الاتحاد الأوروبي يراجع المناهج الفلسطينية المتهمة بـ«التحريض»

الاتحاد الأوروبي يراجع المناهج الفلسطينية المتهمة بـ«التحريض»

السلطة: ملتزمون بالمعايير الدولية وطلبنا مقارنة بمناهج الاحتلال
الجمعة - 13 شهر رمضان 1440 هـ - 17 مايو 2019 مـ رقم العدد [ 14780]
رام الله: «الشرق الأوسط»
قرر الاتحاد الأوروبي إجراء مراجعة للمناهج الفلسطينية الجديدة بعد تقارير حول احتوائها على «تحريض» ضد السلام مع إسرائيل.
وقالت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغريني، بأن الاتحاد الأوروبي سيجري مراجعة للكتب المدرسية الجديدة، بعد دراسة لإحدى المنظمات غير الحكومية، تقول بأن «الكتب الفلسطينية أكثر تطرفاً مما كانت عليه في الماضي، وحرضت على الكراهية، والسلام مع إسرائيل».
وأضافت موغريني «إن المراجعة ستجرى من قبل معهد أبحاث معترف به دوليا ومستقل، بهدف البحث في احتمال وجود تحريض على العنف والكراهية، وعدم تلبية معايير اليونيسكو للسلام والتسامح في التعليم». وأضافت أن «التحريض على العنف لا يتوافق مع السير في الحل القائم على حل الدولتين، ويساعد على انعدام الثقة بين الشعوب».
وجاء هذا القرار بعد أن أقر البرلمان الأوروبي قانوناً في أبريل (نيسان) 2018 لمنع محتوى الكراهية في الكتب المدرسية الفلسطينية. ويدفع الاتحاد الأوروبي للسلطة الفلسطينية 360 مليون يورو سنوياً، يذهب كثير منها إلى وزارة التعليم. ونشرت المنظمة غير الحكومية IMPACT - SE «معهد مراقبة السلام والتسامح الثقافي في التعليم المدرسي»، الشهر الماضي، وثيقة من 70 صفحة تتضمن أمثلة على التحريض على الكراهية في الكتب المدرسية الفلسطينية الجديدة. وتقول الوثيقة إن برنامج 2018 - 2019 «يغفل عمدا عن أي نقاش حول تعليم السلام أو أي إشارة إلى وجود يهود في فلسطين قبل عام 1948».
ووفقاً لتقرير IMPACT - SE، تدعو الكتب المدرسية إلى «إنهاء دولة إسرائيل وإقامة دولة فلسطينية في الأراضي التي تضم الآن إسرائيل والضفة الغربية وقطاع غزة، وتتوقع أن الاستيلاء سيكون عنيفا».
وقال المدير العام لمعهد IMPACT - SE ماركوس شيف إن «الاتحاد الأوروبي هو أكبر المساهمين في دعم وزارة التعليم الفلسطينية، لكن أموال دافعي الضرائب الأوروبيين وحسن نواياهم قد تعرضت للإساءة لسنوات من خلال مرور أجيال من الشباب الفلسطيني بشكل منهجي في عمليات تطرف».
وتابع شيف «لا يوجد عذر أو مبرر تحصل فيه السلطة الفلسطينية على مئات الملايين من اليوروهات، وفي المقابل تقوم بتعليم ملايين الأطفال العنف والكراهية والجهاد». وأضاف «نأمل أن يساعد فحص الاتحاد الأوروبي المتعمق لهذه المسألة في وضع حد لهذا الاعتداء على الأطفال، وأن يتمكن أخيراً الشباب الفلسطينيون من الحصول على تعليم ذي معنى من أجل السلام والتسامح».
ولم تعقب السلطة على نية الاتحاد الأوروبي إجراء تحقيق لكنها نفت على الدوام وجود أي مواد تحريضية في مناهجها.
وغيّر الفلسطينيون العام الماضي جزءا من المناهج الدراسية بعدما تقدمت إسرائيل بشكوى للأمم المتحدة اتهمت فيها المسؤولين الفلسطينيين بوضع مناهج لتنشئة الأطفال على الكراهية ورفض وجود إسرائيل.
وقدم باحثون إسرائيليون ومنظمات دولية خلال سنوات طويلة دراسات مختلفة لدعم هذه الرواية الرسمية الإسرائيلية.
لكن وزارة التربية والتعليم الفلسطينية تقول إن مناهجها القديمة والجديدة «ملتزمة برسالة التحرر والاستقلال وتلتزم بالمعايير الدولية في بناء المناهج وبمنظومتيه التعليمية والمعرفية، كما أنها تعزز الهوية وأصول الانتماء للمجتمع الفلسطيني وتطالب بإنهاء الاحتلال».
وتتهم الوزارة إسرائيل بشن حملة محمومة جديدة تستهدف ضرب المنهاج الوطني الفلسطيني، ووصمه بالمحرض «ضمن مخططات الاحتلال الرامية إلى قطع المساعدات الدولية عن قطاع التعليم الفلسطيني بادعاء «التحريض» في المنهاج؛ وبما يستهدف المزيد من موارد دولة فلسطين».
وأكدت التربية أنها عملت مع الاتحاد الأوروبي خلال العامين الماضيين على طلب لجنة أوروبية محايدة لإجراء دراسة مقارنة بين المنهاج المدرسي الفلسطيني والإسرائيلي؛ إلا أن إسرائيل رفضت ذلك؛ بما يؤكد أن مناهج الاحتلال مليئة بالتحريض، على عكس المناهج الفلسطينية التي تربي الطلبة على حب الحياة والعلم والمعرفة والإبداع والريادة وغيرها من القيم السامية.
وفي مقابل الدراسات التي تدعم إسرائيل، خلصت عدة دراسات دولية وإسرائيلية وفلسطينية إلى عدم وجود تحريض في المنهاج الفلسطيني بعكس المنهاج الإسرائيلي. وتمتنع إسرائيل عن التجاوب مع دعوات لإحياء لجنة ثلاثية إسرائيلية أميركية فلسطينية لمراقبة التحريض شُكّلت في عام 2000 وتوقفت بعد سنوات من ذلك.
فلسطين الاتحاد الاوروبي النزاع الفلسطيني-الاسرائيلي

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة