هل تخطت برامج الواقع حدود المهنية؟

وقف برنامج بريطاني بعد انتحار مشارك فيه

برنامج جيريمي كايل الذي ألغي بعد انتحار ضيف انطلق في عام 2005 وأحرز مشاهدات عالية في المملكة المتحدة (آي تي في)
برنامج جيريمي كايل الذي ألغي بعد انتحار ضيف انطلق في عام 2005 وأحرز مشاهدات عالية في المملكة المتحدة (آي تي في)
TT

هل تخطت برامج الواقع حدود المهنية؟

برنامج جيريمي كايل الذي ألغي بعد انتحار ضيف انطلق في عام 2005 وأحرز مشاهدات عالية في المملكة المتحدة (آي تي في)
برنامج جيريمي كايل الذي ألغي بعد انتحار ضيف انطلق في عام 2005 وأحرز مشاهدات عالية في المملكة المتحدة (آي تي في)

ما هي حدود المسؤولية لوسائل الإعلام والمذيعين في سعيهم إلى تحقيق معدلات مشاهدة أعلى؟ وكيف يمكن رعاية مصالح الأشخاص العاديين، سواء من المشاركين في البرامج أو غيرهم، من انتهاك وسائل الإعلام لخصوصياتهم وتعريضهم للخطر الذي يصل أحياناً إلى حد الانتحار؟
هذه الأسئلة وغيرها ظهرت على السطح مؤخراً بعدما قررت إدارة محطة تلفزيونية بريطانية اسمها «إي تي في» إلغاء برنامج المذيع جيريمي كايل بالمرة بعد انتحار أحد المشاركين فيه، الأمر الذي اعتبرته أوساط الإعلام البريطانية أكبر فضيحة إعلامية في السنوات الأخيرة.
وبلغ من خطورة الأمر أن لجنة برلمانية تحقق الآن في القضية وفي مسألة حدود برامج الواقع بوجه عام، والمسؤولية تجاه المشاركين طوعاً في هذه البرامج. وترى شركات الإنتاج التلفزيوني أن عليها من الآن مراعاة الخط الرفيع بين الدراما المطلوبة من المشاهدين من ناحية، والحفاظ على كرامة وخصوصية، وأحياناً حياة المشاركين في هذه البرامج.
وكان برنامج جيريمي كايل من نوع برامج الواقع الذي يستقبل ضيوفاً لديهم بالفعل مشاكل نفسية وعاطفية وأحياناً عقلية ويواجههم بمشاكلهم. ويتم تقديم البرنامج في جو مشحون بالمشاعر الجياشة التي تصل إلى حد العنف أحياناً بين المشاركين. ويستعين المذيع ببعض أفراد الحراسة من ضخام الأجسام من أجل الحفاظ على النظام أثناء عرض البرنامج.
بدأ تسلسل الأحداث في قضية وقف برنامج كايل، الذي توقف عن البث الآن، عندما تقدم ستيف دايموند للمشاركة في حلقة لإثبات أنه لم يخن خطيبته كما تدعي. وأورد دايموند العديد من الشواهد التي تثبت إخلاصه كما توسل إلى خطيبته أن تصدق إخلاصه لها. وهنا تدخل المذيع كايل واقترح على دايموند أن يخضع لجهاز الكشف عن الكذب على الهواء.
ووافق دايموند وخضع لأسئلة الجهاز وانتظر الجمهور على شغف نتيجة الاختبار الذي أعلنه كايل بكل ثقة أن المشارك في البرنامج يكذب! وهنا انهار دايموند وبعد محاولات لتهدئته غادر الاستوديو مع خطيبته في سيارة خاصة. وظهرت بعد أيام أخبار بانفصالهما ثم إقدام دايموند على الانتحار.
وقررت إدارة «إي تي في» على الفور وقف بث الحلقة. ولكن وسائل الإعلام الأخرى تناولت القضية على أنها فضيحة وطالبت بوقف بث البرنامج بالمرة. وتدخل مكتب رئيسة الوزراء بالضغط على إدارة المحطة لإلغاء البرنامج. وفي النهاية رأت إدارة المحطة التلفزيونية أن السبيل الوحيد للحفاظ على سمعتها هو إلغاء البرنامج.
