الببلاوي يكشف تفاصيل فض اعتصام رابعة.. ويقول إن منصور كان يعطي فرصة للكل في الحديث

رئيس وزراء مصر السابق يروي ذكرياته لـ {الشرق الأوسط} من ثورة 1952 إلى ثورة 2013 (2 - 2)

الببلاوي يكشف تفاصيل فض اعتصام رابعة.. ويقول إن منصور كان يعطي فرصة للكل في الحديث
TT

الببلاوي يكشف تفاصيل فض اعتصام رابعة.. ويقول إن منصور كان يعطي فرصة للكل في الحديث

الببلاوي يكشف تفاصيل فض اعتصام رابعة.. ويقول إن منصور كان يعطي فرصة للكل في الحديث

يواصل الدكتور حازم الببلاوي رئيس الوزراء المصري السابق، رواية ذكرياته مع الشأن المصري منذ ثورة 1952 حتى ثورة 2013 التي تولى المسؤولية في ظل الأحداث الكبرى لها، وفي القلب منها إجراءات فض اعتصامي الموالين للرئيس المعزول محمد مرسي في ميداني «رابعة العدوية» و«النهضة» بالقاهرة. ويكشف الببلاوي في هذه الحلقة عن ملابسات استقالة الدكتور محمد البرادعي الذي كان وقتها نائبا لرئيس الدولة المؤقت المستشار عدلي منصور، قائلا إن الأغلبية في المجلس الأعلى للدفاع، كانت مع فض الاعتصام، إلا البرادعي الذي كان يرفض ذلك، ويقول إنه يخشى أن يتكرر ما حدث في الجزائر من اقتتال في تسعينات القرن الماضي بين المتطرفين والجيش استمر لعدة سنوات، وأنه يخشى من وقوع حرب أهلية بمصر.
ويقول الببلاوي إن الدولة كانت تؤجل فض اعتصام «رابعة العدوية» مرة بعد أخرى، لكنها في الوقت نفسه كانت لا تريد أن تتحول الأمور إلى فوضى تهدد وجود الدولة نفسها، ولهذا عندما تطورت الأمور ووصلت إلى مرحلة معينة تنذر بالخطر، كان لا بد من اتخاذ إجراءات حاسمة لفرض سلطة القانون على الجميع. ويضيف أنه قال في اجتماع مجلس الدفاع: «إذا لم تتخذ الوزارة أي إجراء يبين أن الدولة قادرة على فرض القانون على الشارع، فإنها ستفقد سلطتها بالكامل».
وتطرق الببلاوي إلى محطات خلال عمله وزيرا للمالية ونائبا لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية في حكومة الدكتور عصام شرف، خاصة مع المجلس الأعلى للقوات المسلحة برئاسة المشير حسين طنطاوي، الذي تولى إدارة البلاد عقب تخلي الرئيس الأسبق حسني مبارك عن سلطاته في 2011. وقال إنه قدم استقالته وهو وزير للمالية احتجاجا على العنف مع متظاهري أحداث «ماسبيرو»، وقام بإغلاق هواتفه ومكث في بيته، إلا أن المشير طنطاوي بعث له برسالة مفادها أنه «إما أن تفتح الهاتف حتى أتصل بك، أو أنني سآتي لك في بيتك».
وإلى أهم ما جاء في الحلقة الأخيرة من الحوار:

* هل كنت تتوقع وأنت تراقب الأحداث في مصر أن تحدث فيها ثورة مثل تلك التي وقعت في تونس؟
- كنت أشعر أن الأوضاع في مصر سيئة جدا، وأن هناك تذمرا شديدا، وعدم قبول للأوضاع، لكن أيضا كنت أشعر أن البلد فيها «بلادة».. حين قامت الثورة في تونس، انبهرتُ لكن لم أكن أتصور أن هذا سيحدث في مصر بشكل سريع، وبتلك القوة التي جرت بها الأحداث. ورجعت إلى مصر في شهر يوليو (تموز) 2011. ودخلت الحكومة (حكومة الدكتور عصام شرف) يوم 22 أو 23 يوليو. وكنت أدرك وقتها أن البلد في حالة سيولة رغم أنها لم تكن قد بلغت السيولة والصعوبة التي وصلت إلهيا في المرحلة الثانية (أي مع ثورة المصريين ضد حكم «الإخوان» في يونيو/ حزيران 2013)، لكن كان الهم الذي نحن فيه، كوزراء، يتلخص في أننا في مرحلة ما بعد ثورة يناير (كانون الثاني) 2011، وأن الوضع معقد، وأن المجلس الأعلى للقوات المسلحة هو الذي يدير (الحكم). وكانت المسألة هي كيف ننتقل إلى الوضع الطبيعي، الذي يقتضي وضع دستور وإجراء انتخابات. فكان الجوهر هو كيف نساعد على إعادة النظام السياسي. كانت الفكرة هي أننا في وضع قلق.. كنا نسعى لترتيب البيت من الداخل.
* هل شعرت أن المجلس العسكري برئاسة المشير طنطاوي كانت لديه رغبة في الاستمرار في حكم البلاد، أم كنت ترى أن المجلس جاد في السعي لتسليم السلطة سريعا؟
- أعتقد أنهم كانوا جادين.. كان هناك كثير من الدلائل التي تشير إلى أنهم كانوا يريدون فعلا، وبقدر الإمكان، أن تنتهي الفترة الانتقالية وتعود القوات المسلحة لثكناتها. وكانت هناك العديد من الاجتماعات المشتركة ما بين المجلس العسكري وعدد من وزراء الحكومة، وحضرت كل هذه الاجتماعات. وأرى أيضا، للإنصاف، أنه في كثير من الأحيان تجري مناقشة قضية، وتكون البداية فيها أن رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة، أو أحد أعضائه، له رأي حول موضوع مطروح للنقاش، ثم من خلال المناقشة يغير رأيه.. وأذكر هذا في كذا موقف.. مثلا أعتقد أنه كان هناك حديث في أحد هذه الاجتماعات حول ما إذا كان المصريون في الخارج يحق لهم المشاركة في التصويت في الانتخابات أم لا، وكانت الفكرة أنه من الصحيح أن من حقهم التصويت، لكن الوقت غير مناسب.. والوقت ضيق.. لكن كانت هناك آراء موجودة في الاجتماع المشترك، خاصة من جانب بعض الوزراء المدنيين، بأنه يجب أن نفعل كل شيء من أجل أن يتمكن المصريون في الخارج من المشاركة في التصويت في الانتخابات التي تجري في بلدهم. وتغير الرأي بعد المناقشات والحوار داخل اجتماع المجلس العسكري.
* يعني كان المشير طنطاوي مع تأجيل تصويت المصريين بالخارج؟
- في البداية.. في بداية الاجتماع كان رأيه أن الوقت قصير وليست لدينا إمكانات، ولا نريد أن تحدث مشاكل في هذه التجربة.. لكن، ومن خلال المناقشات التي جرت، غير رأيه بعد ذلك.. مثلا في بعض المسائل التي كنت طرفا فيها، كانت في البداية هناك معارضة لمسألة الحصول على قرض من صندوق النقد الدولي، وأنا كنت أرى أن القرض ليس فيه عيب.. وهذا حق.. فهذا الصندوق جرى إنشاؤه بينما كنا دولة من الدول المؤسسة له، لكي يساعد البلاد، ونحن أصبحنا الآن في أشد الحاجة لهذه المساعدة.. ومجرد أن تحصل على القرض تعطي شهادة أمام العالم أن هذا الاقتصاد قادر (على التعافي). وفي آخر الأمر، كنت مصرا على رأيي.. وحين ذلك قابلت الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي كان وقتها ما زال عضوا في المجلس العسكري (بصفته مديرا للمخابرات الحربية)، وقلت له إن رفض الحصول على قرض من صندوق النقد الدولي ليس مفيدا للبلد، فقال لي: حسنا.. اذهب (للمشير طنطاوي) وابحث معه الأمر مجددا. وعليه توجهت للمشير طنطاوي، وقلت له: لن أذهب من هنا إلا بعد أن نتوافق حول موضوع قرض الصندوق، فطلب مني أن أكتب مذكرة وأوقع عليها أنا ومحافظ البنك المركزي، ورئيس الوزراء في ذلك الوقت. وبالفعل.. كتبت المذكرة وعرضتها على مجلس الوزراء، ولأول مرة.. أو المرة الوحيدة التي يتخذ فيها مجلس الوزراء قرارا بعد التصويت بتلك الطريقة. كان بعض الوزراء يرون أنه لا يجب أن يصوتوا بـ«نعم»، لكن القرار حصل على أغلبية معقولة، حيث رأى من صوتوا لصالح القرار أن القرض يصب في مصلحة مصر. ولهذا أقول إن مسألة أن أعضاء المجلس العسكري أو رئيسه كانوا يتمسكون بآرائهم، هي مسألة غير صحيحة، بل كانوا يتناقشون ويوافقون حين يقتنعون بأن الموضوع يخدم البلد.
* هل أثرت الأغلبية البرلمانية التي تكونت من الإسلاميين (إخوان وسلفيون) على عملك وزيرا؟
- لا.. لكن لا جدال أن هؤلاء النواب الذين شكلوا الأغلبية في البرلمان في ذلك الوقت كان لديهم تأييد شعبي حقيقي.. ولم أشعر أن العملية (الثورة) سرقت، إلا أن ضعف الأحزاب السياسية بالكامل، وتفرقها، وعدم وضوح رؤيتها، هو السبب.. الساحة تقريبا كانت متروكة للإخوان.. الإخوان، أولا، كان لديهم تنظيم قوي وجبار، وليس لديهم ماض يقيس عليه الناس ما إذا كانوا يصلحون أم لا يصلحون للعمل السياسي.. كانوا أمام الناس صفحة بيضاء. ثانيا دعوة الإخوان تتحدث بطريقة تجد هوى لدى المصريين الذين لديهم تطلع ديني.. كانت الظروف بشكل عام تساعد الإخوان. ولذلك أنا قلت بالعكس، هذا مظهر ديمقراطي حقيقي. أنا لم أكن أعتقد أن هذا أفضل مجلس، لكن الديمقراطية هي التي أتت بهم. المشكلة أنه لم يكن لديهم ما يقدمونه أكثر من الخطاب والكلام.. ليس لديهم وضوح تام. وكنت أتوقع أن تواجههم مشاكل كثيرة، لكن في العمل اتضح أن أداءهم أسوأ من تقديري لهم، رغم أنه لم يكن لدي تقدير كبير بشأنهم.
* دار لغط حول أنك كنت تريد أن تقدم استقالتك احتجاجا على التعامل الأمني مع بعض المتظاهرين في الشوارع في ذلك الوقت، مثل مظاهرة «ماسبيرو».. هل تقدمت باستقالتك بالفعل، ولمن وجهتها؟
- وأنا في مجلس الوزراء، أثناء أحداث المظاهرات المعروفة بمظاهرات «ماسبيرو»، قلت رؤيتي لمن معي من المسؤولين، وهي أنه حين يسقط ضحايا أبرياء، فإن القانون يقول إنه لا بد من الالتزام بنتيجة.. وهي أن الدولة عليها أن توفر الأمن لأبنائها.. وإذا لم يتوفر الأمن، حتى لو كان دون حدوث خطأ، فعلى الأقل أن تقول الدولة: أنا آسفة.. ولا بد أن يكون هناك أي إجراء للتعبير عن الأسف، مثل تقديم الاستقالة. قلت هذا الرأي في مجلس الوزراء، وكانت هناك أغلبية في المجلس ميالة لهذا الرأي. ثم انقلبت الأوضاع (أي تغير رأي أغلبية أعضاء مجلس الوزراء).. وحين رجعت للمنزل، وجدت نفسي غير قادر على الاستمرار، فقلت خلاص.. المجلس حر.. لكن أنا غير قادر، فقررت تقديم استقالتي وأرسلتها لرئيس الوزراء، دون أن يعلم أحد.. وأغلقت هواتفي، ومكثت في البيت.
