انقسام في طهران حول «ثنائية» الحرب أو المفاوضات

قائد «الحرس الثوري» يقول إن قواته منخرطة في {حرب استخباراتية شاملة} في المنطقة

صورة أرشيفية من زوارق سریعة لـ«الحرس الثوري» مزودة بأنظمة إطلاق الكاتيوشا في مياه الخليج (إرنا)
صورة أرشيفية من زوارق سریعة لـ«الحرس الثوري» مزودة بأنظمة إطلاق الكاتيوشا في مياه الخليج (إرنا)
TT

انقسام في طهران حول «ثنائية» الحرب أو المفاوضات

صورة أرشيفية من زوارق سریعة لـ«الحرس الثوري» مزودة بأنظمة إطلاق الكاتيوشا في مياه الخليج (إرنا)
صورة أرشيفية من زوارق سریعة لـ«الحرس الثوري» مزودة بأنظمة إطلاق الكاتيوشا في مياه الخليج (إرنا)

بموازاة ضغوط الرئيس دونالد ترمب، على طهران، للعودة إلى طاولة المفاوضات، وتحرك قوات أميركية لردع «تهديدات» إيران، تشهد طهران مواجهة محتدمة حول خيار «الحرب» أو «التفاوض». وسلطت تغريدة مثيرة للجدل لنائب بارز في البرلمان الأنظار على انقسامات بين من يطالبون بالتفاوض للخروج من التوتر الحالي، خشية اندلاع مواجهة عسكرية، وبين رافضي مثل هذه السياسة.
وانتقد المجلس الأعلى للأمن القومي، ليلة الخميس - الجمعة، دعوات نائب بارز في البرلمان لإقامة خط ساخن أميركي - إيراني، والتفاوض مباشرة، في العراق أو قطر، للتحكم بالتوتر الحالي بين واشنطن وطهران، فيما وجه المساعد البرلماني لقائد «الحرس الثوري» لوماً إلى مواقف مسؤولين تثير «ثنائية» الحرب أو المفاوضات.
وأثارت تغريدة رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، حشمت الله فلاحت بيشه، ردوداً غاضبة من جهات متنفذة في إيران.
وكان فلاحت بيشه قد نشر تغريدة عبر حسابه الجديد في «تويتر»، قال فيها: «كبار المسؤولين الإيرانيين والأميركيين لا يريدون الحرب، لكن أطرافاً ثالثة في عجلة من أمرها لتدمير جزء كبير من العالم». وأضاف: «يجب أن تتشكل طاولة ساخنة من مسؤولي الجانبين في العراق أو قطر، مهمتها الخاصة إدارة التوتر».
لكن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني رد سريعاً على تغريدة فلاحت بيشه، وقال المتحدث باسم المجلس كيوان خسروي، إن «الجهاز الوحيد المخول بالتعليق على القضايا الاستراتيجية للبلاد هو المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني»، طبقاً لوكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري».
وحسب الوكالة، فإن ما أعلنه خسروي يأتي رداً على تعليق لنائب في البرلمان «حول كيفية اتخاذ وتنفيذ القرارات ذات الصلة بالتوتر الإقليمي».
وصرح خسروي، من دون أن يذكر اسم النائب، بأن «التعليقات الشخصية للأفراد والكيانات لا تؤثر على القرارات المذكورة»، مضيفاً أن التعليقات «خارج المجرى القانوني للمجلس غير مقبولة».
بدوره، رد فلاحت بيشه على موقف المجلس الأعلى للأمن القومي، واعتبر المجلس «مسؤولاً عن اتخاذ القرارات في القضايا الشاملة في السياسة الخارجية، لكنه لا يملك صلاحية تقييد وجهات النظر».
وأعرب فلاحت بيشه عن اعتقاده بأن «الانفعال في إدارة التوتر يسمح لأطراف ثالثة بركوب موجة سلبية».
ويُظهر تلاسن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، من جهة، ورئيس لجنة السياسة الخارجية والأمن القومي في البرلمان، من جهة ثانية، حجم الخلافات حول الموقف من الولايات المتحدة بين الأجهزة الصانعة للقرار في إيران.
ويطالب حلفاء الرئيس حسن روحاني، بالتفاوض مع الإدارة الأميركية. ورغم أزمة الثقة بين طهران وواشنطن، لكن الأوساط المقربة من روحاني نظرت بعين التفاؤل إلى موقف دونالد ترمب، عندما أعلن عن إرسال رقم هاتفه عبر الوسيط السويسري.
