باسيل: الحكومة مهددة.. ومنعنا انفجارها حتى الآن

وزير الخارجية اللبناني قال في حديث مع {الشرق الأوسط} إن الحوار مع الحريري في «ركود».. ونحن مصرون على استكماله إذا أراد

وزير الخارجية والمغتربين اللبناني جبران باسيل
وزير الخارجية والمغتربين اللبناني جبران باسيل
TT

باسيل: الحكومة مهددة.. ومنعنا انفجارها حتى الآن

وزير الخارجية والمغتربين اللبناني جبران باسيل
وزير الخارجية والمغتربين اللبناني جبران باسيل

حذر وزير الخارجية والمغتربين اللبناني جبران باسيل من أي صفقة توصل شخصا «لا يمثل المسيحيين» إلى موقع رئاسة الجمهورية الشاغر منذ أن عجز البرلمان عن انتخاب رئيس جديد في 25 مايو (أيار) الماضي، محملا من ينخرط فيها «مسؤولية الانزلاقات التي سوف تحصل».
وشدد باسيل في حوار مع «الشرق الأوسط» على أن العقبة في هذه الانتخابات «ليست في موقف العماد عون»، بل في ضرورة إنصاف المسيحيين في إيصال من يمثلهم إلى موقع الرئاسة وتحقيق الشراكة الفعلية. وأكد أن اقتراح تكتل عون تعديل الدستور لانتخاب الرئيس مباشرة من الشعب «لا يهدف إلى تغيير النظام السياسي القائم»، مقترحا في حال رفض اعتماده القيام بالمداورة في رئاسات الجمهورية والبرلمان والحكومة».
وأعلن باسيل الذي ينتمي إلى التيار الوطني، بقيادة العماد ميشال عون، أن الحوار مع رئيس الحكومة السابق سعد الحريري في «حالة ركود»، مؤكدا أن «الموانع ليست من جهتنا»، مشددا على أن «هذه الموانع مهما كانت طبيعتها، داخلية أو خارجية، يجب أن تسقط، لكي نواكب هذه الحركية التي تواجه الإرهاب وتسقطه». ونبه إلى أن «الدفع الذي قدمناه في الحوار الماضي وصل إلى خواتيمه، فالقضية بحاجة إلى دفع إضافي وإلا سنكون أمام مشكلة». وفيما يلي نص الحوار:

* هناك تحالف دولي يتشكل ضد الإرهاب أين لبنان منه؟
- أين نحن من «داعش» أمر معروف، أي أن الموقف البشري الإنساني معروف، لكن ليس معروفا بعد أين الحقيقة المرسومة لـ«داعش»؛ لأن «داعش» لم يوجد من لا شيء أو من دون تنبيه إلى خطورة وجوده، ومن دون مراحل مر بها وجوده التدريجي، إلى أن وصل إلى حد أن احتل 250 ألف كم مربع وأصبح يملك 1500 مدرعة، ويحكم 10 ملايين إنسان، هذا لم يوجد من دون غطاء وسقوط وتواطؤ، فإذا اليوم أصبحت هناك استفاقة على هذا الموضوع وعودة عن خطأ ورغبة في القضاء على «داعش»، فهذا شيء مهم جدا، لكن على أن يكون القضاء على«داعش» وليس تحجيما لـ«داعش» لأنه وحش مفترس، كما تبين مع تجربة أسامة بن لادن و«القاعدة» من قبل، وهذه التجربة تتكرر.
لكن السؤال الكبير هو أن هذا التحالف المزمع تركيبه هو مفترض أن يكون قائما بالفعل، منذ حرب العراق، حيث كانت هناك اتفاقات دولية وعربية حول الإرهاب، وقرارات دولية معنية فقط بالإرهاب مثل قرار 1710. المنظومة المضادة للإرهاب موجودة ويجب وجود القرار السياسي الواضح بتفعيلها، ويمكن بعدها يكون القضاء على «داعش» وأسماء التكفير سهلا.
في لبنان نحن في قلب الحدث وليس على طرفه، انطلق من لبنان وعاد إلى لبنان، أساسا وقبل أن يكون هناك شيء في العراق. في عام 2000، كان يوجد في لبنان «داعش» على مستوى مصغر (أحداث الضنية بين الجيش ومجموعة متطرفة) كذلك في عام 2007 (حرب مخيم نهر البارد مع فتح الإسلام) لذلك نحن في قلب الحدث وفي قلب أي تحالف يتم، وارتسمت ملامحه في وجه الإرهاب.
* هل هناك تواصل مع الأميركيين في هذا الصدد؟
- طبعا، لا يمكن أن يقوم هذا الخط المواجه لـ«داعش» ولبنان لا يكون في صلبه. الأميركيون يدعمون الجيش لكن هل يكفي؟ بالطبع لا، نحن بحاجة لشيء أكبر. نحن بحاجة إلى منظومة وطلبنا من الأميركيين تأمينها.
* وما هذه المنظومة؟
- هي منظومة معلوماتية ومنظومة لضبط الأموال استعملت في لمواجهة تبييض الأموال في محاربة «القاعدة» ونجحت، فيجب أن تستعمل ضد «داعش». نريد منظومة فكرية تجفف الفكر الإرهابي لدى «داعش» وكل منابعه المعروفة، فنحن قادرون على أن ندخل إليها ونغلقها، وهذا الشيء يجب أن يستتبع بعمل دبلوماسي وسياسي وأمني وعسكري كامل للقضاء على هذه الظاهرة بالكامل.
* هذه العملية ممكن أن تتم بالعراق بمعزل عن سوريا أو لبنان مثلا؟
- لا يمكن أن تترك متنفسا واحدا لـ«داعش»، لأنه واضح أن هذه الحركات، مع التكنولوجيا الموجودة اليوم، ليس لها حدود. وفكر هذا التنظيم ليس له حدود لأنه لا يملك قضية مرتبطة بجغرافية أو مساحة أو حدود دولة، بل فكرها معمم، ووسائل الأذى أيضا ليس لها حدود. على صعيد الأذى الفكري، التواصل الاجتماعي والإعلام الإلكتروني، يطال كل الناس، وإن كان الأذى المادي فالبكتيريا والأسلحة والطائرة، تمكنك أن تصل من متر مربع على الأرض لتطال آلاف الملايين من الكيلومترات بأسلحة كيماوية استعملت وبيولوجية يوجد خوف من استعمالها، لذلك ليس هناك حدود لهذا الموضوع ولا يمكن أن يبقى أحد في مأمن. ونحن كدولة قدرنا أن نطلق آلية قضائية دولية في ملاحقة الإرهابيين، وخصوصا المقاتلين الأجانب المنتمين إلى «داعش» وأرسلنا مجموعة من وزراء خارجية الدول المعنية من بعد أن تجاوبت معنا المحكمة الجنائية الدولية وطلبت معلومات وننتظر أن نجمع ونستحصل على معلومات.
* وفي لبنان نحن أيضا في قلب الحدث؟
- طبعا، فعندما تشاهد الأحداث التي تحصل عندنا مثل أحداث طرابلس وعبرا وعرسال أخيرا، فهذا يدل على أنه ليس جزءا من لبنان، بل في أكثر من ناحية من لبنان وهذه الأحداث بمثابة مثلث تربط لبنان من شماله إلى جنوبه ومن غربه إلى شرقه.
* هناك لغز اسمه عرسال؟
- عرسال ليست لغزا، بل هي قاعدة تمويل للمسلحين والإرهابيين في جرود القلمون وجرود عرسال. وهذه القاعدة خلقت حولها بيئة غريبة عنها، وعن أهلنا اللبنانيين في عرسال، وخلقت بيئة غير لبنانية احتضنت المسلحين واختلطت ما بين الجرد والجبل والبلدة اللبنانية، واختلط الناس من سوريين ولبنانيين وأجانب ببعضهم البعض، وأصبحت قاعدة تمويل وتسليح للمجموعات الإرهابية فيما بعد. خلاص عرسال يكون بإبعاد المسلحين عنها وإبعادها عن النازحين وإعادتهم إلى بلادهم في سوريا، هكذا يتم تنظيف عرسال وتحررها بشكل فعلي. لأن الآن تحرير عرسال مجتزأ، وعليك أن تحررها بشكل فعلي وألا تكون حالة لتغريبها عن الوطن. هذا الحل يتطلب أداته العسكرية في أن يحكم الجيش السيطرة على عرسال ويمنع المسلحين من الدخول إليها، وله مكون ثان سياسي اجتماعي أمني دبلوماسي الذي هو إبعاد النازحين وإعادتهم إلى سوريا، على ضوء التجربة التي حصلت مع 1700 شخص (سوري) من عرسال، هذه التجربة يمكن تكرارها.
* الناس الخائفة على حياتها وتلجأ إلى لبنان هل تستطيع أن تقول لهؤلاء أن يرجعوا إلى سوريا؟
- في جميع الأحوال علينا أن نسعى لوضعهم في المكان الأمن ما بين لبنان وسوريا، على الحدود هناك، إلى حين أن تطمئن وتقرر أن ترجع. فخوف الإنسان على أمنه لا يمكن أن يتحول إلى المس بأمن الآخرين، واليوم كل الأمن اللبناني يمس به نتيجة وجود أماكن يتبين، ولو بعدم رضا الناس، لكنها أماكن يمكن أن تتحول في حالة معينة إلى أماكن لجوء للإرهابيين وليست أماكن للنازحين السوريين، هل نحن بصدد قيام قواعد عسكرية؟
* هل هذا الموضوع بحث بشكل جدي في الحكومة؟
- طبعا، ونتيجته أن هناك بعض القرارات اتخذت، وهناك حاجة إلى أن يتبلور من بعد الخطة الأولى التي وضعتها الحكومة، والتجربة التي على ضوئها أثبتت أن هذه الإجراءات التي اتخذت لم تكن فعالة بشكل كاف، فيجب أن نتحول إلى إجراءات أكثر حزما بكثير بالحد الكامل من دخول النازحين إلى لبنان وضبط التسجيل ونزع صفة النازح عن غير مستحقيها، من أجل إيصال المساعدات للنازحين الفعليين، وبعدها خلق كل الوسائل التي تشجع النازحين للعودة إلى سوريا، نحن نريد أن نصبح في مرحلة تناقص العدد وليس تزايده. والآن أعتقد أن لدينا حدا فاصلا لهذا الموضوع لجدية الحكومة في التعاطي مع هذا الموضوع ولمواجهة المجتمع الدولي فيه، في نيويورك في اجتماع للجمعية العامة للأمم المتحدة، هذا الموعد والمكان الذي لا يمكن للحكومة التهرب من أخذ إجراءات ملموسة وفعلية تؤدي إلى تناقص عدد النازحين السوريين في لبنان.
* هل لدينا الانسجام الكافي في الحكومة بهذا الموضوع؟
- لدينا النية الكافية، إنما وسائل التنفيذ لا تزال قاصرة عن مواءمة النيات، لذلك أنا واضح وأتكلم عن وقت ومكان وزمان محددين، وإن لم نذهب في هذا الاتجاه، فالحل الثاني سيكون الانفجار اللبناني–السوري، وفي داخل التركيبة اللبنانية بكل حساسيتها وتوازناتها وانفجار اجتماعي اقتصادي أمني كبير جدا.
* في السياسة يبدو كأننا اعتدنا أن لا يكون هناك رئيس للجمهورية، إلى متى؟
- أول شيء، هذا دليل أولا، على أمرين: أولا يدل على الصلاحيات الناقصة لدى رئيس الجمهورية إلا في محطات معينة يستطيع فيها أن يكون شريكا فعليا وهناك توازن في السلطة، وثانيا دليل على حاجاتنا إلى رؤساء أقوياء وفاعلين وممثلين لكي يكونوا فارقا كبيرا في الحياة السياسية والوطنية.
* هل صحيح ما يقال إن أساس المشكلة هي عند العماد ميشال عون الذي يعتمد قاعدة أنا أو لا أحد للرئاسة؟
- المشكلة هي عند كل المسيحيين الذين هم المكون النصف في التركيبة اللبنانية. ونعم إما هم في موقع الرئاسة أو لا أحد، أو لنبحث في شيء ثان، أي في كل المكونات للسلطة اللبنانية. هل تقوم على أساس المبادلة (في رئاسة الجمهورية والبرلمان والحكومة) أو المداورة، لكنها ليست معادلة أشخاص، بل معادلة مجموعات، ودائما الجماعات تتمثل في أشخاص إنما هذه معادلة ظلامية ومظلومية ولا توازن واختلال لنصف البلد.
* هناك حلول تطرح اليوم ومن ضمنها أنه إذا ليس هناك مجال لميشال عون ممكن أن يأتي جبران باسيل رئيسا للجمهورية؟
- (ساخرا) أصبحت هذه الخبرية قديمة جدا.. و«بايخة».
* ألم تطرح؟
- نعم طرحت في بعض الأوساط لكننا تجاوزناها منذ زمن بعيد.
* هناك مأزق ما في موضوع الرئاسة، ويجب أن يكون هناك حل آخر.. لهذا طرحتم انتخاب الرئيس من الشعب مباشرة؟
- بالديمقراطيات، هناك نتيجة تذهب لشخص ولا تستطيع أن ترفض هذه النتيجة. لا تستطيع أن تقول في أميركا إن أوباما رئيس وفي هولندا نقول لهم اتفقوا على رئيس. لذلك إما أن تقبل التركيبة اللبنانية بقرار الناس الذي تم سابقا (الانتخابات النيابية التي أظهرت من هو صاحب أكبر كتلة مسيحية)، أو أن نحتكم للشعب ليقرر. لكنّ هناك عيبا في هذه التركيبة الموجودة في هذا النظام. نحن نقول إن في هذا الوضع الصعب في المنطقة يستأهل أن نقدم لبنان فرصة للحياة لكي يعيش. وهذه الفرصة باحترام الشراكة بين الأقوياء والممثلين الفعليين لكل مكونات المجتمع اللبناني بشراكة فعلية في السلطة التي هي روحية الطائف وروحية الميثاق، وهذا معنى لبنان. وإذا لا تريد أن تحترم هذا الشيء وفقا لقواعد تمثيلية حقيقية، ونحن كنا منفتحين ولم نقل أن تنحصر في شخص واحد، بل تنحصر بمجموعة أشخاص يمثلون، لكن لا نذهب إلى من لا يمثلون. إذا لم تقبل هذه الفكرة، فنحن لم نقل أن يعاد النظر في النظام كله، بل نقول إن هذه المشكلة التي تتكرر بموقع الرئاسة كل 6 سنوات (عند انتهاء ولاية كل رئيس)، فلنذهب إلى الناس ليختاروا رئيسهم، وهذا على أساس نفس الصلاحيات الموجودة لدى الرئيس ونفس التركيبة (السياسية) لكي يصل إلى هذا الموقع من يستحق أن يصل. هذا ليس فيه مس بهذا النظام.
* وإذا لم تقبل؟
- إذا لم تقبل بهذا أيضا، فأنت ماذا تقول؟ أنت تؤكد أن هذا النظام غير قابل للحياة، هل المطلوب دفنه. تستطيع أن تذهب للمسيحيين وتقول لهم، انظروا ما الذي يحصل مع الشيعة والسنة كونوا مثلهم، وتعالوا نقم بنفس طريقة الانتخاب في رئاسة مجلس النواب ورئيس الحكومة ورئاسة الجمهورية، وأن نعتمد نفس المعيار الذي نطلب من المسيحيين أن يعتمدوه، بأن يأتي رئيس للبرلمان أو الحكومة وفاقي ولا يمثل أحدا.
* يقال إن الطرح الذي تقدمونه قد يكون غير قابل للتنفيذ عمليا، لأنه يحتاج إلى تعديل دستوري.. وثانيا، إننا في عقد غير استثنائي..
- أدعوهم لأن يحترموا النتيجة الشعبية.
* هم يقولون لك أن تذهب إلى مجلس النواب وتصوت، وليس هناك مشكلة من سيفوز برئاسة الجمهورية؟
- الدستور اللبناني يقول إن لك الحق بألا تنزل إلى المجلس النيابي.
* كيف؟
- عندما يضع لك الدستور نصاب جلسة فهو يعطي الإمكانية للنائب في ألا يؤمن النصاب وإلا لما قام بوضع نصاب، وهذا حق مقدس من الدستور، معطى للنائب لكي يمارسه، من الطبيعي أنه ليس شيئا جيدا أن نصل إلى هذه المرحلة (الفراغ في موقع الرئاسة) لأن هناك عدم اعتراف من فريق بوجود فريق آخر وبأحقيته وتمثيله. المعادلة سهلة جدا، وقبلا كان مبررا السكوت عنها في ظل الوجود السوري ووصايته على لبنان مرة واثنتين، ثم قبلت التسوية بحجة أنها وضع استثنائي يتم تعويضه، قبلت التسوية في عام 2008 (انتخاب الرئيس ميشال سليمان) فهل سنبقى ننتقل من تسوية إلى تسوية تأخذنا من مزيد إلى مزيد من التدهور والتقهقر والتراجع بالدور المسيحي والتمثيل والشراكة، إلى متى ومقابل ماذا، وفي انتظار ماذا؟
أعتقد أن اللبنانيين واعون للمخاطر المقبلة والمسيحيين يؤكدون مرة ثانية تمسكهم بهذا الوطن وبصيغته مع المسلمين ويؤكدون على دورهم في الدفاع المستميت والفعال عن الإسلام في وجه ما يصور عليه الإسلام، لأننا نحن من يعرف حقيقة الإسلام، ونحن من يستطيع أن يخبر الغرب وكل من يعمل لأن يحول القضية إلى صراع أديان وتعميم الشر والأذى على المسلمين، وهذا الاستثناء الذي يؤكد أن الإسلام دين تسامح، نحن من يقدر على لعب هذا الدور، ونعطي ميزة للبلد ولهذا النموذج في التعايش، لأن الخيار البديل هو أن تأتي مجموعة تقتل كل ما يختلف عنها، فنحن القادرون على التسويق للفكر الثاني، لأن اليوم في الإعلام الغربي هناك العلم الأسود و«الله أكبر» وقطع الرؤوس، لكن لا أحد ينقل الخطابات التي يقولها المشايخ في المساجد وتدعو للخير والتسامح، لماذا؟ لأن صوت الشر اليوم أقوى وله ردود فعل من الغرب تنمو تدريجيا، وهذا يولد تطرفا من نوع آخر، لكن نحن القادرون على تخفيف حدة هذا الصراع وشكله الطائفي. ونقول إن هذا الصراع ليس صراعا بين أديان، بل هذا صراع بين بشر وغير البشر، بين إنسان ولا إنسان بمعزل عن دينه وطائفته، فهل نعاقب على هذا الشيء بدورنا في لبنان؟ يجب أن نشجع (المسيحيون) لكي نبقى أكثر في هذه الأرض ونلعب هذا الدور، الذي في النهاية هو دور يساعد في الدفاع عن كل الأديان.
* إلى متى سيستمر هذا الفراغ الرئاسي؟ هناك استحقاق وانتخابات نيابية يفترض أن تجرى في أكتوبر.
- نعم، فلتجرَ الانتخابات النيابية، كيف أصدرت الحكومة مرسوم دعوة الهيئات الناخبة، وكيف أنا اليوم كوزير خارجية دعوت المنتشرين في العالم لتواريخ اقتراع. نستطيع أن نقوم بعملية انتخابية، نصل إلى مجلس جديد قد يكون الشعب اللبناني في وعي أكبر والمجلس الجديد يكون عبر عملية انتخابية صحيحة.
* لكن يبدو أن الاتجاه العام للتمديد؟
- نحن ضده، وعندما تقدر في أن تقوم بانتخابات في تونس ومصر والعراق وسوريا رغم كل المجازر الحاصلة، ليس مبررا ألا تكون هناك انتخابات في لبنان. الطبيعي أن تكون هناك انتخابات وإذا حصل أمر ما في موقع ما لطارئ أمني، تؤجل في هذا الموقع، وتعيد له الانتخابات وحده، فلا مبرر في أن نعيد لبنان في زمن أنت تنشر فيه الديمقراطية في المنطقة والبلد الديمقراطي الأول أن يمدد مجلس النواب لنفسه. وأعتقد أن النموذج اللبناني إذا سقط في معناه الديمقراطي والتنوعي والتعددي، فكل المنطقة ذاهبة إلى أتون صراع لن تخرج منه إلا في وعي وفكر نير، وبتغلب على العصبية وباللجوء إلى فكرة الإنسان–القيمة الذي يجب أن ينتصر بتنوعه وتعدده وحريات فكره بمواجهة ظلام حقيقي، فماذا تنتظر من أشخاص يذبحون بهذا الشكل، وينظرون إلى الإنسان على أنه خروف ويذبحه بهذه الصورة، فما الذي يميزهم عن أكلة لحوم البشر، فنحن نرجع إلى العصور الحجرية وما قبل الجاهلية.
* أنت متهم، كفريق سياسي، بأنك تستعمل «داعش» لتخويف المسيحيين؟
- أنا هنا أنبه المسلمين والمسيحيين وأقول لهم أن يتحدوا مع بعضهم وأن ينسوا كل المشكلات الصغيرة لأنه في اتحادهم وجرأة عملهم، «داعش» ليس له وجود، ويقضي عليه بسرعة. لكن استغلال وجود «داعش» لغايات سياسية في مكان ما وزمان ما، واعتقاد أنه يمكن حصره في خانة معينة وبعدها نفلت الوحش في اتجاه ثان–لنحقق منه غاية، هذا يبين أن ليس له حدود، الفكر التكفيري ليس له حدود ويجب أن لا يكون له وجود، ليس له حدود في الشر المطلق الذي يتمتع به.
