حرائق تلتهم حقول القمح في العراق

حرائق تلتهم حقول القمح في العراق

الأحد - 14 شهر رمضان 1440 هـ - 19 مايو 2019 مـ رقم العدد [ 14782]
بغداد: فاضل النشمي
اتهمت الكتل الكردستانية في مجلس النواب، أمس، ما سمتها «جهات مجهولة»، بالسعي للعبث بأمن وسلامة قضاء خانقين في محافظة ديالى، ودعت رئاستي الجمهورية والوزراء إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع عمليات حرق المحاصيل الزراعية وتجريف الأراضي. واشتكى نواب عن محافظات عراقية أخرى من عمليات حرق مماثلة طالت المحاصيل الزراعية في محافظات صلاح الدين وكركوك ونينوى والأنبار. وتتراوح وجهات النظر بشأن حرائق القمح بين من يرى أنها مدبرة، وتستهدف الإضرار بمداخيل الفلاحين واقتصاد المحافظات، وبين من يرى أنها حوادث عادية ناجمة عن الإهمال والخلافات الشخصية.
وتتزامن عمليات الحرق مع موسم الحصاد الوفير الذي حققه البلاد هذا العام، وترجح وزارة التجارة أن تحصل هذا الموسم على نحو 5 ملايين طن من القمح بفضل موسم الأمطار الغزيرة، وما زالت عمليات تسويق المحصول وشرائه من الفلاحين متواصلة.
وقال شيركو ميرويس، في بيان تلاه، أمس، عن الكتل الكردستانية في مقر البرلمان الاتحادي، «لا يخفى على الجميع أن أيادي الإرهاب وبعض الجهات المجهولة تعبث بأمن وسلامة خانقين والقرى المحيطة بها، وتسعى تلك الجهات إلى الإضرار وإلحاق الأذى بالمواطنين والفلاحين في المنطقة»، وأضاف: «نتيجة تلك الممارسات الإجرامية استشهد أكثر من أربعين بين مواطنين وأفراد ومنتسبي الأجهزة الأمنية، وألحقت بالمنطقة أضرار مادية كبيرة، ولم يكتف أولئك المجرمون بذلك، بل يعمدون إلى إحراق محاصيل الفلاحين وتجريف الأراضي وزرعها بالألغام والعبوات، وخلال أسبوع واحد، خلف ذلك أربعة من الشهداء، بينهم أحد المعلمين». وقال: «نرى ضرورة أن تتدخل رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء وكل الجهات المعنية لاتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع هذا الظلم والاستهداف الذي سلط على تلك المدينة وأهلها».
بدوره، أكد عضو مجلس محافظة ديالى، خضير مسلم، اندلاع حرائق في حقول زراعية بمناطق مختلفة في المحافظة، مثل بلدروز وخانقين وناحية العظيم.
وعلى الرغم من الاتهامات التي صدرت لجهات مجهولة بالوقوف وراء عمليات الحرق، إلا أن مسلم يستبعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، فرضية «الحوادث المدبرة أو الإرهابية» ويرى أنها «ربما تنجم عن إهمال أو ضعف الإجراءات المتخذة في مجال مكافحة الحرائق». كما أنه لا يستبعد فرضية أن تقف وراء عمليات الحرق «أسباب شخصية وخلافات بين المزارعين».
كانت مصادر من محافظة ديالى تحدثت عن «تحوّل المزارعين هناك إلى حرّاس ليليين لحماية حقولهم». لكن رئيس لجنة الزراعة في مجلس محافظة ديالى حقي الجبوري، يرجح فرضية «التخريب المتعمد لاقتصاد المحافظة». وذكر الجبوري، في تصريحات، أن «الأيام الماضية شهدت اندلاع عدة حرائق في مزارع الحنطة بالمحافظة، والغريب في الأمر أنها حدثت خلال الليل».
وفي محافظة صلاح الدين المحاذية لمحافظة ديالى، طالب نواب بإعلان الطوارئ، والتعامل مع ملف الحرائق مثل التعامل مع ملف الفيضانات، كما طالبوا بإعلان المحافظة منكوبة بسبب عمليات الحريق الواسعة التي تعرضت لها محاصيل المحافظة.
وأعلن النائب جاسم جبارة، أمس، عن أن حرائق صلاح الدين طالت حقول القمح والشعير في مناطق بيجي وسبايكر وشيشين وغرب منطقة علاس وجبل حمرين وجلام الدور وبرية العلم وطريق تكريت كركوك وأيسر الشرقاط والإسحاقي ويثرب جنوب قضاء بلد. وقال جبارة، في بيان، «نحتاج تدخلاً حكومياً فورياً وغرفة عمليات أسوة بالفيضانات، وتعزيز آليات اختصاصيه للانتشار والمعالجة في صلاح الدين». بدوره، طالب رئيس حزب «المسار المدني»، مثنى عبد الصمد السامرائي، أمس، الأجهزة الأمنية والاستخبارية، بإجراء تحقيق عاجل في حرائق صلاح الدين، وكشف الأسباب الحقيقية الكامنة وراءها. وأعرب السامرائي، في بيان، عن «استغرابه من أسلوب اللامبالاة، وعدم اتخاذ المحافظ والحكومة المحلية في المحافظة أي إجراءات لمنع استمرار هذه الحرائق»، مطالباً رئيس الوزراء بـ«التدخل وإعلان حالة الطوارئ، واعتبار المناطق التي تعرضت للحرائق مناطق منكوبة،».
ونقل ناشطون في مواقع التواصل الاجتماعي لاحقاً إعلان محافظ صلاح الدين العثور على أجهزة خاصة لحرق المحاصيل الزراعية تقوم جهات تخريبية باستعمالها، لكن رئيس مجلس محافظة صلاح الدين، مروان جبارة، رفض تأكيد أو نفي الخبر، وأكد لـ«الشرق الأوسط»، عمليات الحرق التي طالت حقول المزارعين. وقال: «أرى أن الموضوع يتعلق بأسباب كثيرة، منها قلة الوعي ورمي أعقاب السجائر في كل مكان، وهناك ضعف في إمكانات الدفاع المدني التي يجب تعزيزها بالآليات والطائرات الحديثة، إلى جانب ما تسببه أسلاك الكهرباء المقطوعة من حرائق، وذلك كله لا ينفي فرضية التخريب المتعمد».
العراق أخبار العراق

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة