25 يناير موعدا لختام «الحوار الوطني» اليمني

لجنة لتحديد أقاليم الدولة الاتحادية

تلميذ يمني يجيب على أسئلة امتحان نصف العام جالسا على الأرض في إحدى مدارس صنعاء أمس (رويترز)
تلميذ يمني يجيب على أسئلة امتحان نصف العام جالسا على الأرض في إحدى مدارس صنعاء أمس (رويترز)
TT

25 يناير موعدا لختام «الحوار الوطني» اليمني

تلميذ يمني يجيب على أسئلة امتحان نصف العام جالسا على الأرض في إحدى مدارس صنعاء أمس (رويترز)
تلميذ يمني يجيب على أسئلة امتحان نصف العام جالسا على الأرض في إحدى مدارس صنعاء أمس (رويترز)

أقر مؤتمر الحوار الوطني الشامل في اليمن، أمس، بصورة جماعية تكليف الرئيس عبد ربه منصور هادي تشكيل لجنة خاصة لتحديد عدد الأقاليم في البلاد، بعد إقرار صيغة «الحكم الاتحادي»، في حين عاد المبعوث الأممي إلى اليمن، جمال بن عمر، إلى صنعاء أمس، وبدأ في إجراء مباحثات مع الرئيس وكل الأطراف بشأن ترتيبات اختتام أعمال الحوار الوطني المستمر منذ مارس (آذار) الماضي.
في غضون ذلك شهدت أروقة المؤتمر وقفة احتجاجية أمس لأبناء تهامة ضد نقل زعيم الجماعة السلفية في صعدة إلى مناطقهم، حسب اتفاق لوقف الحرب في دماج.
وفي جلسة مؤتمر الحوار الوطني أمس، جرى التصويت على قرار بتفويض الرئيس هادي تشكيل لجنة برئاسته لتحديد عدد الأقاليم التي ستقسم إليها اليمن في ضوء نتائج الحوار الوطني الشامل. وجاء هذا الاتفاق بالتزامن مع مباحثات يجريها بن عمر مع كل الأطراف بشأن مسيرة التسوية السياسية. والتقى بن عمر مع الرئيس هادي حيث ناقش تطورات الأوضاع ووضع اللمسات بشأن اختتام مسيرة الحوار الوطني. وفي تصريحات عقب وصوله قال بن عمر إن الأمم المتحدة ستستمر في دعم جهود الرئيس اليمني مع وصول مؤتمر الحوار إلى محطته الأخيرة. وأضاف أنه بعد الانتهاء من مؤتمر الحوار ستبدأ مرحلة صياغة الدستور، مشيرا إلى أن زيارته الحالية ستكون بصدد القيام بإعداد تقرير عن سير العملية الانتقالية في اليمن ليقدمه لاجتماع مجلس الأمن نهاية الشهر الحالي. وأكد أن زيارته، وهي الـ27 لليمن، تأتي استكمالا للجهود الرامية إلى إنجاح مؤتمر الحوار الوطني.
وقال عضو مؤتمر الحوار الوطني محمد غالب أحمد إن رئاسة مؤتمر الحوار أبلغتهم أن الحوار الوطني سينتهي يوم 25 يناير (كانون الثاني) رسميا، موضحا أن نتائج مؤتمر الحوار سيجري عرضها على جلسة مجلس الأمن يوم 28 يناير الحالي. وأكد غالب، وهو رئيس دائرة العلاقات الخارجية للحزب الاشتراكي اليمني، أن حزبه يواصل مساعيه من أجل إنجاح مؤتمر الحوار والوصول به إلى بر الأمان. وحول تفويض الرئيس هادي بتشكيل لجنة تحديد الأقاليم أوضح غالب أن «الحزب الاشتراكي وافق على توقيع وثيقة الحلول والضمانات مع تحفظه حول طريقه تشكيلها، حيث اشترط أن تكون اللجنة مشكلة من جميع المكونات المشاركة في مؤتمر الحوار». وأشار إلى أن «الحزب الاشتراكي لا يريد أن يربط قضايا اليمن ومخرجات مؤتمر الحوار بأشخاص»، وأوضح أنه «يكفي ما حصل سابقا في نفق القلوعة في عدن حين جرى التوقيع على اتفاقية الوحدة»، وتابع: «لا نريد تكرار التجربة وجعل قضايانا بيد أشخاص». وقال إن «الحزب الاشتراكي يثق بالرئيس هادي لكن الحزب لا يريد أن يكون هادي أسيرا لقوى سياسية أخرى أو يكون بديلا لمؤتمر الحوار».
من ناحية أخرى، شهد مؤتمر الحوار الوطني أمس وقفة احتجاجية للمشاركين فيه من أبناء محافظة الحديدة أو إقليم تهامة الذين أعلنوا رفضهم للاتفاق الذي جرى التوصل إليه في محافظة صعدة بين الحوثيين والسلفيين بنقل أو نفي زعيم الجماعة السلفية يحيى الحجوري من منطقة دماج إلى محافظة الحديدة. وتشير المعلومات إلى أن الحجوري يستعد للانتقال إلى الحديدة بتهامة على البحر الأحمر مع طلابه وأسلحته، وهو ما يرفضه أبناء المنطقة» لأنه سوف يتسبب في «فتنة طائفية» جديدة هناك حسب قولهم.
وبعد قتال دام أشهر توصلت اللجنة الرئاسية الخاصة بحل مشكلة دماج بين الحوثيين والسلفيين إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في تلك المنطقة بمحافظة صعدة، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، يقضي بوقف الحرب بين الطرفين وتبادل الجثامين، ووضع مهلة أربعة أيام كي يتمكن فيها الشيخ الحجوري من الخروج من دماج بصعدة إلى محافظة الحديدة، عبر طائرات مروحية حكومية مع تكفل الحكومة اليمنية بكافة تكاليف النقل، مع شرط الانتقال بأسلحتهم إلى محافظة الحديدة، إضافة إلى ضمانة من اللجنة الرئاسية بعدم تعرض معهد دار الحديث في دماج ومن يتبقى فيه من الطلاب لأي أذى من قبل الحوثيين وتعويضهم بصورة عادلة وعلاج الجرحى.
يذكر أن في منطقة دماج يوجد فيها عدد من الطلاب الغربيين والأجانب والمسلحين الذين يعترض الحوثي على وجودهم. وفي المقابل يطرح السلفيون أن لدى الحوثي مقاتلين أجانب أيضا، وقد خلف هذا الصراع المذهبي المسلح بين الطرفين عشرات القتلى والجرحى خلال الأشهر الماضية ودمارا كبيرا للمنطقة.
في غضون ذلك أبطلت المحكمة الإدارية بالعاصمة صنعاء القرار رقم 54 لرئيس الجمهورية لعام 2013 القاضي بتعيين هيئة مكافحة الفساد، لمخالفته المادة التاسعة من القانون رقم 39 لعام 2006. وبحسب مصادر محلية فقد عد المحامي الذي ترافع في القضية، الدكتور عبد الكريم سلام، أن هذا القرار الصادر برئاسة القاضية رغدة عبد الواحد، جاء ليكرس مبدأ المشروعية في القرارات لأعمال الإدارة، حيث إنه جرى تعيين قرارات مخالفة للقوانين. وهذا الحكم القضائي هو الثاني من نوعه الذي يبطل قرارا رئاسيا، إذ سبقه حكم المحكمة ذاتها في مايو (أيار) الماضي من العام الماضي ببطلان قرار اختيار أعضاء الهيئة من قبل مجلس الشورى.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.