معتكفون يبيتون أمام الأقصى بعد طردهم منه

معتكفون يبيتون أمام الأقصى بعد طردهم منه

الخارجية تطالب بتقصي حقائق في الحفريات الأثرية بالضفة
الأربعاء - 17 شهر رمضان 1440 هـ - 22 مايو 2019 مـ رقم العدد [ 14785]
رام الله: «الشرق الأوسط»
واصل مستوطنون متطرفون اقتحام المسجد الأقصى، أمس، في خطوة أصبحت شبه يومية في رمضان.
واقتحم 44 مستوطناً، و20 عنصراً من بلدية الاحتلال، و3 طلاب من المعاهد التلمودية، المسجد الأقصى المبارك، فجر أمس، عبر باب المغاربة تحت حراسة مشددة من قوات الاحتلال.
ونفذ المستوطنون جولات استفزازية في المسجد الأقصى قبل أن يغادروا. وجاء الاقتحام بعد ساعات من طرد القوات الإسرائيلية معتكفين من داخل المسجد.
واقتحمت قوة معززة من عناصر الوحدات الخاصة المسجد من جهة باب المغاربة، في وقت مبكر من فجر الأمس، وشرعت بملاحقة المصلين المعتكفين، واعتدت على عدد منهم، وأخرجت الجميع من المسجد تحت تهديد الاعتقال والإبعاد عن المسجد. لكن المعتكفين قضوا ليلتهم أمام بوابات الأقصى، فيما توجه عدد آخر إلى مسجد المئذنة الحمراء في حارة السعدية القريبة من المسجد الأقصى لقضاء ليلتهم فيه. وأدى التوتر إلى زيادة عدد مصلي الفجر إلى آلاف حضروا إلى الأقصى لأداء الصلاة فيه، رداً على الإجراءات الإسرائيلية.
كانت السلطات الإسرائيلية أصدرت قراراً بمنع الاعتكاف في المسجد الأقصى إلا ليلة الجمعة وفي ليلة القدر، في خطوة أدت إلى إغضاب المسلمين الذين يتوقون للاعتكاف في المسجد في ليالي رمضان. والاعتكاف هو بقاء المصلين في وقت غير محدد من الليل من أجل الصلاة وتلاوة القرآن.
وتستمر الاقتحامات في الأقصى، على الرغم من تحذير السلطة الفلسطينية والأردن من تدهور كبير في الأوضاع بسبب استفزاز المسلمين. وطالبت السلطة الفلسطينية ومرجعيات دينية، قبل يومين، بتدخل دولي لوقف الإجراءات الإسرائيلية التي تمس «بقدسية المسجد الأقصى» في القدس. ويتهم الفلسطينيون، إسرائيل، بالمس بالمسجد وباقي الأراضي الفلسطينية.
في السياق، أصدرت وزارة الخارجية الفلسطينية، أمس، بياناً طالبت فيه المنظمات والمجالس الأممية المختصة، بما فيها «اليونيسكو» و«مجلس السياحة العالمي»، بتحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية بشأن حفريات الاحتلال الأثرية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتشكيل لجنة تقصي حقائق دولية لكشف ملابسات هذه القضية المهمة والمتورطين فيها.
وحذرت الخارجية «من مغبة مشاركة بعثات وعلماء آثار دوليين في مثل هذه الجريمة، لأن ذلك يُعرضهم للمساءلة القانونية، أولاً، كما يعرض سجلهم الأكاديمي والبحثي للمحاسبة». كما طالبت «الخارجية» أيضاً، المتاحف والمؤسسات الأثرية الدولية، بتحري الدقة في التعامل مع القطع الأثرية التي يروج لها الاحتلال ومؤسساته، ورفض قبول عرض أي قطعة يتم سرقتها من الأرض الفلسطينية المحتلة.
وأكدت الخارجية أن تلك الحفريات تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي واتفاقيات جنيف ومعاهدة لاهاي لعام 1954، التي تحظر على دولة الاحتلال إخراج مواد أثرية من المنطقة المحتلة. وأضافت: «إنه من جديد تثبت المحاكم ومنظومة القضاء في إسرائيل أنها جزء لا يتجزأ من منظومة الاحتلال، ومتورطة في التغطية والتعتيم على جرائمه وانتهاكاته المختلفة، وتُصدر قراراتها بناءً على المصالح الاستعمارية التوسعية لدولة الاحتلال بعيداً عن أي قانون، وهو ما أكدته المحكمة العليا الإسرائيلية من خلال ردها على الالتماس الذي تقدمت به منظمتان حقوقيتان إسرائيليتان للحصول على أسماء علماء الآثار الذين ينفذون الحفريات في الضفة الغربية المحتلة ومواقعها والموجودات الأثرية التي عثروا عليها، وقائمة المتاحف والمؤسسات والأماكن التي تعرض فيها».
وقالت «الخارجية» إنه، وفي اعتراف فاضح بحجم الانتهاك الذي تمثله تلك الحفريات، بررت المحكمة قرارها بجملة من المخاوف على «المستقبل المهني والأكاديمي للمشاركين في الحفريات الأثرية، وحتى لا تتأثر علاقات إسرائيل الخارجية»، مؤكدة ضرورة إبقاء الموضوع برمته سرياً وغير معلن، علماً بأن القرار يخالف القانون الإسرائيلي الذي يعتبر عمليات التنقيب عن الآثار عمليات علنية مكشوفة أمام الجمهور.
واتهمت الخارجية سلطات الاحتلال بالعمل «على استغلال الحفريات والموجودات الأثرية الفلسطينية كمادة لتزوير الحقائق والتاريخ، عبر ترويجها وتسويقها كآثار تثبت رواية الاحتلال الاستعمارية، بهدف تضليل الرأي العام، ليس فقط الإسرائيلي، وإنما الدولي أيضاً».
فلسطين النزاع الفلسطيني-الاسرائيلي

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة