أنباء عن إطلاق سراح متشددين مقابل الإفراج عن دبلوماسيين جزائريين

«القاعدة المغاربية» تتبنى هجوما على قوات حفظ السلام بمالي

أنباء عن إطلاق سراح متشددين مقابل الإفراج عن دبلوماسيين جزائريين
TT

أنباء عن إطلاق سراح متشددين مقابل الإفراج عن دبلوماسيين جزائريين

أنباء عن إطلاق سراح متشددين مقابل الإفراج عن دبلوماسيين جزائريين

يطرح الإفراج عن الدبلوماسيين الجزائريين، اللذين احتجزهما تنظيم إرهابي بشمال مالي منذ عامين ونصف العام رفقة خمسة آخرين، تساؤلات كثيرة، حول المقابل الذي حصل عليه الخاطفون من الحكومة الجزائرية. وترجح مصادر مطلعة على الملف إطلاق سراح جهاديين كان الخاطفون طالبوا بـ«استعادتهم».
في غضون ذلك، جددت «القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي» دعمها لـ«داعش»، وتبنت عملية إرهابية استهدفت قوات حفظ السلام في مالي. واستبعدت المصادر، التي تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، دفع فدية مالية للخاطفين المنتمين لـ«حركة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا»، على أساس أن السلطات الجزائرية «لو دفعت مالا للخاطفين، ستتنكر لأهم مبادئها في التعامل مع الجماعات الإرهابية، والذي دافعت عنه بالأمم المتحدة، وهو عدم الإذعان لشروطها المالية لأن دفع الفدية يغذي الإرهاب، بحسب الجزائريين».
وأفادت المصادر بأن الخاطفين اشترطوا إطلاق سراح ثلاثة جهاديين، اثنين يتحدران من موريتانيا وجزائري. والثلاثة اعتقلتهم قوات الأمن الجزائرية عام 2007، ولم تجر متابعتهم. وأضافت «توجد مؤشرات قوية تفيد بأن الجزائر أطلقت سراحهم، وإلا ما كان الخاطفون أفرجوا عن الدبلوماسيين وما كانوا احتجزوهم لأكثر من عامين ليطلقوا سراحهم من دون مقابل».
وذكرت وزارة الخارجية الجزائرية، أول من أمس، أنه «جرى تحرير الرهينتين الجزائريتين الأخيرتين، من بين الرهائن السبعة الذين اختطفوا في أبريل (نيسان) 2012 في غاو بشمال مالي، عشية انطلاق المرحلة الثانية للحوار بين الفرقاء الماليين، المقرر اليوم (الاثنين)»، في إشارة إلى اجتماع اليوم بالجزائر العاصمة، بين تنظيمات من المعارضة المالية، تمهيدا لجولة جديدة من الحوار مع الحكومة المركزية.
وأفادت وزارة الخارجية بأن «تحرير مراد قساس وقدور ميلودي (وهما ملحقان دبلوماسيان بقنصلية غاو سابقا) جاء بعد تحرير الرهائن الثلاثة، الذي جرى بعد بضعة أيام من اختطافهم، وجاء ذلك إثر جهود مكثفة ودؤوبة من قبل مؤسسات الدولة، وفي سرية تامة وتحت الإشراف المباشر لرئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة».
وكشفت وزارة الخارجية عن وفاة القنصل بوعلام سايس «إثر مرض مزمن»، وأعلنت «الاغتيال الشنيع للدبلوماسي طاهر تواتي». يشار إلى أن «حركة التوحيد» أطلقت سراح ثلاثة رهائن في يوليو (تموز) 2012، أي بعد ثلاثة أشهر من اختطافهم. وأعلنت عن إعدام الدبلوماسي طاهر تواتي، وهو صحافي سابق، كتحذير للجزائر في حال رفضت الشروط. غير أن السلطات رفضت اعتباره ميتا ما دامت لم تتسلم جثته. وبإعلان مقتله أول من أمس، تكون السلطات قد سلمت جثته لعائلته.
ولم تذكر وزارة الخارجية ظروف تحرير الرهينتين، واكتفت بالقول «طوال فترة الاحتجاز لم تدخر السلطات الجزائرية المختصة أي جهد للحصول على إطلاق سراح الدبلوماسيين المختطفين من دون قيد أو شرط». وتابعت أن «تحريرهما جرى احتراما للموقف المبدئي لبلادنا والتزاماتها الدولية برفض دفع الفدية». وإن كانت وزارة الخارجية حريصة على إبعاد «شبهة» دفع فدية للخاطفين، فهي لم تذكر شيئا عن شرط الإفراج عن الجهاديين المعتقلين لديها، وهو ما يوحي بحسب مراقبين، بأنها لبّت هذا الشرط، مما أدى إلى إطلاق سراح الرهينتين قساس وميلودي.
ودعت الخارجية الجزائرية إلى «مواصلة مكافحة الإرهاب ومختلف تفرعاته، المتمثلة في تهريب المخدرات والجريمة المنظمة في منطقة الساحل، وعبر كامل المناطق الأخرى في القارة الأفريقية والعالم».
وكانت «التوحيد» ذكرت في بيان (سبتمبر/ أيلول، 2012) أن السلطات الجزائرية «غير جادة في مسار المفاوضات بشأن دبلوماسييها المحتجزين لدينا، فقد كان لديها ما يكفي من الوقت لإنقاذ رهائنها، لكنها تماطل لعدم رغبتها في الموافقة على مطالبنا». وطالب التنظيم بثلاثة ملايين يورو والإفراج عن جهاديين.
من جهة أخرى، تبنى تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي، في بيان أمس، استهداف مركز لقوات حفظ السلام في مالي يوم 16 من الشهر الماضي، والذي خلّف قتلى وجرحى. وهدد القوات الفرنسية بمالي بـ«أننا سنريهم يوما كيوم الزلاقة.. ونذكّر الحكومة الفرنسية، وعلى رأسها فرعون عصره فرنسو هولاند وجيشه، بأن الحرب سجال، وأن العاقبة للمتقين». وأضاف البيان «إننا نهنئ إخواننا في الدولة الإسلامية في العراق والشام، بنصر الله، وكذلك إخواننا من أهل السنة والجماعة في نيجيريا»، في إشارة إلى جماعة «بوكو حرام».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.