تركيا تقيّد عمليات تحويل العملات الأجنبية وتفرض تأخيرها يوماً

قلق بشأن الخطط «غير التقليدية»... وتراجع الثقة في الاقتصاد 13 %

وزارة الخزانة والمالية التركية تخلت عن خطة لتحويل نحو 40 مليار ليرة (6.6 مليار دولار) من الاحتياطات القانونية لدى البنك المركزي لتغطية عجز الميزانية تحت ضغوط من المعارضة (رويترز)
وزارة الخزانة والمالية التركية تخلت عن خطة لتحويل نحو 40 مليار ليرة (6.6 مليار دولار) من الاحتياطات القانونية لدى البنك المركزي لتغطية عجز الميزانية تحت ضغوط من المعارضة (رويترز)
TT

تركيا تقيّد عمليات تحويل العملات الأجنبية وتفرض تأخيرها يوماً

وزارة الخزانة والمالية التركية تخلت عن خطة لتحويل نحو 40 مليار ليرة (6.6 مليار دولار) من الاحتياطات القانونية لدى البنك المركزي لتغطية عجز الميزانية تحت ضغوط من المعارضة (رويترز)
وزارة الخزانة والمالية التركية تخلت عن خطة لتحويل نحو 40 مليار ليرة (6.6 مليار دولار) من الاحتياطات القانونية لدى البنك المركزي لتغطية عجز الميزانية تحت ضغوط من المعارضة (رويترز)

طبقت السلطات التركية إجراءً جديداً في محاولة للتقليل من الضغوط التي تتعرض لها الليرة التركية؛ التي تُمنى بتراجع مستمر منذ بداية العام. وقررت الحكومة فرض تأخير ليوم واحد على عمليات تحويل العملة المحلية إلى العملات الأجنبية التي يقوم بها الأفراد بمبالغ تفوق 100 ألف دولار.
وأصدرت هيئة التنظيم والرقابة على القطاع المصرفي في تركيا تعميماً للبنوك، أمس، بإجراء التسوية لمشتريات العملة الأجنبية التي تفوق 100 ألف دولار أو ما يعادلها من العملات الأخرى، في اليوم التالي لتنفيذها.
وتأتي هذه القيود على بيع الليرة وسط الضغوط التي تواجهها العملة التركية، في ظل عجز ميزان المدفوعات ودخول الاقتصاد حالة الركود للمرة الأولى منذ 10 سنوات.
وكانت وزارة الخزانة والمالية التركية تخلت عن خطة لتحويل نحو 40 مليار ليرة (6.6 مليار دولار) من الاحتياطات القانونية لدى البنك المركزي لتغطية عجز الميزانية، تحت ضغوط من المعارضة التي رأت في الخطوة إجراء غير مسبوق يكشف فشل الحكومة في إدارة اقتصاد البلاد.
وكانت وكالة «رويترز» ذكرت، مؤخراً، أن وزارة الخزانة والمالية التركية تعمل على مشروع قانون لنقل الاحتياطات القانونية لدى البنك المركزي إلى ميزانية الحكومة لتعزيزها.
وأبدى خبراء اقتصاديون قلقاً بشأن الخطة «غير التقليدية» لتحقيق استقرار الليرة التي فقدت 15 في المائة من قيمتها منذ مطلع العام الحالي.
وطبقاً للقوانين المعمول بها في تركيا، يجنب البنك المركزي «احتياطات قانونية» من أرباحه لاستخدامها في ظروف استثنائية، وهي منفصلة عن احتياطاته من النقد الأجنبي التي تضاءلت في الأشهر القليلة الماضية. ووفقاً لبيانات الميزانية العمومية للبنك المركزي، بلغت الاحتياطات القانونية 27.6 مليار ليرة في نهاية 2018. وفي يناير (كانون الثاني) الماضي حول البنك المركزي نحو 37 مليار ليرة من أرباحه إلى الخزانة قبل 3 أشهر من الموعد المقرر.
في سياق متصل، قالت مصادر مطلعة إن الحكومة التركية تسعى إلى جذب البنوك المحلية للمساهمة في مزايدات بيع السندات الحكومية، في أحدث إشارة إلى ازدياد تدخل السلطات التركية في صناعة السياسة المالية والنقدية.
وذكرت وكالة «بلومبرغ» الأميركية، في تقرير نقلاً عن هذه المصادر، أن الحكومة طالبت البنوك بشراء كميات من السندات الحكومية تزيد عما تحتاج إليه كصانعين للسوق، مضيفة أن هذه الخطوة تأتي في الوقت الذي يزداد فيه عجز الميزانية التركية مما أدى إلى ارتفاع أسعار العائد على السندات الحكومية لأعلى مستوى لها منذ نحو 10 سنوات وتراجع الليرة التركية مجددا خلال العام الحالي بعد خسارة 30 في المائة من قيمتها العام الماضي.
ونقل التقرير عن مستثمرين أن الحكومة التركية بدلا عن أن تحد من الإنفاق العام لتحقيق استقرار أسواق المال، فإنها تحاول التأثير مباشرة على أسعار العائد في الأسواق بالتأثير على المقرضين مباشرة.
وقلصت الحكومة في العام الماضي طرح السندات طويلة المدى بالعملة المحلية، رغم ازدياد احتياجاتها المالية، مما أدى إلى انخفاض السيولة في الأسواق.
ووصل عجز الميزانية التركية في أبريل (نيسان) الماضي إلى مستوى قياسي بلغ 100 مليار ليرة (16.5 مليار دولار) في الوقت الذي ازدادت فيه الاحتياجات المالية الفورية للحكومة. وتعتزم الخزانة التركية اقتراض 11 مليار ليرة خلال يونيو (حزيران) المقبل، و19.5 مليار ليرة في يوليو (تموز) المقبل، وهو أكبر طرح للسندات الحكومية منذ فبراير (شباط) الماضي.
في السياق ذاته، كشفت مصادر اقتصادية عن أن الفترة التي تلت إعلان السلطات التركية إعادة انتخابات إسطنبول، شهدت مبيعات فورية من المستثمرين الأجانب لأسهم وسندات تركية بقيمة 554 مليون دولار.
وقالت المصادر إن المبيعات تمت بالكامل خلال الأيام الأربعة التالية لقرار اللجنة العليا للانتخابات في البلاد، الصادر في 6 مايو (أيار) الحالي. وإن القرار عمق من أزمة البورصة التركية وفوت عليها فرصة الاستفادة من الظروف العالمية الإيجابية في الأسواق خلال الفترة الماضية.
وأشارت المصادر إلى أن أموالاً ساخنة بقيمة 71 مليار دولار تدفقت إلى البلدان النامية، من خلال شراء الأجانب الأسهم والسندات في شهري مارس (آذار) وأبريل الماضيين، في حين هرب 1.5 مليار دولار من تركيا خلال الفترة ذاتها، وفقاً لبيانات معهد التمويل الدولي.
وأظهرت بيانات البنك المركزي التركي أن حجم الأموال الساخنة في تركيا (تنعكس في صورة ودائع بالعملة الأجنبية في البنوك نظير أذون خزانة وسندات وأسهم) بنهاية فبراير (شباط) الماضي بلغت 205 مليارات دولار، أي ما يعادل 26 في المائة من قيمة الدخل القومي، بعد أن كانت 10 في المائة في عام 2002 الذي تولى فيه حزب العدالة والتنمية الحاكم السلطة. مما يعني أن الاقتصاد التركي صار يعتمد بشكل مباشر على الأجانب الذين احتفظوا بالأموال الساخنة.
في الوقت ذاته، تراجع مؤشر ثقة المستهلكين في الاقتصاد التركي بنسبة 13 في المائة في مايو (أيار) الحالي على أساس شهري، حسبما أعلنت هيئة الإحصاء التركية أمس (الثلاثاء).
وتم تقييم المؤشر عند 55.3 نقطة في مايو الحالي، بانخفاض أكثر من 8 نقاط مقارنة بشهر أبريل الماضي، الذي شهد ارتفاع المؤشر بنسبة 6.9 في المائة إلى 63.5 نقطة من 59.4 نقطة في مارس السابق عليه.
وتراوح المؤشر في عام 2018 بين 72.7 و57.6 نقطة وكان الأعلى في يوليو والأدنى في أكتوبر (تشرين الأول).
إلى ذلك، كشف تقرير لهيئة الإحصاء التركية عن ارتفاع تكلفة المنتجين الصناعيين غير المحليين في تركيا، خلال أبريل (نيسان) الماضي، مدفوعاً بهبوط العملة وزيادة تكلفة إنتاج السلع المعدة للتصدير إلى الخارج.
وذكر التقرير أن مؤشر أسعار المنتجين غير المحليين صعد بنسبة 33.43 في المائة في أبريل الماضي، مقارنة مع الشهر نفسه من العام السابق.
ويقصد بالمنتجين غير المحليين، أصحاب المصانع العاملين في السوق التركية، وتكون السلع المنتجة مخصصة للتصدير إلى الخارج فقط. ويعني ارتفاع مؤشر أسعار المنتجين غير المحليين، أن تنافسية السلع التركية المصدرة إلى الخارج، أصبحت تواجه صعوبات في التسويق بسبب ارتفاع أسعار الإنتاج، وبالتالي زيادة السعر على المستهلك النهائي، مقارنة مع سلة مماثلة من دول أخرى.
وارتفع مؤشر أسعار المنتجين غير المحليين، بنسبة 4.93 في المائة على أساس شهري مقارنة مع مارس (آذار) 2019. وصعد بنسبة 8.54 في المائة مقارنة مع ديسمبر (كانون الأول) 2018.
وسجل مؤشر أسعار المنتجين غير المحليين ارتفاعاً بنسبة 4.71 في المائة في مؤشر قطاع التعدين واستغلال المحاجر، بينما ارتفع بنسبة بلغت 4.93 في المائة في مؤشر قطاع التصنيع.
وكانت أعلى معدلات الزيادة الشهرية، في الأقسام الفرعية للصناعة؛ وهي مؤشرات الفحم والمنتجات البترولية المكررة بنسبة زيادة بلغت 17.81 في المائة، والمواد الكيميائية والمنتجات الكيماوية بنسبة 6.19 في المائة، والأثاث بنسبة 5.59 في المائة.



أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
TT

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً، وذلك في الوقت الذي اتهم فيه مشرعون الحكومة الأميركية بالتساهل مع موسكو في ظل استمرار حربها على أوكرانيا.

ونشرت وزارة الخزانة الإذن عبر موقعها الإلكتروني في وقت متأخر من يوم الجمعة، مما يسمح للدول بشراء النفط الروسي المحمّل بالفعل في السفن للفترة من 17 أبريل (نيسان) حتى 16 مايو (أيار).

ويأتي الإعفاء في إطار جهود الإدارة الأميركية لكبح أسعار الطاقة العالمية التي ارتفعت بشكل حاد خلال الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ويحل محل إعفاء مدته 30 يوماً انتهى في 11 أبريل. ويستثني الإعفاء أي معاملات لإيران، أو كوبا، أو كوريا الشمالية.

وجاءت الخطوة بعد أن ضغطت دول آسيوية تعاني من صدمة الطاقة العالمية على واشنطن للسماح بوصول إمدادات بديلة إلى الأسواق.

تغيير في موقف وزارة الخزانة

قال متحدث باسم وزارة الخزانة: «مع تسارع المفاوضات (مع إيران)، تريد وزارة الخزانة ضمان توفر النفط لمن يحتاجونه».

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت يوم الأربعاء الماضي إن واشنطن لن تجدد الإعفاء الخاص بالنفط الروسي، ولن يكون هناك إعفاء آخر خاص بالنفط الإيراني، والذي من المقرر أن ينتهي يوم الأحد.

وانخفضت أسعار النفط العالمية 9 في المائة يوم الجمعة، ختام تعاملات الأسبوع، إلى نحو 90 دولاراً للبرميل بعد أن أعادت إيران فتح مضيق هرمز مؤقتاً، وهو ممر بحري استراتيجي في منطقة الخليج. لكن وكالة الطاقة الدولية تقول إن الحرب تسببت بالفعل في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ.

وألحقت الحرب، التي اندلعت قبل أكثر من سبعة أسابيع، أضراراً بأكثر من 80 منشأة للنفط والغاز في الشرق الأوسط، وحذرت طهران من أنها قد تغلق المضيق مرة أخرى إذا استمر الحصار الذي فرضته البحرية الأميركية حديثاً على الموانئ الإيرانية.

وتشكل أسعار النفط المرتفعة تهديداً لأعضاء في «الحزب الجمهوري» الذي ينتمي إليه ترمب قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني). كما واجه ترمب ضغوطاً من دول شريكة بشأن أسعار النفط.

وقال مصدر أميركي، وفقاً لـ«رويترز»، إن دولاً شريكة طالبت الولايات المتحدة بتمديد الإعفاء، وذلك على هامش اجتماعات مجموعة العشرين، والبنك الدولي، وصندوق النقد الدولي في واشنطن الأسبوع الماضي. وتحدث ترمب عن النفط هذا الأسبوع في اتصال هاتفي مع ناريندرا مودي رئيس وزراء الهند، أحد أكبر مشتري النفط الروسي.

