تركيا تقيّد عمليات تحويل العملات الأجنبية وتفرض تأخيرها يوماً

قلق بشأن الخطط «غير التقليدية»... وتراجع الثقة في الاقتصاد 13 %

وزارة الخزانة والمالية التركية تخلت عن خطة لتحويل نحو 40 مليار ليرة (6.6 مليار دولار) من الاحتياطات القانونية لدى البنك المركزي لتغطية عجز الميزانية تحت ضغوط من المعارضة (رويترز)
وزارة الخزانة والمالية التركية تخلت عن خطة لتحويل نحو 40 مليار ليرة (6.6 مليار دولار) من الاحتياطات القانونية لدى البنك المركزي لتغطية عجز الميزانية تحت ضغوط من المعارضة (رويترز)
TT

تركيا تقيّد عمليات تحويل العملات الأجنبية وتفرض تأخيرها يوماً

وزارة الخزانة والمالية التركية تخلت عن خطة لتحويل نحو 40 مليار ليرة (6.6 مليار دولار) من الاحتياطات القانونية لدى البنك المركزي لتغطية عجز الميزانية تحت ضغوط من المعارضة (رويترز)
وزارة الخزانة والمالية التركية تخلت عن خطة لتحويل نحو 40 مليار ليرة (6.6 مليار دولار) من الاحتياطات القانونية لدى البنك المركزي لتغطية عجز الميزانية تحت ضغوط من المعارضة (رويترز)

