أنقرة: توقعات باتجاه البنوك لتحويل الودائع بالعملات الأجنبية إلى الليرة

أنقرة: توقعات باتجاه البنوك لتحويل الودائع بالعملات الأجنبية إلى الليرة

لحماية العملة المحلية من المضاربين
الأحد - 14 شهر رمضان 1440 هـ - 19 مايو 2019 مـ رقم العدد [ 14782]
أنقرة: سعيد عبد الرازق
توقع رئيس هيئة التنظيم والرقابة المصرفية في تركيا، محمد علي أكبن، أن تسعى البنوك لتحويل الودائع بالعملات الأجنبية إلى الليرة التركية قائلا إنه يجب على جميع البنوك أن تحمي العملة المحلية التي «استهدفها المضاربون» في الآونة الأخيرة.
وفي الأشهر الستة الماضية، سارع الأتراك إلى زيادة حيازاتهم من الدولارات واليورو فيما يعرف بنزوع نحو الدولرة يعكس غياب الثقة في الليرة وهو ما زاد من ضعفها مؤخرا حيث فقدت 30 في المائة من قيمتها العام الماضي، و15 في المائة من قيمتها منذ مطلع العام الجاري.
وفشلت البنوك التركية في التوصل إلى اتفاق مع مشترين أجانب محتملين للديون المشكوك في تحصيلها، في أول جولة من المحادثات بين الجانبين، عقدت في إسطنبول الخميس.
وبحسب تقرير لوكالة «بلومبرغ» فإن الخلافات بين البنوك التركية والمشترين المحتملين، ومنهم بنك الاستثمار الأميركي «جولدمان ساكس جروب»، وشركة الاستثمار المالي «باين كابيتال»، شملت سعر الديون وهيكلة الصفقة، وفشلت المحادثات حتى في التوصل إلى اتفاق بشأن تعريف «الديون المشكوك في تحصيلها».
وشارك في المحادثات أيضاً البنك الأوروبي للإعمار والتنمية، ومؤسسة التمويل الدولية التابعة للبنك الدولي، ونظمتها مؤسسة الاستشارات «برايس ووتر هاوس كوبرز»، وهو الاجتماع الأول من نوعه منذ كشف وزير الخزانة والمالية التركي برات البيراق، في سبتمبر (أيلول) الماضي، عن خطط للتخلص من ديون قطاعي الطاقة والعقارات. ووفقاً للخطة الحكومية سيتم نقل هذه الديون إلى صندوقين تديرهما البنوك والمستثمرين الدوليين والمحليين.
وتضررت البنوك التركية بشدة من ارتفاع حجم الديون المتعثرة والمشكوك في تحصيلها، وطلبت العديد من الشركات المدينة إعادة جدولة ديونها. وتلقت البنوك طلبات لإعادة جدولة ديون قيمتها نحو 28 مليار دولار في أعقاب تراجع سعر الليرة التركية أمام الدولار بنسبة 30 في المائة خلال العام الماضي.
وفي مارس (آذار) الماضي ارتفعت نسبة الديون المشكوك في تحصيلها من 2.9 في المائة من إجمالي القروض المصرفية تركيا في بداية 2018 إلى 4.04 في المائة.
وقال مسؤولون في البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية ومؤسسة التمويل الدولية التابعة للبنك الدولي، في أبريل (نيسان) الماضي، إن المؤسستين مستعدتان لشراء الديون المتعثرة التي ترغب البنوك التركية في التخلص منها.
وقال حلمي جوفينال، الرئيس التنفيذي لشركة «حياة فارليك يونيتيمي»، التي يمتلك البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية 12 في المائة من أسهمها، إن البنوك التركية قد تبيع ديوناً بقيمة 10 مليارات ليرة (1.8 مليار دولار) خلال العام الجاري بزيادة نسبتها 33 في المائة عن العام الماضي. وتصل حصيلة البنوك من بيع الديون المشكوك في تحصيلها إلى نحو 500 مليون ليرة، بحسب ما صرح به جوفينال في فبراير (شباط) الماضي.
في سياق متصل، قال مصدران مطلعان لـ«رويترز» أول من أمس إن الحكومة التركية تخلت في الوقت الحالي عن خطة لتحويل نحو 40 مليار ليرة (6.6 مليار دولار) من الاحتياطيات القانونية لدى البنك المركزي إلى وزارة الخزانة والمالية للمساهمة في سد عجز الميزانية.
وذكرت «رويترز»، يوم الاثنين الماضي، أن وزارة الخزانة والمالية تعمل على مشروع قانون لنقل الاحتياطيات القانونية لدى البنك المركزي إلى ميزانية الحكومة لتعزيزها.
وقال أحد المصدرين لـ«رويترز» «الخطة ألغيت في الوقت الحالي». وطلب المصدران عدم الكشف عن هويتهما.
وشعر خبراء اقتصاديون بقلق بشأن الخطة غير التقليدية لتحقيق استقرار الليرة التركية التي تراجعت بعد تقرير رويترز يوم الاثنين. وبموجب القانون يجنب البنك المركزي «احتياطيات قانونية» من أرباحه لاستخدامها في ظروف استثنائية، وهي منفصلة عن احتياطياته من النقد الأجنبي التي تضاءلت في الأشهر القليلة الماضية. ووفقا لبيانات الميزانية العمومية للبنك المركزي بلغت الاحتياطيات القانونية 27.6 مليار ليرة في نهاية 2018.
وفي يناير (كانون الثاني) الماضي حول البنك المركزي نحو 37 مليار ليرة من أرباحه إلى الخزانة قبل ثلاثة أشهر من الموعد المقرر.
ورغم الدفعة التي تلقتها في يناير (كانون الثاني)، سجلت الميزانية التركية عجزا بلغ 54.5 مليار ليرة في الأشهر الأربعة الأولى من هذا العام، حسبما أظهرت بيانات من الخزانة ووزارة المالية. وتتوقع الحكومة أن يبلغ العجز في نهاية العام 80.6 مليار ليرة. وفي خطوة جديدة لمحاولة دعم الليرة المنهارة، أعلنت وزارة الخزانة والمالية التركية رفع الإعفاء الضريبي عن المنتجات المستوردة عن طريق مواقع التسوق الأجنبية بدءاً من نهاية مايو (أيار) الحالي. وكان الإعفاء سارياً على أي منتج يتم شراؤه من مواقع مثل «أمازون» أو «علي إكسبرس» لا يتجاوز سعره 22 يورو. وستفرض الضريبة على البضائع القادمة عبر الشحن إلى تركيا مهما كان ثمنها، وستبلغ 18 في المائة للبضائع القادمة من الاتحاد الأوروبي و20 في المائة من بقية دول العالم، بحسب إعلان الوزارة. لكن التعريفة الجديدة استثنت الكتب والمطبوعات التي لا تتجاوز قيمتها 150 يورو.
كان وزير الخزانة والمالية التركي، برات البيراق، لمح في فبراير(شباط) الماضي إلى قوانين جديدة تنظم التجارة الإلكترونية الخارجية. وقال: «سنتخذ إجراءات لتنظيم هذه التجارة وسنقف بوجه من يقوم بالتحايل على سياساتنا الضريبية».
وتتميز مواقع التسوق بأسعارها المنافسة لأسعار السوق المحلية في أغلب الأحيان ويعتمد عليها الكثير من الناس لشراء احتياجاتهم.
تركيا إقتصاد تركيا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة