الجيش الليبي يُسقط طائرة لقوات السراج... وماكرون ينوي الاجتماع مع حفتر

البرلمان يصوّت بالإجماع على تصنيف «الإخوان» جماعة «إرهابية»

صورة بثها موقع الجيش الليبي على «فيسبوك» لدبابة تابعة لقواته داخل طرابلس (أ.ف.ب)
صورة بثها موقع الجيش الليبي على «فيسبوك» لدبابة تابعة لقواته داخل طرابلس (أ.ف.ب)
TT

الجيش الليبي يُسقط طائرة لقوات السراج... وماكرون ينوي الاجتماع مع حفتر

صورة بثها موقع الجيش الليبي على «فيسبوك» لدبابة تابعة لقواته داخل طرابلس (أ.ف.ب)
صورة بثها موقع الجيش الليبي على «فيسبوك» لدبابة تابعة لقواته داخل طرابلس (أ.ف.ب)

أعلن «الجيش الوطني» الليبي عن إسقاط طائرة من دون طيار، تابعة لما وصفه بـ«الحشد الميليشياوي الإرهابي»، التابع لحكومة «الوفاق»، برئاسة فائز السراج في العاصمة الليبية طرابلس.
في غضون ذلك قال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان، أمس، إن الرئيس إيمانويل ماكرون يريد الاجتماع مع خليفة حفتر قائد قوات شرق ليبيا (الجيش الوطني الليبي) للحث على وقف إطلاق النار واستئناف محادثات السلام.
وكان ماكرون قد دعا الأسبوع الماضي إلى وقف لإطلاق النار في المعركة الدائرة منذ شهر للسيطرة على العاصمة طرابلس، بعد لقائه مع فائز السراج رئيس الوزراء المدعوم من الأمم المتحدة.وقالت شعبة الإعلام الحربي التابعة للجيش، الذي يقوده المشير خليفة حفتر، إن الدفاعات الأرضية للجيش أسقطت مساء أول من أمس، طائرة انطلقت من الكلية الجوية في مصراتة (غرب) بمحيط الجفرة. وأظهرت لقطات مصورة بثها مقاتلون من الجيش، موقعاً لحطام الطائرة، وسط تجمع لجنود مدججين بالسلاح.
ورجحت وسائل إعلام محلية أن تكون الطائرة، التي تم إسقاطها، تركية الصنع، وذلك على خلفية إعلان الجيش أن طائرات تركية من دون طيار دخلت الحرب ضده، إلى جانب الميليشيات التابعة لحكومة السراج.
كان «الجيش الوطني» قد اتهم على لسان اللواء أحمد المسماري، الناطق باسمه، كلاً من تركيا وإيران بتقديم أسلحة وذخائر لميليشيات السراج، في انتهاك صريح للحظر الذي يفرضه مجلس الأمن الدولي على تصدير الأسلحة إلى ليبيا، منذ إسقاط نظام العقيد الراحل معمر القذافي عام 2011.
ووزعت شعبة إعلام الجيش لقطات مصورة تظهر آثار قصف طيران تابع لحكومة السراج بيوت بعض المدنيين، وذلك باستخدام براميل متفجرة في منطقة قصر بن غشير، معتبرة أنه ارتكب «أفظع الجرائم دون مراعاة للإنسانية ولقوانين حقوق الإنسان».
في سياق ذلك، نفى «الجيش الوطني» مساء أول من أمس، اعتزام قواته الانسحاب من مواقعها في المعارك التي تخوضها ضد القوات الموالية لحكومة السراج، إذ قال المركز الإعلامي لغرفة عمليات (الكرامة) إن انسحاب الجيش «مجرد شائعة يتداولها الإخوان الآن في طرابلس خوفاً من انتفاضة أهلها، بعد أن أُنهكوا وأصبح مقاتلوهم يفكرون في الهروب». مؤكداً أن الجيش «لن ينسحب، ويوم النصر على الإخوان ومَن وراءهم اقترب»، ودعا الشعب إلى الانتفاضة عليهم خصوصاً أنهم «أصبحوا مهزوزين جداً».
في غضون ذلك، قالت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا إن رئيسها غسان سلامة أطلع مجلس الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي خلال اجتماع في بروكسل، أول من أمس، على الوضع في ليبيا، مشيرةً إلى أن سلامة أكد للوزراء المجتمعين أنه «لا يوجد حل عسكري للأزمة».
وحذر سلامة من «الانتهاكات المقلقة» لحظر الأسلحة والقانون الإنساني الدولي في أثناء النزاع، وحثّ على ضرورة مساءلة مَن يقوم بهذه الانتهاكات، داعياً إلى الوقف الفوري للأعمال القتالية، والعودة إلى العملية السياسية وضرورة حماية المدنيين.
في سياق ذلك، أكد وزيرا الخارجية الإيطالي إينزو ميلانيزي ونظيره الفرنسي جان إيف لو دريان، «أهمية الوقف الفوري لإطلاق النار» في ليبيا، واستئناف الحوار ضمن العملية التي تجري في إطار قيادة الأمم المتحدة، بهدف السماح للمواطنين الليبيين بتقرير مستقبلهم من خلال انتخابات ديمقراطية.
ونقلت وكالة «أكي» الإيطالية عن بيان مشترك للوزيرين، أول من أمس، عقب اجتماعهما في بروكسل، على هامش اجتماع وزراء الخارجية الأوروبيين، أن تحسين وضع السكان المدنيين «يمثل أولوية ويتطلب هدنة إنسانية».
إلى ذلك، صوّت مجلس النواب الليبي، مساء أول من أمس، على تجريم جماعة الإخوان المسلمين بالإجماع، وتصنيفها كجماعة «إرهابية». إذ قال المتحدث باسمه عبد الله بليحق، إن الجلسة، التي حضرها أكثر من 70 من أعضاء المجلس «شهدت أيضاً التصويت على تأكيد شرعية مجلس النواب بمقره، وغير ذلك مخالف للقانون والدستور».
وعلى صعيد متصل، نقلت وكالة الأنباء التونسية الرسمية عن خميس الجهيناوي، وزير الخارجية، أول من أمس، «أن تونس تقف على نفس المسافة من مختلف الأطراف الليبية، لكنها في المقابل لا تبقى على الحياد أمام تواصل الاقتتال داخل ليبيا»، مؤكداً أن «بلاده تعمل على إيجاد حل سلمي». وكان الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي قد أكد خلال اجتماعه أول من أمس مع الجهيناوي، على انشغال تونس العميق بما يجري في ليبيا، وجدّد دعوته إلى جميع الأشقاء الليبيين لوقف الاقتتال، والعودة إلى طاولة الحوار والتفاوض ووضع مصلحة بلادهم العليا فوق كل اعتبار.
من جهة أخرى، نفت قيادة القوات الأميركية العاملة في أفريقيا لـ«الشرق الأوسط» اجتماع أي من مسؤوليها ضمن وفد من الإدارة الأميركية مع المشير حفتر في القاهرة خلال زيارته الأخيرة. وقال الميجور كارل ويست، الناطق باسم «أفريكوم» التي تتخذ من مدينة شتوتغارت الألمانية مقراً لها، أن «أفريكوم» لم تلتقِ المشير حفتر الأسبوع الماضي إبان قيامه بزيارة إلى مصر. لكنه لم ينفِ المعلومات عن عقد اجتماع أميركي مع حفتر، وقال: «لا يمكنني التحدث إلا عن (أفريكوم)، ولهذا السبب يمكنني أن أخبركم أن ممثلي (أفريكوم) لم يلتقوا مع خليفة حفتر في القاهرة الأسبوع الماضي».



اليمنيات يرفعن سقف مطالبهن لتولي المناصب القيادية

اليمنيات يطالبن بتمثيل عادل في المناصب العليا للدولة (إعلام حكومي)
اليمنيات يطالبن بتمثيل عادل في المناصب العليا للدولة (إعلام حكومي)
TT

اليمنيات يرفعن سقف مطالبهن لتولي المناصب القيادية

اليمنيات يطالبن بتمثيل عادل في المناصب العليا للدولة (إعلام حكومي)
اليمنيات يطالبن بتمثيل عادل في المناصب العليا للدولة (إعلام حكومي)

رفعت النساء اليمنيات سقف مطالبهن بالحصول على تمثيل أوسع في المناصب العليا ومواقع صنع القرار، بالتزامن مع تحركات حكومية لتعزيز حضور المرأة في مؤسسات الدولة، بما في ذلك الأجهزة الأمنية، في حين تستمر الجماعة الحوثية في فرض قيود متزايدة على النساء بمناطق سيطرتها، وفق ما تؤكده تقارير حقوقية محلية ودولية.

وتعكس هذه التطورات تبايناً واضحاً بين مناطق الحكومة المعترف بها دولياً، التي تتجه نحو توسيع مشاركة المرأة في الإدارة العامة، وبين مناطق سيطرة الحوثيين التي تشهد تضييقاً متزايداً على حركة النساء وعملهن وتعليمهن ومشاركتهن في الحياة العامة.

وجاءت هذه التحركات مع تأكيد مسؤولتين حكوميتين بارزتين ضرورة ضمان تمثيل النساء بصورة عادلة في المناصب القيادية والعليا، انسجاماً مع توجهات الحكومة الرامية إلى دمج المرأة في مؤسسات الدولة، في وقت أعلنت فيه السلطة المحلية بمحافظة حضرموت التزامها بتعزيز دور الشرطة النسائية وتوسيع مشاركتها في القطاع الأمني.

وفي هذا السياق، ناقشت وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، ورئيسة اللجنة الوطنية للمرأة، شفيقة سعيد، آليات تعزيز التنسيق بين المؤسستين وتوحيد الجهود الرسمية لدعم قضايا النساء، بما ينسجم مع البرنامج الحكومي الهادف إلى توسيع مشاركة المرأة في إدارة الشأن العام.

التزام حكومي بتعزيز مشاركة المرأة في إدارة الشأن العام (إعلام حكومي)

وأكد اللقاء أهمية تعزيز حضور قضايا المرأة داخل مجلس الوزراء، وضمان إدراجها ضمن أولويات الخطط والسياسات الحكومية، مع التشديد على الإسراع في إنشاء مركز للمعلومات والدراسات الخاصة بالمرأة، باعتباره أحد المشاريع المدرجة في البرنامج الحكومي، لتوفير قاعدة بيانات حديثة تساعد في رسم السياسات واتخاذ القرار.

واستعرضت رئيسة اللجنة الوطنية للمرأة اختصاصات اللجنة في إعداد السياسات والتشريعات الاقتصادية والاجتماعية، وصياغة الاستراتيجيات الوطنية المتعلقة بالمرأة وتكافؤ الفرص، داعية إلى تنسيق تدخلات المانحين والشركاء الدوليين وتوجيهها وفق الاحتياجات الفعلية، بما يحد من تداخل المشاريع ويعزز فاعليتها.

واتفق الجانبان على أهمية استيعاب المرأة ضمن عملية إصلاح الهيكل الوظيفي للدولة، وضمان تمثيلها العادل في الوظائف العليا والقيادية على المستويين المركزي والمحلي، إلى جانب تفعيل «صندوق تنمية المرأة» ليكون مظلة وطنية لتمويل برامج التمكين الاقتصادي، وعقد لقاءات دورية لتحويل السياسات الوطنية إلى برامج تنفيذية.

حضور في القطاع الأمني

في خطوة تعكس اتجاهاً عملياً لتوسيع مشاركة المرأة اليمنية، التقت وكيلة محافظة حضرموت لشؤون المرأة، عبير الحضرمي، عدداً من منتسبات الشرطة النسائية العاملات في الأجهزة الأمنية بوادي وصحراء حضرموت، من قطاعات النجدة والجوازات والمطار والبحث الجنائي وإدارة الأمن.

وخصص اللقاء للاستماع إلى التحديات المهنية التي تواجه الكوادر النسائية، ومناقشة احتياجاتهن، وطرح مقترحات لتحسين بيئة العمل، بما يسهم في تعزيز حضور المرأة داخل المؤسسات الأمنية ورفع مستوى مشاركتها في خدمة المجتمع.

حضور فاعل للمرأة اليمنية في القطاع الأمني (إعلام محلي)

وأكدت الحضرمي أن التواصل المباشر مع الكوادر النسائية يمثل خطوة ضرورية لفهم احتياجاتهن، ووضع معالجات عملية بالتنسيق مع الجهات المختصة، مشيدة بما تقدمه النساء العاملات في القطاع الأمني من أدوار مهمة، ومعتبرة أن تمكين المرأة في هذا المجال يسهم في رفع كفاءة المنظومة الأمنية وتعزيز الاستقرار وتقديم خدمات أكثر فاعلية للمواطنين.

ويأتي هذا التوجه ضمن مسار أوسع تتبناه السلطات الحكومية لزيادة مشاركة المرأة في القطاعات التنفيذية والخدمية، لا سيما في المجالات التي تتطلب وجود كوادر نسائية للتعامل مع القضايا المجتمعية والإنسانية.

قيود حوثية متزايدة

في المقابل، تواصل النساء في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، مواجهة قيود متزايدة على حركتهن ومشاركتهن في الحياة العامة؛ إذ وثقت تقارير حقوقية فرض الجماعة إجراءات تحدّ من تنقل النساء؛ بينها اشتراط مرافق قريب من الذكور أو الحصول على موافقة من ولي الأمر في بعض حالات السفر والتنقل واستئجار وسائل النقل.

وتؤكد منظمات حقوقية أن هذه القيود انعكست سلباً على قدرة النساء على الوصول إلى فرص العمل والتعليم والخدمات الصحية، كما حدّت من نشاط الموظفات في المنظمات الإنسانية العاملة في تلك المناطق.

كما تتحدث التقارير عن فرض قيود على لباس النساء، وتشديد الفصل بين الجنسين في بعض المرافق العامة، والتضييق على الأنشطة النسائية، إلى جانب تراجع حضور المرأة في مؤسسات صنع القرار والإدارة المحلية.

وتتهم تلك التقارير التشكيلات النسائية التابعة للجماعة، المعروفة باسم «الزينبيات»، بالمشاركة في مراقبة النساء وفرض قيود اجتماعية وأمنية عليهن، وهو ما تعدّه منظمات حقوقية أحد أبرز مظاهر تراجع مساحة الحريات المتاحة للمرأة في مناطق سيطرة الجماعة.


تشديد يمني على رفع الجاهزية في مواجهة التصعيد الحوثي

الحوثيون كثفوا عمليات الحشد العسكري وصعدوا من خطاب الحرب ضد الشرعية اليمنية (إ.ب.أ)
الحوثيون كثفوا عمليات الحشد العسكري وصعدوا من خطاب الحرب ضد الشرعية اليمنية (إ.ب.أ)
TT

تشديد يمني على رفع الجاهزية في مواجهة التصعيد الحوثي

الحوثيون كثفوا عمليات الحشد العسكري وصعدوا من خطاب الحرب ضد الشرعية اليمنية (إ.ب.أ)
الحوثيون كثفوا عمليات الحشد العسكري وصعدوا من خطاب الحرب ضد الشرعية اليمنية (إ.ب.أ)

شددت القيادة اليمنية على رفع الجاهزية القتالية في ظل تصاعد التحركات العسكرية للجماعة الحوثية، وتكثيفها عمليات الحشد والتعبئة والدفع بتعزيزات إلى عدد من الجبهات، إلى جانب رفعها وتيرة محاولات التسلل والخروق الميدانية، لا سيما في الساحل الغربي، وتصعيد خطابها الحربي وتهديداتها الإقليمية.

ويأتي ذلك في وقت أثار فيه وجود وفد من كبار قادة الحوثيين في إيران، عقب وصوله على متن رحلة إيرانية إلى صنعاء ومنها إلى طهران، انتقادات حكومية عدّتها دليلاً جديداً على استمرار الارتباط الوثيق بين الجماعة وطهران، في وقت تتراجع فيه آمال إحياء مسار السلام.

وترى الأوساط الرسمية اليمنية أن التطورات الميدانية والسياسية الأخيرة تعكس توجهاً حوثياً لإبقاء الجبهات في حالة توتر دائم، مع السعي إلى تحقيق مكاسب عسكرية، بالتوازي مع توظيف التصعيد السياسي والإعلامي في سياق ما تصفه الحكومة بمحاولات فرض وقائع جديدة على الأرض، مستفيدة من حالة الجمود التي تشهدها العملية السياسية.

وفي هذا السياق، أجرى رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي اتصالاً بعضو المجلس وقائد المقاومة الوطنية طارق صالح، للاطلاع على مستجدات الأوضاع العسكرية في جبهة الساحل الغربي، عقب إعلان قوات المقاومة الوطنية إحباط هجوم شنته الجماعة جنوب محافظة الحديدة.

واستمع العليمي - حسب الإعلام الرسمي - إلى إحاطة حول المواجهات التي خاضتها وحدات من اللواء 14 مشاة (اللواء الثاني زرانيق)، التي انتهت - وفقاً للمعلومات الرسمية - بإفشال محاولة تسلل حوثية إلى مواقع متقدمة، وإجبار المهاجمين على التراجع بعد تكبدهم خسائر بشرية.

وأشاد رئيس مجلس القيادة بما وصفها بالجاهزية العالية والانضباط الذي أظهرته القوات المرابطة في مختلف الجبهات، مؤكداً أهمية الحفاظ على أعلى درجات الاستعداد، وتعزيز التنسيق بين مختلف الوحدات العسكرية، بما يضمن التصدي لأي محاولات هجومية وإحباط مساعي الجماعة لزعزعة الاستقرار في المناطق المحررة.

طارق صالح في اجتماع سابق مع القادة العسكريين بمحور حيس جنوب الحديدة (إعلام رسمي)

ويعد الساحل الغربي من أكثر الجبهات حساسية في الصراع اليمني، إذ شهد خلال الأشهر الماضية تكرار محاولات التسلل والقصف المتبادل، في ظل اتهامات حكومية للحوثيين باستغلال حالة التهدئة النسبية لإعادة تنظيم قواتهم، والدفع بتعزيزات إلى خطوط التماس، وهو ما تقول الحكومة إنه يهدد بتقويض الجهود الرامية إلى خفض التصعيد.

خسائر في جبهة حيس

وفي مؤشر آخر على خطورة التصعيد الحوثي، نعى رئيس هيئة الأركان العامة وقائد العمليات المشتركة في الجيش اليمني الفريق صغير بن عزيز عدداً من أفراد ألوية المقاومة التهامية الذين قتلوا خلال تصديهم لهجوم حوثي في جبهة حيس بالساحل الغربي.

وأكد بن عزيز أن القوات الحكومية تمكنت من كسر الهجوم وإجبار المهاجمين على الانسحاب بعد تكبيدهم خسائر، مشيداً بما وصفها بالتضحيات التي قدمها الجنود، ومؤكداً أن القوات المسلحة تمتلك الجاهزية اللازمة لمواجهة أي تصعيد جديد، وأن الرد على الهجمات الحوثية سيكون «قوياً وحاسماً».

رئيس الأركان في الجيش اليمني صغير بن عزيز (إعلام رسمي)

وتقول مصادر عسكرية يمنية إن الأسابيع الأخيرة شهدت زيادة في وتيرة الخروق ومحاولات الاستطلاع والتسلل على امتداد عدد من الجبهات، في وقت تتهم فيه الحكومة الجماعة بمواصلة الدفع بالمقاتلين إلى خطوط المواجهة، رغم استمرار الجهود الدولية والإقليمية الرامية إلى استئناف العملية السياسية وإنهاء الحرب.

وفي محافظة تعز (جنوب غرب) التي تعد إحدى أكثر المحافظات تعرضاً للمواجهات المستمرة، اطلع المحافظ نبيل شمسان، خلال زيارة إلى قيادة محور تعز، على مستجدات الأوضاع العسكرية ومستوى الجاهزية القتالية للقوات الحكومية في مختلف الجبهات.

وأكد شمسان، خلال اجتماع ضم قيادة المحور وعدداً من القيادات العسكرية، أهمية رفع مستوى الجاهزية واليقظة وتعزيز التنسيق بين مختلف الوحدات، للتعامل مع ما وصفه بمحاولات الحوثيين الدفع بتعزيزات جديدة إلى خطوط التماس، وتنفيذ عمليات اختراق تستهدف تحقيق مكاسب ميدانية ومعنوية.

محافظ تعز مجتمعاً مع القيادات العسكرية (إعلام رسمي)

كما اتهم الجماعة بمواصلة استهداف الأحياء السكنية بالقصف والقنص، الأمر الذي أدى إلى سقوط ضحايا مدنيين، مشيداً في الوقت ذاته بصمود قوات الجيش والمقاومة وقدرتها على إحباط الهجمات المتكررة.

من جانبه، أكد قائد محور تعز أن القوات الحكومية في أعلى درجات الاستعداد للتعامل مع أي تطورات، مشيراً إلى استمرار التنسيق مع وزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان والمنطقة العسكرية الرابعة، بما يضمن رفع الجاهزية وتعزيز الإسناد العملياتي واللوجستي لمختلف الجبهات، وإفشال أي محاولات للتسلل أو التصعيد.

إدانة للتهديدات

وبالتوازي مع الخروق الحوثية، اتسعت دائرة المواقف الرسمية المنددة بالتصعيد الحوثي، إذ أدان مجلس الشورى اليمني التهديدات التي أطلقتها الجماعة ضد السعودية، عادّاً أنها تمثل امتداداً لنهجها في تقويض جهود السلام وزعزعة أمن اليمن والمنطقة، وتعكس استمرار ارتهانها للمشروع الإيراني.

وقال المجلس إن الجماعة دأبت منذ انقلابها على الدولة على إفشال المبادرات الإقليمية والدولية الهادفة إلى إنهاء الحرب، متهماً إياها بمواصلة التصعيد العسكري واستهداف الملاحة البحرية والتجارة الدولية، الأمر الذي أدى - حسب البيان - إلى تعميق الأزمة الاقتصادية والإنسانية، وإلحاق أضرار بالبنية التحتية والموانئ والمنشآت الحيوية.

وربط المجلس بين التهديدات الأخيرة والزيارة التي يجريها وفد حوثي إلى إيران، عادّاً أن استمرار التواصل السياسي والعسكري بين الجانبين يؤكد تبعية الجماعة للأجندة الإيرانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية شاملة تنهي الحرب.

وثمّن المجلس الدعم الذي تقدمه السعودية للحكومة اليمنية، مؤكداً أن الجهود الرامية إلى إحلال السلام ظلت تصطدم، حسب البيان، برفض الحوثيين تقديم أي تنازلات أو الانخراط الجاد في مسار التسوية.

ودعا مجلس الشورى اليمني الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي والشركاء الإقليميين والدوليين إلى الانتقال من مرحلة الإدانة إلى اتخاذ خطوات عملية لوقف عمليات تمويل وتسليح الجماعة، وتشديد الرقابة على المنافذ الواقعة تحت سيطرتها، بما يسهم في الحد من التصعيد، ودعم مؤسسات الدولة اليمنية، واستعادة الاستقرار.


«حماس» تعلن حلّ حكومتها في قطاع غزة

فلسطينيون يسيرون على طريق وسط مبانٍ مهدّمة جراء الضربات الإسرائيلية في جباليا بقطاع غزة (أ.ب)
فلسطينيون يسيرون على طريق وسط مبانٍ مهدّمة جراء الضربات الإسرائيلية في جباليا بقطاع غزة (أ.ب)
TT

«حماس» تعلن حلّ حكومتها في قطاع غزة

فلسطينيون يسيرون على طريق وسط مبانٍ مهدّمة جراء الضربات الإسرائيلية في جباليا بقطاع غزة (أ.ب)
فلسطينيون يسيرون على طريق وسط مبانٍ مهدّمة جراء الضربات الإسرائيلية في جباليا بقطاع غزة (أ.ب)

أعلنت حركة «حماس»، الاثنين، حلّ «لجنة الطوارئ الحكومية» التي تعد الحكومة الفعلية في قطاع غزة واستقالة رئيسها، تمهيداً لنقل المهام الإدارية إلى «اللجنة الوطنية لإدارة غزة».

وقال المكتب الإعلامي الحكومي في غزة في بيان: «لقد اتخذت الجهات الحكومية في قطاع غزة -على مدار المحطات السابقة- سلسلة من الخطوات العملية، وأعلنت مراراً وتكراراً وبكل وضوح استعدادها التام وجهوزيتها الكاملة لتسليم أمانة إدارة الحكم إلى (اللجنة الوطنية لإدارة غزة). واليوم؛ فإننا لا نكتفي بتجديد هذا المطلب والتأكيد على موقفنا المبدئي والراسخ، بل نُترجم ذلك إلى وقائع وإجراءات على الأرض، ونتخذ خطوات استراتيجية جديدة وحاسمة تُعبّد الطريق عملياً لإنجاز هذا الاستحقاق الوطني».

وأضاف البيان: «تم الاطمئنان الكامل لإنجاز جميع الاستعدادات والترتيبات الإدارية والقانونية لعملية الاستلام والتسليم للمنظومة الحكومية في قطاع غزة، وقد عُرضت هذه الترتيبات بشكل رسمي وشفاف على الفريق الوطني الممثل للفصائل والقوى الفلسطينية، واللجنة العليا للعشائر والقبائل، ومؤسسات المجتمع المدني، وبحضور الممثل المراقب للأمم المتحدة».

وكان مصدران في حركة «حماس» قد أكدا لـ«الشرق الأوسط» أمس، أن قيادتها تتجه لإعلان حل ما تسمى «لجنة متابعة العمل الحكومي» التي تعد حكومتها الفعلية في القطاع، بعد نحو عقدين من الإدارة الكاملة لشؤونه.

وتابع البيان: «بناءً على ما سبق، قرر معالي الأخ/ رئيس لجنة الطوارئ الحكومية ورئيس المتابعة الحكومية بالإنابة، الأستاذ/ محمد عبد الخالق الفرا، تقديم استقالته الرسمية من منصبه، وكذلك الإعلان عن حل لجنة الطوارئ الحكومية، تأكيداً على جدية الإجراءات وإنفاذاً للاتفاقيات وتسهيلاً لعملية الانتقال الإداري».

وأضاف المكتب الإعلامي الحكومي أن من تبقى على رأس عمله في منظومة العمل الحكومي هم موظفون من المستوى (الفني والمهني) فقط، وسيبقون في مواقعهم لضمان استمرار تقديم الخدمات لأبناء الشعب الفلسطيني، وعدم وقوع فراغ إداري وفني يحقق الضرر للشعب، وذلك وفقاً لما نصت عليه خريطة الطريق التي توافقت عليها الفصائل الفلسطينية في القاهرة.

وأكد المكتب أن هذه الخطوة تأتي تأكيداً على الإرادة الوطنية الصادقة، وتعكس الجدية المطلقة والحرص التام على إنجاح مسار ترتيب البيت الداخلي ونقل إدارة الحكم في قطاع غزة إلى «اللجنة الوطنية لإدارة غزة»، وكذلك استجابةً جديدة للمصالح العليا لأبناء شعبنا الفلسطيني، وسعياً من أجل التخفيف من معاناة المواطنين الشديدة نتيجة استمرار الإبادة الجماعية، وتأخر الإعمار واستمرار الحصار وإغلاق المعابر، وعدم انسحاب الاحتلال الإسرائيلي من القطاع.

وأشار البيان إلى أن جميع الموظفين العاملين في تقديم الخدمات هم «موظفو دولة»، وهم على جاهزية تامة وكاملة للعمل تحت مسؤولية «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» والالتزام بتوجيهاتها وقراراتها.

وأعلن رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة، الاثنين، جاهزية اللجنة لتسلم مسؤولية إدارة قطاع غزة، بعيد إعلان «حماس» حل حكومتها في القطاع الفلسطيني.

وقال علي شعث، في بيان تلقته وكالة الصحافة الفرنسية، «نؤكد أن اللجنة الوطنية على جاهزية كاملة للقيام بمسؤولياتها الوطنية، فور توفر الإمكانيات اللازمة لعملها»، موضحا أن تصريحه جاء «في أعقاب الإعلان عن تقديم... رئيس المتابعة الحكومية استقالته وحل لجنة الطوارئ الحكومية وإتمام الاستعدادات لنقل المهام الإدارية إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة».

ومنذ دخول وقف إطلاق النار بين «حماس» وإسرائيل حيز التنفيذ في غزة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكدت «حماس» مراراً جاهزيتها للتنحي عن إدارة شؤون القطاع، وتسليمها للجنة الوطنية لإدارة غزة التي تضم مستقلين من أصحاب الكفاءات.

وتمثل هذه الخطوة تحولاً سياسياً لافتاً لـ«حماس» منذ سيطرتها على غزة في عام 2007 على أثر مواجهات عسكرية مع حركة «فتح» المنافسة بزعامة الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

وبعد اغتيال إسرائيل رئيس اللجنة الحكومية عصام الدعاليس في مارس (آذار) 2025، تولى محمد الفرا الذي كان يتولى وزارة الحُكم المحلي والبلديات، رئاسة اللجنة الحكومية التي تضم عشرين عضواً.