وليست المرة الأولى التي يتعرض فيها فلاحت بيشه لموقف محرج من جهات عليا في البلاد. ففي نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، كشف فلاحت بيشه عن خلافات إيرانية وروسية في سوريا، وأشار في تصريحات عقب زيارة دمشق، إلى استياء إيراني من روسيا لعدم تشغيلها منظومة صواريخ «إس 300» خلال الغارات الإسرائيلية التي استهدفت «مواقع إيرانية» قرب دمشق. وقال: «أنظمة (إس 300) في سوريا تم تعطيلها خلال الهجوم الإسرائيلي، هناك تنسيق بين الهجمات والدفاع الجوي الروسي المتمركز في سوريا».
لكن طهران على لسان المتحدث باسم الخارجية، نأت بنفسها من موقف فلاحت بيشه، واعتبرت ما قاله وجهة نظر شخصية.
في شأن متصل، نسبت وكالات إيرانية، أمس، إلى ممثل «الحرس الثوري» في البرلمان الإيراني، محمد صالح جوكار، انتقادات لاذعة لمسؤولين على خليفة النقاش الدائر في الأوساط السياسية حول خيارات التفاوض والحرب، واصفاً إياهم بـ«التيار المناصر للغرب». وقال جوكار إن هذا التيار «يلعب في معادلة الأعداء عبر إثارة ثنائية الحرب أو المفاوضات»، واتهمه بالعمل على فرض اتفاقيات أخرى على غرار الاتفاق النووي.
ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن جوكار قوله إن «هؤلاء جمعوا الأصوات عبر افتعال الأجواء الكاذبة والتلاعب السياسي». وأضاف: «اليوم مصالح بعض أصحاب رؤوس الأموال والتيارات المناصرة للغرب في إثارة الشائعات حول الحرب والمجاعة».
وفي أول رد إيراني بعد موافقة دول الخليج على إعادة انتشار القوات الأميركية لردع تهديدات إيران، حذر قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي قواته أمس من «إهمال» تتبع استراتيجيات وسلوك الولايات المتحدة، لافتاً إلى أن بلاده منخرطة حالياً في حرب استخباراتية شاملة في المنطقة.
وأفادت وسائل إعلام «الحرس» عن سلامي بقوله إن بلاده تخوض حرباً عناصرها «الحرب النفسية والعمليات عبر الإنترنت والحراك العسكري والدبلوماسية العلنية والترهيب».
واستمر «الحرس الثوري» أمس، في تغيير تشكيلة قيادات، وجدد سلامي الثقة بقائد جهاز الاستخبارات حسين طائب، فيما اختار الجنرال حسن محقق نائباً لقائد الاستخبارات.
وعلى منوال الولايات المتحدة، وجه سلامي انتقادات لأطراف لم يذكرها بالاسم، وقال: «أعداؤنا الآخرون يتصرفون وفق قواعد مثل الولايات المتحدة وعندما يشعرون بالخطر يبتعدون عنا، ويعتقدون كلما زادت الضغوط فإن إيران لا ترد، لكن فرضياتهم تنهار بعد قراراتنا وخطواتنا الأخيرة».
ورد سلامي ضمنياً على ما قاله ترمب حول عدم معرفة الإيرانيين بم تفكر فيه الولايات المتحدة نتيجة تباين التقارير في وسائل الإعلام الأميركية، وقال: «الأميركيون يواجهون مساحة واسعة من المخاطر غير المعروفة حالياً».
وتحدث سلامي عن تصدع النظام السياسي الأميركي، وأضاف أن «هيبة أميركا تتراجع وعلى وشك بلوغ نهايتها، وفي الوقت نفسه، علينا التنبّه من أي مخاطر محتملة في ظروف كهذه». وزاد على ذلك أن «حكاية الولايات المتحدة مثل أبراج التجارة العالمية تنهار بضربة».
من جهة ثانية، أفادت وكالة «إيلنا» الإيرانية أن قادة الجيش الإيراني قدموا تقريراً شاملاً أمس عن جاهزية وحداتهم إلى قائد الجيش عبد الرحيم موسوي.
ونقلت الوكالة عن عبد الرحيم موسوي قوله إن «العدو سيتلقى رداً نادماً إذا ما ارتكب خطأ حسابياً أو استراتيجياً».
وقال موسوي إن «حفظ الاستعداد والتنبه في وحدة الجيش ضرورة لا مناص منها في ظل الأوضاع الحالية»، مضيفاً أنها «رادعة لتهديدات الأعداء».
وقال موسوي إن قواته لديها «الجاهزية النفسية والقتالية» بعدما اجتمع بقادة الجيش مطالباً وحدات قواته بالتدرب على صعيد القيام بمهام قتالية.
وبحسب الوكالة فإن قطاعات البحرية والجوية والدفاع المدني ووحدات الرد السريع في الجيش اجتمعوا أمس في قاعدة ذوالفقار التي تتخذ من الأحواز جنوب غربي البلاد مقراً لها.



