مبابي يثير الجدل بتصريحاته حول مستقبله في سان جيرمان

نال جائزة أفضل لاعب بالدوري الفرنسي وفتح باب الرحيل لريـال مدريد

مبابي خلال تسلمه جائزة أفضل لاعب في فرنسا (أ.ف.ب)  -  زيدان يضع مبابي ضمن خططه لإعادة بناء ريـال مدريد (أ.ف.ب)
مبابي خلال تسلمه جائزة أفضل لاعب في فرنسا (أ.ف.ب) - زيدان يضع مبابي ضمن خططه لإعادة بناء ريـال مدريد (أ.ف.ب)
TT

مبابي يثير الجدل بتصريحاته حول مستقبله في سان جيرمان

مبابي خلال تسلمه جائزة أفضل لاعب في فرنسا (أ.ف.ب)  -  زيدان يضع مبابي ضمن خططه لإعادة بناء ريـال مدريد (أ.ف.ب)
مبابي خلال تسلمه جائزة أفضل لاعب في فرنسا (أ.ف.ب) - زيدان يضع مبابي ضمن خططه لإعادة بناء ريـال مدريد (أ.ف.ب)

فتح المهاجم الشاب كيليان مبابي باب التكهنات على مصراعيه بشأن مستقبله الكروي، بتصريحاته حول وصوله إلى نقطة تحول في مسيرته وأنه لا يستبعد الاستمرار مع ناديه الحالي باريس سان جيرمان، كما لا يستبعد أيضا الرحيل إلى ناد آخر لبدء مشروع جديد.
ولدى تسلمه جائزة أفضل لاعب في الدوري الفرنسي لكرة القدم لموسم 2018 - 2019 أعرب مبابي عن رغبته بتولي مسؤوليات أكبر في ناديه باريس سان جيرمان «أو في مكان آخر». وقال: «وصلت لنقطة تحول في مسيرتي، لقد اكتشفت الكثير من الأشياء هنا والآن أشعر أنني ربما وصلت لمرحلة تحمل المزيد من المسؤوليات، ربما هنا في باريس الذي يروق لي العمل معه أو في مكان آخر مع مشروع جديد».
ونقلت صحيفة ليكيب عن مبابي: «إنها نقطة تحول، وهذه هي اللحظة المناسبة للتصريح بذلك. أنا صريح وعندما أنطق بشيء فإنني أعنيه».
وهيمن مبابي، 20 عاما، على جوائز حفل الرابطة، حيث أصبح أول لاعب يجمع بين جائزة أفضل لاعب وأفضل لاعب شاب في موسم واحد من الدوري الفرنسي، كما أصبح أصغر لاعب يحصد الجائزة منذ تدشينها من قبل من رابطة اللاعبين المحترفين موسم 1993.1994-
ونجح باريس سان جيرمان بطل الدوري الفرنسي في الحفاظ على جائزة أفضل لاعب للموسم الرابع على التوالي بعد أن هيمن لاعبو الفريق زلاتان إبراهيموفيتش وإدينسون كافاني ونيمار على الجائزة في المواسم الثلاثة الماضية.
وتصدر مبابي قائمة هدافي الدوري الفرنسي برصيد 32 هدفا. وأصبح مبابي أول لاعب يجمع بين جائزة أفضل لاعب وأفضل لاعب شاب في موسم واحد.
وبرز اللاعب البالغ من العمر 20 عاما في الموسمين الماضيين إلى حد بات يعتبر من أبرز المواهب التي أنجبتها الكرة الفرنسية منذ أعوام طويلة، وساهم بشكل أساسي في قيادة منتخب بلاده إلى لقب مونديال روسيا 2018؛ حيث سجل أربعة أهداف أحدها في النهائي ضد كرواتيا (4 - 2).
ولمع نجم مبابي بداية مع فريق موناكو حيث أحرز لقب الدوري المحلي عام 2017، قبل أن ينتقل في صيف العام ذاته إلى نادي العاصمة بصفقة قدرت قيمتها بـ180 مليون يورو، جعلت منه ثاني أغلى لاعب في تاريخ اللعبة بعد زميله البرازيلي نيمار الذي قدم في الصيف نفسه من برشلونة الإسباني لقاء 222 مليون يورو.
وفي تصريحات لاحقة أدلى فيها في المنطقة الإعلامية المختلطة، لم يشف المهاجم السريع غليل الصحافيين الباحثين عن أجوبة على الأسئلة التي طرحها تلميحه لاحتمال الرحيل عن النادي. وقال: «بالنسبة إلي، كانت هذه اللحظة لقول ما قلته، عندما أقول أمرا، أكون قد فكرت فيه».
وتتحدث تقارير صحافية، لا سيما في الآونة الأخيرة، عن احتمال انتقال مبابي إلى ريـال مدريد الإسباني حيث سيلعب تحت إشراف مواطنه زين الدين زيدان الذي عاد هذا الموسم لقيادة الإدارة الفنية للنادي الملكي، ومن المتوقع أن يبذل نشاطا كبيرا في سوق الانتقالات المقبلة ويجري تعديلات على تشكيلته، سعيا لإعادة الألق في الموسم المقبل إلى الفريق الأبيض بعد موسم مخيب للآمال محليا وقاريا.
ويحتاج مبابي إلى تسجيل خمسة أهداف في المباراة الأخيرة لفريقه هذا الموسم ضد رينس بنهاية الأسبوع المقبل، لينتزع الحذاء الذهبي الأوروبي، من الأرجنتيني ليونيل ميسي قائد برشلونة الذي اختتم مشواره هذا الموسم في الدوري الإسباني (الليغا) برصيد 36 هدفا.
وقال مبابي: «أقول لنفسي إذا خسرت (لم يفز بالحذاء الذهبي)، فسأكون قد خسرت بمواجهة ميسي، أحد أفضل اللاعبين في التاريخ، معرفتي أنني بقيت على تنافس معه حتى المباراة الأخيرة هو موضع فخر بالنسبة إلي».
وكانت لتصريحات مبابي ردود فعل في الوسط الكروي الفرنسي؛ حيث علق الحارس السابق لسان جيرمان جيروم ألونزو قائلاً: «مبابي قد يكون يريد إيصال رسالة لإدارة النادي المملوك لـ(شركة قطر للاستثمارات)، مفادها: (أريد أن أبقى لفترة طويلة لكن أعطوني الوسائل لأصبح بطلاً لأوروبا. إذا لم يمض المشروع قدماً، فسأرحل)».
وأضاف ألونزو: «طلب مبابي منحه مسؤوليات أكبر يطرح علامات استفهام، لأنه يأتي بعد نحو أسبوعين من تصريحات مشابهة لنيمار. يجب ألا تشهد صفوف باريس سان جيرمان حرب قادة أو انقساماً في غرف الملابس». وتابع: «هل يشعر كيليان بنقص في الإقرار بدوره من قبل الجهاز الفني (بإشراف الألماني توماس توخيل) أو تفضيل نيمار عليه؟ عباراته هي طريقته ليقول: (أنا هنا أيضا)!». وفي ظل هذا الغموض، قد يخرج ريـال مدريد الرابح الأكبر.
التقارير تتحدث في الآونة الأخيرة عن احتمال انتقال مبابي إلى ريـال؛ المقبل على عملية إعادة بناء بقيادة زيدان العائد للإشراف عليه هذا الموسم بعد أداء مخيب محلياً وخسارة اللقب «المثلث» في دوري الأبطال.
وبحسب صحيفة «ماركا» الرياضية الإسبانية: «مبابي يعرف أن ريـال ينتظره، ولا يمكن أن يغفل مجدداً عن فرصة ضم اللاعب؛ الذي يتوقع أن يحمل المشعل من (الأرجنتيني ليونيل) ميسي و(البرتغالي كريستيانو) رونالدو في الأعوام المقبلة»، وأن يبلغ مرتبة حامل الكرة الذهبية لأفضل لاعب.
وبحسب الصحافة الإسبانية، يبدي ريـال استعداده لكسر الرقم القياسي العالمي للانتقالات، ودفع 280 مليون يورو لجذب مبابي إلى «سانتياغو برنابيو».
الآن، ومع اقتراب موسم الانتقالات الصيفية، الأرجح أن تصريحات مبابي ستبقى في صدارة العناوين إلى أن يصدر إعلان حاسم؛ إما بتأكيد استمراره مع سان جيرمان، أو الرحيل عنه إلى وجهة أخرى.
وبحسب مصدر متابع للشؤون الكروية الفرنسية فضل عدم كشف اسمه، فإن مبابي «ارتكب خطأ» بتصريحاته، موضحاً: «قام بأمر يناقض أسلوب زيدان الذي جعل من التستر معياراً في مسيرته، بينما هو (مبابي) اختار أن يستخدم وسائل الإعلام لتحقيق غايات استراتيجية». وأضاف: «تصريحه كان مخاطرة، قد يكون إيجابياً لصالحه على المدى القصير، لكن على المدى المتوسط يمكن أن يخلق مناخاً من عدم الثقة بينه وبين الأندية الأخرى، وسوء فهم من قبل المشجعين، لا سيما أن اللاعب قد يصبغ من الآن بصورة الطفل المدلل».