* أين أصبح حوار التيار الوطني الحر مع الرئيس سعد الحريري؟
عندما كان (الحوار) شغالا، أعطى للبلد كثير، من حكومة وتوافق، وفرض خطة أمنية وجعل هناك استقرار وتعيينات وأطلق الاقتصاد، وكل ذلك في فترة قصيرة جدا. والآن لأننا في حال ركود، نرى المخاطر تقترب أكثر على الحكومة وعلى الاستقرار في البلد. ومن الأكيد أن الموانع ليست من جهتنا طبعا، ونحن دائما لدينا رغبة مفتوحة في فعالية هذا الحوار، لكن هذه الموانع مهما كانت طبيعتها، داخلية أو خارجية، يجب أن تسقط، لكي نواكب هذه الحركية التي تواجه الإرهاب وتسقطه. هذا يمكن أن يجعل لنا مكانة داخلية لنواجه فيها أخطار الخارج وتجعل اللبناني فاعلا على المنظومة التي نسعى لتركيبها وهي منظومة مواجهة الإرهاب.
* رئيس البرلمان نبيه بري قال لـ«الشرق الأوسط» أخيرا إنه صارح العماد عون بأن الحوار مع الحريري لن يوصله إلى نتيجة..
- نحن مصرون على الحوار مع الحريري وكل مكونات البلد لكي نصل إلى نتيجة، وهذا واجبنا لأنه ما هي خياراتنا الأخرى؟ نحن سمعنا نصائح كثيرة في هذا الموضوع ونحن مدركون ما هو المأمول وما هو غير مأمول، ومصرون على أن نكمل في حوارنا، إذا كان الحريري يريد أن يكمل في الحوار وينتج. لأن هذا الحوار عليه أن ينتج وليس حوارا لمجرد الحوار، وأنا أقول لك إننا أمام مرحلة حساسة جدا في لبنان ليس فقط في الخطر التكفيري الخارجي، لكن في إمكانيات تثبيت التوافق الداخلي، والحكومة أمام لحظة دقيقة جدا في انفراطها أو أن تكمل متماسكة، والدفع الذي قدمناه في الحوار الماضي وصل إلى خواتيمه، فالقضية بحاجة إلى دفع إضافي وإلا سنكون أمام مشكلة، لن يحلها لا تمديد لمجلس النواب ولا اتفاقات موضعية يعمل عليها البعض ونحن نعلم ذلك، بل ستكون مسكنات محلية لأزمة لاحقة.
* ما الذي يمكن أن يفجر للحكومة؟
- هي على أبواب انفجار منعناه في الأيام الأخيرة، ونأمل أن يضع الجميع يده معنا لكي نزيل هذا الصاعق.
* وما سببه؟
- سببه أمران، أولا الخطر المحدق الذي هو أمن وإرهاب وكيفية تعامل الحكومة معه، وكان هناك مشهد جميل (في الحكومة) بعد أن استوعبت الضربة في عرسال، لكن نتمنى أن تعود عرسال إلى ما كانت عليه في السابق، وهذا خطر كبير ممكن أن يتفشى، وإذا الحكومة غير قادرة أن تقوم بهذا الشيء، فإذا بماذا هي قادرة أن تقوم؟ وهذا سبب وجودها.
الخطر الثاني هو آلية وروحية عملها الميثاقية التي اتفقنا عليها ليست تعطيلية، وكل جهة تستغل هذه الآلية الوفاقية وعدم رغبتنا في التعطيل لكي تضرب ضربات سياسية في مجالات كبيرة خدماتية وحياتية ويومية تعطل شؤون الناس، وتضرب هيبة الدولة ولا تدل على أن هناك حكومة تعمل، وهذا يهدد روحية التوافق في الحكومة وكل عمل الحكومة.
* هناك كلام عن التسوية التي تحدثت عنها، وهناك جهد كبير للوصول إلى رئيس توافقي، هل قادرون أن تمنعوه وهل عندكم ثقة في حلفائكم؟
- من يقدر أن يوصل (رئيسا) فليكن، لكن هو من يتحمل النتائج. لا نمنع أحدا، والبرهان أن (مقاطعة جلسات الانتخاب) ليست موقفا مبنيا على انقسام فريقي «14 آذار» و«8 آذار». فالرئيس نبيه بري يدعو (للجلسات) ويحضر. نحن لا نمنع أحدا بتاتا، نحن لم نطلب شيئا من أحد ولا هم طلبوا منا شيئا في ما يخص هذا الموضوع، وكل جهة حرة في موقفها. والفارق هو أن أي تعاطٍ خاطئ مع هذا الاستحقاق سوف يؤدي لانزلاقات ثانية، من يقم بها يتحمل مسؤوليتها.



أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
TT

أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)

تتصاعد مخاوف من تنامي نفوذ الجماعات الإرهابية بالصومال في ظل فجوة التمويل الدولي لبعثة الاتحاد الأفريقي (أوصوم)، كان أحدثها تلك التي عبَّر عنها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي دعا لتوفير دعم ثابت ومستدام.

تلك المخاوف الأممية تتزامن مع إمكانية سحب أوغندا قواتها من البعثة، وسبقتها مخاوف مصرية من تداعيات نقص التمويل.

ويرى خبير في الشؤون الصومالية والأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا الأمر قد يقود لتراجع مكافحة الإرهاب، مما يعزز من فرص إعادة تمدد «حركة الشباب» المتشددة بالصومال، مؤكداً على أهمية التمويل وثباته في تلك المرحلة الانتقالية بهذا البلد الأفريقي المثقل بالأزمات.

وخلفاً لبعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية (أتميس)، التي انتهت ولايتها آخر 2024، بدأت بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

مطالبات أممية

وأمام قمة الاتحاد الأفريقي، السبت، حثّ غوتيريش المجتمع الدولي على توفير تمويل ثابت ومستدام لدعم بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، وآلية تمويل موثوقة لضمان فاعلية واستدامة البعثة في مواجهة التهديدات الأمنية، منتقداً مجلس الأمن الدولي لعدم اتفاقه على تمويل البعثة من خلال مساهمة إلزامية.

ووصف غوتيريش في كلمته مهمة الصومال بأنها اختبار لالتزام المجتمع الدولي بدعم عمليات حفظ السلام التي تقودها دول أفريقية، متسائلاً: «إذا كانت بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال لا تستحق الدعم الدولي، فمن الذي يستحقه إذن؟».

وأضاف غوتيريش أن الأمم المتحدة تجري مراجعة شاملة لعمليات حفظ السلام التابعة لها لضمان واقعية ولاياتها، وترتيب أولوياتها بشكل سليم، وتوفير التمويل الكافي لها، وأن تكون مصحوبة بخطة انتقال واضحة.

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن تصريحات غوتيريش حول أزمة تمويل بعثة دعم الاستقرار في الصومال تعكس قلقاً حقيقياً داخل الأمم المتحدة من أن ضعف التمويل قد يعرقل مسار مكافحة الإرهاب، خصوصاً في ظل استمرار تهديد «حركة الشباب».

