«الإبقاء على تخفيضات الإنتاج» يرفع أسعار النفط

TT

«الإبقاء على تخفيضات الإنتاج» يرفع أسعار النفط

ارتفع النفط إلى أعلى مستوياته في عدة أسابيع أمس (الاثنين)، بعدما أوضحت «أوبك» أنها ستبقي على الأرجح على تخفيضات الإنتاج التي ساعدت في دعم الأسعار هذا العام، بينما تواصل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.
وبحلول الساعة 06:04 بتوقيت غرينتش، كان خام برنت مرتفعاً 90 سنتاً، بما يعادل 1.3 في المائة، إلى 73.11 دولار للبرميل، بعد أن لامس في وقت سابق 73.40 دولار، وهو أعلى سعر له منذ 26 أبريل (نيسان) الماضي.
وزاد الخام الأميركي غرب تكساس الوسيط 71 سنتاً، أو 1.1 في المائة، مسجلاً 63.47 دولار للبرميل. وكان الخام الأميركي قد بلغ 63.81 دولار في وقت سابق، وهي ذروته منذ أول مايو (أيار) الحالي.
وأول من أمس (الأحد)، قال وزير الطاقة السعودي خالد الفالح إنه يوجد توافق داخل منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، ومنتجي النفط المتحالفين معها، على خفض مخزونات الخام «رويداً»، لكنه سيظل متجاوباً مع متطلبات «سوق هشة».
وأبلغ وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي الصحافيين في وقت سابق بأن المنتجين قادرون على سد أي فجوة بالسوق، وأن تخفيف تخفيضات المعروض ليس القرار الصائب.
كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد هدد طهران يوم الأحد، مغرداً بأن اندلاع حرب سيكون «نهاية رسمية» لإيران، في حين قالت السعودية إنها مستعدة للرد «بكل قوة»، وإن تفادي الحرب بيد طهران.
يأتي ذلك عقب هجمات الأسبوع الماضي على أصول نفطية سعودية، وإطلاق صاروخ يوم الأحد على «المنطقة الخضراء» شديدة التحصين في بغداد، انفجر قريباً من السفارة الأميركية.
وقال جريج مكينا، الاستراتيجي في «مكينا ماكرو»، لـ«رويترز» بالبريد الإلكتروني: «الفالح والإمارات كلاهما بدد مقترحات زيادة الإنتاج مطلع الأسبوع، ثم جاء الرئيس ترمب ليتحدى إيران عملياً، فتضافرت بذلك جميع العوامل اللازمة لصنع عاصفة قصيرة المدى لأسعار النفط».
وأبدت السعودية والإمارات، الأحد، قلقهما إزاء زيادة المخزونات النفطيّة العالميّة، وذلك خلال اجتماع أكّدت فيه الدول المصدّرة للنفط في منظّمة «أوبك» وخارجها تصميمها على ضمان استقرار السوق، في وقت يشهد فيه الخليج توترات متصاعدة، على خلفية النزاع الأميركي - الإيراني.
وقال وزير الطاقة السعودي خالد الفالح، خلال مؤتمر صحافي في جدة التي استضافت الاجتماع: «نرى أنّ المخزونات لا تزال ممتلئة»، وأضاف: «لا أحد بيننا يُريد مخزونات متضخّمة. علينا أن نكون حذرين»، في إشارة إلى الأوضاع التي كانت سائدة أواخر عام 2018، والتي أدت إلى تدهور أسعار الذهب الأسود.
وأشار الفالح إلى أنّ «هناك إجماعاً على البقاء على مسار خفض مخزونات النفط»، وعلى مواصلة العمل لتحقيق التوازن بين العرض والطلب.
ولم تُشارك إيران، العضو في المنظّمة التي يخضع قطاعها النفطي لعقوبات أميركيّة، في الاجتماع. وكانت أربع سُفن، بينها ثلاث ناقلات نفط ترفع اثنتان منها علم السعودية، قد تعرّضت لأعمال «تخريبيّة» قبالة الإمارات قبل أسبوع، قبل أن يشنّ المتمردون اليمنيون المقربون من إيران هجوماً ضد محطتَي ضخ لخط أنابيب نفط رئيسي في السعودية بطائرات بلا طيار. واتهمت السعودية، الخميس، إيران بإعطاء الأوامر للمتمردين اليمنيين بمهاجمة منشآتها النفطية.
وأبدت الدول الأعضاء في «أوبك»، في بيان ختامي نشرته وكالة الأنباء السعودية (واس)، ارتياحها حيال الدور المهم الذي لعبه «إعلان التعاون» في عملية تعافي سوق النفط التي شهدها الربع الأول من عام 2019، مقارنة بالربع الأخير من عام 2018، مدعوماً بالمستوى العالي من الالتزام لتعديلات الإنتاج الطوعية من جانب الدول المشاركة، حيث وصل معدل الالتزام في شهر أبريل الماضي إلى 168 في المائة، وبلغ المعدل المتوسط للامتثال 120 في المائة منذ يناير (كانون الثاني) 2019 حتى الآن.
ومن جهتها، نقلت وكالات الأنباء الروسية عن وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك قوله، الأحد: «نحن مستعدون، خصوصاً، لدرس تخفيف بعض المعايير، وإعادة الإنتاج إلى ما كان عليه في شكل جزئي، إذا اقتضى الطلب ذلك».
ورغم تراجع الصادرات النفطية في إيران وفنزويلا، واتفاق خفض الإنتاج بـ1.2 مليون برميل في اليوم منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، يُواصل المخزون العالمي الارتفاع، مما يؤدّي إلى انخفاض في أسعار النفط.
وذكرت منظمة الدول المصدرة والوكالة الدولية للطاقة هذا الشهر أن إمدادات النفط تراجعت في أبريل (نيسان)، مع بدء تطبيق العقوبات الأميركية المشددة على إيران، والتزام الدول النفطية بخفض الإنتاج.



