اليمن يدين الاعتداء ويصف الحوثي بـ«الخطر الإقليمي والدولي»

الانقلابيون تباهوا بإرهابهم وتوعّدوا بهجمات أوسع... وسياسيون يمنيون تحدثوا عن «تعليمات إيرانية»

TT

اليمن يدين الاعتداء ويصف الحوثي بـ«الخطر الإقليمي والدولي»

أدانت الحكومة اليمنية بشدة الاعتداء الإرهابي الذي شنته الميليشيات الحوثية، أمس، ضد محطتي ضخ النفط بمحافظتي الدوادمي وعفيف في منطقة الرياض بالمملكة العربية السعودية، مستخدمة طائرات من دون طيار. واتهمت الحكومة اليمنية، في بيان رسمي، نظام إيران بالتحريض المباشر للحوثيين على شن الهجوم، عادّة أن الجماعة الموالية لطهران باتت خطراً إقليمياً ودولياً ولم تعد خطراً على اليمنيين فحسب.
وجاء في البيان «تأكيد الجمهورية اليمنية على وقوفها مع الأشقاء في المملكة العربية السعودية في مواجهة أي تهديد لأمنها واستقرارها». وقال البيان: «إن خطر الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران بات يهدد الأمن والاستقرار الإقليمي والأمن والسلم الدوليين». وعدت الحكومة اليمنية أن هذه الأفعال الحوثية «أعمال إرهابية لا تختلف عما تقوم به أي جماعة إرهابية أخرى». وأشارت إلى أن الطريق التي انتهجتها ميليشيات الحوثي الإرهابية منذ نشأتها حتى الآن تعكس «مساعيها مع مخططات طهران لزعزعة الأمن والاستقرار ونشر الفوضى في منطقة الشرق الأوسط الأكثر أهمية بالنسبة للاقتصاد العالمي».
وأكدت الحكومة اليمنية أن «استهداف المملكة العربية السعودية من قبل الميليشيات الحوثية الإرهابية بتحريض مباشر من إيران، لا يمكن السكوت عليه، ويشكل خرقاً فاضحاً لكل جهود السلام، ويهدد بانهيار كل مساعي الأمم المتحدة في اليمن». وأضاف البيان أن «اليمن؛ قيادة وحكومة وشعباً، يتبرأ من هذا الفعل المشين لعصابة خارجة على القانون وعلى أخلاق الشعب اليمني وباعت نفسها لنظام الملالي وصارت ألعوبة بيده».
وأكد اليمن تأييده كل الإجراءات التي تتخذها المملكة العربية السعودية للحفاظ على أمنها واستقرارها والتصدي للإرهاب بكل صوره وأشكاله، وقالت الحكومة في بيانها إن «استمرار مثل هذه الانتهاكات يضع المجتمع الدولي دون استثناء أمام مسؤوليته الجماعية في التصدي لهذه الجماعة الإرهابية ومن يقف خلفها». وأوضحت الحكومة اليمنية أن «هذا السلوك العدواني يثبت مجدداً أن الحل الوحيد لمشكلة اليمن هو إنهاء الانقلاب وإنهاء تسلط العصابات الميليشياوية وعودة مؤسسات الدولة اليمنية».
وكان وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني عبر في سلسلة تغريدات على «تويتر» عن إدانته الهجوم الحوثي على المنشآت السعودية في منطقتي الدوادمي وعفيف، وقال: «إن هذه التصرفات تثبت بجلاء أن تداعيات الضغط الدولي على تنفيذ اتفاقات استوكهولم بخصوص الانسحاب من موانئ الحديدة قد ظهرت الآن من خلال التصرفات العبثية لهذه الميليشيات». ودعا الإرياني المجتمع الدولي إلى إدراك طبيعة الأدوات الإيرانية في المنطقة، وقال إن هذه الأدوات «سوف تستمر في زعزعة الأمن والسلم الإقليمي والدولي ما لم يكن هناك تحرك قوي لردع الميليشيات الحوثية المنفلتة من القانون والخارجة عن سلطات الدولة».
بدورها، تباهت الجماعة الحوثية في بيانات رسمية أمس، بقدرتها على استهداف محطتي ضخ النفط السعوديتين، وتوعّدت بمزيد من هذه الهجمات الإرهابية على نطاق أوسع، كما جاء على لسان المتحدث باسم ميليشياتها.
ووصف سياسيون يمنيون الهجوم الحوثي بأنه جاء تنفيذاً لتعليمات إيرانية بعد أن اشتد الخناق على طهران اقتصادياً من قبل الولايات المتحدة الأميركية، مشيرين إلى وجود ارتباط بين الهجمات التخريبية التي ضربت 4 سفن بالقرب من المياه الإماراتية أول من أمس، والهجوم الحوثي الإرهابي على محطتي النفط التابعتين لشركة «أرامكو» السعودية في محافظتي الدوادمي وعفيف.
ووصف مستشار وزير الدفاع اليمني العميد يحيى أبو حاتم الهجوم الحوثي على محطتي وقود شركة «أرامكو» السعودية بالإرهابي، وقال إنه «تم بطائرات درون إيرانية الصنع كما أكد أنها أطلقت بخبرات إيرانية». وأضاف أبو حاتم أن «الهجوم يؤكد أن جماعة الحوثي ليست إلا أداة بيد نظام الملالي في إيران مهمتها تنفيذ حروب طهران بالوكالة»، واقترح أن يكون الرد على ذلك «بتحرير العاصمة صنعاء وتكثيف ضربات الطيران وتفعيل كامل الجبهات». وقال أبو حاتم في تغريدات على «تويتر»، إن «ما جرى في خليج عُمان وفي أرامكو السعودية يحمل رسالة واضحة مفادها أن إيران سوف تستهدف منابع وخطوط الطاقة في الخليج العربي عبر أذرعها في المنطقة العربية».
من جهته، يرى الكاتب والباحث السياسي اليمني ثابت الأحمدي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن «الاستهداف الحوثي الأخير للمنشآت النفطية السعودية ليس الأول، ولن يكون الأخير بحسب معطيات المرحلة». وقدر الأحمدي أن يكون الهجوم الحوثي مرتبطاً بالأحداث الأخيرة بالقرب من ميناء الفجيرة الإماراتي، وقال: «الحدث جاء بإملاءات خارجية إيرانية، لأن إيران تريد أن تقول للمملكة: سأقاتلكم بالوكلاء وبالجيوب المصنوعة من حولكم، أما أنا فسأدخر قوتي لمواجهة أميركا». ولم يستبعد الكاتب اليمني أن تستمر مثل هذه الهجمات الإرهابية الحوثية، خصوصاً في ظل الدعم الإيراني للجماعة بالتقنية اللازمة والخبراء، وقال: «لا شك أن هذه الهجمات ستتكرر وتتزايد يوماً بعد يوم إذا تطورت أحداث مضيق هرمز».
في السياق ذاته، يؤكد الباحث السياسي والكاتب اليمني الدكتور فارس البيل لـ«الشرق الأوسط»، أن الهجمات الحوثية جاءت ترجمة لنهج النظام الإيراني الإرهابي في إشعال المنطقة وجرها إلى الحرب وتوسيع دائرة المواجهة معتمدة على أوراق وكلائها وأذرعها في التخريب والإرهاب. وأوضح البيل أن إيران تريد أن تقول بوضوح عبر استهدافها المنشآت السعودية إنها المسؤولة تماماً عن حالة الدمار التي حلت باليمن عبر الحوثيين من أجل أطماعها في تهديد المملكة ورغبة النفوذ والسيطرة.
وعقب الهجوم الحوثي، سارع المتحدث باسم الجماعة محمد عبد السلام فليته، للتباهي بالعملية، التي قال إنها «استهدفت منشآت سعودية حيوية»، مشيراً إلى أن ذلك هو خيار الجماعة الموالية لإيران في وقف مساندة التحالف للحكومة الشرعية. وزعم المتحدث باسم الميليشيات الحوثية يحيى سريع أن سلاح الجماعة المسيّر «نفذ عملية عسكرية كبرى ضد أهداف سعودية». وأضاف في تصريحات نقلتها وسائل إعلام الجماعة، أن الميليشيات لديها القدرة على تنفيذ هجمات أوسع في العمق السعودي، على حد زعمه.
ويرجح مراقبون يمنيون أن التصعيد الحوثي لن يمر مرور الكرام، ويرون في اختيار الجماعة لهذا التوقيت دليلاً على تنفيذها رغبة إيران التي توجه الجماعة وبقية أدواتها الإقليمية لتنفيذ مثل هذه الهجمات؛ سواء ضد الملاحة الدولية في الخليج العربي والبحر الأحمر أو عبر استهداف المدن السعودية بالصواريخ والطائرات المفخخة.



مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
TT

مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)

يجتمع وزراء خارجية مجموعة السبع خارج باريس، الخميس والجمعة، مع دول أوروبية وحلفاء سعياً لتضييق الخلافات مع الولايات المتحدة بشأن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط مع إبقاء أزمات أخرى مثل أوكرانيا وغزة على رأس جدول الأعمال.

ويأتي هذا الاجتماع الذي يُعقد في دير فو دو سيرناي في الريف خارج باريس مع إعلان البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترمب مستعد «لفتح أبواب الجحيم» إذا لم تقبل إيران باتفاق لإنهاء الحرب.

وفي أول رحلة له إلى الخارج منذ بدء الحرب، سينضم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى كبار الدبلوماسيين من كندا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا واليابان وبريطانيا، لكن في اليوم الثاني من الاجتماع.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، إن أحد أهداف فرنسا التي تتولى الرئاسة الدورية لمجموعة السبع هذا العام، هو «معالجة الاختلالات العالمية الكبرى التي تفسر من نواح عدة مستوى التوتر والتنافس الذي نشهده مع تبعات ملموسة للغاية على مواطنينا».

كذلك، حض بارو إسرائيل على «الامتناع» عن إرسال قوات للسيطرة على منطقة في جنوب لبنان، بعدما أصبح الأخير جزءا من الحرب عقب إطلاق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية.

وجاءت تصريحات بارو تعليقاً على إعلان إسرائيل عزمها على إقامة ما تسميه «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة ثلاثين كيلومتراً من الحدود، مؤكدة أنها لن تسمح لسكان تلك المنطقة بالعودة اليها.

وفي محاولة لتوسيع نطاق نادي مجموعة السبع الذي تعود أصوله إلى أول قمة لمجموعة الست التي عُقدت في قصر رامبوييه القريب عام 1975، دعت فرنسا أيضاً وزراء خارجية من أسواق ناشئة رئيسية مثل البرازيل والهند بالإضافة إلى أوكرانيا والسعودية وكوريا الجنوبية.

ورغم أن كل دول مجموعة السبع حلفاء مقربون للولايات المتحدة، لم تقدم أي منها دعماً واضحاً للهجوم على إيران، الأمر الذي أغضب ترمب، حتى أن وزير المال ونائب المستشار الألماني لارس كلينغبايل اشتكى من أن «سياسات ترمب المضللة» في الشرق الأوسط تضر بالاقتصاد الألماني.

وكان ترمب أعلن أن الولايات المتحدة تجري محادثات مع زعيم إيراني لم يذكر اسمه، وقال إنه «الرجل الذي أعتقد أنه أكثر الشخصيات التي تحظى بالاحترام وهو الزعيم»، مشيراً إلى أنه كان «عقلانياً جداً» لكنه أوضح أنه ليس المرشد مجتبى خامنئي، المصاب وفق الإعلام الرسمي.

إلا أن التلفزيون الإيراني الرسمي ذكر، الأربعاء، أن طهران رفضت خطة سلام تم تقديمها عبر باكستان.

وأثار تهديد ترمب بضرب منشآت الطاقة الإيرانية، وهو أمر تراجع عنه الآن وسط المحادثات المزعومة، قلق الحلفاء الأوروبيين الذين دعوا إلى خفض التصعيد ورفضوا الانخراط عسكرياً في الحرب.

على صعيد آخر، أعربت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الثلاثاء، عن قلقها من أن الحرب في الشرق الأوسط حوّلت التركيز بعيداً عن خطة السلام في غزة والعنف في الضفة الغربية المحتلة.

وبعد مرور أكثر من أربع سنوات على الغزو الروسي لأوكرانيا، صرح بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الدعم «للمقاومة الأوكرانية» والضغط على روسيا سيستمران.


أستراليا تحظر دخول الزوار من إيران

أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا تحظر دخول الزوار من إيران

أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)

حظرت أستراليا دخول الزوار من إيران، الخميس، قائلة إن الحرب في الشرق الأوسط تزيد من خطر رفضهم العودة إلى ديارهم بمجرد انتهاء صلاحية تأشيراتهم القصيرة الأجل.

وذكرت وزارة الشؤون الداخلية، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الأشخاص الذين يحملون جوازات سفر إيرانية سيمنعون من زيارة أستراليا للسياحة أو العمل خلال الأشهر الستة المقبلة.

وأضافت: «لقد زادت الحرب في إيران خطر عدم قدرة بعض حاملي التأشيرات المؤقتة على مغادرة أستراليا عند انتهاء صلاحية التأشيرات أو عدم إرادتهم ذلك».

لكنها أوضحت أنه سيكون هناك بعض الاستثناءات على أساس كل حالة على حدة، مثل أهالي المواطنين الأستراليين.

وقال وزير الشؤون الداخلية توني بورك: «يجب أن تكون القرارات المتعلقة بالإقامات الدائمة في أستراليا قرارات مدروسة من جانب الحكومة، وليست نتيجة عشوائية لمن حجز عطلة».

وتفيد الأرقام الحكومية بأن أكثر من 85 ألف مقيم أسترالي ولدوا في إيران، مع وجود عدد كبير من المغتربين في مدن رئيسية مثل سيدني وملبورن.


غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)

عيّن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، الدبلوماسي الفرنسي المخضرم جان أرنو مبعوثاً شخصياً لدعم جهود إنهاء الصراع في الشرق الأوسط، محذراً من أن «العالم يواجه خطر اندلاع حرب أوسع نطاقاً».

وقال غوتيريش للصحافيين إنه على اتصال وثيق مع أطراف عدة في المنطقة والعالم، مشيراً إلى وجود مبادرات جارية لدفع الحوار والسلام، ومؤكداً أن هذه الجهود يجب أن تنجح. وأضاف: «حان وقت التوقف عن التصعيد والبدء في الدبلوماسية».

وحذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيعرقل إمدادات النفط والغاز والأسمدة في لحظة حاسمة من موسم الزراعة العالمي، لافتاً إلى أن دول الخليج تعد من أهم موردي المواد الخام اللازمة للأسمدة النيتروجينية الضرورية للدول النامية. وأضاف: «من دون الأسمدة اليوم، قد نواجه الجوع غداً».

وأشار إلى أن وسطاء من الأمم المتحدة عرضوا خدماتهم، وأن أرنو سيبذل «كل ما في وسعه» لدعم جهود السلام. ويتمتع المبعوث الجديد بخبرة تزيد على 30 عاماً في الدبلوماسية الدولية، تركز على التسويات السلمية والوساطة، وعمل في بعثات أممية في أفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا اللاتينية، وكان آخرها مبعوثاً شخصياً إلى أفغانستان وقضايا المنطقة في عام 2021.

في السياق، حذّر خبراء في الأمم المتحدة من أن تعطل شحنات الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب على إيران قد يؤديان إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية، خصوصاً في الدول الهشة، بما يهدد بانتكاسات طويلة الأمد في وقت تتعافى فيه اقتصادات عدة من صدمات عالمية متتالية.

في الأثناء، أدان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في قرار صدر الأربعاء، هجمات إيران على دول الخليج المجاورة، داعياً طهران إلى تقديم «تعويضات كاملة» لجميع الضحايا.

وأيّد المجلس، الذي يضم 47 دولة، قراراً تقدّمت به دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، يدين تحركات إيران الرامية لإغلاق مضيق هرمز، ويطالبها بـ«وقف فوري وغير مشروط» لجميع الهجمات غير المبررة، وتقديم تعويضات «كاملة وفعّالة وسريعة» عن الأضرار والخسائر. واعتمد القرار بالإجماع، رغم انتقادات لعدم تضمينه دور الولايات المتحدة أو إسرائيل.

واندلعت الحرب بعد هجمات شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط)، لتردّ طهران بضرب أهداف في إسرائيل ودول خليجية تستضيف قواعد أميركية.

وخلال المناقشات، قال ممثل البحرين إن بلاده تتعرض «لهجمات عسكرية غير مبررة»، فيما شدّد الأردن على ضرورة وقف تلك الهجمات. وأشار ممثل الكويت إلى استهداف البنى التحتية المدنية، ولا سيما مطار الكويت الدولي، معتبراً أن ذلك «يجسّد سياسة الإرهاب النفسي والمادي ضد السكان المدنيين».

من جهتها، أكدت سلطنة عمان، التي أدّت دور الوسيط في محادثات جنيف، التزامها الحوار والدبلوماسية، فيما شدّد المندوب السعودي عبد المحسن بن خثيلة على أن «استهداف الجار عمل جبان»، معتبراً أن استهداف الوسيط «يقوض جهود السلام». وقال إنه «لا يمكن لإيران إنكار ما يراه العالم والهروب من المسؤولية».

بدوره، قال مندوب الإمارات جمال المشرخ إن إيران «في عزلة» عن جيرانها، مشدداً على أن بلاده لن تسمح باستخدام أجوائها في أي عمليات عسكرية.

في المقابل، رفضت إيران القرار، وقال سفيرها في جنيف علي بحريني إن إسرائيل «تقود العالم نحو الفوضى والخطر»، متهماً أطرافاً إقليمية باستخدام قواعدها الجوية كمحطات لدعم العمليات العسكرية ضد بلاده. وأضاف أن المسؤولية لا تقع على المنفذين فقط، بل أيضاً على من «سهّلوا ودعموا وشجعوا» هذه الهجمات.

من جانبها، قالت البعثة الإسرائيلية في جنيف إن «العدوان الإيراني» يؤكد الخطر الذي تشكله طهران على الاستقرار الإقليمي والأمن الدولي، متهمة الأمم المتحدة بالتقاعس عن معالجة مصادر التصعيد.

وفي افتتاح الجلسة، حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من أن الضربات قرب المواقع النووية الإيرانية والإسرائيلية قد تتسبب بـ«كارثة»، مشيراً إلى أن الوضع «بالغ الخطورة ويصعب التنبؤ بمآلاته»، وقد أدى إلى حالة من الفوضى في المنطقة.

ومن المقرر أن يعقد المجلس جلسة نقاش طارئة ثانية، الجمعة، بطلب من إيران والصين وكوبا، تركز على الهجوم الجوي الذي استهدف مدرسة للبنات في ميناب، جنوب إيران، في 28 فبراير، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 165 شخصاً، بحسب طهران.

كما قال السفير الإيراني إن الحرب أسفرت منذ ذلك التاريخ عن مقتل أكثر من 1500 شخص في إيران، بينهم نحو 300 قاصر، إضافة إلى تضرر أو تدمير نحو 45 ألف منزل، وقصف ما لا يقل عن 53 مستشفى و57 مدرسة، وهي أرقام لا يمكن التحقق منها بشكل مستقل.