ونشر المذيع كايل بعدها اعتذاراً قال فيه إن أخبار انتحار دايموند كانت صادمة له ولفريق العمل في البرنامج. ولكن أحد العاملين السابقين في البرنامج أكد أنه غادر وظيفته بسبب معاملة الضيوف المشاركين فيه. فهم من أصحاب المشاكل العاطفية ويمرون بأزمات في علاقاتهم بآخرين، أحياناً من أفراد أسرهم، ويشاركون في البرنامج بعد وعود بالمساعدة المالية وقضاء ليلة في فندق فاخر مع توفر الطعام وأحياناً السجائر لهم.
دايموند ليس الضحية الوحيدة لبرامج الواقع، فهناك على الأقل ضحيتان أخريان في برنامج آخر للشباب اسمه «جزيرة الحب» لا تزيد أعمارهما عن 26 و32 سنة. ولكن انتحارهما جاء بعد فترة من المشاركة في البرنامج ولذلك لم يتم الربط السريع بين ما حدث لهما وبين المشاركة. الفارق أن الضغوط تأتي على المشاركين في برنامج «جزيرة الحب» من وسائل الإعلام الأخرى بعد المشاركة، أما في برنامج كايل فإن الضغوط تكون على الهواء مباشرة.
ويبدو الشعور العام في محطة «إي تي في» أن مثل هذه البرامج التي تعرض حياة المشاركين فيها للخطر هي من مخلفات التسعينات وحان الوقت للتخلص منها. وتم تقدير خسائر المحطة من إلغاء البرنامج بنحو 10 ملايين إسترليني (13 مليون دولار) مع فقدان 60 فنياً لوظائفهم. وكان بعض هؤلاء يبكي عند تأكيد خبر إلغاء البرنامج كما تم سحب عشرة آلاف لقطة مصورة من سلسلة البرنامج من على «يوتيوب»، واختفت صفحة البرنامج التي يتبعها 1.3 مليون مشاهد على «فيسبوك». واختفى كذلك حساب البرنامج على «تويتر».
ولا بد من الاعتراف بأن تاريخ برامج الواقع مرصع بالانتهاكات والضحايا والاحتيال من كل نوع. وهناك العديد من النماذج الموثقة منها محتال بريطاني اسمه نيكولاس راشيان نشر في عام 2002 إعلانات للبحث عن مشاركين في برنامج تلفزيوني جديد يوفر جوائز قدرها مائة ألف إسترليني (130 ألف دولار) للفائزين. وبعد تلقيه مئات الرسائل اختار منها 30 اسماً وطلب منهم الاستعداد للبرنامج الذي سوف يستمر لمدة عام. وكان أحد شروطه هو الاستقالة من الوظائف ومغادرة السكن والحضور إلى الاستوديو (شقة المصور). وفي يوم بداية التصوير اختفى راشيان تماماً. وعند القبض عليه في ضاحية ريتشموند ادعى أنه لم يحصل على أي أموال من المشاركين وتم الإفراج عنه. وكان الدافع هو رغبة راشيان في أن يصبح مخرجاً تلفزيونياً.
في حالة أخرى في أميركا تم القبض على جراح تجميل ومذيعة تلفزيونية واتهامهما بالاغتصاب والانتهاكات لعشرات الضحايا من النساء تحت غطاء المشاركة في برنامج واقع يبث على شاشات التلفزيون. وكشفت التحقيقات بعد ذلك أن الضحايا هم بالآلاف وأن الانتهاكات تم تصويرها بالفيديو بعد تخدير الضحايا.
وتساهم طبيعة برامج الواقع في وقوع المزيد من الضحايا لأنها تعتمد على أشخاص عاديين وليس على ممثلين محترفين. وانتشرت مثل هذه البرامج في عقد التسعينات واشتهر منها برامج مثل «البقاء على قيد الحياة» (Survivor) و«الأخ الأكبر» (Big Brother) التي انتشرت على نطاق عالمي.
وتعتمد هذه البرامج على حوارات سريعة مع المشاركين واعترافات منهم وأحياناً المنافسة بين المشاركين التي يتم بعدها طرد بعضهم من البرامج، إما بطلب من لجنة إشراف على البرنامج أو بطلب المشاهدين.
