توافق لبناني على التقشف لتجنب خسارة «سيدر»

جانب من اجتماع الحكومة اللبنانية لمناقشة الموازنة أمس (دالاتي ونهرا)
جانب من اجتماع الحكومة اللبنانية لمناقشة الموازنة أمس (دالاتي ونهرا)
TT

توافق لبناني على التقشف لتجنب خسارة «سيدر»

جانب من اجتماع الحكومة اللبنانية لمناقشة الموازنة أمس (دالاتي ونهرا)
جانب من اجتماع الحكومة اللبنانية لمناقشة الموازنة أمس (دالاتي ونهرا)

تقف الحكومة اللبنانية أمام خيارين، أحلاهما مرّ؛ الأول إقرار إصلاحات مالية واقتصادية تخفّض العجز في الموازنة، وتحدّ من تنامي الدين العام، لكنها تواجه بنقمة شعبية واسعة جراء الضرائب الجديدة التي ستفرضها، واقتطاع نسبة من رواتب موظفي القطاع العام. والثاني محاذير التفريط بمقررات مؤتمر «سيدر» الذي وعد بإطلاق ورشة مشاريع للبنى التحتية والاستثمارات تقدّر بـ11.8 مليار دولار، شرط تطبيق الإصلاحات المطلوبة؛ وأولها خفض العجز، وزيادة إيرادات الخزينة، ومحاربة الفساد.
ويبدو أن الحكومة عازمة على السير بالإصلاحات، رغم تعاظم النقمة الشعبية وحركة الاحتجاجات والإضرابات المتصاعدة على الأرض، باعتبار أن أي تفريط بمكتسبات «سيدر» يعني فقدان الثقة الدولية بلبنان، ودخول البلاد تدريجاً نفق الانهيار، وهو ما تتفق القوى السياسية ضمناً على تجنّبه، سواء داخل الحكومة أو خارجها، وعلى المضي بإقرار موازنة تقشفية أياً كانت الانعكاسات على الأرض.
وتتحسّب الحكومة بكلّ مكوناتها من ردّ الفعل على الأرض رفضاً لأي موازنة تطال جزءاً من رواتب موظفي القطاع العام، لكنها مضطرة إلى تجرّع هذه الكأس. ورأى عضو «كتلة المستقبل» النائب محمد الحجار، أن «المصلحة الوطنية تقضي بأن يصار إلى خفض العجز في موازنة الدولة، لأنه السبيل الأوحد لتمكين الاقتصاد من النهوض وتنقيته من الشوائب».
وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن رئيس الحكومة سعد الحريري «يحاول توفير توافقات سياسية لإقرار موازنة تخفّض حجم الإنفاق في الدولة، وتؤدي إلى تخفيض الدين العام الذي هو مطلب وطني قبل أن يكون مطلباً دولياً». وقال: «عندما ذهبت الحكومة إلى مؤتمر (سيدر) بموازنة عام 2018، كان العجز مقدراً بـ8.2 في المائة، وتعهد الرئيس الحريري أمام 30 دولة عربية وأجنبية ومؤسسات دولية بتخفيض الإنفاق واحداً في المائة سنوياً وعلى مدى 5 سنوات، لكن للأسف وصل العجز في 2018 إلى 11.5 في المائة لذلك لا يمكن الاستمرار بهذا النهج».
ويؤكد الخبير الاقتصادي الدكتور جاسم عجّاقة أن «مؤتمر (سيدر) فرض على لبنان إجراءات تتطابق مع المعايير الدولية للانتظام المالي». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الشروط الدولية مرتبطة بعاملين: الأول أن نسبة العجز في الموازنة تبلغ الآن 11.5 في المائة في حين يجب أن تكون أقلّ من 3 في المائة. والثاني أن نسبة الدين العام تبلغ 162 في المائة مقابل الناتج المحلي، في حين أن الانتظام العام يقول إنها يجب أن تكون أقلّ من 60 في المائة»، لافتاً إلى أن «كل عجز في نهاية السنة تموّله الدولة بالاستدانة، مما يعني أن العجز يتحوّل إلى دين».
وحذر عجّاقة من أن «الاستمرار بهذه الوتيرة يفقد الدولة السيطرة على خدمة الدين وعلى الدين العام المتأتي من هذا العجز»، مشيراً إلى أن «الحكومة وصلت إلى قناعة بأنه لا يمكن الاستمرار بهذا الواقع، ولا حلّ إلّا بتخفيض العجز، لأن الدولة تصرف أكثر بكثير من مداخيلها». وعدّ أن «عدم القيام بإجراءات علاجية يقوّض مؤتمر (سيدر)، بدليل تصريح الموفد الفرنسي لمتابعة تنفيذ مقررات سيدر (السفير بيار دوكان) الذي أكد أنه لا يمكن الاستمرار بالاستدانة وفق هذا الواقع المالي». وقال: «إذا لم نقم بالإصلاحات، فلن نحقق شيئاً من (سيدر) وسنذهب إلى الهلاك».
وفي تبريره القرارات غير الشعبية التي تعتمدها الحكومة في الموازنة، أكد مصدر سياسي لـ«الشرق الأوسط» أن «الحكومة تقوم بعملية استباقية كي لا نقع في المحظور، وهي تقدم على تقليص العجز الذي تعوضه مداخيل مؤتمر (سيدر)»، مشيراً إلى أن «ما تقوم به الحكومة رغم كل الاحتجاجات القائمة في الشارع، ستواكبه عملية مكافحة الفساد، لأن تجاهل الفساد القائم سيعيد تكبير العجز». ولفت المصدر إلى «وجود تضامن بين كل القوى السياسية، واتفاق على تجنّب المزايدات الإعلامية كي لا تذهب الجميع نحو الفشل».
وفي مقابل الأرقام المشجّعة التي ينطوي عليها مشروع الموازنة، ثمة خشية من أن تكون هذه الأرقام مجرّد دعاية إعلامية تفتقر إلى وسائل التنفيذ. ويشير الخبير الاقتصادي جاسم عجّاقة إلى أن «مشروع الموازنة الحالي يلحظ تخفيض العجز من 6.5 مليار دولار إلى 4.8 مليار دولار، وهذا أمر جيّد إذا تحقق، لأن (سيدر) يشترط أن يكون العجز دون 5 مليارات دولار»، لافتاً في الوقت نفسه إلى «وجود عدد من ملفات الفساد يجب حلّها، وهي تبدأ باستعادة أموال الأملاك البحرية والنهرية، ووقف التهريب عبر المرفأ والحدود البرية غير الشرعية التي لا تخضع لرقابة الجمارك».



