ناقش وزراء خارجية ألمانيا وفرنسا وبريطانيا ومنسقة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كيفية بقاء الاتفاق النووي على قيد الحياة عقب قرار طهران بتجميد تعهدات نووية، وأجمعوا على تأكيد الدعم للاتفاق والتحذير من نشوب حرب في المنطقة وتوقف وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو لساعات في بروكسل واطلع نظرائه و الحلف الأطلسي على طبيعة التهديدات الإيرانية.
قبل المحادثات بقليل، حذّر وزير الخارجية البريطاني، جيريمي هانت أمس من اشتعال صراع غير مقصود بمنطقة الخليج.
وقال هانت لدى وصوله إلى مقر الاتحاد الأوروبي لحضور الاجتماع الاستثنائي: «نحن قلقون من خطر نزاع يندلع عن طريق الخطأ بسبب تصعيد غير مقصود من قِبل كلا الطرفين» بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
كما حذر هانت من خطر دفع إيران من جديد نحو تطوير أسلحة نووية، معبراً عن قلقه إزاء مخاطر سباق تسلح نووي في الشرق الأوسط إذا حازت إيران مثل هذه الأسلحة.
ونوه هانت بقوله: «الأهم هو أن نعمل على عدم عودة إيران إلى طريق التسلح النووي. إذا باتت إيران قوة نووية، فهذا يعني أن جيرانها قد يصبح لديهم الرغبة في أن يكونوا قوى نووية أيضاً»، داعياً إلى «فترة هدوء كي يفهم الجميع أن الجانب الآخر يفكر»، وأوضح «إنها المنطقة الأقل استقراراً في العالم، وسيكون ذلك خطوة كبرى في الاتجاه الخاطئ».
وهذا أول اجتماع بين وزراء الدول الثلاثة والاتحاد الأوروبي، حيث يشارك وزراء خارجية الاتحاد في اجتماع شهري. وأعلنت طهران الأسبوع الماضي تجميد جزء من الاتفاق النووي يقضي بنقل مخزون تخصيب اليورانيوم والمياه الثقيلة. وذلك بعد عام على انسحاب الرئيس الأميركي من الاتفاق، وفرضه عقوبات قاسية على طهران؛ ما جعل الاتفاق على حافة الانهيار.
وكانت الأطراف الأوروبية في الاتفاق النووي قالت الأسبوع الماضي إنها تريد الحفاظ عليه، ورفضت «مهلة» أعلنتها طهران من 60 يوماً لتلبية مطالب حول العقوبات البنكية والنفطية، وإلا عادت لتخصيب النووي بنسب عالية.
من جانب آخر، شددت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني على أهمية الحوار، معتبرة أنه «الطريق الوحيدة والفضلى لمعالجة الخلافات وتجنّب التصعيد» في المنطقة. وأضافت: «سنواصل دعمه قدر ما نستطيع بكل الوسائل وبإرادتنا السياسية» وقالت إنها «ما زالت ملتزمة بعمليات التفتيش»، مضيفة أن الاتفاق «كان ويبقى بالنسبة لنا عنصراً أساسياً لأسس عدم انتشار الأسلحة على الصعيد الدولي وفي المنطقة».
وجاء رد موغيريني فاتراً على نبأ زيارة بومبيو، وقالت إنها أبلغت بها في اللحظة الأخيرة، وقالت: إنه «(بومبيو) بوضوح محل ترحيب دائماً، لكن لا توجد خطط محددة في الوقت الحالي»، في حين نقلت «رويترز» عن دبلوماسيين أن التوقيت والتفاصيل المحددة لاجتماع بومبيو لا تزال غير واضحة.
ولدى وصوله إلى بروكسل، قال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس: «نحن في أوروبا متفقون على أن هذا الاتفاق ضروري لأمننا. لا أحد يريد أن تتمكن إيران من حيازة سلاح نووي»، كما حذر الولايات المتحدة من خوض حرب مع إيران لدى لقائه بنظيره الأميركي مايك بومبيو، وأعرب بوضوح عن قلقه إزاء التوترات في المنطقة وعدم الرغبة في أن يصل الأمر إلى تصعيد عسكري، بحسب وكالة الأنباء الألمانية.
ولم يجب ماس عقب المحادثات التي جرت على هامش اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل على سؤال حول الدافع وراء توجه بومبيو إلى بروكسل، موضحاً فقط أنه من الجيد نظراً للأوضاع في المنطقة أن يبحث بومبيو عن الحوار مع نظرائه الأوروبيين، مشيراً إلى علميات تخريب ضد سفن تجارية في خليج عمان.
وقال ماس إن الاجتماع الخاص بإيران ركز على «تفعيل هذه الآلية المالية التي أعلنتها الدول الثلاث للالتفاف على العقوبات الأميركية (اينس تكس) وجعلها قابلة للاستخدام».
في سياق متصل، قال المتحدث باسم الحكومة الألمانية ستيفن سايبرت، أمس: إن ألمانيا تعمل من أجل الإبقاء على قناة للتجارة مع إيران.
وأضاف: «نبذل مع شركائنا... جهوداً للمحافظة على التجارة الشرعية مع إيران، ولا سيما عن طريق توفير قناة دفع»، مشيراً إلى الشركاء الثلاثة ألمانيا وفرنسا ونسبت وكالة الصحافة الفرنسية إلى وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان قوله إن خطوة واشنطن بالتصعيد ضد إيران «لا تلائمنا».
ويسعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى عزل طهران بوقف صادراتها النفطية بعد الانسحاب من الاتفاق النووي، وكثف الضغوط الاقتصادية بهدف حملها على الحد من برامجها النووية والصاروخية، فضلاً عن إنهاء الدعم لجماعات متحالفة معها في سوريا، والعراق، ولبنان، واليمن.
وتقول إيران إن هذه الاستراتيجية تصل إلى حد «الحرب النفسية»، وقال قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده: إن إيران «سترد على أي تحركات أميركية عدائية».
وتتهم واشنطن من جهتها طهران بالتخطيط لاعتداءات «وشيكة»، وقررت إرسال سفينة هجومية برمائية وبطاريات صواريخ «باتريوت» إلى الخليج، حيث نشرت أصلاً قاذفات من طراز «بي - 52».
وقال بومبيو في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي»، أمس: إن نشر القوات الأميركية جاء استجابة لمعلومات مخابراتية تشير إلى هجمات إيرانية محتملة، وبهدف ردعها والرد إذا لزم الأمر.
ونبّه بومبيو «هدفنا ليس الحرب»، لكنه أوضح بقوله: «في حال قررت إيران أن تستهدف مصالح أميركية، سواء كان ذلك في العراق أو أفغانستان أو اليمن أو أي مكان في الشرق الأوسط، فنحن مستعدون للرد بطريقة مناسبة».
وقال المبعوث الخاص بإيران في الخارجية الأميركية، أمس، إن وزير الخارجية مايك بومبيو، أطلع مسؤولي حلف شمال الأطلسي على معلومات تتعلق بالتهديدات الإيرانية، خلال اجتماع عقد في بروكسل عقب إلغائه توقفاً في موسكو.
وقال بريان هوك، الممثل الخاص بشأن إيران، «إيران تمثل تهديداً متصاعداً، وبدا أن هذه زيارة في توقيت مناسب، وهو في طريقه لسوتشي».
وأضاف هوك أن «الوزير كان يريد إطلاعهم على بعض التفاصيل وراء ما نقوله في العلن. نعتقد أنه يجب على إيران أن تجرب المحادثات بدلاً من التهديدات. كان اختيارهم سيئاً بالتركيز على التهديدات».
وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية مورغان أورتاغوس: إن بومبيو سيناقش في بروكسل «التحركات والتصريحات التهديد لإيران».
وواصلت الولايات المتحدة في الأثناء زيادة الضغط على إيران، مع اتهام بومبيو طهران بأنها تخطط لاعتداءات «وشيكة» وتعزز حضورها العسكري في الخليج.
وبقراره زيارة بروكسل، ألغى بومبيو زيارة إلى موسكو كانت مقررة أمس (الاثنين). لكن الوزير الأميركي سيتوجه إلى منتجع سوتشي على البحر الأسود للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير خارجيته سيرغي لافروف اليوم (الثلاثاء)، وفق ما أعلن مسؤول من الخارجية الأميركية مباشرة قبل مغادرة بومبيو لواشنطن. وفي الأيام الأخيرة، ألغى بومبيو زيارة إلى برلين وغرينلاند بهدف التركيز على المسألة الإيرانية.
أوروبا تحذر من التصعيد... وبومبيو يطلع «الأطلسي» على التهديدات
وزير الخارجية الأميركي توقف في بروكسل للقاء نظرائه الأوروبيين
مايك بومبيو لدى وصوله إلى مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل أمس (أ.ف.ب)
أوروبا تحذر من التصعيد... وبومبيو يطلع «الأطلسي» على التهديدات
مايك بومبيو لدى وصوله إلى مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل أمس (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
