الأصوات الكورية تصنع موجات على الراديو العربي

ما الذي يسعى الكوريون إلى تحقيقه من خلال البث الإذاعي الموجه للعالم العربي؟

الأصوات الكورية تصنع موجات على الراديو العربي
TT

الأصوات الكورية تصنع موجات على الراديو العربي

الأصوات الكورية تصنع موجات على الراديو العربي

عندما كنت طفلا صغيرا، اعتدت أن أستمع إلى البث الإذاعي من أماكن بعيدة عبر موجات الراديو القصيرة، وكان البث عادة ما يكون غير منضبط ويحتوي على فترات صمت. ولكن هذه الأصوات البعيدة، أصبحت تأتي واضحة كرنين الأجراس عبر أي بث إذاعي على الهواتف الذكية. وذات مساء، كنت أتجول بين محطات الراديو العربية، من بغداد إلى الجزائر، وبالمصادفة استمعت إلى امرأتين تتحدثان اللغة العربية بطلاقة وإن كان بلكنة غريبة. قالت إحداهما: «أعزائي المستمعين، كيف قضيتم يومكم؟»، ثم قالت الأخرى: «كل يوم جديد يبعث فينا الأمل والتطلعات».
فتساءلت: من أين تأتي هؤلاء النساء؟ استمعت لفترة وفي النهاية أذيعت نغمة شرقية ثم أتى صوت رجل يقول: «من سيول، يتجدد اللقاء عبر الأثير. يجمعنا وإياكم الحب والخير والأمل».
اتضح لي أن ما أستمع إليه هو خدمة الإذاعة العربية لحكومة كوريا الجنوبية «راديو كوريا الدولي». ثم تضمنت النشرة الرئيسة الاستعدادات العسكرية لمواجهة جارتها المهددة في الشمال، بالإضافة إلى زيارة الرئيس الكوري إلى أوروبا، وهي النشرة التي قرأها مذيع مصري أعقبها تقرير اقتصادي قرأه رجل آخر لديه لكنة كورية قائلا: «تجاوزت الصادرات الكورية 50 مليار دولار في شهر أكتوبر (تشرين الأول) وهو رقم قياسي جديد لدولة لم تستورد سوى 19 مليون دولار منذ استقلالها عن اليابان».
وبعد أن أعلن عن اسم المحطة، عادت السيدتان الكوريتان وتحدثتا عن الأعداد المتزايدة للإماراتيين والمصريين الذين يدخلون امتحانات لتقييم مستواهم في اللغة الكورية حيث علقت إحداهما: «ما شاء الله». ثم استمرتا في الحديث حول تعزيز العلاقات والصداقة بين الكوريين والعرب، وهو ما يمكن أن يعزز التعاون المشترك وفهم بعضنا البعض «إن شاء الله». ثم انتقل البرنامج إلى تغطية أحدث أخبار السينما الكورية والموسيقى، بالإضافة إلى تعليم المستمعين كيف يقولون عبارات مثل «مرحبا، كيف تسير الأمور؟ ما اسمك؟» بالكورية. وعندما دقت الساعة، انتهى البرنامج ثم بدأ عرضه مرة أخرى، حيث لا تقدم المحطة سوى ساعة واحدة جديدة في اليوم.
وعندئذ انتابني الفضول: ما الذي يسعى الكوريون إلى تحقيقه من خلال ذلك البث الموجه للعالم العربي؟
في الصباح التالي، زرت جون ألترمان، مدير برنامج الشرق الأوسط بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية الذي درس الأثر الآسيوي المتنامي في شمال أفريقيا والشرق الأوسط، وطرحت عليه أسئلتي فقال: «تنظر كوريا الجنوبية إلى العالم العربي كسوق مهمة للبضائع المصنعة وللبناء، كما أنهم فعليا يحصلون على معظم البترول الذي يحتاجون إليه من الشرق الأوسط».
واستأنف ألترمان أن الكوريين لديهم عقود لبناء مفاعلات نووية بأبوظبي، كما أن لديهم بعثات عسكرية للمساعدة على تدريب القوات الخاصة الإماراتية، مضيفا: «أعتقد أن كوريا الجنوبية تعتقد أنها سوف تحصل على الدور التجاري الذي كانت تقوم به الولايات المتحدة الأميركية، وتستطيع بناء علاقة تبادلية تروي من خلالها تعطش كوريا الجنوبية للبترول وقدرة كوريا الجنوبية على التصنيع. ولكن أحد التحديات الرئيسة التي كانت تواجهها هي أنه لا يوجد من سمع بكوريا في المنطقة. أعني أن الناس قد سمعت عن الصين التي لديها علاقات تاريخية بالشرق الأوسط، كما أنهم سمعوا عن اليابان التي لديها علاقات عريقة بكثير من البلدان. ولكن الناس لا يستطيعون استدعاء شيء محدد إلى أذهانهم عندما يتطرق الحديث لكوريا وهم يحاولون تغيير تلك المعادلة.
ومن الواضح، أن لهذا السبب جرى التفكير في طرح خدمة البث الكورية باللغة العربية، فهي أداة لما يطلق عليه الأميركيون «الدبلوماسية العامة» التي تعتمد على الجهود النشطة للتأثير في الجماهير الأجنبية ودفعها لتأييد سياسات الدولة الأجنبية. وتستثمر الولايات المتحدة مئات الملايين سنويا في دبلوماسيتها العامة للتواصل مع العالم العربي، بما يتضمن أنشطة مثل «راديو سوا» الذي يبث على الموجات المحلية لـ«إف إم» في شمال أفريقيا والشرق الأوسط. ويحاول الراديو التنافس مع كثير من الخصوم، مثل الصين وروسيا وإيران وكل دول أوروبا الغربية والحركات العابرة للحدود، مثل الإخوان المسلمين وحتى الفاتيكان، من أجل الحصول على انتباه الجماهير العربية.
وبالنظر لتلك الجهود مجتمعة، تقدر تكلفة تلك الصناعة بعدة مليارات من الدولارات ومع ذلك فما زلنا لا نستطيع الجزم بما إذا كانت تلك الجهود قد نجحت في تحقيق أهدافها السياسية أم لا.
ومن جهة أخرى، كان لدى فيليب سي، أستاذ الصحافة والعلاقات العامة والعلاقات الدولية بجامعة جنوب كاليفورنيا شكوك حول القضية: «كل الناس في العالم الآن يبثون باللغة العربية ولكن ليس كل العرب يستمعون إليهم. فحتى (بي بي سي) تواجه صعوبة حاليا في الحصول على انتباه الجماهير في العالم العربي على الرغم من أنها تتمتع بسمعة طيبة. وما أعرفه من خلال الوقت الذي قضيته في العالم العربي هو أن كثيرا من تلك المحطات الأجنبية أنفقت مبالغ مالية طائلة، ولكنها لم تصل سوى إلى حفنة من الأشخاص».
ومن الصعب أن نحدد المبالغ المالية التي أنفقتها القوى الأجنبية أو نحدد مدى النجاح الذي حققته في المنطقة. فما زالت الأبحاث المتعلقة بتوجهات الجماهير في العالم العربي في بداياتها، كما أنها غير متوازنة في تغطيتها، وفي بعض الأحيان تفتقر إلى المصداقية. ولكن أحد المؤشرات التي يمكننا الاستعانة بها، على الأقل في قياس اهتمام الشباب، هي عدد متابعي إحدى محطات الراديو على «تويتر». ومن باب الفضول، قمت بفحص حساب «تويتر» لخدمة البث الكورية وقارنتها براديو «سوا» الأميركي، واكتشفت أن الشبكة الصغيرة لديها عدد من الأتباع يتجاوز حجمها، حيث إن راديو «سوا» الذي يبث على مدار الساعة ولديه موازنة سنوية تتجاوز 22 مليون دولار، لديه 60 ألف متابع على «تويتر» فيما حصلت الشبكة الكورية التي ليس لديها سوى ثلاثة عاملين بدوام كامل وساعة واحدة من البث يوميا على عشرة آلاف متابع.
لكي أتمكن من فهم المزيد، اتصلت بمقر الإذاعة الكورية بالعاصمة الكورية سيول وتحدثت إلى باي جيونغ - أوك مديرة المحطة العربية التي تحمل اسم «لؤلؤة» أثناء البث. حيتني باي جيونغ – أوك، بحرارة ثم قالت: «عندما أقدم برنامجا أو أجري حوارا على الهواء، كنت دائما أتساءل عما إذا كان هناك من يسمعني، ولكنك في واشنطن وتمكنت من الاستماع إلي. ما شاء الله، وكأن حلما تحقق بالنسبة لي».
وعندئذ سألتها حول كيف تنظر إلى طبيعة عملها، قالت: «إنهم يطلقون علينا السفراء المدنيين. فنحن نحاول بقدر استطاعتنا أن نقيم جسورا بين ثقافتين. ذلك هو ما نشعر به تجاه عملنا، كما أن ضيوفنا العرب ينظرون إلينا على ذلك النحو أيضا. وهناك كثير من العوامل والقيم المشتركة بين الثقافتين العربية والكورية، مثل قيمة احترام الصغير للكبير، وغيرها، وأعتقد أن ذلك يسهِّل علينا مهمة تجسير الفجوة بين الثقافتين».
كما أضافت جيونغ - أوك أن الإذاعة الكورية الموجهة للعالم العربي ليست جديدة، فقد كانت موجودة منذ سبتمبر (أيلول) 1975، أي ليس بعد وقت طويل من حظر البترول العربي في أكتوبر (تشرين الأول) 1973، الذي بدأ رد فعل على تأييد الأميركيين لإسرائيل. وكان الحظر قد تسبب في ارتفاع أسعار البترول وركود عالمي، وهو ما جعل بلادنا تدرك أن القوى الأجنبية تتجاهل مشاعر العرب.
وأضافت جيونغ - أوك أنه «في بداية السبعينات كانت هناك أزمة طاقة، ولم يكن هناك متخصصون في الشؤون العربية بكوريا، ومن ثم ركزت الحكومة على إيجاد خبراء باللغة العربية، ومع الوقت أدركنا أننا بحاجة إلى تعزيز التعاون الثقافي والأكاديمي والاجتماعي، فلا يمكن أن تقيم علاقات وثيقة مع البلدان الأخرى بدوافع اقتصادية فقط».
وبعد ذلك بثمان وثلاثين سنة، ما زالت الشبكة تعمل على ميزانية محدودة حيث يساعد نحو 20 شخصا يعملون عملا حرا فيما لا يوجد سوى ثلاثة أفراد بدوام كامل، ومع ذلك فلدى الشبكة جمهور كبير. ويبدو أن عدم وجود قواعد بيروقراطية تحكم عملهم، تمنح المحطة كثيرا من المزايا، حيث يستطيع طاقم العمل أن يحتفظوا بحيويتهم ويتواصلوا مع المستمعين ويتمتعوا بحرية كاملة في دفع البرنامج في الاتجاه الذي يجدونه مناسبا للجماهير. وتشعر جيونغ - أوك بأن نجاحها في زيادة الجماهير يعتمد على العلاقات الإنسانية التي تمكنت من إقامتها مع المستمعين.

* كاتب ومحلل سياسي متخصص في شؤون المجتمعات العربية وباحث في مركز المسبار للدراسات والبحوث. آخر كتبه «الموتى المحترمون» (The Honored Dead) من إصدار «راندوم هاوس» للنشر، نُشرت مقالاته في «نيويورك تايمز» و«وول ستريت جورنال» وغيرهما من الجرائد والمجلات الأميركية، بينما تُبث برامجه الوثائقية في الراديو الوطني الأميركي. يمكن متابعته في تويتر على عنوان @josephbraude.

* كاتب ومحلل سياسي متخصص في شؤون المجتمعات العربية وباحث في مركز المسبار للدراسات والبحوث. آخر كتبه «الموتى المحترمون» (The Honored Dead) من إصدار «راندوم هاوس» للنشر، نُشرت مقالاته في «نيويورك تايمز» و«وول ستريت جورنال» وغيرهما من الجرائد والمجلات الأميركية، بينما تُبث برامجه الوثائقية في الراديو الوطني الأميركي. يمكن متابعته في تويتر على عنوان @josephbraude.

فتقول: «يرسل إلينا المستمعون العاديون من الجزائر مثلا تقرير المستمعين، ويخبروننا فيه كيف تعرفوا على محطتنا ويعطوننا تقييما لأداء المحطة سواء كان إيجابيا أم سلبيا. وفي النهاية، يبدأون في الحديث حول أمور شخصية، فعلى سبيل المثال يتصل بنا من يخبرنا أن اليوم هو عيد ميلاده أو أن ابنته تزوجت أو زوجته وضعت مولودا ومن ثم فإننا نتفاعل معهم على الهواء مباشرة. ففي أحد الأيام أخبرنا مستمع بأنه سيتزوج في يوم محدد، وفي ذلك اليوم كنت أقدم فقرة موسيقية، ومن ثم هنأته خلال العرض وأهديت أغنية لطيفة للزوجين. وعندها شعر الرجل بالسعادة البالغة، قام بتسجيل الأغنية وتشغيلها في حفل الزفاف، وأعتقد أن مثل ذلك التفاعل وتبادل المشاعر له قوة خاصة».
ومع ذلك، فإن مقاربة الإذاعة الكورية ربما تنجح في بلد صغير نسبيا, غير معروف إلى درجة كبيرة في منطقة شمال أفريقيا والشرق الأوسط، كما أن استراتيجياتها قد لا تنطبق على قوى عظمى مثل الولايات المتحدة المعروفة والحاضرة دائما، وإن لم تكن محبوبة, وتواجه صعوبات في الدفاع عن سياساتها ومصالحها الواسعة.
وعلى أي حال, لا تحاول الإذاعة الكورية أن تصبح مصدرا للمعلومات والأخبار خارج نطاق الأخبار المتعلقة بشبه الجزيرة الكورية. ومن جهة أخرى، هناك درس مهم واحد قد تتعلم القوى العظمى من الإذاعة الكورية وهو مزايا وضع مواطني البلد الأصليين الذين تجذب إجادتهم للعربية جماهير إضافية إلى جانب المذيعين العرب، فليس هناك مذيعون أميركيو المولد في راديو «سوا» أو بريطانيون في «بي بي سي». وعن ذلك أضافت جيونغ - أوك أنه عندما بدأت الخدمة العربية لم يكن لدينا سوى كوريين تخرجوا في قسم الدراسات العربية بالجامعة لكي نستعين بهم كمذيعين. ومع الوقت، تحسنت