طبقت السلطات التركية إجراءً جديداً في محاولة للتقليل من الضغوط التي تتعرض لها الليرة التركية؛ التي تُمنى بتراجع مستمر منذ بداية العام. وقررت الحكومة فرض تأخير ليوم واحد على عمليات تحويل العملة المحلية إلى العملات الأجنبية التي يقوم بها الأفراد بمبالغ تفوق 100 ألف دولار.
وأصدرت هيئة التنظيم والرقابة على القطاع المصرفي في تركيا تعميماً للبنوك، أمس، بإجراء التسوية لمشتريات العملة الأجنبية التي تفوق 100 ألف دولار أو ما يعادلها من العملات الأخرى، في اليوم التالي لتنفيذها.
وتأتي هذه القيود على بيع الليرة وسط الضغوط التي تواجهها العملة التركية، في ظل عجز ميزان المدفوعات ودخول الاقتصاد حالة الركود للمرة الأولى منذ 10 سنوات.
وكانت وزارة الخزانة والمالية التركية تخلت عن خطة لتحويل نحو 40 مليار ليرة (6.6 مليار دولار) من الاحتياطات القانونية لدى البنك المركزي لتغطية عجز الميزانية، تحت ضغوط من المعارضة التي رأت في الخطوة إجراء غير مسبوق يكشف فشل الحكومة في إدارة اقتصاد البلاد.
وكانت وكالة «رويترز» ذكرت، مؤخراً، أن وزارة الخزانة والمالية التركية تعمل على مشروع قانون لنقل الاحتياطات القانونية لدى البنك المركزي إلى ميزانية الحكومة لتعزيزها.
وأبدى خبراء اقتصاديون قلقاً بشأن الخطة «غير التقليدية» لتحقيق استقرار الليرة التي فقدت 15 في المائة من قيمتها منذ مطلع العام الحالي.
وطبقاً للقوانين المعمول بها في تركيا، يجنب البنك المركزي «احتياطات قانونية» من أرباحه لاستخدامها في ظروف استثنائية، وهي منفصلة عن احتياطاته من النقد الأجنبي التي تضاءلت في الأشهر القليلة الماضية. ووفقاً لبيانات الميزانية العمومية للبنك المركزي، بلغت الاحتياطات القانونية 27.6 مليار ليرة في نهاية 2018. وفي يناير (كانون الثاني) الماضي حول البنك المركزي نحو 37 مليار ليرة من أرباحه إلى الخزانة قبل 3 أشهر من الموعد المقرر.
في سياق متصل، قالت مصادر مطلعة إن الحكومة التركية تسعى إلى جذب البنوك المحلية للمساهمة في مزايدات بيع السندات الحكومية، في أحدث إشارة إلى ازدياد تدخل السلطات التركية في صناعة السياسة المالية والنقدية.
وذكرت وكالة «بلومبرغ» الأميركية، في تقرير نقلاً عن هذه المصادر، أن الحكومة طالبت البنوك بشراء كميات من السندات الحكومية تزيد عما تحتاج إليه كصانعين للسوق، مضيفة أن هذه الخطوة تأتي في الوقت الذي يزداد فيه عجز الميزانية التركية مما أدى إلى ارتفاع أسعار العائد على السندات الحكومية لأعلى مستوى لها منذ نحو 10 سنوات وتراجع الليرة التركية مجددا خلال العام الحالي بعد خسارة 30 في المائة من قيمتها العام الماضي.
ونقل التقرير عن مستثمرين أن الحكومة التركية بدلا عن أن تحد من الإنفاق العام لتحقيق استقرار أسواق المال، فإنها تحاول التأثير مباشرة على أسعار العائد في الأسواق بالتأثير على المقرضين مباشرة.
وقلصت الحكومة في العام الماضي طرح السندات طويلة المدى بالعملة المحلية، رغم ازدياد احتياجاتها المالية، مما أدى إلى انخفاض السيولة في الأسواق.
ووصل عجز الميزانية التركية في أبريل (نيسان) الماضي إلى مستوى قياسي بلغ 100 مليار ليرة (16.5 مليار دولار) في الوقت الذي ازدادت فيه الاحتياجات المالية الفورية للحكومة. وتعتزم الخزانة التركية اقتراض 11 مليار ليرة خلال يونيو (حزيران) المقبل، و19.5 مليار ليرة في يوليو (تموز) المقبل، وهو أكبر طرح للسندات الحكومية منذ فبراير (شباط) الماضي.
في السياق ذاته، كشفت مصادر اقتصادية عن أن الفترة التي تلت إعلان السلطات التركية إعادة انتخابات إسطنبول، شهدت مبيعات فورية من المستثمرين الأجانب لأسهم وسندات تركية بقيمة 554 مليون دولار.
وقالت المصادر إن المبيعات تمت بالكامل خلال الأيام الأربعة التالية لقرار اللجنة العليا للانتخابات في البلاد، الصادر في 6 مايو (أيار) الحالي. وإن القرار عمق من أزمة البورصة التركية وفوت عليها فرصة الاستفادة من الظروف العالمية الإيجابية في الأسواق خلال الفترة الماضية.
وأشارت المصادر إلى أن أموالاً ساخنة بقيمة 71 مليار دولار تدفقت إلى البلدان النامية، من خلال شراء الأجانب الأسهم والسندات في شهري مارس (آذار) وأبريل الماضيين، في حين هرب 1.5 مليار دولار من تركيا خلال الفترة ذاتها، وفقاً لبيانات معهد التمويل الدولي.
وأظهرت بيانات البنك المركزي التركي أن حجم الأموال الساخنة في تركيا (تنعكس في صورة ودائع بالعملة الأجنبية في البنوك نظير أذون خزانة وسندات وأسهم) بنهاية فبراير (شباط) الماضي بلغت 205 مليارات دولار، أي ما يعادل 26 في المائة من قيمة الدخل القومي، بعد أن كانت 10 في المائة في عام 2002 الذي تولى فيه حزب العدالة والتنمية الحاكم السلطة. مما يعني أن الاقتصاد التركي صار يعتمد بشكل مباشر على الأجانب الذين احتفظوا بالأموال الساخنة.
في الوقت ذاته، تراجع مؤشر ثقة المستهلكين في الاقتصاد التركي بنسبة 13 في المائة في مايو (أيار) الحالي على أساس شهري، حسبما أعلنت هيئة الإحصاء التركية أمس (الثلاثاء).
وتم تقييم المؤشر عند 55.3 نقطة في مايو الحالي، بانخفاض أكثر من 8 نقاط مقارنة بشهر أبريل الماضي، الذي شهد ارتفاع المؤشر بنسبة 6.9 في المائة إلى 63.5 نقطة من 59.4 نقطة في مارس السابق عليه.
وتراوح المؤشر في عام 2018 بين 72.7 و57.6 نقطة وكان الأعلى في يوليو والأدنى في أكتوبر (تشرين الأول).
إلى ذلك، كشف تقرير لهيئة الإحصاء التركية عن ارتفاع تكلفة المنتجين الصناعيين غير المحليين في تركيا، خلال أبريل (نيسان) الماضي، مدفوعاً بهبوط العملة وزيادة تكلفة إنتاج السلع المعدة للتصدير إلى الخارج.
وذكر التقرير أن مؤشر أسعار المنتجين غير المحليين صعد بنسبة 33.43 في المائة في أبريل الماضي، مقارنة مع الشهر نفسه من العام السابق.
ويقصد بالمنتجين غير المحليين، أصحاب المصانع العاملين في السوق التركية، وتكون السلع المنتجة مخصصة للتصدير إلى الخارج فقط. ويعني ارتفاع مؤشر أسعار المنتجين غير المحليين، أن تنافسية السلع التركية المصدرة إلى الخارج، أصبحت تواجه صعوبات في التسويق بسبب ارتفاع أسعار الإنتاج، وبالتالي زيادة السعر على المستهلك النهائي، مقارنة مع سلة مماثلة من دول أخرى.
وارتفع مؤشر أسعار المنتجين غير المحليين، بنسبة 4.93 في المائة على أساس شهري مقارنة مع مارس (آذار) 2019. وصعد بنسبة 8.54 في المائة مقارنة مع ديسمبر (كانون الأول) 2018.
وسجل مؤشر أسعار المنتجين غير المحليين ارتفاعاً بنسبة 4.71 في المائة في مؤشر قطاع التعدين واستغلال المحاجر، بينما ارتفع بنسبة بلغت 4.93 في المائة في مؤشر قطاع التصنيع.
وكانت أعلى معدلات الزيادة الشهرية، في الأقسام الفرعية للصناعة؛ وهي مؤشرات الفحم والمنتجات البترولية المكررة بنسبة زيادة بلغت 17.81 في المائة، والمواد الكيميائية والمنتجات الكيماوية بنسبة 6.19 في المائة، والأثاث بنسبة 5.59 في المائة.



انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية انفراجة واسعة واستعادة قوية للزخم عقب قرار إيران بفتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، تزامناً مع هدنة لبنان. وأدى هذا التحول الإيجابي إلى تبدد سريع للمخاوف الجيوسياسية؛ ما دفع أسعار النفط للتراجع بنسبة تجاوزت 10 في المائة، حيث استقر «برنت» عند 88.27 دولار؛ ما خفف الضغوط التضخمية عالمياً.

وانعكس هذا الاستقرار فوراً على أسواق الأسهم التي انتعشت لتسجل مستويات قياسية، مدفوعة بارتفاع شهية المخاطرة لدى المستثمرين.

وفي سوق العملات، تراجع الدولار ليتيح المجال لصعود اليورو والين، بينما واصلت المعادن النفيسة مكاسبها النوعية.

أما أسواق السندات فقد شهدت هدوءاً مع تقليص الرهانات على رفع الفائدة؛ ما يعكس تفاؤلاً كبيراً بعودة استقرار سلاسل الإمداد وتدفقات الطاقة العالمية بسلاسة.


الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
TT

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)

أطلق وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، موقفاً حازماً أكد فيه أن قدرة العالم على مواجهة الأزمات مرهونة بتبني «رؤية استراتيجية موحدة وإصلاحات سريعة»، مُحذراً من أن التفاؤل المفرط في الأسواق قد يحجب حقيقة التحديات الجيوسياسية الراهنة، لا سيما في ظل الصراعات التي تهدد أمن الإمدادات.

كلام الجدعان جاء في مؤتمر صحافي مشترك مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي، وذلك خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين.

وقد توّج الاجتماع بتبني «مبادئ الدرعية» إطاراً تاريخياً لحوكمة صندوق النقد الدولي؛ ما يرسخ مرحلة جديدة من التعاون متعدد الأطراف في مواجهة حالة عدم اليقين العالمي.

الجدعان متحدثاً في المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)

السلام ركيزةً للنمو المستدام

استهل الجدعان المؤتمر بالتأكيد على أن الاقتصاد العالمي قد تعرَّض لاختبارات متلاحقة جراء صدمات متكررة على مدى السنوات القليلة الماضية، ناتجة من الحروب والصراعات، بما في ذلك الصراع الجديد في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أنه بالإضافة إلى الآثار الإنسانية العميقة، فإن الأثر الاقتصادي لهذه الصدمات هو أثر عالمي، وسوف يضرب مرة أخرى الفئات الأفقر والأكثر ضعفاً بشدة، محذراً من أن هذا يأتي في وقت تآكلت فيه مساحة السياسات وضعف فيه التعاون الدولي.

وأشار الجدعان إلى أن الاستجابة المناسبة من حيث السياسات تعتمد على كيفية انتشار الصدمة عبر الاقتصاد المحلي؛ ما يستدعي سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف مدعومة بأطر عمل موثوقة وتعاون دولي.

وشدد على أن إنهاء الحروب والصراعات وتأمين سلام دائم في جميع أنحاء العالم يظل أمراً أساسياً لا غنى عنه لتحقيق النمو المستدام والاستقرار طويل الأجل.

المؤتمر الصحافي المشترك للجدعان وغورغييفا (أ.ف.ب)

مخاطر الصراعات وتداعياتها على أمن الطاقة

وأكد بيان صادر عن اللجنة أن الاقتصاد العالمي ظل صامداً على مدى السنوات القليلة الماضية رغم الصدمات المتكررة، بما في ذلك الحروب والصراعات. ووصف البيان الصراع في الشرق الأوسط بأنه صدمة عالمية رئيسية جديدة، سيعتمد أثرها الاقتصادي على مدتها وكثافتها وتوسعها الجغرافي.

ولفت إلى أنه بات من الواضح بالفعل، من خلال الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية واضطرابات النقل حتى الآن، أنها تشكل تهديداً خطيراً للاقتصاد العالمي، رغم الجهود الملحوظة لاستدامة تدفق الطاقة، بما في ذلك من خلال إعادة توجيه مسارات النقل لتعزيز أمن الإمدادات.

ونوّه الأعضاء إلى أن تأثير الصدمة غير متماثل للغاية عبر البلدان، وإذا طال أمدها، فقد تبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة ممتدة، وتعطل إمدادات المدخلات الرئيسية، وتضخم المخاطر التي تهدد أمن الطاقة والغذاء، والنمو العالمي، والتضخم، وحسابات القطاع الخارجي.

وأشار البيان إلى أن الأوضاع المالية المشددة والتداعيات المحتملة على الاستقرار المالي قد تزيد من الضغط على الآفاق المستقبلية، في وقت يمر فيه العالم بتحولات هيكلية عميقة في التكنولوجيا، والديموغرافيا، والمخاطر المرتبطة بالمناخ، وهي تغييرات ستعيد تشكيل الاقتصادات وتختبر قدرتها على التكيف.

الجدعان يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)

أولويات السياسة الاقتصادية والمالية

أكدت اللجنة أنه في هذه البيئة التي تكتنفها حالة من عدم اليقين الشديد، تتمثل الأولوية القصوى في تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي والمالي، مع تمكين نمو قوي واسع القاعدة، من خلال سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف وموثوقة.

وشددت البنوك المركزية على التزامها القوي بالحفاظ على استقرار الأسعار، عادَّةً أن استقلاليتها والتواصل الواضح ضروريان لمصداقية السياسة وإبقاء توقعات التضخم راسية.

كما أفادت بأن السياسة المالية يجب أن تُعايَر بشكل مناسب وتُرسخ في أطر متوسطة الأجل موثوقة لضمان استدامة الدين، مع إمكانية استخدام تدابير مؤقتة ومستهدفة لحماية الفئات الأكثر ضعفاً حيثما توفرت المساحة المالية.