وذكر بيسنت الشهر الماضي أن الإعفاء الخاص بالنفط الإيراني، الذي أصدرته وزارة الخزانة في 20 مارس (آذار)، سمح بوصول نحو 140 مليون برميل من النفط إلى الأسواق العالمية، وساعد في تخفيف الضغط على إمدادات الطاقة خلال الحرب.

ضرر مستمر

انتقد مشرعون أميركيون من الحزبين «الديمقراطي» و«الجمهوري» الإدارة، قائلين إن الإعفاءات من العقوبات من شأنها أن تدعم اقتصاد إيران وسط حربها مع الولايات المتحدة، وكذلك اقتصاد روسيا وسط حربها مع أوكرانيا.

ومن الممكن أن تعوق الإعفاءات جهود الغرب الرامية إلى حرمان روسيا من الإيرادات اللازمة لتمويل حربها في أوكرانيا، وأن تضع واشنطن في خلاف مع حلفائها. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن الوقت الحالي ليس مناسباً لتخفيف العقوبات المفروضة على روسيا.

وقال كيريل دميترييف المبعوث الخاص للرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن تمديد الإعفاء الأميركي سيطلق العنان لـ100 مليون برميل أخرى من النفط الروسي، ليصل إجمالي الكمية التي يشملها الإعفاءان إلى 200 مليون برميل.

وأضاف دميترييف، الذي سافر إلى الولايات المتحدة في التاسع من أبريل لعقد اجتماعات مع أعضاء في إدارة ترمب قبل حلول أجل الإعفاء السابق، عبر قناته على «تلغرام»، أن التمديد يواجه «معارضة سياسية شديدة».

وذكر بريت إريكسون، خبير العقوبات في شركة الاستشارات «أوبسيديان» ريسك أدفيزورس، أن التجديد لن يكون على الأرجح آخر إعفاء تصدره واشنطن.

وأضاف: «ألحق الصراع ضرراً مستمراً بأسواق الطاقة العالمية، والأدوات المتاحة لمنحها الاستقرار استُنفدت تقريباً».


العراق يعلن استئناف صادرات النفط من جميع الحقول خلال أيام

يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
TT

العراق يعلن استئناف صادرات النفط من جميع الحقول خلال أيام

يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)

نقلت وكالة الأنباء العراقية الرسمية (واع) اليوم (السبت)، عن وزارة النفط القول إن صادرات الخام من جميع حقول العراق ستستأنف خلال الأيام القليلة المقبلة.

وأفادت 4 مصادر في قطاع الطاقة بأن العراق استأنف صادرات النفط من الجنوب أمس (الجمعة)، بعد توقف دام أكثر من شهر بسبب اضطرابات الملاحة عبر مضيق هرمز، وأنه بدأ تحميل النفط على متن ناقلة واحدة.

وأشارت الوزارة إلى أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة النفط، صاحب بزون، وفقاً للوكالة: «تواصلنا مع الناقلات والشركات الكبيرة من أجل التعاقد لتصدير النفط، والباب مفتوح أمام جميع الشركات»، مبيناً أنه «خلال الأيام القليلة، سنعاود تصدير النفط وجميع الحقول جاهزة للتصدير».

وتابع: «سيبقى الاهتمام بالمنافذ الأخرى مستمراً لتعدد صادرات النفط والنفط الأسود، خلال أيام قليلة، لأن الإسراع بعملية التصدير يجذب الاستقرار وأيضاً لحصد واردات للدولة، بالإضافة إلى تدعيم الإنتاج المحلي من المنتجات النفطية وسد حاجة السوق المحلية من الغاز السائل والجاف لإدامة عمل المحطات الكهربائية».

وفي وقت سابق، أعلنت وزارة النقل عن استقبال موانئ البصرة ناقلة عملاقة لتحميل مليوني برميل من النفط العراقي لأول مرة منذ الإعلان عن افتتاح مضيق هرمز.


حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
TT

حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)

حذّر مسؤول رفيع في مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي من أن الحرب الإيرانية تسببت في وضع الاقتصاد الأميركي تحت مجهر الخطر، منذراً بصدمة تضخمية مماثلة لتلك التي أحدثتها جائحة «كوفيد - 19».

وجاء هذا التحذير على لسان محافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كريستوفر والر، الذي يُعرف تقليدياً بأنه أحد أكثر أعضاء اللجنة ميلاً نحو التيسير النقدي، إلا أن الظروف الراهنة دفعت به نحو تبني نبرة أكثر حذراً. فبعد أن كان العضو الوحيد المطالب بخفض الفائدة في اجتماع يناير (كانون الثاني)، يحذر والر الآن من ركود تضخم قد يُبقي الفائدة مرتفعة لنهاية العام.