ومنذ نشأة برامج الواقع وهي تتعرض للانتقاد في العديد من جوانب تقديمها. فهي لا تعرض الواقع حيث تضع المشاركين في مواقف مصطنعة بعد إجراء مونتاج للحلقات وتلقين المشاركين بما يجب أن تكون عليه أدوارهم والانحياز إلى بعض منهم للفوز. كما أن بعض هذه البرامج تتوجه إلى إهانة المشاركين واستغلالهم كما أنها تبتعد عن القيم وتغذي نزعات الجشع المادي لدى المشاركين.
ويعود تاريخ مثل هذه البرامج إلى بدايات البث التلفزيوني نفسه حيث ظهرت في البداية برنامج «الكاميرا الخفية» في أربعينيات القرن الماضي، وكان مستعاراً من برنامج يذاع في الراديو اسمه «الميكروفون الخفي».
- برامج الواقع العربية لها فضائحها أيضاً
> لعل أشهر ضحايا برامج الواقع العربية كانت فتاة المول في مصر التي تحرش بها شاب في مول تجاري تحت بصر كاميرات المراقبة، وانتهى الأمر بالقبض على المتحرش وسجنه لمدة عام. ولكن الأمر لم ينته عند هذا الحد، حيث اعتدى عليها الشاب مرة أخرى بعد خروجه من السجن وأحدث بها إصابة قطعية بالوجه باستخدام سلاح أبيض. وعاد الشاب إلى السجن مرة أخرى.
ولكن ما حدث تلفزيونياً كان تأثيره على الفتاة أكثر فداحة من الناحية النفسية، فقد تم استدعاؤها إلى الاستوديو كضحية يتعاطف معها الجمهور المصري، وخرجت منه في النهاية كفتاة مشكوك في سمعتها بفضل مذيعة أهدرت أصول المهنة من أجل رفع شعبية برنامجها. فقد أباحت لفريق البرنامج تفريغ صور خاصة من هاتف الفتاة، ومن دون استشارتها أو علمها، لكي «تفضح حقيقتها» وتثبت أن هناك علاقة بينها وبين الشاب الذي اعتدى عليها.
وانتهى الأمر بوقف البرنامج والمذيعة. وفي حالة أخرى للمذيعة نفسها تورطت في خطف أطفال ضمن حلقة عن الاتجار في الأطفال، شاركت من خلاله في جريمة دفع مبالغ مالية لمجرمين شاركوا في خطف أطفال من أجل تسجيل الحوار معهم. وانتهى الأمر بالقبض على المذيعة ومعدي البرنامج للتحقيق معهم.
وفي تونس كشف تحقيق عن برامج الواقع في التلفزيون التونسي أنها لا تمت بصلة إلى الواقع ولاحظ التحقيق أن الفئات التي تبدي اعتراضها وسخطها على هذه البرامج هي نفسها الفئات الأكثر إقبالا على مشاهدتها ومناقشتها.
وتتعرض برامج الواقع التونسية إلى حالات إنسانية وإلى العلاقات بين الأفراد تحت أسماء مثل «سرك في بير» و«المسامح كريم». وقال مراقب لبرامج الواقع التونسية إنه يحق لكل من هب ودب أن يتصل بهذه البرامج ليروي حكايات تبث مباشرة، قد تكون من محض مخيلته دون أي تحرٍ أو دقة، الأمر الذي يظهر المجتمع التونسي وكأنه «متفسخ أخلاقياً».
وتعرض عدة برامج واقع تونسية روايات يندى لها الجبين لتكون في اليوم التالي حديث الـ«فيسبوك». وهي برامج تستقطب فئات مهمشة من المجتمع لم تحظَ بمستويات ثقافية أو تعليمية لائقة. ويرى حبيب بن بلقاسم أستاذ الإعلام في جامعة الملك سعود أن المنافسة الشديدة بين وسائل الإعلام أدت إلى السعي وراء الإثارة التي يساء استخدامها. ومع ذلك فإن برامج الواقع العربية في تونس وغيرها ما زالت تلقى نسب مشاهدة عالية ومتزايدة.



«شمس» السعودي لسبر أغوار الطقس الفضائي

شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)
شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)
TT

«شمس» السعودي لسبر أغوار الطقس الفضائي

شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)
شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)

أعلنت «وكالة الفضاء السعودية» إطلاق قمرها الاصطناعي الجديد «شمس» والتواصل معه بنجاح، ضمن مهمة «آرتيمس2»، وبذلك لم تعد السعودية الشريك العربي الأول في هذا البرنامج الطموح فقط، بل قدمت للعالم أول مهمة وطنية مختصة في سبر أغوار «طقس الفضاء».

ويمثل «شمس» محطة فارقة في مسيرة الابتكار السعودي؛ حيث وُلد في المختبرات السعودية بكفاءات محلية، ليتحول من طموح وطني إلى عين علمية ترصد تقلبات النشاط الشمسي. وسيتيح تغطية واسعة لرصد النشاط الإشعاعي، وسيسهم في تعزيز موثوقية واستدامة القطاعات الحيوية المرتبطة بالفضاء، مثل الاتصالات والطيران والملاحة، من خلال توفير بيانات علمية تمكّن الجهات المعنية من رفع الجاهزية التشغيلية، وتعزيز أمن البنية التحتية التقنية التي يعتمد عليها العالم في حياته اليومية.


مصريون يغيّرون عادات راسخة في الطعام بفضل «الفضاء الإلكتروني»

وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
TT

مصريون يغيّرون عادات راسخة في الطعام بفضل «الفضاء الإلكتروني»

وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)

اكتسبت الأم المصرية عزة فؤاد (57 عاماً) عادات جديدة في الطبخ بفعل تنقلها بين صفحات الطباخين على مواقع التواصل الاجتماعي، ما أضفى تجديداً على سفرتها، وبنى جسراً للتواصل مع أبنائها لمحاولتها مسايرتهم فيما يفضلونه من وجبات.

وتقول عزة، وهي ربة منزل تسكن منطقة المعادي (جنوب القاهرة)، إنها على عكس شخصيتها المحافظة، والرافضة للعديد من «التقاليع الحديثة»، استفادت من صفحات الطبخ، وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أشاهدها وأضيف لمساتي الخاصة».

وساهم الفضاء الإلكتروني في تبديل علاقة مصريات بالطبخ، الذي يتعدى كونه شكلاً من أشكال أعمال الرعاية التي تقوم بها السيدة لأسرتها، ليحمل دلالات اجتماعية وطبقية، حسب الباحثة في الإنثروبولوجيا، لُجين خيري.

وتقول لُجين لـ«الشرق الأوسط»، إن الإنترنت، تحديداً «السوشيال ميديا»، خلقت نوعاً من الإتاحة الكبيرة لدى السيدات اللاتي أصبحن يتابعن طبخات جديدة كل يوم عبر هواتفهن، وهو ما لم يكن متوفراً من قبل، حين كان تعلم الطبخ يحتاج إلى كتب لا يمتلكها الجميع، أو متابعة برامج في أوقات معينة قد لا تناسبهن.

وجبة مصرية تقليدية (الشرق الأوسط)

بفعل صفحات الطبخ، تعلمت عزة وجبات جديدة مثل «كفتة الفراخ»، التي تصنعها من صدور الدجاج بعد فرمها، في محاكاة للكفتة التقليدية التي تُصنع من اللحم المفروم.

كما طورت الأم المصرية من وصفات قديمة كانت تعرفها، مثل«العجة» التقليدية، وهي وجبة مصرية مصنوعة من البيض وأنواع معينة من الخضروات الورقية، وبعد التطوير «السوشيالي» أصبحت تضيف عليها جبن الموتزاريلا والفلفل الملون، لتكتسب الوجبة طعماً وقيمة غذائية جديدة.

وبينما تعد عزة من ذوات «النفس الحلو» في الأكل، فإن الانتشار الواسع لوصفات الطبخ المختلفة، نقل السيدة إلهام محمد (56 عاماً) من تصنيف طبخها بـ«المتواضع» إلى «الجيد جداً»، قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أتعرض للتنمر من نساء العائلة، أما الآن أتفوق عليهن بأصناف وتنوع كبير في المأكولات».

وتضيف السيدة التي تسكن في منطقة الهرم، أنها تعلمت «إعداد العجين للبيتزا والفطائر، والسمبوسة، والعيش السوري»، بالإضافة إلى طرق تخزين الطعام دون أن يفسد، أو إصلاح ما فسد خلال الطبخ «لو الأرز اتلسع أضع له رغيف خبز، لسحب رائحة الدخان منه، والأكل لو كان ملحه زائداً أضع له حبة من البطاطس لسحب الملح الزائد منه»، على حد تعبيرها.