مقالات ذات صلة

ريال مدريد... نهاية الهيبة الأوروبية

رياضة عالمية تحوَّل خروج ريال مدريد من دوري أبطال أوروبا زلزالاً إعلامياً (إ.ب.أ)

ريال مدريد... نهاية الهيبة الأوروبية

تحوَّل خروج ريال مدريد من دوري أبطال أوروبا زلزالاً إعلامياً واسعاً في الصحافة الإسبانية والأوروبية، التي لم تتعامل مع النتيجة كخسارة عادية.

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة عالمية كين يحتفل بتأهل بايرن ميونيخ وسط خيبة أمل لاعبي الريال (أ.ف.ب)

بايرن وريال… صراع يتجاوز حدود التكتيك

في ليلة أوروبية استثنائية على ملعب «أليانز أرينا» بلغ بايرن ميونيخ نصف نهائي دوري أبطال أوروبا، عقب فوزه على ريال مدريد بنتيجة 4-3.

The Athletic (ميونيخ)
رياضة عالمية فلورنتينو بيريز (رويترز)

بيريز: غياب الألقاب عن ريال مدريد يُعد فشلاً

في مشهد يعكس حجم التوتر داخل أروقة ريال مدريد، لم ينتظر الرئيس فلورنتينو بيريز طويلاً عقب الخروج الأوروبي أمام بايرن ميونيخ.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية هوغو إيكيتيكي (أ.ب)

ليفربول يؤكد نهاية موسم إيكيتيكي... وغيابه عن كأس العالم للإصابة

أكد حامل لقب الدوري الإنجليزي لكرة القدم، ليفربول، بعد منتخب فرنسا، الخميس، أنَّ مهاجمه هوغو إيكيتيكي سيغيب عما تبقَّى من الموسم، إضافة إلى كأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية تتزايد الانتقادات في الصحافة الأوروبية مع اقتراب انطلاق كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

كأس العالم 2026: انتقادات واسعة لتكاليف البطولة الأغلى في التاريخ

البطولة ستكون «الأكثر تكلفة في العصر الحديث»، ليس فقط على مستوى التذاكر، بل أيضاً من حيث تكاليف التنقل والإقامة داخل الولايات المتحدة.

فاتن أبي فرج (بيروت)

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.