إردوغان يتمسك بـ«إس 400» ويتحدث عن إنتاج «إس 500» مع روسيا

إردوغان يتمسك بـ«إس 400» ويتحدث عن إنتاج «إس 500» مع روسيا

الاثنين - 15 شهر رمضان 1440 هـ - 20 مايو 2019 مـ رقم العدد [ 14783]
أنقرة: سعيد عبد الرازق
وسط الجدل المتصاعد مع واشنطن بشأنها، أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أن بلاده لن تتراجع عن صفقة صواريخ «إس 400» الدفاعية الروسية، بل ستشارك مع روسيا في تصنيع صواريخ «إس 500»، مضيفاً أن تركيا ستحصل أيضاً على مقاتلات «إف 35» الأميركية، رغم تهديد واشنطن باستبعاد تركيا من مشروع دولي لتصنيعها ومنعها من الحصول عليها.
وقال الرئيس التركي، في لقاء مع مجموعة من الشباب في قصر «دولمة بهشه» في إسطنبول عقب حفل إفطار ليل السبت/ الأحد، إن تركيا وروسيا ستُنتجان بشكل مشترك منظومة الدفاع «إس 500». وتسببت صفقة شراء أنقرة صواريخ «إس 400» الروسية في توتر العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة، وهما عضوان في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، بسبب اعتراض واشنطن على اقتناء هذه المنظومة في الوقت الذي تسعى فيه لاقتناء مقاتلات «إف 35»، وهو ما قد يؤدي إلى انكشاف تكنولوجيا الناتو على المنظومة الروسية.
وأضاف إردوغان: «تركيا لن تتراجع عن شراء (إس 400)... هذه صفقة مبرمة... وسيكون هناك أيضاً إنتاج مشترك لـمنظومة (إس 500) مع روسيا، بعد (إس 400)».
وترغب تركيا في شراء 100 مقاتلة من طراز «إف - 35» وتخشى الولايات المتحدة من أنّ التكنولوجيا المستخدمة في نظام «إس 400» يُمكن أن تُستخدم في جمع بيانات تقنية عن هذا النوع من المقاتلات التابعة لحلف «الناتو»، ما قد يسمح بوصول روسيا أيضاً إلى تلك البيانات، وأوقفت واشنطن تسليم معدات أرضية خاصة بهذه الطائرات إلى تركيا مؤخراً. وفي حال نفذت تركيا اتفاقها مع موسكو، يمكن أن تكون عرضة للعقوبات بموجب قانون أميركي ينصّ على فرض عقوبات اقتصاديّة على أي دولة توقّع عقود تسليح مع شركات روسية. وقال إردوغان إن الدراسات الفنّية التي أجرتها تركيا تظهر أنه ليست هناك مشكلة في التوافق التشغيلي بين نظام «إس 400» وطائرات «إف 35»، وأكد أن تركيا ستتسلّم طائرات «إف 35» «عاجلاً أو آجلاً». كما ستحصل على نظام «إس 400» في يوليو (تموز) المقبل، كما هو مقرر في عقد الصفقة مع روسيا، «لكنّ هذا الموعد قد يتمّ تقديمه»، كما قال إردوغان.
وقال الرئيس التركي: «إنهم (الأميركيون) يمررون الكرة في منتصف الملعب الآن، ويعبرون عن بعض الرفض. لكن عاجلاً أو آجلاً سنتسلم (طائرات) إف - 35. امتناع الولايات المتحدة عن تسليمها ليس خياراً». وكان إردوغان أعلن في 5 أبريل (نيسان) الماضي، أن أنقرة تسلمت من الولايات المتحدة 3 مقاتلات من طراز «إف 35»، وأنها بانتظار تسلم الرابعة قريباً، كما تلقى طيارون أتراك تدريبات عليها في قاعدة «لوك» الجوية، بولاية أريزونا الأميركية.
على صعيد آخر، نظم موظفون بالتلفزيون التركي الرسمي (تي آر تي) وقفة احتجاجية أمام مبنى الإذاعة بمدينة إسطنبول، اعتراضاً على فصلهم من عملهم من دون أسباب مسبقة، بحجة أنهم «عمالة زائدة».
وشمل القرار، الذي وصف بـ«التصفية»، نقل بعض الموظفين لجهات أخرى لا علاقة لها بالعمل التلفزيوني والإذاعي، مثل نقل بعض المراسلين إلى وزارة الصحة، ونقل فناني الإذاعة إلى وزارة الزراعة، وعدد من المذيعين إلى وزارة البيئة. واعتبر المتضررون من القرار، وعددهم 169 موظفاً، أن المشكلة هي ضعف الإدارة وعدم امتلاكها رؤية لتوظيف العاملين حسب إمكاناتهم، وليس الأمر «عمالة زائدة».
وتساءلت بانو صواش، التي تعمل بالتلفزيون الرسمي منذ 27 عاماً: «ماذا يمكن أن يفعل المذيع في وزارة الزراعة؟ وأي مهمة يمكن أن يقوم بها فنان في إدارة الهجرة؟». واستند القرار بحق العاملين إلى مرسوم رئاسي صادر في يوليو (تموز) 2018 نص على إحالة الموظفين المؤهلين مثل المذيعين والمنتجين والمراسلين وما إلى ذلك إلى مجمع رئاسة موظفي الدولة. واعتبر اتحاد عمال الإذاعة والصحافة، في بيان، أن قرار تصفية 169 موظفاً «هو أكبر مجزرة للعمال في تاريخ تلفزيون وإذاعة الدولة، وأكد أن الهدف من القرار هو فرض الهيمنة السياسية وليس بسبب زيادة العمالة كما يزعمون»، مشيراً إلى أن الحكومة نقلت في شهر أبريل (نيسان) الماضي 280 من العاملين في وكالة أنباء الأناضول إلى وظائف في دواوين الحكومة. ووصف النائب البرلماني عن حزب الشعب الجمهوري علي أوزتونش القرار بأنه عملية احتيال، حيث يتم ترحيل الموظفين المؤهلين من المؤسسة إلى مؤسسات أخرى للعمل بغير تخصصاتهم.
وكانت «تي آر تي» وضعت تحت الإشراف المباشر لرئاسة الجمهورية التركية عقب الانتخابات الرئاسية المبكرة في 24 يونيو (حزيران) 2018، التي دشنت انتقال تركيا إلى النظام الرئاسي. وتملك المؤسسة حالياً 14 محطة تلفزيونية، و5 محطات إذاعية عامة، و5 إقليمية و3 دولية، فضلاً عن مواقع إلكترونية عدة، أحدها يصدر بـ40 لغة، فضلاً عن اللغة التركية.
وفي 20 أبريل (نيسان) الماضي، صدر قرار رئاسي بمنح سلطة الإشراف على وكالة الأناضول للأنباء التابعة للدولة، وتعيين العاملين بها، إلى مكتب اتصالات رئاسة الجمهورية، على أن يتولى أيضاً الرقابة على ميزانيتها سنوياً. وكانت الوكالة تتبع أحد نواب رئيس الوزراء، في النظام البرلماني الذي كان معمولاً به في تركيا قبل أن تتحول إلى نظام رئاسي عام 2018.
وترى المعارضة التركية أن هذه الخطوات والقرارات تأتي في إطار مساعي إردوغان للتحكم في وسائل الإعلام في البلاد بشكل كامل.
وكشف حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة، في تقرير له في مارس (آذار) الماضي، عن سيطرة حزب العدالة والتنمية الحاكم على 95 في المائة من وسائل الإعلام، بخلاف إخفاء الحقائق عن الشعب، وحظر النشر الذي أصبح في ازدياد.
وذكر التقرير أنه بين عامي 2011 و2018، حظرت الحكومة نشر 468 مادة إخبارية، بينما بلغ هذا العدد 34 مادة خلال أول شهرين من عام 2019 الحالي.
ورأى نظمي بيلجين، رئيس جمعية الصحافيين الأتراك، أن «طرح العلاقة بين النظام والإعلام للحساب والمساءلة أمر بالغ الأهمية بالنسبة لحق الشعب التركي في الحصول على الخبر... الإعلام في تركيا بات في قبضة يد واحدة، ونحن حالياً نعيش في نظام إعلامي أكثر من 90 في المائة منه موالٍ للحكومة، فهناك عشرات الصحف التي تصدر بعناوين موحدة لصالح النظام الحاكم. وأصبح الشعب فاقداً للثقة فيما تنشره وسائل الإعلام».
تركيا تركيا أخبار

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة