاماً، والتي تقوم على المصالح المشتركة في سبيل تحقيق النمو الاقتصادي وتنويعه، وتعزيز الأمن الإقليمي والدولي، وإرساء دعائم السلام العالمي.

كما نوَّه الجانبان بمستوى التجارة البينية؛ إذ بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين في عام 2024 أكثر من 3.2 مليار دولار (12 مليار ريال سعودي). ورحَّبا بتشكيل مجلس الأعمال السعودي - الكندي، وجهوده في تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين.

وتطرقا إلى التقدم المحرز في المفاوضات الجارية بشأن اتفاقية تشجيع وحماية الاستثمار الأجنبي بين البلدين. كما رحَّبا بانعقاد المنتدى الثاني للشراكة التعليمية بين البلدين الذي عُقد في 30 مارس (آذار) الحالي.

من جانب آخر، استقبل الأمير عبد العزيز بن سلمان، وزير الطاقة السعودي، في الرياض، وزيرة الخارجية الكندية، واستعرضا أوجه التعاون بين البلدين في مجالات الطاقة، وبحثا الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.