ولا يقل شغف الثلاثينية سمر حسن، التي تعيش في محافظة المنيا بصعيد مصر، تجاه وصفات الطبخ «السوشيالية» عن سابقتها، غير أنها لا تزال عاجزة عن محاكاة ما تراه «أعيش في بيت عائلة، وهم لا يعرفون سوى الطبيخ التقليدي من لحم وخضروات وأرز... أنتظر أن أنتقل أنا وزوجي وأبنائي في منزل خاص بنا حتى أعد لهم كل الأكلات الجديدة التي شاهدتها»، وفق حديثها لـ«الشرق الأوسط».

المطبخ المصري لم يعد يكتفي بالوجبات التقليدية مع التوسع في برامج الطبخ «السوشيالية» (الشرق الأوسط)

وترى الباحثة في الإنثروبولوجيا، لجين خيري، أن الطعام لطالما عُرف باعتباره أحد معايير التميز الطبقي، لكن الآن يعكس اقتباس الطبقات من بعضها البعض، فتحاول الطبقات الأقل دخلاً محاكاة الطبقات الأغنى في تحضير نفس مأكولاتها، حتى مع تغيير بعض المكونات بما يتناسب مع ميزانيتها.

ولفتت أيضاً إلى الطعام باعتباره وسيلة للقضاء على المركزية، من خلال انتشار مأكولات وترندات في الطعام بالأقاليم، في محاكاة للقاهرة، وكسر نمط تفوقها الثقافي والاقتصادي.

وجبات من إعداد أنفلونسر الطعام رحاب البوشي ( صفحتها على «إنستغرام»)

ولم يقتصر انفتاح عالم الطبخ حالياً على تغير قدرات مصريات فيه، بل كان وسيلة أخريات لتحقيق ذواتهن وتتبع شغفهن، واحدة من هؤلاء هي الثلاثينية خريجة كلية الإعلام، رحاب البوشي، فهي لديها صفحة على «إنستغرام» تقدم فيها وصفات مأكولات من ثقافات مختلفة، تعيد تقديمها بعد «تبسيطها بأكثر صورة ممكنة».

وتقول رحاب لـ«الشرق الأوسط»: «أحرص أن تكون المكونات موجودة لدى الجميع، حتى لا يشعر أحد بالتعجيز»، مشيرة إلى أنها بدأت تصوير المأكولات ونشرها قبل 4 أعوام، ثم توقفت لوضعها طفليها، وعادت بعدها بشكل أكبر، خصوصاً بعدما تلقت ردود فعل إيجابية من متابعين.

ويدفع تقديم وصفات الطعام لدى الشابة الثلاثينية إلى البحث عن كل طرق إعداد الوجبة التي ترغب في تقديمها في الثقافات المختلفة، ثم تقدم الوصفة ببصمتها الخاصة، وتشدد على أنها «من المستحيل أن أنقل وصفة طبق الأصل، لا بد أن أضيف عليها بصمتي الخاصة».


متحف المركبات الملكية بمصر يفتح «خزائن الهوانم» للجمهور

المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
TT

متحف المركبات الملكية بمصر يفتح «خزائن الهوانم» للجمهور

المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)

نظم متحف المركبات الملكية في بولاق (وسط القاهرة)، معرضاً أثرياً مؤقتاً تحت عنوان «خزائن الهوانم»، يضم مجموعة فريدة من مقتنيات المتحف من الحُلي والمجوهرات التي تُعرض للمرة الأولى.

ويتضمن المعرض سبع قطع نادرة تتنوع بين الحُلي والمقتنيات الزخرفية ذات الطابع الفني، التي تعكس دقة ومهارة الصناعات اليدوية، فضلاً عن إبراز تنوع الخامات المستخدمة، بما يعكس جانباً من الذوق الفني والجمالي المرتبط بالمرأة المصرية، وفق تصريحات لمدير متحف المركبات الملكية، أمين محمود الكحكي، الذي أكد، في بيان للوزارة، أن «المعرض يأتي في إطار حرص المتحف على إثراء تجربة الزائرين، وإتاحة الفرصة أمامهم للتعرّف على مقتنيات مميزة لم تُعرض من قبل».