الإرياني لـ«الشرق الأوسط»: مَن يروّج لعودة الإرهاب هم داعموه

TT

الإرياني لـ«الشرق الأوسط»: مَن يروّج لعودة الإرهاب هم داعموه

وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني (سبأ)
وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني (سبأ)

أكد وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني أن قوات مكافحة الإرهاب اليمنية المدربة تدريباً عالياً في السعودية جاهزة للقيام بدورها في حماية اليمن وكل المحافظات اليمنية.

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» من مطار الريان بالمكلا (شرق البلاد) أن «هناك من يحاول أن يروج لعودة الإرهاب... وهم من كانوا يدعمون الإرهاب ويستخدمونه في السابق».

وأضاف: «لكن نطمئنكم، لدينا قوات مكافحة الإرهاب المدربة تدريباً عالياً في السعودية ستقوم بدورها في حماية اليمن وحضرموت وكل المحافظات».

تلقت قوات مكافحة الإرهاب اليمنية تدريباً عالياً في السعودية (الشرق الأوسط)

وثمّن الوزير الجهود السعودية في تدريب قوات مكافحة الإرهاب وتجهيزها، وقال إن «مكافحة الإرهاب يجب أن تتم حصراً عبر مؤسسات الدولة الشرعية وضمن إطار قانوني ومؤسسي واضح؛ إذ إن أي جهود تنفذ خارج هذا الإطار لا تؤدي إلا إلى تعقيد المشهد، وتوسيع دائرة الانتهاكات، وتقويض فرص الاستقرار».