لغتهم كثيرا، ولكن في القرن الحادي والعشرين بدأ العرب يتدفقون على كوريا، وما زال كثير منهم يعيش هنا حاليا، وقد بدأنا مزج الأصوات في برامجنا بين العرب والكوريين. وأعتقد أن ردة فعل الجمهور تحسنت بعدها. فهم دائما يخبروننا: «أنتم مختلفون عن الشبكات الأجنبية الأخرى. فهم عادة مذيعون عرب فقط، ولكنكم لديكم مزيج من الكوريين والعرب». وربما تكون هذه ميزة بالنسبة للجماهير.
وبخلاف الصين وروسيا وإيران، فإن كوريا الجنوبية حليف للولايات المتحدة. ولكن هل يعني ذلك أن العلاقات المتنامية بين كوريا والعالم العربي ستصب في مصلحة الولايات المتحدة؟ وما تداعيات الروابط الكورية العربية على السياسة الأميركية، سواء تجاه الشرق الأوسط أو فيما يتعلق بما يطلق عليه «الاتجاه صوب آسيا»؟
ينظر جون ألترمان من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية لهذه العلاقة بوصفها علاقة مختلطة. فمن جهة وعلى الصعيد الاستراتيجي نرى مواجهة مباشرة مع كوريا الجنوبية ولكن على الصعيد التجاري فإنهم يتنافسون مع الشركات الأميركية في بعض الحالات. وبالتالي أعتقد أن هذه العلاقة ستكون في جانب منها مرضية وفي جانب غير مرضية. فلا أعتقد أنهم يرغبون في أن يحلوا محل الولايات المتحدة ولكنهم يرغبون بالتأكيد في استكمال دورها. وبالنظر للمستقبل «ربما لا نستورد مباشرة بترول الشرق الأوسط خلال السنوات المقبلة ولكننا نستورده على نحو غير مباشر.. أي عندما نشتري منتجات جرى تصنيعها في آسيا ثم أرسلت إلى الولايات المتحدة. فنظرا لأن هذه المنتجات جرى تصنيعها بطاقة شرق أوسطية، فإننا نصبح جزءا من التنمية الشاملة للعلاقات الآسيوية الشرق أوسطية. وقد أصبح اقتصادنا مرتبطا بها ليس عبر السياسة المتمركزة فقط على السياسات التقليدية تجاه الشرق الأوسط، ولكن من خلال اتجاه يعتمد على التجارة الحرة التي تحمي الممرات البحرية. وأعتقد أن ما يعنيه ذلك هو أننا يجب أن نفكر أكثر حول من يدفع لحماية الممرات البحرية؟ وهل يُعقل أن تقدم الولايات المتحدة كل ذلك التأمين مجانا لمستهلكي الطاقة الذين يعيشون على الجهود الأميركية؟».
على أي حال، من الواضح أن الكوريين كانوا يشنون غارات قوية في ظل المظلة الأمنية الأميركية في الشرق الأوسط. فهل هناك وسيلة تجعل الولايات المتحدة تفيد من تلك الغارات سواء على الأرض أو على صعيد الموجات الإذاعية؟ في بعض الأحيان، حتى القوى العظمى تحتاج إلى بعض المساعدة، ويمكننا هنا الاستعانة بمثل كوري مفاده أن «النهر العظيم لا يرفض الاستعانة بالتيارات الصغرى».



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.