الدرون... سلاح «الجيل الثالث» في الحروب

الدرون... سلاح «الجيل الثالث» في الحروب
TT

الدرون... سلاح «الجيل الثالث» في الحروب

الدرون... سلاح «الجيل الثالث» في الحروب

أصبحت طائرات من دون طيار أو ما تسمى «درون» (unmanned vehicles)، الثورة الثالثة في الحروب للقرن الحالي، لتكون الطائرات الموجهة أو المبرمجة مسبقاً للطيران من دون طيار التي تختلف عادة أحجامها باختلاف استخداماتها، كالتصوير وحمل القذائف وأغراض المراقبة والهجوم، إضافة إلى استخداماتها في مكافحة الحريق ومراقبة خطوط الأنابيب أهم الأسلحة المستخدمة في الحروب الحديثة.
وفي لمحة تاريخية نجد أن أول التجارب العملية لهذه الطائرة كانت في إنجلترا سنة 1917، وقد تم تطوير هذه الطائرة من دون طيار سنة 1924.
وكان أول استخدام لها عملياً في حرب فيتنام، ومن ثم تم استخدام الطائرات دون طيار في حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973. ولكن لم تحقق النتيجة المطلوبة فيها لضعف الإمكانات في ذلك الوقت ووجود حائط الصواريخ المصري، لتكون أول مشاركة فعالة لها في معركة سهل البقاع بين سوريا وإسرائيل ونتج عنها إسقاط 28 طائرة سورية دون خسارة أي طائرة إسرائيلية.

نوعان من طائرات الدرون
1 - التحكم عن بعد (موجهة) حيث يقع التحكم في الطائرة عن بعد مثل البريداتور.
2 - ذاتية التشغيل «الذكاء الاصطناعي»، الطائرات ذات التحكم الذاتي: حيث تستعمل مثلاً باراديغمات الذكاء الاصطناعي كالشبكات العصبونية مثل الإكس 45 لشركة «بوينغ»، ويتمتع هذا النوع بذاتية أكبر في اتخاذ القرارات ومعالجة البيانات.

الاستخدام
یتم استخدام «الدرون» طائرات للمراقبة واكتشاف الأهداف الجویة، وقیادة وتوجیه المقاتلات الاعتراضیة، وتوفیر المعلومات لتوجیه الصواریخ ومتابعة وتوجیه الطائرات المعاونة، إضافة إلى استخداماتها في عملیات الإنقاذ، والاستطلاع البحري، وتنظیم التحركات الجویة، ومكــافحة الحرائق، وتدریب الصقور.

الخطر الأمني
تشكل طائرات الدرون خطراً أمنياً محتملاً على كثير من المنشآت، بما في ذلك المطارات والسجون ومرافق الطاقة والمكاتب الحكومية، والقواعد العسكرية.

ما الفكرة من استخدام الدرون
الفكرة من وراء استخدامها تحقيق إصابات مباشرة عن بعد من دون تعريض الجنود للخطر. ويمكّن التحليق المرتفع لها من عدم معرفة الهدف بأنّه هو المستهدف مباشرة. كما ترتبط فكرة اللجوء إلى الدرون أيضاً بكون تعرّضها للإصابة من قبل قوّات العدوّ لن يكون مكلفاً اقتصادياً. وكان لافتاً في هذا السياق، إسقاط الولايات المتّحدة نفسها طائرتين إيرانيّتي الصنع من هذا النوع في شهر يونيو (حزيران) الماضي فوق الأراضي السورية.

المركبات الجوية المسلحة
استخدِمت الدرون المسلّحة لأوّل مرّة في حرب البلقان قبل أن تبدأ بالانتشار سريعاً في أفغانستان والعراق والحرب غير المعلنة لوكالة المخابرات المركزيّة (سي آي إيه) في باكستان. ويُعتبر اغتيال القادة الإرهابيين من أهمّ أهداف تلك العمليّات.
يُعتبر دخول الدرون إلى عالم الحروب عاملاً مساعداً للدول في تفادي خسارة الأرواح في صفوف جنودها. لكن مع ذلك، هو يؤشّر إلى إضافة مزيد من عناصر التعقيد إلى تلك الحروب، بما قد يلغي منافع حماية الجنود بسبب تصاعد التوتّر إلى نزاع شامل بسبب استخدام في غير محلّه لتلك التكنولوجيا. السؤال المطروح يكمن في احتمال تصاعد تلك الحوادث من دون سابق إنذار إلى حرب إقليميّة بلا أفق.

مستقبل الدرون
ذكر موقع «آرمي تكنولوجي» أنّ مستقبل الدرون يقسّم إلى ثلاث خانات:
التحليق على ارتفاعات عليا والقتال في الحروب والتجسّس بواسطة الطائرات مصغّرة الحجم. وستستطيع هذه الطائرات التحليق لأسابيع وربّما أشهر. أمّا الدرون التي ستحلّق على ارتفاعات عالية قد تصل إلى أكثر من ستّة كيلومترات فستكون قادرة على إعطاء صورة بقطر 3000 كيلومتر وأكثر. كما تكتب أيضاً عن كون المصنّعين يستوحون من الطبيعة تصميمهم لطائرات التجسّس الصغيرة التي أصبح بعضها بحجم كفّ اليد وأصغر، على شكل عصافير وحشرات مثلاً، فيما تتمتّع بمرونة كبرى لجمع المعلومات. أمّا الدولة الثانية خلف الولايات المتّحدة في مجال هذه الصناعة فهي الصين.

درون ذاتية التخطيط والتوجيه
ذكر الباحث في الشؤون التكنولوجيّة بنجامين باورز أن الصين أطلقت سرباً من هذه الطائرات تتواصل بين بعضها وبلغ عددها 67 طائرة في تكنولوجيا وصفتها بالأفضل.
لكن خلال الوقت نفسه (2016)، أجرت الولايات المتّحدة تجربة على سرب مؤلّف من 103 طائرات، ما جعلها تعتلي الصدارة مجدّداً، حيث ذكر موقع «رولينغ ستون» الأميركي، أنّ هذا النوع من الطائرات الأميركيّة كان يقتصر بداية على «بريدايتور» و«ريبر»، حيث كانت كلّ واحدة منها بحاجة إلى مسيّر بشريّ. أمّا «بيردكس» وهي تجسّد النوع الأحدث، فأظهرت قدرة على التواصل فيما بينها بعد تلقّيها الأمر من المسيّر. فإذا تلقّت توجيهاً بمحاصرة شاحنة، تتّخذ «بيردكس» الموقف المناسب من خلال تواصل بعضها مع بعض من دون أن تكون بحاجة لمزيد من التفاصيل من البشر. ويكتب باورز عن زرع واشنطن هذه التقنية في قوارب صغيرة تحدّد الأهداف العدوّة تلقائيّاً وتهاجمها بطريقة آليّة لكن أيضاً والأهمّ جماعيّاً.

الدرون وهجوم كاسح غير قابل للصد
يحذر الخبراء الأمنيون من مغبة استغلال طائرات الدرون الصغيرة - التي تباع في الأسواق لهواة هذا النوع من الألعاب وبأسعار في متناول الجميع - من قبل تنظيمات مسلحة أو متطرفة قد تستهدف مناطق حيوية في دولة ما أو ضد شخصية سياسية أو معارضة، أو حتى تنفيذ هجمات إرهابية واسعة النطاق. وفي هذا الشأن، توقع ستيوارث راسل من «معهد مستقبل الحياة» الأميركي، مستقبلاً قاتماً لدور الطائرات المسيّرة، حيث يؤدي دمج التكنولوجيا والصناعات الحربية إلى إنتاج أسلحة فتاكة وغير مسبوقة مثل «الدرون» بحجم العصافير الصغيرة، قادرة على شن هجوم مسلح غير قابل للصد أو الردع تماماً.

الطيور المعدنية
يتجه المصنعون باستمرار إلى إنتاج طائرات «مسيّرة» أصغر وأخف مع توظيف تكنولوجيا متقدمة جداً لمواجهة المنافسة من ناحية، ولتفادي الوقوع تحت طائلة القوانين من ناحية أخرى، خصوصاً فيما يتعلق بالوزن وضوابط الملاحة الجوية، هذا التوجه يزيد من تعقيد مهام رصد ما بات يشبه «الطيور المعدنية» وتعقبها واستهدافها، ما يضعنا أمام معضلات لا تنتهي من ناحية القوانين المنظمة لملاحتها، أو من جهة التخطيط لاستراتيجية أمنية دفاعية مضادة قادرة على منع وردع أي محاولة لشن هجوم مسلح بواسطة طائرات «ميني درون».
الطائرات المسيّرة الصغيرة من نوع «رايفن»، لا يتجاوز وزن هذا النوع من الدرونز كيلوغرامين، ويمكن لها العمل ضمن شعاع 10 كيلومترات.

سلسلة الدرون الإسرائيلية
«سبايلايت» الإسرائيلية المناسبة للمهام القتالية والتجسس والرصد والاستطلاع، ويمكن لها التحليق لمدة تصل إلى 4 ساعات متواصلة ضمن شعاع 80 كلم. وقد أجرت هذه الطائرة أكثر من 10 آلاف طلعة جوية منذ دخولها الخدمة في 2006.

«ميني درون انتحارية»
«بابتيسي روتم 1200» وهي «درون» صغيرة الحجم يمكن لها الإقلاع بشكل عمودي كباقي الطائرات المسيّرة التي تستخدم من قبل الهواة. وهدفها الأساسي هو رصد الأهداف المعادية ثم الانقضاض عليها بشكل مباشر لتفجيرها كالصواريخ عادة، حيث إنها محملة بقنبلتين وتزن 5.8 كيلوغرام.

«هاروب»
تنفجر مباشرة في الأهداف المعادية، وهي قادرة على القيام بمهامها في المناطق العمرانية ضمن شعاع 10 كيلومترات.

الدرون الصينية
«سي إتش 3»، الأكثر مبيعاً، قادرة على إطلاق صواريخ على بعد عشرة كيلومترات من الهدف، كما أنها يمكن أن تظل في الجو لأكثر من عشر ساعات، بحسب المصدر نفسه.
«سي اتش 5» القادرة على إطلاق صواريخ جو - أرض وقذائف موجهة بالليزر.
يمكن لنا القول إن مهمة التصدي لمثل هذه الطائرات الصغيرة والعالية التقنية صعبة للغاية، خصوصاً في حال وقوع تلك التكنولوجيا بين أيدي الجماعات والتنظيمات المتطرفة أو الإجرامية.
بينما يبقى التحكم فيها من الناحية القانونية بعيد المنال أيضاً، بسبب لجوء أغلب الشركات المصنعة إلى «التحايل بطرق مشروعة» على القوانين، مثل خفض الوزن لتفادي ضوابط تتعلق بوزن الطائرات التي يمكن اقتناؤها دون الحاجة لدفتر قيادة رسمي، وتعديل المواد المستخدمة في صناعتها.

التصدي والمواجهة لطائرات «الدرون»
ظهرت بعض التكنولوجيات الجديدة التي تتعامل مع طائرات الدرون والتصدي لها، ولعل من أبرزها هي طائرات تعرف بـAnti - Drone Squad 1 - و ظهر هذا النوع من الطائرات في اليابان، وهي تعتمد على شبكة كبيرة لاصطياد الطائرة المخالفة بشبكة مقذوفة – بازوكا Skywall 100 Net Bazooka2 -، اضافة إلى تقنية طائرة درون تستخدم قذيفة يمكنها إطلاق شبكة، لاصطياد طائرات الدرون المخالفة في الهواء بكل سهولة، إضافة إلى اختراق نظام التحكم في الطائرة jamming3-.
ومن أهم العوامل للتصدي لهذه الطائرات هو التشويش على الإشارات الهوائية بواسطة «هوائي توجيهي» يجمد الطائرة لفترة قصيرة، ليجعل مشغلها يعتقد أن بها عطلاً، أو لمدة أطول حتى يفرغ شحنها من الطاقة وتسقط. وتمكنت أنظمة شركة «أفتوماتيكا» الروسية من تقنية لاكتشاف طائرة الدرون وتتبعها وتدميرها من خلال التأثير على القنوات الراديوية الخاصة بها. وتم إصدار «المنظومات بـ3 إصدارات، هي المحمولة (بيشال) والثابتة (تاران) والمتنقلة (سابسان)، ولمنظومة (سابسان)، إمكانية الكشف عن طائرة الدرون في مجال الأشعة تحت الحمراء والمرئية والموجات الراديوية من مسافة نحو 100 كم».
وهنالك نظام «تاران»: «القبة غير المرئية»، وتعتبر قبة واقية غير مرئية فوق الموقع، يصل مداها إلى 900 متر على الأقل تعجز الطائرة المسيرة عن اختراقها، وهنالك أيضاً منظومة بيشال المدمج، وهي بندقية «ذكية» تزن 3 كجم، قادرة على كشف الهدف وتشويش الملاحة والاتصال على جميع الترددات. وتكفي البطارية، التي تعمل عليها «البندقية» لمدة ساعة من الاستخدام المتواصل، إضافة إلى الطرق التقليدية لأنظمة الدفاع من البنادق الرشاشة وتقنية التصدي بالنسور المدربة.

* مركز الدراسات
الاستراتيجية والسياسية



الملك سلمان: تأسيس دولتنا قام على التوحيد والعدل وجمع الشتات تحت راية واحدة

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (الشرق الأوسط)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (الشرق الأوسط)
TT

الملك سلمان: تأسيس دولتنا قام على التوحيد والعدل وجمع الشتات تحت راية واحدة

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (الشرق الأوسط)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (الشرق الأوسط)

أكد خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز، أن ذكرى تأسيس الدولة السعودية تُمثل مناسبة وطنية مجيدة، تُستحضر فيها الجهود التي بذلها الأجداد في بناء الدولة على أسس راسخة من التوحيد والعدل ووحدة الصف.

وقال الملك سلمان، عبر حسابه الرسمي في منصة «إكس»: «نستذكر في هذا اليوم المجيد تأسيس دولتنا المباركة، التي أقامها الأجداد على كلمة التوحيد، وتحقيق العدل، وجمع الشتات تحت راية واحدة؛ بما حقق بفضل الله تعالى الأمن والازدهار».

وأشار إلى أن ما تحقق من أمن واستقرار وازدهار جاء بفضل الله تعالى، ثم بما قامت عليه الدولة من مبادئ راسخة أسهمت في توحيد الصف وجمع الكلمة تحت راية واحدة.

وتحل ذكرى «يوم التأسيس» في وقت تزدان فيه شوارع المدن السعودية باللون الأخضر والأزياء التراثية، حيث انطلقت، الأحد، في جميع مناطق المملكة سلسلة من الفعاليات الثقافية والترفيهية الكبرى احتفاءً بالمناسبة، وتحولت العاصمة الرياض ومدن المملكة إلى وجهات سياحية وثقافية استقطبت آلاف المواطنين والمقيمين والسياح.

وتتزامن ذكرى يوم التأسيس هذا العام مع ليالي شهر رمضان المبارك، واتخذت الفعاليات طابعاً وطنياً إثرائياً واحتفالات ليلية في أجواء رمضانية، وجسدت مختلف المناطق معاني الاعتزاز بالجذور الراسخة والعمق التاريخي للدولة، وارتباط المواطنين بقادتهم منذ تأسيس الدولة السعودية الأولى قبل ثلاثة قرون.


قانون «التجنيد الإلزامي» في الكويت يدخل حيّز التنفيذ

إحدى الفعاليات التي قام بها الجيش الكويتي (كونا)
إحدى الفعاليات التي قام بها الجيش الكويتي (كونا)
TT

قانون «التجنيد الإلزامي» في الكويت يدخل حيّز التنفيذ

إحدى الفعاليات التي قام بها الجيش الكويتي (كونا)
إحدى الفعاليات التي قام بها الجيش الكويتي (كونا)

دخل قانون الخدمة الوطنية العسكرية «التجنيد الإلزامي» الجديد في الكويت حيّز التنفيذ، الأحد، بعد نشره في الجريدة الرسمية. ويعالج القانون الجديد الثغرات السابقة، كما يفرض عقوبات مشددة للتراخي في تطبيق القانون.

وفرض القانون على كل كويتي أتمّ 18 سنة تقديم نفسه خلال 180 يوماً إلى الجهة المختصة بالخدمة العسكرية تحت طائلة فرض عقوبات على المتخلفين. كما شدد القانون على أن شهادة الخدمة العسكرية تعدّ شرطاً لتعيين المواطنين في الوظائف الحكومية وغير الحكومية.

وحدد القانون الجديد خمس فئات معفاة من أداء الخدمة العسكرية، ضمنها مواليد ما قبل 1 يناير (كانون الثاني) 2012، وما يحدده مجلس الوزراء وفقاً لمقتضيات المصلحة العامة.

وحدّد القانون الجديد الفئات المستثناة من الخدمة بحسب المادة 11، وتشمل طلبة الكليات والمعاهد والمدارس المعدة للدراسة العسكرية، والمعينين والمتطوعين في رتبة عسكرية بالجيش، أو الشرطة، أو الحرس الوطني أو قوة الإطفاء العام، على ألا تقل مدة خدمتهم عن خمس سنوات، وإطفائيي مؤسسة البترول الكويتية والشركات التابعة لها، على ألا تقل مدة خدمتهم عن خمس سنوات، ومن تنتهي دراسته أو خدمته من الأشخاص المذكورين في الفقرة السابقة، بشرط أن يتم في الدراسة أو الخدمة أو كليهما معاً حسب الأحوال مدةً لا تقل عن خمس سنوات، وكذلك مواليد ما قبل 1 يناير 2012، بالإضافة إلى الفئات التي يحددها مجلس الوزراء بناءً على عرض وزير الدفاع، وفقاً لمقتضيات المصلحة العامة.

وأفادت المذكرة الإيضاحية لمرسوم تعديل بعض أحكام القانون في شأن الخدمة الوطنية العسكرية في الكويت، الذي نشر في الجريدة الرسمية «الكويت اليوم»، الأحد، بأنه سبق وصدر القانون رقم 20 لسنة 2015 متبنياً مفهوماً جديداً لنظام الخدمة الوطنية العسكرية، إلا أن التطبيق العملي لهذا القانون أظهر لزوم تعديل بعض نصوصه - بالاستبدال أو الإضافة أو الإلغاء - لعلاج بعض الثغرات وأوجه القصور، وذلك بهدف تطوير منظومة الدفاع الوطني وتعزيز جاهزيتها البشرية، وتحقيق التوازن المنشود بين مقتضيات الأمن الوطني ومتطلبات العدالة التشريعية والاجتماعية.

وأضافت المذكرة أنه تم تعديل (المادة 2 / الفقرة الأولى) لتلزم كل كويتي يبلغ سن 18 بتقديم نفسه خلال (180) يوماً من بلوغ السن إلى الجهة المختصة بالخدمة الوطنية العسكرية.

كما تم تعديل الفقرة الأولى من (المادة 3) حيث اشترط المرسوم بقانون تقديم شهادة أداء الخدمة أو الإعفاء أو التأجيل بوصف ذلك شرطاً للتعيين في الوظائف الحكومية أو الأهلية، أو للحصول على ترخيص مزاولة مهنة حرة، مع إعطاء الأولوية لمن أتم الخدمة، ويعكس هذا التوجه تكاملاً بين أداء الواجب الوطني والاستحقاقات المهنية، على أن يحظر تعيين أي شخص أو رفض تعيينه لعدم أداء الخدمة العاملة أو لكونه بالخدمة أو لاستدعائه لأداء هذه الخدمة، ما دام أنه حصل على شهادة من هيئة الخدمة الوطنية العسكرية بأنه لا مانع من التعيين، ويعد كل من الخدمة العاملة والخدمة الاحتياطية خدمة فعلية للمجند والاحتياطي.

وتم تعديل (المادة 17) لتطبيق حالات الاستثناء والتأجيل، فيما تم تعديل (المادة 26) حيث أدخل القانون نظاماً تصاعدياً للجزاءات الإدارية بحق من يتأخر أو يمتنع عن التسجيل أو الالتحاق، دون عذر مشروع، وذلك من خلال مدد إضافية ترتبط بمدة التأخير، مع إمكانية الإعفاء منها في حال المبادرة الذاتية أو حُسن الأداء، وقد صممت هذه المنظومة لتجمع بين الردع والتحفيز.

كذلك تم تعديل (المادة 27)، حيث أوجب المرسوم بالقانون نقل المجندين الذين أنهوا الخدمة العاملة إلى الاحتياط ومدتها 30 يوماً سنوياً، ولمدة عشر سنوات أو حتى بلوغ سن الخامسة والأربعين، أيهما أقرب.

وتم تعديل (المادة 33 - فقرة 1) بحيث تحتفظ الجهات الحكومية وغير الحكومية بوظيفة وراتب وعلاوات وبدلات ومكافآت من يُستدعى لأداء الخدمة الوطنية العسكرية على ألا تكون هناك ازدواجية في الصرف.

وتم تعديل (المواد 38 - 39 - 42)، بحيث تكون هناك عقوبات جزائية مشددة بحق من يتخلف عن أداء الخدمة دون عذر، أو بعد تجاوز سن التكليف أو في حالات التعبئة العامة أو الحرب أو الأحكام العرفية، وتدرجت العقوبات ما بين الحبس والغرامة، حسب جسامة المخالفة، ضماناً لاحترام القانون وفرض الانضباط.

وأضافت المذكرة أن المادة الثانية من المرسوم بالقانون نصت على إضافة ما يلي إلى نهاية (المادة 4): «وإذا كان لدى المجند عقوبة أو مدد مفقودة أو مدد إضافية بعد سن الرابعة والثلاثين، فتمتد خدمته العاملة حتى انتهاء العقوبة أو الخدمة المفقودة أو المضافة، ولو تجاوز سن الخامسة والثلاثين من عمره».


فقدان التاريخ السياسي لم يغيب المظاهر الدينية في المنطقة

مئات الوثائق في وسط الجزيرة العربية تؤكد تمسك وتشدد السكان بالدين (صور من الباحث)
مئات الوثائق في وسط الجزيرة العربية تؤكد تمسك وتشدد السكان بالدين (صور من الباحث)
TT

فقدان التاريخ السياسي لم يغيب المظاهر الدينية في المنطقة

مئات الوثائق في وسط الجزيرة العربية تؤكد تمسك وتشدد السكان بالدين (صور من الباحث)
مئات الوثائق في وسط الجزيرة العربية تؤكد تمسك وتشدد السكان بالدين (صور من الباحث)

يرى الدكتور راشد بن عساكر الباحث السعودي أن فقدان التاريخ السياسي وسط الجزيرة العربية لم يغيّر المظاهر الدينية، لافتاً إلى أن هناك المئات من الوثائق والأحكام والفتاوى المتشددة ظهرت قبل وبعد قيام الدولة السعودية.

ويشير العساكر في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أقدم وثيقة محلية جرى الوقوف عليها، إذ كُتبت عام 747هـ، 1346م وتُبين شدة التدين والالتزام بالمعتقد والمنهج النبوي وصحابته والسلف الصالح، «ثم نجد ما بين القرن الثامن والقرن الثاني عشر الهجري/الخامس عشر الميلادي، مئات الوثائق والأحكام والفتاوى والمسائل الشرعية المتبعة للكتاب والسنة النبوية منهجاً وتطبيقاً في المجتمع النجدي، وهى لعدد كبير من علماء نجد».

الباحث راشد بن عساكر

جمع بعضها الشيخ أحمد المنقور (ت 1125هـ / 1713م) في كتابه «الفواكه العديدة في المسائل المفيدة» في مجلدين كبيرين، ومن أبرز العلماء والمُفتين الشيخ أحمد بن عطوة التميمي (توفي 948 هـ / 1541م)، والشيخ العالم قاضى العارض إسماعيل بن رميح العريني (توفي بعد عام 969هـ / 1561م)، والشيخ سليمان بن علي بن مشرف (توفي 1079هـ / 1668م)، والعلامة الشيخ المحقق عثمان بن قائد الحنبلي (توفي عام 1685م) صاحب مؤلفات العقيدة والتوحيد والفقه كنجاة الخلف في اعتقاد السلف، وكتابه التوحيد، والذي اتجه إلى مصر وتولى ريادة المقام الحنبلي والإفتاء بها. ومنهم علماء الدرعية من أسرة الباهلي فقد خرج منهم عدة علماء؛ ومنهم أحمد بن موسى الباهلى، وسليمان الباهلي، وغيرهم، وعالم العارض الشيخ عبد الله بن محمد بن ذهلان (توفي 1099هـ / 1688م).

مئات الوثائق في وسط الجزيرة العربية تؤكد تمسك وتشدد السكان بالدين (صور من الباحث)

عشرات العلماء وطلاب العلم في المنطقة جُلّهم ركز على فقْد الأمن والاضطراب السياسي وليس على اندراس الدين ولغة التعميم، كما روّج له ابن غنام ومَن نقل عنه.

يقول شيخ مشايخ علماء نجد، السلفي الحنبلي أحمد بن عطوة التميمي (ت 948هـ / 1541م): «إن كبار نجد المُطاعين في قراهم الحاكمين عليهم، إذا اتفق كل واحد منهم وعدولَ قريته ووجوههم على بيع تركة وقضاء دَين على الوجه الشرعي، فإن الصادر منهم في ذلك أصح وأولى وألزم، وأثبت مما يصدر عن قضاتهم الذين عليهم وعلى تقليدهم دينهم وأموال المسلمين؛ ما يستحق خراب الشريعة، لا أكثر الله منهم, ولا مَن يمضى لأقوالهم وأسأل الله أن يطفئ شرهم عن مذهبنا وعن المسلمين» ( المنقور، الفواكه العديدة: 2/76).

وبنقل ابن عطوة مسائل عدة، ومنها مسائل شيخه أحمد العسكري عالم الشام (توفي عام 910 هـ / 1504م)، بعد سؤاله عن وضع أمراء البلدان النجدية وطريقة حكمهم بلدانهم بقوله: «وسألت شيخنا عن شيوخ بلدنا، بعد أن عرّفته حالهم، فأجاب: حكمهم كغيرهم من السلاطين في سائر الأوطان». (المنقور، الفواكه: 2/194). ثم ضرب مثالاً لواقعة حول جماعة أمَّروا أميراً عليهم من أهل نجد، فذكر أن ولايته صحيحة وحُكمه حُكم غيره من ولاة المسلمين. (الفواكه: 2/194). ويبين مفتي البلاد النجدية الشيخ عبد الله بن ذهلان كثرة قرى بلاد نجد وتعددها، وأن «كل نجد قرى»، وأن الخوف هو السائد في ذلك، بقوله: «إن ما بين قرى نجد هذا الزمن مخوف إلا مع جنب ونحوه. (المنقور، الفواكه العديدة: 2/36، 90)».

مئات الوثائق في وسط الجزيرة العربية تؤكد تمسك وتشدد السكان بالدين (صور من الباحث)

وسُئل عن فتوى منع خروج المرأة وامتناعها في حال السفر مع زوجها بسبب الخوف على النفس والمال، فهل تسقط نفقتها إذا رغبت بالمكوث، فأجاب: «فلو خافت إذا سافرت معه، فلها عليه النفقة مع عدم السفر للعذر، سواء كان الخوف على النفس، أو المال، أو هما. والظاهر أن ما بين قرى نجد هذا الزمن مخوف إلا مع جنب ونحوه» (المنقور، الفواكه العديدة: 2/36). والجنب: أي الذى يحميك من قبيلتك أو بلدك، من قومك البعيد أو القريب، فقد كانت نجد بلاداً وقبائل في صراعات وخوف فلا ينتقل شخص إلا بوجود شخص يذهب معه لحماية، لكونه من القبيلة نفسها فيدفع له مقابل تلك الحماية.

مئات الوثائق في وسط الجزيرة العربية تؤكد تمسك وتشدد السكان بالدين (صور من الباحث)

وقد عاب علماء نجد ووصفوا بعض الدجالين بأنهم يذكرون أن في بلاد نجد قبراً، كما ردوا على شبهتهم بقبر زيد بن الخطاب بأنه بُني مرتفعاً ووضع على جانب المقبرة، وقد جصّص بالنورة على ظاهره، إنما هو في حماية القبر من اختراق السيل الذى بجواره ضِمن مقبرة شعيب الدم.

وقد استعرض علماء نجد وحرصوا في فتاواهم على الالتزام بالدليل وتتبع السنة واتباع أقوال الأئمة، ومن يستعرض بعض فتاواهم مؤلفاتهم - وليس كلهما - يجد ذلك ظاهراً وبيناً، وأن من يدّعي وجود الشرك وانتشاره فإنما هو كذب ظاهر وتلبُّس بالزور. وردَّ عليه أحد العلماء بقوله: وكيف يكفر مَن يعمرون المساجد بذكر الله وطاعته ولهم جمعة وجماعة ويحرّمون ما حرَّم الله عليهم، ويستحلّون ما أحل الله لهم. وتبيّن لكل ذي عقل أن الذى نسبهم إلى الكفر والشرك كاذب وأنه رمامهم بشيء وهم بريئون».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended