متحف تشارلز ديكنز يروي بعضاً من مسيرة حياته نصيراً للفقراء

أكثر من 100 ألف قطعة من مقتنياته الخاصة معروضة للزّوار

تشارلز ديكنز  -  مدخل المتحف
تشارلز ديكنز - مدخل المتحف
TT

متحف تشارلز ديكنز يروي بعضاً من مسيرة حياته نصيراً للفقراء

تشارلز ديكنز  -  مدخل المتحف
تشارلز ديكنز - مدخل المتحف

العنوان، 48 داوتي ستريت، منطقة بلومزبيري. هنا في أحد شوارع العاصمة لندن، من عام 1837، انتقل تشارلز ديكنز، الرّوائي البريطاني، للعيش مع زوجته كاثرين هوكارث بعد سنة من زواجهما، وبعد أشهر من اعتلاء الملكة فيكتوريا للعرش البريطاني. المنزل مصمم على الطراز الفيكتوري. وقد شهد ولادة اثنتين من بناتهما، وهما ماري وكيت. بين جدرانه، وفي غرفة من غرفه الصّغيرة ولدت شخصيات أبطال روايات ديكنز. سنوات ثلاث عاشها في هذا المنزل فقط، لكنّها كانت أهم سنوات حياته الأدبية، وبقي هذا المنزل وحده على حاله من ضمن البيوت الكثيرة التي سكنها الرّوائي وعائلته.
يُنظّم القّيمون على المنزل، الذي تحوّل إلى متحف خاص بكل ما أمكن جمعه من مقتنيات ديكنز من حول العالم، معرضاً جديداً، افتُتح أمام الزّوار في 14 مايو (أيار) ويستمرّ لغاية 3 نوفمبر (تشرين الثاني)، للتّعرف على أكثر من مائة ألف قطعة تخصّ الرّوائي وعائلته، وتتنوّع بين أغراضه الشّخصية، ووثائق نادرة، وأوراق كتبها بخط يده، ومخطوطات من كتبه ومقالاته، وصور فوتوغرافية وخاتم زواج زوجته الشّابة، ولوحات فنّية، وهدايا تذكارية، وأيضاً للتّعرف على أسفاره ورحلاته حول العالم.
في شارع داوتي المتراص بالمنازل المتشابهة وأبوابها الخشبية الصّغيرة، يدخل الزّائر من المنزل رقم 49 الذي افتُتح لينضمّ إلى المتحف، الذي يتألف من طوابق أربعة. في مدخله الرئيس تقبع خزانة زجاجية، وفي داخلها صورة فوتوغرافية تعود لسنوات شبابه، وحقيبته الجلدية السّوداء، وعصاه التي نُقش على مقبضها حرفان من اسمه.
شعور قد لا يحسّ به سوى عشّاق القصص الكلاسيكية والمتأثرين بكتّابها والرّاغبين بالتعرّف على نمط وأسلوب حياة عظيم من القرن التاسع عشر، الذي لا تزال رواياته بشخصياتها المتميّزة تلعب على مسارح العالم بجميع لغّاتها، لما حملت وتحمل معها حتى في القرن الواحد والعشرين من معانٍ إنسانية واجتماعية وإصلاحية، وإن بفوارق تطوّر الزّمن. لكنّ الفقر والقمع والفوارق الاجتماعية وتشرد الأطفال ومعاناتهم وحقوقهم، كانت ولا تزال بعد مئات السّنين مشكلات يحاول مثقّفو العالم إلقاء الضّوء عليها برواياتهم وأعمالهم الفنّيّة من أجل التغيير.
التجوّل في الغرف الصّغيرة والمتواضعة للمنزل - المتحف، الذي شكّل يوماً نقطة انطلاق عالمية لديكنز، سيكشف أمام الزّوار جوانب كثيرة من حياته العائلية، ومن المدخل في الطّابق الأرضي، ينتقل الزائر إلى غرفة الطّعام، التي تظهر وكأنّها مستعدة لاستقبال ضيوف من عصر مضى بجدرانها ذات اللونين الأزرق والأبيض تزيّنها لوحة لتشارلز ديكنز في ريعان شبابه بريشة صامويل دراموند الرّسام البريطاني. وإلى جانبها، غرفة المعيشة، وفيها خاتم زواج كاثرين المصنوع من الذّهب، وعدد من الرسائل كان تشارلز قد كتبها بخطّ يده لزوجته فترة خطوبتهما.
وقبل الصّعود إلى الطّوابق الأخرى من المتحف، لا بدّ من زيارة الطّابق السّفلي. إنّه المطبخ، الذي لا يزال يحتفظ بالكثير من أوانيه الخشبية والنّحاسية تعود لديكنز وعائلته. هنا تحديداً سيعيش الزّائر مشهداً من أفلام العصر الفيكتوري حين سيتجسّد أمامه الطّباخون والعاملون في التنظيف الذين لطالما يشاهدهم في الأفلام القديمة، بكل صخب الحياة ورائحة الطّعام على هذا الموقد الحديدي الذي سيرسمها خيال الزّائر. غرفتان متجاورتان؛ واحدة لتحضير الطّعام والثّانية للمؤونة. وإلى جانب المطبخ غرفة صغيرة أمامها دلو خشبي كبير فيه ملابس قديمة تعود لتلك الفترة الزّمنية، وهي أيضاً تخصّ عائلة ديكنز.
بعد المطبخ، يصعد الزّائر إلى الطّابق الأوّل، وفيه غُرفتان؛ واحدة لاستقبال ضيوف ديكنز وأصدقائه، حيث كان يجلس ليقرأ عليهم مقاطع من كتاباته. وفيها شمعدانان من النّحاس اشتراهما ديكنز من مدينة جنوا الإيطالية، حيث أقام لفترة وجيزة. وغرفة ثانية تحتوي على كرسيه ومكتبه. فمنذ انتقاله إلى داوتي ستريت، كان يجلس فيها من السّاعة الثّامنة صباحاً وحتى منتصف النّهار للقراءة والكتابة. وعلى مكتبه هذا، خلال السّنوات الثلاث التي عاشها هنا، خطّ ديكنز أهم رواياته، فقد أنهى كتابة «مذكرات بيكويك»، وهي أولى قصصه، كما كتب «أوليفر تويست»، وروايته الثالثة بعنوان «نيكولاس نيكلبي»، أو «حياة ومغامرات نيكولاس نيكلبي». وفي الغرفة سيرى الزّائر وصيته معلقة على الجدار، وبورتريهاً تخطيطياً له وهو على فراش الموت، ونُسخاً من كتاباته ورواياته وكتباً كان يقرأها.
الطابق الثالث يتكوّن من غرفي نوم، واحدة لديكنز وزوجته، ولا يزال السّرير موجوداً بستائره، وعليه أنجبت كاثرين ابنتيهما، وأدوات ديكنز الخاصة بالحلاقة وقاروة عطره وخزانة ملابسه. وغرفة أخرى تخصّ أخت زوجته التي كانت تعيش معهما، وعلى هذا السّرير فارقت الحياة، وهي في السّابعة عشرة من العمر. وأثّر موتها في ديكنز وفي كتاباته، ولا يزال فستانها الأبيض يعلو الفراش.
والطابق الرابع فيه غرفة تحتوي على كل ماضي ديكنز الطّفولي، تخيّم عليها لمحة حزن كبيرة، تعبّر عن صعوبة الحياة التي صادفها مجبراً، بعد دخول والده السّجن.
ولد ديكنز في 7 فبراير (شباط) من عام 1812 في مدينة بورتسموث الساحلية بجنوب إنجلترا، والده كان كاتباً في البحرية، وله تمثال نصفي معروض، وفي الغرفة أيضاً قضبان حديدية انتزعت من السّجن، حيث أودع والده، بسبب تراكم الدّيون عليه وعدم قدرته على دفعها.
في عام 1923، صدر قرار بهدم منزل ديكنز، بيد أنّ «مؤسسة ديكنز» التي تأسست في عام 1902، اشترته وحوّلته إلى متحف جمعت فيه ما استطاعت جمعه من مقتنياته من حول العالم. وفي عام 1925 افتُتح المنزل بعد ضم المنزل رقم 49 إليه ليكون متحفاً خاصاً بكل ما يتعلّق بالرّوائي البريطاني العالمي.
وفي المتحف، مقهى وحديقة صغيران، ومتجر متواضع يبيع روايات ديكنز وتذكارات هي عبارة عن مجسّمات مقلّدة لما تجده من مقتنيات في المنزل.
جدير بالذكر أنّ حياة ديكنز مرحلة الطّفولة، ظهرت جليّة في كتاباته التي كانت تدعو باستمرار إلى ضرورة الإصلاح الاجتماعي وإلى تدعيم المؤسسات الخيرية والصّحية التي ترعى الفقراء من الناس، وحقوق الأطفال في عيش حياة كريمة في ظلّ عائلة قادرة على حمايتهم وتأمين مستلزماتهم. ولطالما كان إيمانه كبيراً بأنّ هذه الأحوال الاجتماعية والمادّية المزرية التي كانت تعاني منها بريطانيا والكثير من دول العالم، خصوصاً الأوروبية منها، قابلة للإصلاح مهما كان مدى تدهورها. فكتب ساخراً منتقداً وهاجياً بريشته وبكلماته مستخدماً أسلوباً مقنعاً ومبتكراً لشخصيات شكّلت رموزاً خاصة في رواياته، محاولة منه لتخليص المجتمع البشري من الشّر والفقر، والسّير به إلى آخر عادل ومنصف. ورواية «قصة مدينتين»، التي تدور أحداثها في لندن وباريس، أثناء الثورة الفرنسية، تصوّر محنة الطّبقة العاملة الفرنسية تحت القمع الوحشي للأرستقراطية خلال السنوات التي قادت لاندلاع الثورة، والوحشية التي مارسها الثوريون ضدّ الأرستقراطيين في السنوات الأولى منها. وهي الرّواية الأكثر تدريساً في المدارس الثانوية بالولايات المتحدة والكثير من دول العالم، وسيجد زائر المتحف نسخة منها باللغة العربية.
وفي 1865 تعرّض ديكنز لحادث قطار، وفي 9 يونيو (حزيران) 1870 أصيب بسكتة دماغية وتوفي عن عمر ناهز 58، في بلدة كينت. ليُدفن في ركن الشّعراء في ويستمينستر.



السعودية تتصدر عالمياً في مؤشر الجاهزية الرقمية

السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
TT

السعودية تتصدر عالمياً في مؤشر الجاهزية الرقمية

السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)

تصدرت السعودية دول العالم في مؤشر الجاهزية الرقمية 2025، الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU) في إنجاز عالمي جديد يدون في سجل إنجازاتها.

جاء تصدُّر السعودية للمؤشر بعدما سجلت 94 نقطة من أصل 100 ضمن تصنيف «مرتفع جداً»، لتتقدم إلى المركز الأول عالمياً، مقارنة بـ90 نقطة والمركز الرابع عالمياً في العام الماضي.

وحققت فنلندا وألمانيا المركزين الثاني والثالث بـ93 نقطة لكل منهما، ثم المملكة المتحدة في المركز الرابع بـ92 نقطة، والنرويج في المركز الخامس بـ91 نقطة، فيما حلت فرنسا في المركز السادس بـ90 نقطة.

ويعكس إنجاز السعودية ما تشهده من تطور متسارع في بناء منظومة رقمية متقدمة، ترتكز على سياسات تنظيمية ناضجة، وأطر حوكمة فعّالة، وقدرات مؤسسية عالية، بما يعزز تنافسية الأسواق الرقمية، ويدعم النمو الاقتصادي والاجتماعي، ويواكب مستهدفات المملكة في الانتقال إلى العصر الذكي.

ويُعد هذا المؤشر أحد المؤشرات الدولية المتخصصة في قياس الجاهزية الوطنية للمنظومات الرقمية، من خلال تقييم أنظمة وسياسات الاتصالات والتقنية وأدوات الحوكمة، بالاستناد إلى مخرجات تحليلية تشمل النضج التنظيمي الرقمي وتطور تنظيمات القطاع، ويضم 117 مؤشراً موزعة على 9 محاور رئيسة.

وأكد تصدر السعودية لهذا المؤشر مكانتها العالمية بوصفها نموذجاً رائداً في بناء بيئة رقمية تمكينية، تتبنى أفضل الممارسات التنظيمية، وتعزز القرارات المبنية على البيانات، وتدعم تكامل الأدوار بين الجهات ذات العلاقة، بما يسهم في رفع مرونة المنظومة الرقمية وقدرتها على مواكبة المتغيرات التقنية والمتسارعة عالمياً.

كما يبرز هذا التقدم حجم الجهود الوطنية في تطوير الأطر التنظيمية والتشريعية، وتمكين الأسواق الرقمية، وتعزيز كفاءة البنية المؤسسية، وهو ما أسهم في وصول السعودية إلى فئة «مرتفع جداً» التي تضم نسبة محدودة من دول العالم، بما يجسد ريادتها الدولية ومتانة مسيرتها التنموية في قطاع الاتصالات والتقنية.

ويأتي هذا الإنجاز ثمرةً لتكامل الجهود الوطنية بين عدة جهات حكومية وتنظيمية، ممثلة بوزارات «المالية، والتجارة، والإعلام، والصحة، والتعليم، والاقتصاد والتخطيط، والبيئة والمياه والزراعة» وهيئات «الاتصالات والفضاء والتقنية، والحكومة الرقمية، والبيانات والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني»، إضافة إلى «البنك المركزي»، وجهات شريكة، بينها، هيئات «تنظيم الإعلام، والنقل، والمياه، وتنظيم الكهرباء، والمنافسة»، و«مركز التنافسية»، وجمعية حماية المستهلك.

ويُرسخ هذا الإنجاز حضور السعودية في المؤشرات الدولية المتخصصة، ويُعزِّز موقعها مركزاً عالمياً رائداً في الاقتصاد الرقمي، ووجهة جاذبة للاستثمار والابتكار، مدعومة برؤية طموحة نحو مستقبل أكثر نمواً وازدهاراً.


«الملهمون» يعيد صفاء أبو السعود إلى أثير «ماسبيرو»

الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

«الملهمون» يعيد صفاء أبو السعود إلى أثير «ماسبيرو»

الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)

أعاد البرنامج الإذاعي المصري «الملهمون»، الذي يحكي سيرة أعلام مصرية وعربية بارزة في مجالات متنوعة، الفنانة والإعلامية المصرية صفاء أبو السعود لأثير «ماسبيرو» مجدداً، بعد تقديمها لحلقات إذاعية تمثيلية أخيراً، في بعض الإذاعات المحلية، حيث اشتهرت الفنانة المصرية بأعمالها بالسينما والدراما التلفزيونية، وتقديم البرامج الحوارية الفنية، والغناء خصوصاً للأطفال.

وأعلنت «الهيئة الوطنية للإعلام»، برئاسة الكاتب أحمد المسلماني، في بيان صحافي، الثلاثاء، عن إطلاق برنامج «الملهمون»، الذي بدأت أولى حلقاته الأحد، وتناولت سيرة سيزا نبراوي، كما أكد الدكتور محمد لطفي رئيس الإذاعة بمصر، الانتهاء من تسجيل 12 حلقة مدة كل منها 30 دقيقة، تذاع على أثير «البرنامج العام»، مساء الأحد من كل أسبوع، وكذلك على جميع المحطات الإذاعية الإقليمية، إذ يتناول البرنامج شخصيات أثرت في تاريخ مصر في مجالات مختلفة.

وتتناول الحلقات المقبلة، شخصيات لها دور مؤثر، مثل الدكتور نجيب محفوظ ميخائيل، وسليم وبشارة تقلا، وأبلة نظيرة، وأنيس عبيد، وغيرهم من الشخصيات التي لم يتم تسليط الضوء عليها درامياً ووثائقياً، بحسب البيان الصحافي.

الفنانة صفاء أبو السعود (فيسبوك)

وفي السياق، بدأت حلقة سيزا نبراوي عبر برنامج «الملهمون»، بتعليق صوتي جاء فيه «في كل زمن يولد من يغيره، ومن بين الزحام تلمع أسماء لا تنسى، هؤلاء لم يعيشوا فقط بل ألهموا العالم»، ويشارك في بطولة الحلقات إلى جانب صفاء أبو السعود، نخبة من نجوم الإذاعة المصرية، تأليف أحمد القصبي، وإخراج تامر شحاتة، بينما شارك في الأداء الإذاعي لحلقة سيزا نبراوي، عادل شعبان، ومصطفى درويش، وأحمد خليل، وأماني البحطيطي، وقام بدور الراوي علي مراد.

وسلطت الحلقة الضوء على دور السيدة سيزا نبراوي، في الدعوة لحرية النساء والوطن، وعلاقتها بالسيدة هدى شعراوي، وخروجها في مظاهرات ثورة 1919، وتأسيسها لجريدة «الاتحاد النسائي»، باللغة الفرنسية، ومساهمتها في تحديد سن الزواج للفتيات، وحقهن في التعليم، وجمع التبرعات لمقاومة الاحتلال.

وأشاد وكيل وزارة الإعلام الأسبق، رئيس الشعبة العامة للإذاعيين العرب بالاتحاد العام للمنتجين العرب، الإذاعي المصري شريف عبد الوهاب، بدور الإذاعة المصرية في تسليط الضوء على الشخصيات البارزة بهدف «تعزيز الهوية»، مشيراً إلى أن الحديث عن «الشخصيات المهمة»، في كل المجالات لتكون قدوة حسنة للشباب، وللتأكيد على أهمية الماضي الذي يساعد على الانطلاق نحو المستقبل، أمر ضروري.

الفنانة صفاء أبو السعود اشتهرت بتقديم البرامج (فيسبوك )

وقال عبد الوهاب لـ«الشرق الأوسط»، إن محتوى «الملهمون»، الهادف ليس جديداً على الإذاعة المصرية، التي اعتادت على المسلسلات التي تسلط الضوء على القضايا المجتمعية، والشخصيات البارزة، لافتاً إلى أن «الشق الدرامي» خصوصاً في هذا البرنامج له تأثير كبير على المستمع، لا سيما فئة الشباب.

وأشار إلى أن «تناول البرنامج، لشخصيات منوعة وعدم اقتصاره على العلماء والكتاب والفنانين فقط، مثل سيرة أبله نظيرة، يدلان على أهمية التوجه المختلف، لأنها جزء من تراث عالم المطبخ المصري، وجزء أصيل من الهوية والعادات المصرية التي يمكن أن تصل للعالمية».

ونوّه عبد الوهاب بأن «الإذاعة ستظل الصديق الحميم للمستمع، لأنها تعتمد على الخيال، وبناء الصورة بشكل منفرد»، مؤكداً أن «سر جمالها يكمن في التأثير والوصول للشباب وكأنها صديق مقرب».

وفنياً، شاركت صفاء أبو السعود في العديد من الأعمال السينمائية منذ ستينات وبداية سبعينات القرن الماضي، من بينها «بمبة كشر» و«المتعة والعذاب»، وقدمت برامج حوارية فنية من بينها «ساعة صفا»، و«سهراية»، واشتهرت صفاء أبو السعود بتقديم أوبريتات وأغنيات للأطفال، مثل «أهلا بالعيد»، و«يلا نقضي أجازة سعيدة»، و«يا أصحابي وصحباتي»، وغير ذلك.

كما قدمت صفاء أبو السعود في الإذاعة حلقات «يوميات صفصف»، و«أوضتين وصالة»، و«بهجة رمضان»، و«ألو في خدمتك»، إلى جانب مسلسلات تلفزيونية مثل «هي والمستحيل»، و«النهر والتماسيح»، و«ملكة من الجنوب»، ومسرحيات من بينها «موسيقى في الحي الشرقي» و«20 فرخة وديك»، و«فندق الأشغال الشاقة».


«شم النسيم»... مصريون يستعيدون طقوساً قديمة احتفاءً بالربيع

قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
TT

«شم النسيم»... مصريون يستعيدون طقوساً قديمة احتفاءً بالربيع

قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)

يحتفل المصريون بعيد «شم النسيم» من خلال استدعاء طقوس قديمة تعود لآلاف السنين، فهذا العيد وُلد على ضفاف نهر النيل ليعلن انتصار الحياة، وتفتح الزهور، وبداية فصل الحصاد في مصر القديمة، وفق ما يذكره المتحف المصري بمناسبة استدعاء طقوس هذا اليوم.

ووفق منشور للمتحف، الاثنين: «لم يكن شم النسيم عند المصريين القدماء مجرد نزهة، بل كان طقساً مقدساً يرتبط بعقيدة البعث والخلود؛ فقد اختار المصري القديم وقت الاعتدال الربيعي ليحتفل بتساوي الليل والنهار، بوصفه لحظة بدء الخلق، ومن هنا جاءت تسمية (شمو)».

ويلفت إلى تغيير دلالة هذه الكلمة من الإشارة إلى الموسم الثالث والأخير في التقويم المصري (موسم الحصاد والجفاف الذي يمتد من مايو «أيار» إلى سبتمبر «أيلول») ثم ليصبح «شوم إن نيسيم» (بمعنى بستان الزروع أو الحدائق الخضراء) في اللغة القبطية، وبعد دخول العربية وجد المصريون في عبارة «شم النسيم» ترجمة ملائمة لجوهر الاحتفال، ليظل هذا العيد دليلاً حياً على استمرارية الحضارة المصرية؛ إذ يحتفل به المصريون جميعاً لأكثر من 4500 عام حتى اليوم.

وعدّت المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في «جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا»، الدكتورة دينا سليمان، شمّ النسيم من أبرز المظاهر الثقافية التي تُجسّد استمرارية الذاكرة الحضارية في مصر عبر آلاف السنين.

مصريون يحتفلون بعيد شم النسيم (محافظة القاهرة)

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «يكتسب هذا العيد طابعه الفريد من كونه نموذجاً نادراً على تداخل الطقس الشعبي مع الاستمرارية التاريخية، حيث لم ينقطع عبر التحولات الدينية والاجتماعية الكبرى التي شهدتها مصر، بل أعاد إنتاج نفسه داخل سياقات ثقافية مختلفة، محتفظاً بجوهره القائم على الخروج إلى الطبيعة وتناول أطعمة رمزية مثل الفسيخ والبيض والخس، وهي ممارسات يربطها عدد من الباحثين بالرمزية الزراعية والخصوبة وتجدد الحياة في مصر القديمة».

ومن منظور أنثروبولوجي، يمكن قراءة شم النسيم بوصفه «ذاكرة جمعية حيّة»، لا تُحفظ في النصوص فقط، بل تتجلى في الممارسة اليومية، حيث تتحول النزهات في الحدائق، وعلى ضفاف النيل إلى طقس اجتماعي يعزز الهوية المشتركة، كما يعكس العيد قدرة الثقافة المصرية على إعادة تفسير عناصرها القديمة دون انقطاع.

وفي السياق المعاصر، يظل هذا العيد، وفق المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم، «شاهداً على واحدة من أعمق سمات الحضارة المصرية، وهي القدرة على تحويل الطقس القديم إلى ممارسة حيّة تتجدد كل عام دون أن تفقد جذورها التاريخية».

وخلف كل طقس موجود اليوم تكمن فلسفة مصرية عميقة، وفق ما نشره المتحف المصري، «فمائدة شم النسيم هي قربان احتفالي لدورة الحياة المتجددة، فكان البيض رمزاً لخروج خالق الكون في أساطير العقيدة المصرية القديمة، وتلوينها هو تجسيد لبعث الحياة من السكون. أما السمك المملح، فقد ارتبط بتقديم النذور للنيل (حابي) لضمان استمرار الفيض، حيث قدس المصري القديم السمك لخصوبته العالية، وكان تمليحه وسيلة لـ حفظ الحياة واستمرار النماء، كما برز البصل في متون الأهرام والنصوص الطبية القديمة كعنصر مطهر، وارتبط بأساطير الشفاء، فصار رمزاً لهزيمة الأرواح الشريرة، وتميمة للحماية تُعلق على الأبواب.

الحدائق والمتنزهات تشهد إقبالاً في شم النسيم (محافظة القاهرة)

وترى الباحثة في الحضارة المصرية القديمة، عزة سليمان، التي رصدت الأعياد المصرية القديمة في كتبها «كراريس إيزيس» أن «هناك عادات راسخة يقوم بها المصريون في شم النسيم، فدائماً هناك حالة من الفرح والسعادة والرغبة في الاستمتاع بالطبيعة عبر النزهات والأطعمة الخاصة بهذه المناسبة في عيد الربيع، وهو لا يتوقف على عيد الربيع، لكنه كان بمنزلة العيد المصري الرئيسي في العصور القديمة».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «ارتبط هذا العيد بأرض مصر ومصالحها الاقتصادية وموسم حصاد القمح، وهناك كثير من الطقوس التي ما زالت مستمرة حتى اليوم في شم النسيم، منها تجهيز الطعام، خصوصاً الأسماك المملحة (الفسيخ) والمجففة (البكلاه) التي كان يحتفظ بها المصري القديم لطعامه في الحقل؛ حيث كان يظل هناك مدة طويلة حتى يحصد القمح». وأشارت عزة إلى أن الفسيخ كان يصنع في 7 أيام واسمه نفسه يعني «سبعة»، كما تمت صناعة أسماك حديثة لهذه المناسبة مثل الرنجة وغيرها، كما لفتت إلى عادات ما زالت موجودة مثل تلوين البيض وأكل الخس والملانة (الحمص) التي تعد رموزاً مهمة للأرض الخضراء الخصبة.