وتابع: «ما نشهده اليوم من اختلالات أمنية هو نتيجة مباشرة لتجاوز مؤسسات الدولة والعمل خارج سلطتها، وتؤكد الدولة التزامها الراسخ بمكافحة الإرهاب بالتعاون والتنسيق الوثيق مع تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية، وبالشراكة مع المجتمع الدولي، وبما يضمن احترام القانون وحماية المدنيين وتعزيز الأمن والاستقرار».

أكد الوزير الإرياني أن من يروّج لعودة الإرهاب هم داعموه (الشرق الأوسط)

وعبّر وزير الإعلام عن التزام الحكومة اليمنية بـ«حماية الممرات المائية وخطوط الملاحة الدولية باعتبارها مسؤولية وطنية وإقليمية ودولية، وذلك من خلال التعاون الفاعل مع تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، والشركاء الدوليين، بما يسهم في صون الأمن البحري، وحماية المصالح المشتركة».

وأضاف: «ستواصل الدولة بالتعاون مع تحالف دعم الشرعية جهودها الحازمة لمكافحة الإرهاب، وتهريب الأسلحة إلى ميليشيا الحوثي الإرهابية، وتجفيف مصادر تسليحها؛ لما يشكله ذلك من تهديد مباشر للأمن الوطني والإقليمي والدولي».

قوات مكافحة الإرهاب اليمنية في جهوزية عالية بمطار الريان بالمكلا (الشرق الأوسط)

وشدد الإرياني على أن «استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب يمثلان أولوية وطنية لا تتحمل التأجيل»، مشيراً إلى أن «الدولة ستعمل بالتعاون مع التحالف بقيادة السعودية على استكمال مشروع التحرير واستعادة مؤسسات الدولة سلماً متى ما كان ذلك ممكناً، وبالقوة حين تفرض الضرورة ذلك، حفاظاً على سيادة اليمن وأمنه واستقراره».


العليمي يشدد على احتكار الدولة السلاح في كامل مسرح العمليات

العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)
العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)
TT

العليمي يشدد على احتكار الدولة السلاح في كامل مسرح العمليات

العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)
العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)

وسط تأكيد سعودي على الاستمرار في دعم اليمن لتحقيق الأمن والاستقرار والتنمية، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الاثنين، على ضرورة احتكار الدولة السلاح في كامل مسرح العمليات ومنع أي تشكيلات عسكرية خارج سلطة الدولة.

وجاءت تصريحات العليمي خلال استقباله في الرياض قائد «القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية» في اليمن، الفريق الركن فهد بن حمد السلمان، حيث يأتي اللقاء ضمن جهود التنسيق المستمر بين اليمن و«التحالف» لتعزيز قدرات القوات المسلحة اليمنية في مواجهة التهديدات الأمنية، ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وضمان الأمن في المناطق المحررة.

ونقلت وسائل الإعلام الرسمية عن العليمي تأكيده على أن احتكار الدولة السلاح «خطوة حاسمة لتعزيز سيادة المؤسسات الحكومية وتحقيق الاستقرار في المحافظات المحررة، ومنع أي تشكيلات عسكرية أو أمنية خارج نطاق الدولة».

كما أشاد بالدعم السعودي المستمر بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان، ولي العهد، إلى جانب الدعم المباشر من الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع، في مواجهة الانقلاب الحوثي واستعادة مؤسسات الدولة.

اجتماع للقيادات العسكرية اليمنية في عدن لمناقشة إخراج معسكرات القوات خارج المدينة (سبأ)

وأشار العليمي إلى النجاحات النوعية التي حققتها «القوات المشتركة» خلال عملية تسلم المواقع العسكرية، وما رافقها من تقدم ملموس في تأمين العاصمة المؤقتة عدن وبقية المحافظات المحررة.

كما أعرب عن تقديره الجهود الإنسانية والمشروعات التنموية السعودية المصاحبة، بما في ذلك تمويل رواتب الموظفين؛ مما أسهم في دعم الاستقرار المحلي وتعزيز التنمية الاقتصادية.