* كم من الوقت استغرق غلقك للهواتف، وماذا حدث بعد ذلك؟
- أغلقت هواتفي تقريبا لمدة يوم، حيث كانت الدنيا مقلوبة (في أوساط مسؤولي الدولة الكبار)، وتلقيت اتصالا على هاتف المنزل من الوزيرة فايزة أبو النجا، وأخطرتني أن المشير (طنطاوي) يبحث عني في كل مكان، وإذا لم أعد تشغيل هواتفي، فإنه سيأتي لي بنفسه في البيت. وقالت لي أيضا: نريد منك أن تفتح هاتفك المحمول حتى يتمكن المشير من الاتصال بك، وإذا لم تفتحه، فإن المشير مُصرّ على القدوم للبيت. ففتحت الهاتف وكلمني المشير طنطاوي، وقال لي: كيف أقابلك؟ فقلت له: سآتي لك أنا.. ذهبت له وشرحت له وجهة نظري من أحداث ماسبيرو، فقال لي: لا.. لا.. المسألة لا تتحمل. ومن جانبي قلت له: على أية حال.. هذا كان تعبيرا مني عن أنه ينبغي أن نقول للناس: أنا آسف على ما حدث، وليس لأنني مخطئ. أعني حتى لو لم يكن وقوع تلك الأحداث مقصودا، إلا أنه كان يتوجب الأسف. وقلت له أيضا إن ما جرى أصابني بالضيق، لكن إذا قلت لي أكمل عملك في الوزارة سأكمل، (وهو ما حدث).
* بعد تركك موقعك الوزاري، جاءت الانتخابات الرئاسية التي فاز فيها في سنة 2012 الرئيس الأسبق محمد مرسي.. ما موقفك الشخصي من هذه الانتخابات؟
- كنت أفضل أن يفوز في الانتخابات شخص آخر. هذه مسألة ليس فيها مزاح. أنا لم أتعامل مع أي حملات انتخابية. بل تعاملت مع الأمر كأي مواطن عادي.
* وتوقعت فوز مرسي؟
- الحقيقة أنا فوجئت أساسا أن شفيق حصل (في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية) على أعلى أصوات، مع مرسي.. كنت أتوقع أن الإخوان سيحصلون على غالبية الأصوات، وأنه في حالة الإعادة سيعيد معهم أحد المرشحين المدنيين. الخيار بين شفيق ومرسي (في الجولة الأخيرة للانتخابات) كان خيارا مزعجا.. أحلاهما مر.. لا تشعر بأي راحة لو أعطيت صوتك لأي منهما.
* هل توقعت أن نظام الحكم الجديد بقيادة مرسي سيكون نظاما ضعيفا وسيتسبب في وقوع مشكلات، كما حدث بثورة المصريين على نظام الإخوان في يونيو 2013؟
- كنت أتوقع أنه لن يكون لديهم وضوح فكري بشأن ما ينبغي القيام به. لديهم شعارات، لكن ليس لديهم فهم كامل، إلا أنه أيضا لم أكن أتوقع أن عملية الحشد الشعبي ضد الإخوان ستكون بذلك النجاح وبتلك القوة التي رأيناها في 30 يونيو، سواء حركة «تمرد» أو غيرها. كنت أشعر أن الإخوان لا يديرون البلد إدارة جيدة، وأنهم يرتكبون أخطاء، ويدفعون برجالهم، ويقصون رجالا يتمتعون بكفاءة. لم يكن الإخوان يسيرون في طريق مريح، وكنت أرى أيضا أن هناك شعورا جماهيريا متزايدا بالقلق، كما كنت أرى، شخصيا، أنه من أخطر الأشياء الخلط بين السياسة والدين.. هذا أمر يضر الدين ويضر السياسة.
* توليت في يوليو 2013 العمل رئيسا للوزراء والقاهرة فيها اعتصامان كبيران لأنصار الرئيس المعزول.. هل كنت تتوقع أن فض هذين الاعتصامين بالقوة سيكون هو الخيار الوحيد؟
- لا تستطيع أن تقول «تتوقع».. لكن الشيء الوحيد الذي تضعه في الحسبان هو أن قوانين الدولة لا بد أن تُحترم، وأنه إذا بدأ الناس في الاستهانة بقوانين الدولة، فلن تستطيع الدولة القيام بأي عمل. ولذلك كان لا بد للأمن أن يعود، أي أن يطبق القانون على الجميع. إلا أنه في حالة ما إذا كان هناك من له مطالب ولديه استعداد أن تناقشه فيها وتتحاور معه حول الحلول، فهذا مقبول، لكن حين يصر على ألا يكون هناك أي نوع من الحلول الوسط، دون أي احترام للدولة.. فنفترض أنك قمت بمخالفة، وقمت بعرقلة المرور في الشارع، فأنا لن آتي لأضربك فورا، ولكن أترك لك فرصة لكي تُخلي الطريق. ولذلك كان لا بد أن تعود هيبة الدولة، مع الإقرار بأنه يمكنك أن تعترض وتعلن آراءك وتعمل اجتماعات، لكن من غير المقبول أن تتحدى الدولة، وتقول إنني لن أخلي الطريق، وتقوم بترويع المواطنين وتسئ للسكان الموجودين حولك، وتلقي خطبا تحريضية على مدى أسابيع. كما أن عملية التصدي لهذه العملية (اعتصام رابعة العدوية) لم يكن أمرا سهلا.. فيها ثمن وفيها إصابات، ولذلك كان لا بد من عدم التسرع، وأن تعطي فرصة إلى أقصى حد ممكن، لكن دون أن يمس ذلك هيبة الدولة أو يقلل من احترامها. هذا هو التوازن الذي جرى والذي كان مطلوبا. أعطينا فرصة للمعتصمين لفض الاعتصام سلميا أكثر من مرة.. وكانت هناك وساطات من الداخل ومن الخارج، لعلها تنجح، لكنها لم تنجح.. بل بالعكس.. ازدادت لهجة التحدي وازداد الإيذاء للمواطنين، وبدا أن الدولة غير موجودة. ومجلس الوزراء اتخذ قرارا بالإجماع في ثاني اجتماع له بتكليف وزير الداخلية بإعادة الأمن والاستقرار للشارع وفض الاعتصامات مع احترام القانون والدستور. كان هذا قرارا سياسيا. أما التنفيذ فيتم عن طريق خطة.. وفي الوقت نفسه كانت الوساطات مستمرة على أمل الحل دون مشاكل.
* لكن الدكتور البرادعي كان معترضا على فض الاعتصامين؟
- أولا وضع الخطة واتخاذ قرار بساعة البدء في الفض، استغرق وقتا، حيث كان المجلس الأعلى للدفاع يعقد أيضا اجتماعاته. وكان الدكتور البرادعي عضوا فيه (بصفته نائبا لرئيس الدولة)، وكان حاضرا رئيس الجمهورية، المستشار عدلي منصور، وأنا بصفتي رئيس الوزراء بالإضافة إلى مجموعة من الوزراء.. وكان موضوع الاعتصام يُناقش في المجلس، وكان الدكتور البرادعي يقول رأيه في الموضوع، وإنه لا بد من إعطاء مزيد من الفرصة للوصول إلى حل سلمي. والأغلبية التي كانت موجودة في المجلس الأعلى للدفاع، وأنا شخصيا بصفتي رئيس وزراء في ذلك الوقت، كنت أقول لهم، إنه بعد فترة قليلة، وإذا لم تتخذ الوزارة أي إجراء يبين أن الدولة قادرة على فرض القانون على الشارع، فإنها ستفقد سلطتها بالكامل. وقلت أيضا إنه لا يمكن السماح بتحدي الدولة علانية وبرفع السلاح.. هذا أمر غير مقبول. الدكتور البرادعي كان له رأي آخر يقول إنه يجب إعطاء مزيد من الوقت.. وأنا أرى أنه صاحب حق في إبداء رأيه، وهو كان يخشى أن يتكرر ما حدث في الجزائر (من اقتتال بين المتطرفين والجيش استمر لعدة سنوات)، ويخشى من وقوع حرب أهلية بمصر تمتد لسنوات. أعلن البرادعي رأيه بصراحة في اجتماعات المجلس الأعلى للدفاع، وكان مصرا على رأيه حتى النهاية، لكن المجلس، في مجمله، كان يرى أن الأمور جاوزت (كل حد)، وعليه اتخذ القرار (بالفض).
* هل كانت هناك آراء في مجلس الدفاع مشابهة أو متقاربة مع آراء الدكتور البرادعي؟
- لا أذكر.. يعني ربما هناك من كان يلتزم بالصمت، فكيف أعرف رأيه؟
* هل السيسي، وزير الدفاع وقتها، كان له كلام خلال اجتماعات المجلس الأعلى للدفاع أثناء مناقشة موضوع اعتصام رابعة العدوية.. هل كان له رأي محدد، أو لهجة تبين إن كان مع أو ضد فض الاعتصام؟
- لا.. كان مثل غالبية الحاضرين.. أعني أنه لم يكن يوجد تمايز من جانبه يختلف به عن التوجه العام في الاجتماع.
* وموقف الرئيس عدلي منصور؟
- الرئيس كان يستمع، ويعطي فرصة للكل في الحديث وإبداء وجهات النظر والآراء..
* بماذا شعرت حين قرر الدكتور البرادعي الاستقالة؟
- أولا هو استقال دون أن يخبر أي أحد. أنا أسفت طبعا.. لكن طالما أنه يرى أن هذا الأمر لا يتفق مع ما يعتقده، فمن حقه أن يستقيل. أنا قلت إن الرجل كان متسقا مع نفسه.. إذا الأغلبية رأت رأيا فمن الخطأ أن تحاول أن تفرض رأيك على الأغلبية، لكن إذا وجدت أن ضميرك لن يكون مرتاحا، فيمكنك أن تترك المكان.. أنا رأيت أنه أخذ الموقف المنطقي لواحد له رأي مخالف، أيا كانت مبرراته، فهذا حقه، واستقال. في الحقيقة أنا فوجئت.. فهو لم يقل لي إنه سيستقيل، إلا أنني كنت أفضل ألا يسافر خارج مصر بعد الاستقالة، لكن هذا قراره هو.
* في تلك الأيام وما تلاها، كانت الأوضاع في مصر تحت أنظار العالم، ووفود أجنبية تأتي ووفود تمضي.. ما أكثر شيء كان يشغل بالك وأنت رئيس للوزراء، هل الوفود الغربية؟
- كل ما كنت أتحسب منه هو موقف الشارع المصري.. كنت أقول إذا استمر هذا القلق واستمر هذا الاعتصام، فماذا يمكن أن يحدث في البلد؟ أولا لا بد أن تعطيه فرصة، وثانيا لا بد أيضا أن تعلم أن العملية ليست بتلك البساطة، وأن خطر استمرار الاعتصام كان أكبر كثيرا من خطر فضه، ولهذا كان لا بد من أن يتخذ القرار.
* هل كان لديك علم بالساعة التي سيبدأ فيها فض الاعتصام؟
- كان لدي خبر بالموعد الذي سيتم فيه ذلك، لكن كان من الممكن أن يتأخر يوما أو أن يبدأ التنفيذ قبل الموعد المحدد بساعات.
* ومن أين تابعت عملية الفض.. من التلفزيون أم من موقع الأحدث على الأرض؟
- بالهاتف.. مع وزير الداخلية.
* ما ملابسات إصدار الحكومة في عهدك قرارا يعد جماعة الإخوان جماعة إرهابية؟
- أولا نحن جاءنا حكم من المحكمة بحظر نشاط جماعة الإخوان، ووضعها وأموالها تحت التحفظ. وبالتالي كنا ننفذ حكما قضائيا. أما بعد ضرب وتفجير مقر مديرية أمن محافظة الدقهلية، الموجودة في مدينة المنصورة (نهاية العام الماضي، وخلف عشرات القتلى والجرحى)، فقد اتخذ مجلس الوزراء قرارا سياسيا باعتبار جماعة الإخوان جمعية إرهابية. والسبب في هذا مبني على أنه في مصر، على خلاف أميركا مثلا، لا يوجد نظام يقول متى تعلن هذه الجماعة أو تلك جماعة إرهابية. ولكن توجد جريمة إرهابية، وهي الجريمة المنصوص عليها في قانون العقوبات (المصري).. وجريمة الإرهاب يقوم بها شخص توجه إليه التهمة من النيابة العامة ويقدم للمحكمة. لكن لا يوجد إجراء بأن الدولة تقوم بإصدار قرار، ولكنها يمكن أن تتخذ موقفا سياسيا. ولو كانت الحكومة أصدرت قرارا قانونيا لأصبح قرارا إداريا، يمكن إبطاله من خلال رفع قضية أمام مجلس الدولة (المختص بالفصل في النزاعات بين الدولة والمواطنين). ورغم أنه لا يوجد نظام قانوني (للتصدي لمثل هذا النوع من الجرائم) فإنه يمكنك أن تتخذ موقفا سياسيا، تدين من خلاله. وبالتالي الدولة تصرفت كدولة قانون، وحين صدر حكم قضائي (ضد الإخوان) قامت بتنفيذه.
* في ذلك الوقت، أي مع اقتراب منتصف عام 2014، كان السيسي مترددا في الترشح لانتخابات الرئاسة.. ما انطباعك حيال تلك الأيام؟
- الشيء الأكيد هو أنني كنت أرى أنه في مصلحة مصر أن يأتي رئيس للدولة يتمتع بشعبية، وأن السيسي هو الوحيد الذي يتمتع بشعبية في هذه المرحلة، وأنه على دراية كبيرة بمشاكل البلد، وله رؤية كبيرة، وكنت أرى أنه أصلح من يمكن أن يتولى قيادة الدولة. حتى لو لم يكن راغبا في ذلك الوقت، إلا أنني كنت أرى أن هذا واجب وطني عليه أن يستجيب له.
* وما ظروف تقديم استقالتك من رئاسة الحكومة للرئيس عدلي منصور، خاصة أنه ظهر كثير من اللغط في ذلك الوقت بشأنها.. فما السبب؟
- أنا حين تقدمت بالاستقالة للمرة الأولى لرئيس الدولة، قال لي إن الوقت غير مناسب.. وسبب تقديمها، في رأيي، أنه هناك مرحلة هامة جرى الانتهاء منها، وهي دقيقة، وهي تلك التي جاءت بعد إقرار الدستور الجديد.. ورأيت أنه ينبغي أن تكون هناك مرحلة ثانية تحتاج لوجوه جديدة.. مثلا الجندي على الجبهة يحارب، لكن ليس مطلوبا منه أن يظل يحارب طوال الوقت. وبعد ذلك تحدثت مع رئيس الدولة في فترة لاحقة. وقلت إن الوقت الذي لم يكن مناسبا لتقديم الاستقالة من قبل، أعتقد أنه أصبح مناسبا الآن، وذلك بالاتفاق معه.
* البعض يرى أن الأوضاع بمصر يمكن أن تستقر بالطريقة التي تمضي فيها الدولة وتوجد أصوات تقول إنه ينبغي أن تكون هناك مصالحة بين الدولة وجماعة الإخوان.. ما رأيك؟
- لا بد أن تكون هناك مبادئ واضحة.. وهو أن مصر لكل المصريين، ولا يُدان أي شخص إلا إذا ارتكب إثما، وفقا للقانون. كيف تحرم شخصا لم يرتكب جريمة ولم يشترك في عمل جريمة، ولكن رأيه يختلف معك؟
* هل تعول على الجدوى الاقتصادية للمشروعات التي أعلنها الرئيس السيسي وبدأ العمل فيها بالفعل؟
- مشروع قناة السويس مشروع هام جدا وضروري وسيساعد مصر.. لكن أنا لست من أنصار أن هناك حلا سحريا. كل الحلول لا بد أن تكون موجودة. ولا بد أن تقيم مشروعات كبيرة وصغيرة مع فتح المجال للمستثمرين في الداخل. أقصد أنها ليست عملية يمكن أن تحل بمشروع واحد.. ومصر ستخرج من أزمتها الاقتصادية حتى لو تطلب ذلك مزيدا من الوقت. وأريد أن أؤكد أنني متفائل، لكن الأمر ليس سهلا، ويتطلب عملا.. مصر أفضل مما كانت عليه منذ 6 أشهر. وكل يوم الوضع يتحسن أكثر من السابق.



مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
TT

مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)

ما إنْ نشرت وسائل إعلام مصرية مقترحاً تقدمت به النائبة بمجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، أميرة صابر، بهدف تأسيس «بنك وطني للأنسجة البشرية»، وللمطالبة بتفعيل منظومة التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، حتى عجت مواقع التواصل الاجتماعي بردود أفعال عديدة، أغلبها أخذ منحى «السخرية» من المقترح قبل أن تلقى النائبة دعماً من أوساط طبية وثقافية وسياسية، أكدت على أهمية ما ذهبت إليه.

وأعاد المقترح تباينات دائماً ما تبقى حاضرة عند الحديث عن «التبرع بالأعضاء» بعد الوفاة، رغم صدور تشريع مصري ينظم «تنظيم زرع الأعضاء البشرية» منذ ما يقرب من 16 عاماً، لكنه يبقى معطلاً، حسب ما جاء في مقترح النائبة، الذي أشار في مذكرته التوضيحية إلى أن التطبيق الفعلي «يواجه معوقات إدارية وثقافية».

وقالت النائبة وفق المقترح، الذي تقدمت به مساء الجمعة، إن الحروق «تمثل أزمة صحية عامة خطيرة في مصر، ونحو نصف المرضى في وحدات الحروق بالمستشفيات الجامعية هم أطفال، كما أن الأطفال دون سن الخامسة هم الأكثر تضرراً، ومعدلات الوفيات في وحدات الحروق أعلى بكثير مقارنة بالدول المتقدمة، مع معاناة نسبة كبيرة من الناجين من إعاقات دائمة، وخطر الوفاة بسبب نقص الجلد المتاح».

وشددت النائبة على «أهمية تسهيل إجراءات التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، ونشر شروطها وطريقتها، وإنشاء سجل إلكتروني وطني للمتبرعين، يمكن التسجيل فيه عبر بوابة إلكترونية أو تطبيق على الهواتف الذكية، بالتنسيق مع المستشفيات ووحدات الرعاية المركزة، إضافة إلى التعاون مع المؤسسات الدينية لإطلاق حملات توعية، تؤكد مشروعية التبرع بالأنسجة بعد الوفاة».

غير أن الجدل الذي صاحب مقترحها جاء بسبب تأكيدها على أن «إنشاء بنك للأنسجة يوفر على الدولة ملايين الجنيهات سنوياً من تكاليف الاستيراد»، واستشهدت بتجربة «مستشفى أهل مصر» (أهلية متخصصة في علاج الحروق)، الذي استقبل أول شحنة من الجلد الطبيعي المحفوظ من متبرعين متوفين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأكدت أميرة صابر لـ«الشرق الأوسط»، أن بعض وسائل الإعلام «أظهرت صياغةً لا تتماشى مع الهدف الرئيسي من المقترح»، موضحةً أن هدفها «ليس توفير ملايين الجنيهات على الدولة فحسب، بل أن يكون هناك (بنك وطني للأنسجة البشرية) التي يحتاجها الأطفال بالأساس، لأن هؤلاء يشكلون حالات إنسانية عاجلة، ومن الصعب أن يقف أي شخص سوي أمام هذا المقترح، الذي لا يتعارض مع الدين، مع حسم المسألة من جانب المؤسسات الدينية ومع وجود تشريع منظم».

وأضافت صابر موضحة: «واجهت حملة سلبية للغاية بعد نشر المقترح، لكن سرعان ما انعكست إيجاباً بدعم شخصيات عامة، وسياسيين وأطباء، وأضحت هناك حملة دعم واسعة، ومن المهم أن يتم توعية المواطنين بالمقترح، بعيداً عن مصطلحات أخرجت المقترح عن سياقه».

وجاءت تعليقات بعض المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي منتقدة لهذا المقترح، كون النائبة تركت العديد من المشكلات الأخرى الاجتماعية، وتطرقت إلى «التبرع بالجلد»، فيما شكك آخرون في عدم جواز التبرع بالأعضاء شرعاً.