وأكد الأعضاء استمرارهم في الالتزام بالمعايير الدولية ومراقبة المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي، بما في ذلك تعزيز الرقابة على المخاطر النظامية الناشئة عن الذكاء الاصطناعي، والمؤسسات المالية غير المصرفية، والأصول الرقمية، مع تسخير فوائد الابتكار التكنولوجي.

الإصلاحات الهيكلية والتعاون الدولي

وأشارت اللجنة إلى المضي قدماً في الإصلاحات الهيكلية لتمكين استثمار القطاع الخاص، وزيادة الإنتاجية، وحماية أمن الطاقة.

وأكد الأعضاء مواصلة التعاون لمعالجة الاختلالات العالمية المفرطة والتوترات التجارية وبناء سلاسل إمداد أكثر صموداً، ودعم اقتصاد عالمي عادل ومنفتح، مع التأكيد مجدداً على التزامات أسعار الصرف الصادرة في أبريل (نيسان) 2021.

وعبّر البيان عن ترحيب اللجنة بجدول أعمال السياسة العالمية للمدير العام، مؤكداً على الدور الحاسم لصندوق النقد الدولي في مساعدة الدول عبر مشورة السياسات وتنمية القدرات والدعم المالي بالتعاون مع المؤسسات الأخرى.

دعم الدول الضعيفة ومعالجة الديون

وتعهد البيان بمواصلة دعم البلدان في جهودها لتعزيز الاستقرار والنمو، مع إيلاء اهتمام خاص للبلدان منخفضة الدخل والدول الهشة المتأثرة بالصراعات، لا سيما حيث تتزايد ضغوط الديون. وأكد الأعضاء التزامهم بتحسين عمليات إعادة هيكلة الديون، بما في ذلك في «إطار العمل المشترك»، والمضي قدماً في المائدة المستديرة العالمية للديون السيادية.

ورحَّب البيان بـ«دليل إعادة الهيكلة» المحدث، ودعا إلى تعزيز شفافية الديون من جميع أصحاب المصلحة، بما في ذلك الدائنون من القطاع الخاص.

كما حث البيان على زيادة الدعم للبلدان ذات الديون المستدامة التي تواجه تحديات تمويل قصيرة الأجل عبر تسريع تنفيذ نهج الركائز الثلاث لصندوق النقد والبنك الدولي، والانتهاء من مراجعة إطار استدامة الديون.

تعزيز الرقابة وأدوات الإقراض

أعلن البيان دعم اللجنة لزيادة تركيز الرقابة بناءً على الصرامة التحليلية والإنصاف، والتطلع إلى الانتهاء من المراجعة الشاملة للرقابة ومراجعة برنامج تقييم القطاع المالي (FSAP).

كما أيَّد الأعضاء الجهود المستمرة لتحصين إطار الإقراض الخاص بالصندوق، بما في ذلك مراجعة تصميم البرامج والشروط (ROC) والعمل على أطر السياسة النقدية للبلدان التي تمر بأزمات.

مبادئ الدرعية وحوكمة الصندوق

وفي ختام البيان، أعلن الأعضاء تأييدهم لـ«مبادئ الدرعية التوجيهية» لإصلاحات الحصص والحوكمة، عادِّين إياها إنجازاً جماعياً كبيراً ومعلماً مهماً في أجندة إصلاح حوكمة الصندوق.

وتقدمت اللجنة بالشكر لنواب اللجنة الدولية والمجلس التنفيذي والإدارة على جهودهم، مؤكدة أن هذه المبادئ ستعمل كدليل للمناقشات المستقبلية، بما في ذلك المراجعة العامة السابعة عشرة للحصص.

واختتم البيان بالتأكيد مجدداً على الالتزام بصندوق نقد دولي قوي، وقائم على الحصص، ومزود بموارد كافية ليكون في مركز شبكة الأمان المالي العالمية، مع التطلع إلى الانتهاء من الموافقات المحلية لموافقة الأعضاء على زيادة الحصص بموجب المراجعة العامة السادسة عشرة دون أي تأخير إضافي.


الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات الجيوسياسية بسرعة.

فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني، يوم الجمعة، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار، في خطوة جاءت بالتزامن مع الهدنة في لبنان. وقال عباس عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن عبور السفن عبر المضيق سيجري وفق المسار المنسق الذي أعلنته سابقاً منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان ليخفف جزئياً من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس سريعاً على الأسواق مع تراجع حاد في أسعار النفط عقب التصريحات.

تراجع حاد في أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 10 في المائة يوم الجمعة، مواصلة خسائرها السابقة، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11.12 دولار أو 11.2 في المائة لتسجل 88.27 دولاراً للبرميل عند الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، فيما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 11.40 دولار أو 12 في المائة إلى 83.29 دولار للبرميل.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تصريحات وزير الخارجية الإيراني «تشير إلى خفض التصعيد في حال استمر وقف إطلاق النار، لكن يبقى السؤال ما إذا كان تدفق ناقلات النفط عبر المضيق سيشهد زيادة ملموسة».

ويعكس هذا التراجع انحساراً مؤقتاً في علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الماضية، وسط ترقب المستثمرين لاحتمال تحول وقف إطلاق النار إلى تهدئة أوسع نطاقاً في المنطقة.

الدولار يتراجع أيضاً

تراجع مؤشر الدولار الأميركي بعد إعلان إيران، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.46 في المائة إلى مستوى 97.765. وتراجع الدولار بنسبة 0.6 في المائة إلى 158 يناً، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.1848 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في شهرين.

في المقابل، ارتفع الدولار الكندي أمام نظيره الأميركي يوم الجمعة، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية الكندية. وجرى تداول الدولار الكندي (اللوني) مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 1.366 دولار كندي للدولار الأميركي، بما يعادل 73.21 سنت أميركي، بعد تحركات بين 1.3661 و1.3707 خلال الجلسة.

الأسهم العالمية تواصل مكاسبها

شهدت الأسهم العالمية، التي كانت تتداول بالفعل عند مستويات قياسية، مزيداً من المكاسب عقب الإعلان. وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.4 في المائة، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة.

وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة «بيبرستون»، إن تحسن آفاق الملاحة عبر مضيق هرمز يقلص بشكل واضح علاوة المخاطر الجيوسياسية، ما يدعم شهية المخاطرة في الأسواق. وأضاف أن هذا التحول يفسر رد الفعل الإيجابي في الأسواق.

السندات العالمية تتحرك بحذر

في أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.27 في المائة، بينما سجلت عوائد السندات لأجل عامين 3.74 في المائة، في إشارة إلى توازن حذر في توقعات السياسة النقدية. كما انخفض عائد السندات الحكومية الكندية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.3 نقطة أساس إلى 3.421 في المائة.

وفي أوروبا، تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين إلى أدنى مستوياتها في شهر، بعدما هبطت عوائد «شاتز» لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة والتضخم، بما يصل إلى 11.2 نقطة أساس لتسجل 2.412 في المائة قبل أن تقلص خسائرها إلى 2.43 في المائة، مسجلة تراجعاً يومياً بنحو 9.6 نقطة أساس. وكانت العوائد قد بلغت أعلى مستوياتها منذ يوليو الماضي في أواخر مارس (آذار) عند نحو 2.77 في المائة.

وأشارت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة؛ إذ قدرت احتمالات الرفع في الاجتماع المقبل بنحو 8 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مع توقعات بوصول سعر فائدة الإيداع إلى 2.44 في المائة بنهاية العام مقابل 2.55 في المائة سابقاً.

المعادن النفيسة ترتفع

أما في أسواق المعادن النفيسة، فقد ارتفع الذهب الفوري بنحو 2 في المائة إلى 4881 دولاراً للأونصة، كما صعدت الفضة بأكثر من 5 في المائة إلى 82.30 دولار، والبلاتين بنسبة 3 في المائة إلى 2149.15 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3 في المائة إلى 1600.88 دولاراً، مدعومة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة رغم تراجع النفط.