استمرار الدعم

وجدد الفريق السلمان، قائد «القوات المشتركة»، التأكيد على استمرار دعم السعودية اليمن في المجالات العسكرية والأمنية والتنموية، مشدداً على التزام «التحالف» مساندة القيادة اليمنية في تحقيق تطلعات الشعب اليمني نحو الأمن والسلام والتنمية المستدامة؛ وفق ما نقله الإعلام الرسمي اليمني.

كما قدم الفريق السلمان تهانيه للعليمي بالمكاسب الأخيرة والقرارات التي من شأنها تعزيز الاستقرار ودعم المواطنين في المناطق المحررة.

يأتي هذا اللقاء في وقت تتواصل فيه جهود استعادة الدولة اليمنية وإعادة هيكلة القوات المسلحة لضمان سيادة الدولة ووقف انتشار التشكيلات المسلحة خارج نطاقها، في خطوة محورية نحو تعزيز الأمن الوطني وتحقيق السلام الدائم.


الخنبشي: حضرموت تحرَّرت من تسلط الزُّبيدي وهيمنة الإمارات

TT

الخنبشي: حضرموت تحرَّرت من تسلط الزُّبيدي وهيمنة الإمارات

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط)

اتهم عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني ومحافظ حضرموت، سالم الخنبشي، دولة الإمارات العربية المتحدة باستغلال مشاركتها ضمن تحالف دعم الشرعية في اليمن لتحقيق أجنداتها الخاصة، مؤكداً أن ممارساتها في المحافظة شكلت صدمة للسلطات المحلية ولأبناء حضرموت.

وقال الخنبشي، خلال مؤتمر صحافي عقده في مدينة المكلا، الاثنين، إن السلطات المحلية كانت تعوّل على أن تكون الإمارات «سنداً وعوناً» لليمنيين في إطار التحالف، إلا أن تصرفاتها على الأرض جاءت «مخالفة للتوقعات»، مشيراً إلى أن حضرموت عانت من هيمنة مجموعات مسلحة تابعة لعيدروس الزبيدي، وبدعم مباشر من أبوظبي.

وأوضح الخنبشي أن المحافظة تحررت من تسلط عيدروس الزبيدي والهيمنة الإماراتية»، متهماً المجموعات المسلحة التابعة له بنهب مقرات الدولة، وترويع الأهالي، وارتكاب انتهاكات واسعة بحق المدنيين، الأمر الذي ألحق أضراراً جسيمة بالأمن والاستقرار في حضرموت خلال المرحلة الماضية.

وأكد الخنبشي أن السلطات ستتخذ «الإجراءات القانونية كافة» تجاه الإمارات والمجموعات المسلحة التابعة للزبيدي، مشدداً على أن العدالة ستُطبَّق، وأن القانون «سيأخذ مجراه دون استثناء»، مع التعهد بدعم ضحايا الانتهاكات ومحاسبة جميع المتورطين.

وكشف عضو مجلس القيادة الرئاسي عن اكتشاف «عدد كبير من السجون السرية» قال إنها كانت تدار بدعم إماراتي داخل حضرموت، إضافةً إلى العثور على متفجرات جرى تخزينها في معسكر مطار الريان، وُصفت بأنها كانت معدة لاستهداف أبناء المحافظة وتنفيذ عمليات اغتيال.

وأشار الخنبشي إلى أن حضرموت طوت «صفحة مريرة وخطيرة» من تاريخها، بدعم مباشر من المملكة العربية السعودية، مؤكداً أن هذا الدعم أسهم في استعادة الاستقرار، وتعزيز سلطة الدولة، وإنهاء مرحلة من الفوضى والانتهاكات.

يأتي المؤتمر الصحافي للخنبشي في ظل جهود حثيثة لإعادة تطبيع الأوضاع الأمنية في حضرموت، وسط مطالب محلية متزايدة بتعزيز سلطة الدولة، وإنهاء أي وجود مسلح خارج الأطر الرسمية، وضمان عدم تكرار الانتهاكات التي شهدتها المحافظة خلال الأسابيع الماضية.