ودخل العديد من الأطباء على خط الجدل، إذ أكدت رئيس مجلس أمناء «مؤسسة ومستشفى أهل مصر»، هبة السويدي، في تصريحات إعلامية، أن التبرع بالجلود «لا يختلف عن التبرع بأي عضو آخر، والجلد هو أكبر عضو في الجسم، وهذا الإجراء معمول به عالمياً، لكنه جديد وصادم في الشارع المصري».

وكشفت السويدي «عن إجراء عمليات جراحية معقدة لإنقاذ أطفال مصابين بحروق خطيرة، بعد استيراد جلد طبيعي من الخارج»، مشيرةً إلى أن قانون التبرع بالأعضاء لم يُفعَّل بشكل كامل، وأن التبرع الحالي يقتصر على أقارب الدرجة الأولى.

مقر مجلس النواب المصري بالعاصمة الجديدة (مجلس النواب)

وتضمن مقترح إحدى عضوات «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» تعريفاً لـ«الجلد المتبرع به»، باعتباره «تدخلاً طبياً منقذاً للحياة، خصوصاً للأطفال الذين تتجاوز نسبة الحروق لديهم 40 في المائة من مساحة الجسد، وهي فئة تعاني من ارتفاع معدلات الوفيات والإعاقات الدائمة في ظل غياب التغطية الجلدية المناسبة».

وأوضح بعض من أيد مقترح النائبة أنهم سيقومون بالتبرع بـ«أعضاء الجلد» بعد الوفاة، بينهم أميرة صابر التي قالت لـ«الشرق الأوسط»، إنها ستتبرع بأعضائها بعد وفاتها، لكنها لم تسجل وصيتها بشكل رسمي، موضحة أنها بانتظار تحركات الجهات التنفيذية عقب المقترح الذي تقدمت به.

من جهتها، قالت عضو لجنة الصحة بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، لـ«الشرق الأوسط»، إن ما تقدمه به نائبة الشيوخ «ليس جديداً، لكن الأزمة أن هناك تشريعاً قديماً ليس مفعلاً، مع عدم شيوع ثقافة التبرع بالأعضاء عقب الوفاة بين المصريين، وهناك فجوة كبيرة بين المعتقدات الدينية والثقافية وبين التشريع، ما يتطلب توعية بأهمية التبرع دون أن يدخل في مجالات (تجارة الأعضاء)، وهي ذات سمعة سيئة بين المصريين».

وأوضحت إيرين أن الجدل الذي صاحب المقترح يرجع لأن التعامل معه إعلامياً «لم يكن بالقدر المطلوب، ولم يراعِ الأبعاد الإنسانية، واقتصر الأمر على جزء سطحي، ارتبط بالحفاظ على موارد الحكومة، رغم أن وزارة الصحة تنفق موازنات ضخمة على استيراد الجلود».


ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
TT

ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)

أجرى المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، السبت، زيارة لحاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وقال ويتكوف، عبر منصة «إكس»: «التقيتُ اليوم مع الأدميرال براد كوبر وجاريد كوشنر، مع البحارة ومشاة البحرية الشجعان على متن حاملة الطائرات( يو إس إس أبراهام لينكولن)، والمجموعة القتالية التابعة لها، والجناح الجوي التاسع، الذين يحموننا، ويحافظون على رسالة الرئيس ترمب للسلام من خلال القوة».

وأضاف: «شاهدنا عمليات إقلاع الطائرات، وتحدثنا مع الطيار الذي أسقط طائرة إيرانية مسيرة من دون طيار اقتربت من الحاملة».

وتابع: «أشعر بالفخر للوقوف مع الرجال والنساء الذين يدافعون عن مصالحنا، ويردعون خصومنا، ويظهرون للعالم كيف تبدو جاهزية الولايات المتحدة وعزيمتها، في حالة استعداد دائم».

كانت شبكة «سي إن إن» أفادت، في وقت سابق من اليوم (السبت)، بأن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قاما بزيارة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» بعد محادثات أميركية غير مباشرة مع إيران بوساطة من سلطنة عمان عقدت في مسقط أمس.

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف يصافح أحد الضباط الأميركيين على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» وخلفه جاريد كوشنر (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

ونقلت الشبكة عن مصادر القول إن الزيارة جاءت بدعوة من قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر، وإن الغرض من الزيارة، وفقاً لما قاله مسؤول أميركي رفيع المستوى، هو «التعبير عن الامتنان للقوات الأميركية الموجودة في المنطقة».

وجاءت الزيارة بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، بأن المحادثات مع إيران كانت «جيدة جداً».

ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وخلفهما طائرة «إف 35» على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

وتسارعت وتيرة الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية بعد إعلان ترمب أنه يضع من ضمن خياراته توجيه ضربة إلى إيران، رغم أن الرئيس لم يُشر إلى أنه اتخذ قراراً محدداً بعد.

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، ووصفها عراقجي بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.


الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه، إذ لا يمكنهم أن يعيشوا في برج عاجي بمعزل عن هموم محيطهم، ومشكلاته الكثيرة، لا سيما لجهة وضع حد لهجرة الأدمغة، والطاقات، والإفادة منها لبنانياً. وقال عبد الله في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بيروت عرض فيه رؤيته لحاضر التعليم الجامعي في لبنان، ومستقبله، إن الجامعة «تصمم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

وعبد الله -وهو رجل فكر، وعلوم، وأبحاث- يجمع ما بين الحداثة الأميركية وأصوله اللبنانية التي يعتز بها. ويعمل منذ توليه رئاسة الجامعة اللبنانية-الأميركية في لبنان رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) العام 2024 على رفع مستوى مواكبة التطورات العلمية المتلاحقة، خصوصاً لجهة قطاع الذكاء الاصطناعي الأبرز عالمياً. وقال عبد الله إن خطة الجامعة تتضمن العمل على وضع تصاميم لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي ينسق الأنشطة التربوية، والمقررات التعليمية، لتجنب أن تعمل كل مؤسسة تربوية بمعزل عن الأخرى، وذلك ضمن أحدث خطط مواكبة التطور الرقمي في التعليم، إلى جانب جهود تبذل وتندرج ضمن الإطار الوطني، وتتمثل في إبقاء المواهب داخل لبنان، للإفادة من طاقاتها، ووضع حدّ لـ«هجرة الأدمغة» بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، والمعيشية، والأمنية التي ضربت البلاد.

الفصل الثاني من مسار الجامعة

استناداً إلى الدكتور عبد الله، الذي يتمتع بشبكة علاقات دولية ما يضيف الكثير على رصيد الجامعة اللبنانية-الأميركية التي احتفلت العام الفائت بمرور المئوية الأولى على تأسيسها، فإن «الفصل الثاني من مسار الجامعة اللبنانية-الأميركية بدأ»، وينصب اهتمام الجامعة التي تأسست العام 1924 في بيروت، ومع بدء المائة الثانية من مسيرتها، على الدفع بخطة طموحة لمواكبة التطورات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار أن «الجامعات في لبنان، ومن بينهاLAU ، تشكّل خط الدفاع الأكثر صلابة عن معنى لبنان الحضاري، واستطراداً الثقافي–الاجتماعي التعددي، والذي يقدم نموذجاً اقتصادياً مميزاً لطالما قدم إجابات، وحلولاً غير عادية لمشكلات لبنان القديمة»، حسبما يقول. ويضيف: «الجامعات اللبنانية، ومن خلال موقعها الأكاديمي، تمثل رابطاً حقيقياً للتفاعل بين الثقافتين الغربية والشرقية، وتقدم عبره نموذجاً للعمل الإبداعي بما يخدم الدور المطلوب منها». ويضيف: «ضمن هذا المبدأ، يمكن الكلام عن الموقف المشرف للجامعة اللبنانية-الأميركية خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت لبنان، ولا يزال الشعب اللبناني يعاني من تردداتها، حيث بادرت إلى سحب الأموال من (وقفيتها) الخاصة لضمان قدرة الطلاب على الدفع، وتأمين استمرارية الدروس لهم». وبرأي الدكتور عبد الله ،فإن ما تحقق على هذا الصعيد لجهة مساعدة الطلاب «يجب أن يدخل في صلب توجهات كل الجامعات العاملة في لبنان».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

مصنع العقول

أفادت دراسة «تعزيز فرص توظيف الخريجين في لبنان» أجريت حديثاً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بأن 67 في المائة من خريجي الجامعات في لبنان يسعون إلى مغادرة البلاد، لكن 18 في المائة منهم فقط يريدون فعلاً المغادرة، فيما الباقون يرون أنفسهم مضطرين إلى الهجرة، لأنه لا خيار أمامهم سوى الرحيل، لتأمين مستقبلهم، وإيجاد فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلاتهم، وتعليمهم الجامعي. ويقول عبد الله: «ثمة حاجة متزايدة، وخصوصاً في بلد مثل لبنان، إلى حل مشكلات مثل الكهرباء، وتحفيز البلديات على معالجة مياه الصرف الصحي، والنفايات، ناهيك عن المشكلات الكثيرة في قطاعات مختلفة»، وانطلاقاً مما تقدم، يشدد رئيس الجامعة على أن «أهم ما في التعليم الجامعي ليس المواد الأكاديمية التي تدرس، بل توصل الطالب إلى القناعة بأن التعليم عملية مستمرة، وأن البحث التطبيقي يشكل أحد أعمدة التعليم العالي الجامعي، واستطراداً، لا بد من انخراط الأكاديميين في التواصل مع الواقع من خلال البحث الأكاديمي الرصين، والتدريب المتواصل للطلاب قبل خروجهم إلى سوق العمل، والإنتاج». ويتابع عبد الله: «من الأفضل ألا يدار التعليم بدافع الفوز بالأرباح، والتركيز على جني المال، بل بروحية إنسانية تحمل رؤى للحاضر، والمستقبل، وتواكب العصر».

هجرة الأدمغة

يمتلك رئيس (LAU) سجلاً حافلاً على مستويات عدة، وخبرة في بناء أحد أكبر مراكز الأبحاث، وريادة الأعمال، وأكثرها ابتكاراً في جامعة معهد جورجيا للتكنولوجيا الأميركي من موقعه بوصفه نائب رئيس تنفيذي للأبحاث فيها. كما تولى عبد الله رئاسة جامعة نيومكسيكو الأميركية، وقاد جهوداً كبيرة ساهمت في رفع نسبة الطلاب، وزيادة معدلات التخرج بنسبة 125 في المائة، فضلاً عن أنه خبير رائد في نظرية التحكم وهندسة النظم، وله ثمانية كتب، وأكثر من 400 مقالة.

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من هذه التجربة، يشدد عبد الله على أهمية أن تبذل الجامعة -وكل الجامعات- جهداً أكبر في اتجاه إبقاء المواهب التي تخرجها داخل لبنان. وبرأيه، فإن لبنان أضحى أخيراً وكأنه مصنع لإنتاج الأدمغة، والكفاءات التي تتلقى التعليم النوعي، والعالي، وسرعان ما تغادر أرضها الأم بحجج مختلفة، أبرزها: استمرار الأزمات اللبنانية دون حل، وانحسار مشروع الدولة المؤسساتية، وتالياً تراجع الاستثمارات، ما يؤدي إلى البحث عن فرص للعمل خارج لبنان بما يتناسب مع حجم هذه المواهب الشابة، وإمكاناتها الواعدة. ويقول عبد الله: «نستورد كل شيء آخر، لكننا نصدّر أشخاصاً يريدون تحقيق إنجازات كبيرة في أماكن أخرى. وليس الأمر أننا نريد إبقاء الجميع هنا، فالسوق والمجتمع لا يمكنهما استيعاب كل هذه المواهب، ولكن علينا العمل لتغيير هذا الواقع، وبناء مستقبل أفضل للبنان، لوقف نزيف الأدمغة إلى الخارج».

فرص ريادة الأعمال

أكاديمياً، يؤكد رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية الحاجة الملحة إلى مركز تُجرى فيه دراسات حول أثر التعليم العالي على مستويات عدة: وطنية، اجتماعية، اقتصادية، تربوية، وغيرها، ويوضح: «نحن نفكّر في كيفية القيام بذلك. وإن سألتني كيف سأُقيّم إجمالي الأثر الاقتصادي لـLAU الآن، فلن أستطيع حتى التخمين». وقال بالأرقام: «ميزانيتنا اليوم في حدود 308ملايين دولار بما يشمل المستشفيات، وهذا هو الأثر الاقتصادي الفوري على محيطنا، وبيئتنا، لكن الأمور أبعد من ذلك بكثير، وحضور الجامعة يترك آثاره الشاملة على المستوى الوطني والإنساني بما يفوق التصور».