واشنطن ترفض اتهامات باستهداف قوات الأمن العراقية

جانب من الدمار جرّاء غارة على مستوصف عسكري في غرب العراق (أ.ف.ب)
جانب من الدمار جرّاء غارة على مستوصف عسكري في غرب العراق (أ.ف.ب)
TT

واشنطن ترفض اتهامات باستهداف قوات الأمن العراقية

جانب من الدمار جرّاء غارة على مستوصف عسكري في غرب العراق (أ.ف.ب)
جانب من الدمار جرّاء غارة على مستوصف عسكري في غرب العراق (أ.ف.ب)

أكّد متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، أن «أي ادعاءات» بأن واشنطن استهدفت قوات الأمن العراقية «كاذبة بشكل قاطع»، وذلك غداة غارة على مستوصف عسكري بغرب العراق خلّفت 7 قتلى.

وقال المتحدث إن «أي ادعاءات بأن الولايات المتحدة استهدفت قوات الأمن العراقية هي ادعاءات كاذبة بشكل قاطع، وتتعارض مع الشراكة الأميركية العراقية، وتسيء إلى سنوات طويلة من الصداقة والتعاون بين القوات الأميركية والعراقية».

ولم تتهم الحكومة العراقية الولايات المتحدة بشكل مباشر بشنّ الغارة على المستوصف العسكري، غير أنها عدّت الاستهداف «جريمة مكتملة الأركان تنتهك القانون الدولي في كل توصيفاته ومحدداته ضمن العلاقات بين الدول، وتسيء للعلاقة التي تجمع شعبي العراق والولايات المتحدة الأميركية».


«البنتاغون» يدرس تحويل مساعدات عسكرية من أوكرانيا للشرق الأوسط

نظام الدفاع الجوي الأميركي «ثاد» (أ.ف.ب)
نظام الدفاع الجوي الأميركي «ثاد» (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» يدرس تحويل مساعدات عسكرية من أوكرانيا للشرق الأوسط

نظام الدفاع الجوي الأميركي «ثاد» (أ.ف.ب)
نظام الدفاع الجوي الأميركي «ثاد» (أ.ف.ب)

نقلت صحيفة «واشنطن بوست»، اليوم (الخميس)، عن 3 مصادر مطلعة أن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) تدرس إمكانية تحويل أسلحة مخصصة بالأساس لأوكرانيا إلى الشرق الأوسط، في ظل استنزاف الحرب مع إيران لجزء من الذخائر العسكرية الأميركية الأكثر أهمية.

وبحسب التقرير، تشمل الأسلحة التي يُحتمل إعادة توجيهها صواريخ اعتراضية للدفاع الجوي جرى شراؤها عبر مبادرة أطلقها حلف شمال الأطلسي (الناتو) العام الماضي، والتي تتيح للدول الشريكة تمويل شراء أسلحة أميركية لصالح كييف.

ويأتي هذا التوجه في ظل تصاعد العمليات العسكرية الأميركية في المنطقة، حيث أعلن قائد القيادة المركزية الأميركية الأميرال براد كوبر أن الولايات المتحدة استهدفت أكثر من 10 آلاف هدف داخل إيران، في إطار مساعٍ للحد من قدرتها على توسيع نفوذها خارج حدودها.

ورغم عدم اتخاذ قرار نهائي بعد، تعكس هذه الخطوة مفاضلات متزايدة في توزيع الموارد العسكرية الأميركية، خصوصاً مع تكثيف الضربات خلال الأسابيع الماضية. وفي حين يؤكد «الناتو» استمرار تدفق المعدات إلى أوكرانيا، تزايدت المخاوف الأوروبية من احتمال تأخير الإمدادات أو تقليصها، لا سيما أنظمة الدفاع الجوي المتقدمة مثل «باتريوت» و«ثاد»، التي تُعد من أبرز احتياجات كييف لمواجهة الهجمات الروسية.

كما أبلغ «البنتاغون» الكونغرس بنيته استخدام جزء من التمويل المخصص عبر هذه المبادرة لإعادة ملء مخزوناته، بدلاً من إرسال مساعدات إضافية إلى أوكرانيا، ما يعكس ضغوطاً متزايدة على القدرات العسكرية الأميركية.

ولا يزال الجدل قائماً داخل الإدارة الأميركية بشأن حجم الدعم الذي يمكن الاستمرار في تقديمه لكييف، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى موازنة التزاماتها العسكرية على أكثر من جبهة، وسط قيود على القدرة الإنتاجية للصناعات الدفاعية.

وفي تعليق مقتضب، قال متحدث باسم «البنتاغون» إن الوزارة «ستضمن حصول القوات الأميركية وقوات حلفائها وشركائها على ما يلزمها للقتال والانتصار». ولم يصدر تعليق فوري من وزارة الخارجية الأميركية أو حلف «الناتو» رداً على استفسارات «رويترز».


إيران: السفن الكورية الجنوبية يمكنها عبور «هرمز» فقط بعد التنسيق معنا

السفير الإيراني لدى كوريا الجنوبية سعيد كوزشي (د.ب.أ)
السفير الإيراني لدى كوريا الجنوبية سعيد كوزشي (د.ب.أ)
TT

إيران: السفن الكورية الجنوبية يمكنها عبور «هرمز» فقط بعد التنسيق معنا

السفير الإيراني لدى كوريا الجنوبية سعيد كوزشي (د.ب.أ)
السفير الإيراني لدى كوريا الجنوبية سعيد كوزشي (د.ب.أ)

قال السفير الإيراني لدى كوريا الجنوبية، سعيد كوزشي، الخميس، إن السفن الكورية الجنوبية يمكنها المرور عبر مضيق هرمز، ولكن فقط بالتنسيق المسبق مع طهران، موضحاً أن بلاده طلبت من سيول تقديم تفاصيل بشأن السفن العالقة في الممر المائي الرئيسي وسط استمرار الصراع.

وأدلى السفير بهذه التصريحات خلال مؤتمر صحافي، في الوقت الذي لا تزال فيه 26 سفينة كورية جنوبية وعلى متنها نحو 180 من أفراد الأطقم عالقين في مضيق هرمز الذي أغلقته إيران فعلياً في أعقاب هجمات شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقال السفير إن إيران تعدّ كوريا الجنوبية دولة غير معادية، وفق ما نقلته وكالة أنباء «يونهاب» الكورية الجنوبية.

وقال عبر مترجم: «لا توجد مشكلات مع السفن، ولكن لكي تتمكن من المرور، فإنه يتعين إجراء التنسيق والتشاور المسبقَين مع جيش وحكومة إيران».

وتابع أن طهران طلبت من سيول تقديم تفاصيل عن السفن العالقة خلال المحادثات الهاتفية بين وزيرَي خارجية البلدين يوم الاثنين الماضي، دون تحديد ما إذا كان الطلب يهدف إلى بدء مفاوضات بشأن مرور السفن.

وأضاف: «تتصرف إيران بحسن نية، وهي على استعداد للسماح للسفن الكورية الجنوبية بعبور مضيق هرمز، لكن العملية ستعتمد على تلقي المعلومات ذات الصلة وقائمة السفن. وبمجرد تقديمها، فسننظر في الأمر».

ورداً على سؤال بشأن طلب إيران، أوضحت وزارة الخارجية في سيول أن الطلب كان يتعلق بالتعاون بشأن تدابير السلامة في حال وقوع وضع إنساني على متن السفن الراسية، وليس له صلة بعبورها.

ودعا وزير الخارجية، جو هيون، خلال المحادثات الهاتفية مع نظيره الإيراني، عباس عراقجي، طهران إلى تخفيف التوترات وضمان الملاحة الآمنة عبر الممر المائي الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية.

كما طلب تعاون إيران بشأن سلامة السفن الكورية الجنوبية العالقة وطواقمها، لكن ورد أن مسألة السماح بعبورها لم تُطرح.

وقال السفير إنه على الرغم من أن إيران تعدّ كوريا الجنوبية دولة غير معادية، فإن تقييد أنشطة السفن التي تعمل في مجال الأعمال مع الشركات الأميركية كان أمراً لا مفر منه بوصف ذلك جزءاً من تدابير الدفاع عن النفس.