النفط يتراجع بعد اتفاق السلطات العراقية والكردية على اتفاقية تصدير

ناقلات نفط في مضيق سنغافورة (رويترز)
ناقلات نفط في مضيق سنغافورة (رويترز)
TT

النفط يتراجع بعد اتفاق السلطات العراقية والكردية على اتفاقية تصدير

ناقلات نفط في مضيق سنغافورة (رويترز)
ناقلات نفط في مضيق سنغافورة (رويترز)

تراجعت أسعار النفط يوم الأربعاء، مقلّصة بعض مكاسبها الحادة التي حققتها يوم الثلاثاء، بعد أن توصلت الحكومة العراقية والسلطات الكردية إلى اتفاق لاستئناف صادرات النفط عبر ميناء جيهان التركي، مما خفف قليلاً من المخاوف بشأن إمدادات الشرق الأوسط.

ولكن مع عدم وجود أي مؤشرات على خفض حدة الصراع الإيراني، الذي أدى إلى توقف صادرات النفط من الشرق الأوسط إلى حد كبير، استقرت أسعار العقود الآجلة لخام برنت فوق 100 دولار للبرميل خلال الجلسات الأربع الماضية على التوالي.

وبعد ارتفاعها بأكثر من 3 في المائة يوم الثلاثاء، تراجعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 67 سنتاً، أو 0.65 في المائة، لتصل إلى 102.75 دولار للبرميل بحلول الساعة 02:09 بتوقيت غرينتش يوم الأربعاء. انخفض سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 1.18 دولار، أي بنسبة 1.23 في المائة، ليصل إلى 95.03 دولار.

وذكرت وسائل الإعلام الرسمية أن وزير النفط العراقي، حيان عبد الغني، صرّح بأن تدفقات النفط من ميناء جيهان من المتوقع أن تبدأ الساعة 07:00 بتوقيت غرينتش يوم الأربعاء. وكان مسؤولان نفطيان قد صرّحا الأسبوع الماضي بأن العراق يسعى لضخ ما لا يقل عن 100 ألف برميل من النفط الخام يومياً عبر الميناء.

وقال توني سيكامور، محلل الأسواق في شركة «آي جي: «مع أن هذا يُساعد ويُتيح بعض الوقت، إلا أن ضخ 100 ألف برميل يومياً لا يُحدث تغييراً جذرياً، إذ لا يزال العراق يخسر نحو مليوني برميل يومياً».

انخفض إنتاج النفط من حقول النفط الرئيسية في جنوب العراق، حيث يُنتج ويُصدّر معظم نفطه الخام، بنسبة 70 في المائة ليصل إلى 1.3 مليون برميل يومياً فقط، وفقًا لمصادر في 8 مارس (آذار)، وذلك نتيجةً لإغلاق مضيق هرمز الحيوي فعليًا بسبب الصراع الإيراني، والذي يمر عبره نحو 20 في المائة من النفط العالمي.

وأكدت إيران يوم الثلاثاء مقتل رئيس جهاز أمنها علي لاريجاني في هجوم إسرائيلي. وهو بذلك أرفع شخصية تُستهدف منذ اليوم الأول للحرب الأميركية الإسرائيلية.

وقال مسؤول إيراني رفيع المستوى إن المرشد الأعلى الجديد لإيران رفض عروض خفض التصعيد التي قدمتها دول وسيطة.

وأعلن الجيش الأميركي يوم الثلاثاء أنه استهدف مواقع على طول الساحل الإيراني قرب مضيق هرمز، لأن الصواريخ الإيرانية المضادة للسفن تُشكل خطراً على الملاحة الدولية هناك.

أثار مقتل لاريجاني والغارات العسكرية الأميركية على مواقع ساحلية إيرانية قرب مضيق هرمز بعض الآمال في إمكانية إنهاء الصراع في وقت أقرب، حسبما ذكر مينغيو غاو، كبير الباحثين في مجال الطاقة والكيماويات في شركة «تشاينا فيوتشرز».

وذكرت مصادر في السوق، نقلاً عن بيانات معهد البترول الأميركي الصادرة يوم الثلاثاء، أن مخزونات النفط الخام الأميركية ارتفعت بمقدار 6.56 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 13 مارس (آذار).

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» أن من المتوقع أن تكون مخزونات النفط الخام الأميركية قد ارتفعت بنحو 380 ألف برميل في الأسبوع المنتهي في 13 مارس.


«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
TT

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)

دخلت تداعيات حرب إيران مرحلة جديدة من التأثير على الشركات العالمية، حيث أصبحت مجموعة «هانيويل» (Honeywell) الأميركية أول عملاق صناعي خارج قطاعي الطاقة والطيران يحذر من تأجيل في إيرادات الربع الأول بسبب اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط.

وأوضح الرئيس التنفيذي للمجموعة، فيمال كابور، أن شلل مسارات التجارة قد يدفع ببعض الإيرادات المتوقعة في مارس (آذار) إلى الربعين الثاني والثالث، في إشارة واضحة إلى عمق الصدمة التي أصابت سلاسل التوريد العالمية.

وكشف كابور، خلال مؤتمر «بنك أوف أميركا» العالمي للصناعة، أن 5 في المائة من مواقع عمل المجموعة في الشرق الأوسط تأثرت بشكل مباشر، حيث أُغلق بعضها جزئياً أو كلياً نتيجة الصراع. ورغم تأكيد الشركة على ثبات توقعاتها لعام 2026، فإن أسهمها تراجعت بنسبة 1.7 في المائة فور صدور التصريحات، لتصل خسائر السهم منذ اندلاع الحرب قبل نحو أسبوعين إلى 3.7 في المائة.

تعدّ «هانيويل»، المورد الرئيسي لوزارة الدفاع الأميركية، أن ما يحدث حالياً هو «تحدٍ تكتيكي» عابر، لكنها أقرت بأن المنطقة التي تساهم بحصة تقترب من 10 في المائة من إجمالي إيراداتها، باتت تعاني من تعطل تدفق المواد الخام وزيادة تكاليف الشحن. ويأتي هذا التحذير ليرفع وتيرة القلق لدى المستثمرين حول مصير هوامش الربح للشركات الكبرى، في ظل قفزة أسعار الطاقة والشكوك المحيطة بموثوقية طرق التجارة الحيوية.


عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)

أعلنت شركة الملاحة الفرنسية العملاقة «سي إم آيه - سي جي إم» (CMA CGM)، يوم الثلاثاء، تدشين «ممرات برية بديلة» عبر أراضي السعودية والإمارات، لضمان استمرار تدفق البضائع إلى دول الخليج. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية لمواجهة الشلل الذي أصاب حركة السفن في مضيق هرمز نتيجة الحرب، حيث اعتمدت الشركة «ميناء جدة الإسلامي» قاعدة ارتكاز رئيسية لاستقبال الشحنات القادمة من الصين وآسيا، ونقلها براً إلى الموانئ الشرقية في الدمام وجبل علي.

وأوضحت الشركة، التي تعد ثالث أكبر ناقل للحاويات في العالم، أن الجهاز اللوجيستي الجديد سيربط ميناء جدة (غرب السعودية) بميناء الملك عبد العزيز بالدمام (شرقاً) عبر الشاحنات، مما يسمح بربط التدفقات التجارية نحو المتوسط وآسيا دون التعرض لمخاطر المرور عبر مضيق هرمز. كما أشارت إلى أن الموانئ الحيوية مثل «جبل علي» و«خليفة» و«الشارقة»، التي تقع شمال المضيق، باتت متعذرة الوصول بحراً، ما استوجب تفعيل الحلول البرية لفك الحصار عنها.

توسيع شبكة «الممرات البديلة»

وتتضمن الخطة أيضاً استخدام موانئ «خورفكان» و«الفجيرة» في الإمارات، وميناء «صحار» في سلطنة عمان - الواقعة جنوب المضيق – باعتبارها نقاط وصول بديلة تُربط بشبكة طرق برية لإيصال الحاويات إلى وجهاتها النهائية. كما كشفت الشركة عن ممرات لوجيستية «متعددة الوسائط» تنطلق من ميناء العقبة الأردني باتجاه بغداد والبصرة في العراق، ومن ميناء مرسين التركي لتأمين احتياجات شمال العراق.