ويشرح عبد الله أن «الجامعة اللبنانية-الأميركية» تعمل على «رفع منسوب تفاعلها وطنياً مع المجتمع من خلال مؤسسات عدة تعمل تحت لوائها، مثل المعهد العربي للمرأة (AiW) ، ومع القطاع الاقتصادي، والشركات من خلال المجمع الصناعي (Industrial Hub)، ومع القطاع الخاص، والمجتمع المدني، وشرائح المجتمع المختلفة، مثل البلديات، والجمعيات من خلال أكاديمية التعليم المستمر (ACE). كما تسعى لزيادة النشاط الريادي، والتفاعل مع عالم الأعمال، ومع الشركات من خلال «مركز مخزومي للإبداع»، فضلاً عن أن الجامعة تستضيف 15 شركة وأكثر سنوياً لدمج ريادة الأعمال مع التعليم. ويشدد الدكتور عبد الله على أن «أصولنا بحسب الأرقام في الجامعة ليست المال ولا الأبنية، ولا أي شيء مادي بل هي الطلاب، لا الرئيس، ولا أعضاء الهيئة التعليمية. هناك رئيس واحد و440 عضو هيئة تدريس، وهناك 9 آلاف طالب. وعليهم نعوِّل، وهذا ما يفترض أن يفعله كل مركز ابتكار، أو قطب الابتكار».

يشار إلى أن الأرقام الصادرة في لبنان مؤخراً أفادت بأن هناك نحو 200 ألف طالب جامعي: 80 ألفاً منهم في الجامعة اللبنانية، و12 ألفاً في جامعة القديس يوسف، و9 آلاف في الجامعة اللبنانية-الأميركية، و8 آلاف في الجامعة الأميركية في بيروت، إضافة إلى جامعات أخرى.

الذكاء الاصطناعي

برأي الدكتور شوقي عبد الله، فإنه لا يجب عزل الذكاء الاصطناعي عما يحوطه من علوم، وتطورات متلاحقة. ويقول: «أعلم أن زملائي في الجامعة الأميركية في بيروت AUB ينشؤون كلية تركّز على الرقمية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون حاضراً في كل الاختصاصات، وأينما نحتاجه. ومع ذلك، بما أن الجميع يتجه إلى اعتماده، والتعامل معه، فلا يمكنك أن تدع كل طرف يعمل بمعزل عن الآخر». وأشار عبد الله إلى أهمية إنشاء حاضنة، أو مجمع للذكاء الاصطناعي (Hub)، وأنه استخدم هذا النموذج في جامعة جورجيا تك الأميركية. وأضاف: «ما أقصده أنه لن تكون هناك كلية للذكاء الاصطناعي، ولا بنية منفصلة، إنما سيكون هناك مركز للذكاء الاصطناعي لتنسيق كل هذه الأنشطة، وبالتالي سيشكّل الركيزة التي سيعتمد عليها كثير من الأعمال، داخلياً، وخارجياً». وكشف عن تقديم مقررات، والعمل على تصميمات على هذا الأساس، مؤكداً أنهم في الجامعة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ونقيّم أشخاصاً باستخدام بعض أدواته.

برامج دعم اجتماعي

لا يغيب الجانب الاجتماعي عن هذه الجامعة التي لطالما وقفت إلى جانب الطلاب، ولا سيما خلال الأزمة الاقتصادية، وفي فترات الحرب، وغيرهما، وقدمت برامج دعم واسعة للطلاب، سواء بقدراتها الذاتية من وقفية الجامعة، ومالها الخاص (كما سلف القول)، أو من المؤسسات العالمية، مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي علمت الكثير من الطلاب، وأتاحت لهم الفرصة للدخول إلى الجامعات رفيعة المستوى، مثل الجامعة اللبنانية-الأميركية. وشرح رئيس الجامعة هذا الأمر: «كان حجم هذا الدعم الأميركي يقارب الـ20 مليون دولار، وشكل ثاني أكبر مصادر التمويل لدينا، ما ترك آثاراً إيجابية هائلة لجهة النهوض بتعليم الطلاب المحتاجين»، وأضاف: «بعد توقف قسم من برنامج المساعدة الأميركية (USAID)، تحمّلنا مسؤولية طلابنا، وتكفلنا بهم، لكن انحسار مصدر التمويل هذا سيجعلنا أكثر حرصاً فيما نقوم به لجهة معايير المساعدة، وحجمها، ومدى توسعها». وأوضح عبد الله أن الدعم الأميركي للجامعات لم يتوقف تماماً، بل هناك أوجه عدة، مثل: «مبادرة الشراكة الأميركية الشرق الأوسطية MEPI» التي لا تزال مستمرة، وتوفر تمويلاً لمجموعة محددة من الطلاب. كما نعمل في المرحلة الحالية على استقطاب دعم من جهات مانحة في لبنان، والدول العربية، والأوروبية.

أما عن كيفية تأمين الموارد المالية لاستمرارية الجامعة، فأوضح عبد الله أن الأقساط الجامعية تشكل اليوم أكثر من 90 في المائة من إيرادات الجامعة اللبنانية-الأميركية. لكنه استدرك أن هذا الأمر غير قابل للاستدامة، لأن الجامعة تعيد توزيع أكثر من 50 في المائة على شكل مساعدات مالية. وقال: «لا نستطيع الاستمرار في عدم رفع الأقساط وسط إصرارنا على الحفاظ على الجودة، والدعم المالي، وما إلى ذلك، ولكننا نفكر، أو نسعى وراء طرق أخرى». وأضاف: «لدينا اليوم حرم في نيويورك نأمل أن يدرّ إيرادات، ولدينا برنامج ناجح للدراسة عبر الإنترنت يجب توسعته، لكننا نتطلع قدماً إلى خيارات بديلة تتجاوز الأقساط، ومنها: حملات جمع الأموال، والعمل الخيري، إضافة إلى زيادة أموال الوقف لدى الجامعة». ولكن رغم كل التحديات المالية يؤكد الدكتور عبد الله أن الجامعة ماضية في رسالتها الإنسانية، ومهمتها الأكاديمية، وقال: «إنه لا يمكن لأي جامعة أن تستغني عن نموذج المنح الدراسية، إذ لا بد دائماً من تقديم مساعدات مالية قائمة على الحاجة، وعلى الجدارة الأكاديمية».

يشار إلى أن الجامعة اللبنانية-الأميركية نجحت في تحويل مركزها الأكاديمي في مدينة نيويورك الأميركية إلى حرم جامعي متكامل الشروط والأوصاف، استناداً إلى موافقة مجلس أمناء ولاية نيويورك.