قطع الحلي المشاركة بالمعرض (وزارة السياحة والآثار)

ومن بين القطع المعروضة عقد من أحجار الكوارتز البرتقالي، وأسورة من الفضة تجمع بين الكرات والمكعبات، وأخرى فضية تتدلى منها دلايات، إلى جانب حزام مزخرف بالخرز الملون، وأسورة مطعّمة بالمينا متعددة الألوان (الأزرق والأخضر والأحمر) على هيئة ورود متلاصقة، ودبوس صدر من الفضة المطلي بالذهب مرصّع بفصوص من الكوارتز الأزرق، بالإضافة إلى زوج من الحُلي يُرتدى على الكتفين مصنوع من أحجار زجاجية ملونة، بحسب ما أوضحت مسؤولة قسم المعارض المؤقتة بالمتحف، رشا سعيد.

ووفق بيان «السياحة والآثار» يُبرِز المعرض الدور الثقافي والتوعوي الذي يقوم به متحف المركبات الملكية لتعزيز الوعي بالتراث، وإبراز الجوانب الجمالية والفنية المرتبطة بتاريخ مصر.

ورغم أن متحف المركبات الملكية من المتاحف النوعية القليلة على مستوى العالم التي أُنشئت خصيصاً لحفظ المركبات الملكية، ويحتفظ بالمركبات التي ترجع لعصر أسرة محمد علي وكل ما يتعلق بها، فإنه أيضاً يسلط الضوء على رعاية الخيول خلال هذه الفترة بمصر، كما يضم بعض مقتنيات الأسرة العلوية.

عقد من القطع المعروضة في متحف المركبات (وزارة السياحة والآثار)

ويرى المتخصص في التاريخ الحديث بجامعة القاهرة، الدكتور محمد محروس غزيل، أن «أهمية المقتنيات المعروضة بالمتحف تكمن في أنها تؤرخ للذوق والفن الذي امتازت بهما المرأة المصرية، عندما تمتعت بقدر هائل من الاستقلالية وحرية التزيُّن»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «تعدد تلك المقتنيات واختلاف تصاميمها يؤكد على عبقرية وحرفية الصانع المصري، وعلى تعدد شبكة العلاقات التجارية الواسعة لمصر مع المناطق الأخرى، كما عبرت عن بعض أنماط الحياة اليومية في مصر وتعدد مناسباتها والبيئة التي عاشت فيها المرأة المصرية»، وأشار غزيل إلى أن تلك المجموعة من المجوهرات والحلى يمكنها أن تعين الباحثين والمؤرخين على فهم البنية الاجتماعية والثقافية في مصر، موضحاً أن «تلك المقتنيات لا تقتصر أهميتها على قيمتها المادية، بل على كونها تاريخاً صامتاً عبَّر عن هوية مجتمع نالت فيه المرأة تقديراً معتبراً».

إحدى القطع النادرة في معرض خزائن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)

يُذكر أن فكرة إنشاء المتحف ترجع إلى عهد الخديوي إسماعيل، فيما بين عامي 1863 و1879م، ليكون مبنى خاصاً بالمركبات الخديوية والخيول، ثم تحول إلى متحف للمركبات الملكية بعد عام 1952. وتم إغلاقه لفترة طويلة منذ ثمانينات القرن الماضي للترميم، إلى أن أُعيد افتتاحه عام 2020.

ومن أشهر المركبات المعروضة بالمتحف، عربة الآلاي الكبرى الخصوصي، التي أهداها الإمبراطور نابليون الثالث وزوجته الإمبراطورة أوجيني للخديوي إسماعيل وقت افتتاح قناة السويس عام 1869. يضم المتحف أيضاً مجموعة من أطقم الخيول وإكسسواراتها، بالإضافة إلى الملابس الخاصة بالعاملين في مصلحة الركائب، وفق وزارة السياحة والآثار.

وترى المتخصصة في الحلي، الدكتورة وهاد سمير، أن «كل قطعة من هذه القطع المعروضة مصنوعة بطريقة خاصة، ولها سماتها التي تشير إلى فنون هذا العصر والاهتمام بالتفاصيل الدقيقة».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك قطعة مصنوعة كأسورة يمكن ارتداؤها في اليد، ويمكن ارتداؤها في القدم وإغلاقها. في هذه الفترة لم تكن شائعة فكرة أن تكون هناك دلايات في الأساور، وهناك قطعة أخرى مصنوعة بمجموعة أسلاك تعطي شكل الأسطوانة والأسورة التي تغلق على اليد، ولها طريقة خاصة في الصناعة، وهناك صعوبة في الحفاظ على درجات اللون الموجودة في بعض القطع؛ ما يتطلب حرفية ومهارة عالية، لاعتمادها على المينا الساخنة».