تحالف النفط والرسوم

أوضح والر في خطاب ألقاه بولاية ألاباما، أن ما يثير القلق هو تلاقي تأثيرين متزامنين؛ ارتفاع أسعار النفط الناجم عن التوترات الجيوسياسية، مضافاً إليه الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ورأى أن هذا «التحالف» يزيد من احتمالية حدوث موجة طويلة الأمد من ضغوط الأسعار القوية في أكبر اقتصاد بالعالم، قائلاً: «أعتقد أن هناك احتمالاً بأن تؤدي هذه السلسلة من صدمات الأسعار إلى زيادة أكثر استدامة في التضخم، تماماً كما رأينا مع سلسلة الصدمات خلال فترة الوباء».

وتسلط هذه التصريحات الضوء على مخاوف عميقة لدى مسؤولي البنوك المركزية من أن الحرب قد تزعزع ثقة الجمهور في قدرة «الفيدرالي» على السيطرة على الأسعار.

ويستحضر هذا المشهد ذكريات عام 2022، حين قفز معدل التضخم الرئيسي لنفقات الاستهلاك الشخصي إلى أكثر من 7 في المائة نتيجة اضطرابات سلاسل التوريد والحوافز الحكومية، وهو لا يزال حتى اليوم فوق مستهدف اثنين في المائة.

أزمة هرمز وسيناريو الركود التضخمي

على صعيد الأرقام المباشرة، لفت والر إلى أن أثر الحرب ظهر جلياً في مؤشر أسعار المستهلك لشهر مارس (آذار)، الذي ارتفع إلى 3.3 في المائة بعد أن كان 2.4 في المائة، مدفوعاً بأسعار الوقود. وحذر من أن استمرار الصراع وتقييد الملاحة في مضيق هرمز قد يؤدي إلى سيناريو «ركود تضخمي معقد»، حيث يجتمع التضخم المرتفع مع ضعف سوق العمل، مما قد يحرم «الفيدرالي» من القدرة على خفض الفائدة من نطاقها الحالي (3.5 - 3.75 في المائة).

وقال والر، الذي كان المرشح المفضل لدى كثير من الاقتصاديين لخلافة جيروم باول في رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي: «كلما طالت فترة ارتفاع أسعار الطاقة، زادت احتمالات انتشار التضخم في مجموعة واسعة من السلع والخدمات، وبدء ظهور تأثيرات على سلاسل التوريد، وتباطؤ النشاط الاقتصادي والتوظيف. وإذا استمرت الصدمات الواحدة تلو الأخرى، فلن يكون بمقدورنا غض الطرف عن ارتفاع التوقعات التضخمية لدى الأسر والشركات».

هامش المناورة وسوق العمل

وفي تحليل لافت لمرونة السياسة النقدية، أشار والر إلى أن التغيرات الهيكلية في سوق العمل جعلت مستوى خلق الوظائف المطلوب لاستقرار البطالة يقترب من «الصفر». وهذا يعني، حسب رؤيته، أن فقدان بعض الوظائف شهرياً لا يشير بالضرورة إلى ركود اقتصادي، مما يمنح «الفيدرالي» هامشاً للمناورة للإبقاء على أسعار فائدة مرتفعة لفترة أطول إذا استدعى التضخم ذلك، دون الخوف من انهيار مفاجئ في سوق العمل.

وأوضح أنه سيتعين عليه الموازنة بين جانبي «التفويض المزدوج» بين استقرار الأسعار والتوظيف الكامل، مشدداً على أنه قد يختار الإبقاء على سعر الفائدة الحالي إذا فاقت مخاطر التضخم التهديدات التي تواجه سوق العمل.

ترقب الأسواق لنتائج المفاوضات

على الرغم من هذه النبرة التحذيرية، شهدت الأسواق انفراجة مؤقتة يوم الجمعة مع انخفاض أسعار النفط، بعد إعلان الولايات المتحدة وإيران عن بقاء مضيق هرمز مفتوحاً خلال محادثات وقف إطلاق النار التي تنتهي الثلاثاء. ورغم أن والر كان قد صوّت لصالح خفض الفائدة في يناير (كانون الثاني) الماضي، لدعم المقترضين، فإن الأغلبية وقتها فضلت التثبيت، وهو المسار الذي يبدو أن الأسواق قد سلمت به لما تبقى من هذا العام في ظل الظروف الجيوسياسية الراهنة.