وأضاف قائلاً إن عدم إلزامية المساهمات «يؤكد صعوبة التخطيط طويل المدى للعمليات الأمنية، واحتمال تقليص القوات كما رأينا من أوغندا أو الدعم اللوجيستي، وهذا قد يؤدي إلى إبطاء العمليات ضد الجماعات المسلحة، وخلق فراغات أمنية في بعض المناطق المحررة، وزيادة الضغط على القوات الصومالية».

وأكد وزير الخارجية وشؤون المغتربين الكيني، موساليا مودافادي، في سبتمبر (أيلول) 2025، أن البعثة تُواجه تحديات تمويلية جدية، ما يستدعي تضافر الجهود الدولية لتأمين موارد كافية تضمن نجاح مهامها في مكافحة الإرهاب.

ودعا مودافادي المجتمع الدولي إلى تقديم دعم مالي ولوجيستي مستدام للبعثة، لتمكينها من مواجهة التحديات الأمنية، وعلى رأسها تهديدات «حركة الشباب» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، وضمان انتقال تدريجي للمهام الأمنية إلى الحكومة الصومالية.

وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية. عقب استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بمدينة العلمين بشمال مصر.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا في أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

ولكن لم يصل إلا تمويل إضافي قليل للغاية، حيث وافق المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي في يوليو (تموز ) 2025 على تمويل طارئ إضافي بقيمة 10 ملايين دولار لدعم بعثة «أوصوم»، على أساس أن هذا الدعم المالي «ضروري لتمكين بعثة الاتحاد الأفريقي من تلبية متطلباتها التشغيلية».

ويعتقد بري أن عدم الاستجابة للنداءات الأفريقية بشأن التمويل، يعززه تصريح غوتيريش، ويؤكد أن ثمة تأثيراً قد يحدث في الحرب ضد الإرهاب، محذراً من أنه حال استمر نقص التمويل سيقابله تقليل عدد القوات الدولية وتباطؤ العمليات الهجومية، ومنح «حركة الشباب» فرصة لإعادة تنظيم صفوفها.

ونبه إلى أن الصومال في مرحلة انتقالية حساسة، وأي ضعف في التمويل قد يعرقل نقل المسؤولية الأمنية بالكامل إلى القوات الصومالية.


سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
TT

سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)

شهدت جلسات قمة الاتحاد الأفريقي سجالاً غير مباشر بين مصر وإثيوبيا بشأن البحر الأحمر، فبينما ربطت أديس أبابا استقرار منطقة القرن الأفريقي بحصولها على منفذ بحري، جددت القاهرة تأكيدها على أن «حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة».

وقال رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، السبت، خلال كلمته ضمن فعاليات القمة الـ39 للاتحاد الأفريقي في أديس أبابا، إن «أمن القرن الأفريقي واستقراره يعتمد على حصول بلاده على منفذ بحري»، مؤكداً أن بلاده التي يزيد عدد سكانها على 130 مليون نسمة «تحتاج الوصول إلى خيارات متعددة لضمان النمو المستدام».

وأشار إلى «ضرورة ضمان وصول أديس أبابا الآمن إلى المنفذ البحري، من خلال مبدأ التعاون السلمي»، معتبراً أن امتلاك بلاده منفذاً بحرياً «أساسي لضمان الازدهار والنمو المستدام والاستقرار الإقليمي».

ولم تمر ساعات قليلة، حتى جددت مصر التأكيد على «مواقفها الثابتة بشأن المياه والبحر الأحمر. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال لقائه مع عدد من قيادات الاتحاد الأفريقي ورؤساء وزراء ووزراء خارجية الدول الأفريقية المشاركة في القمة، إن «حوكمة البحر الأحمر يجب أن تقتصر على الدول المشاطئة له فقط».

وأكد عبد العاطي، بحسب إفادة رسمية الأحد، «رفض مصر القاطع لأي محاولات من أطراف خارجية لفرض نفسها شريكاً في حوكمة البحر الأحمر»، مشدداً على أنه «يجري العمل على تفعيل مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، للإسهام في تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، وتحقيق التنمية المستدامة، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».

ورغم أن هذه ليست المرة الأولي التي يتحدث فيها آبي أحمد عن طموح بلاده حبيسة البَر في الوصول إلى منفذ بحري، فإن تصريحاته أثارت ردود فعل مصرية «غاضبة» على منصات التواصل الاجتماعي.

وعدّ الإعلامي المصري أحمد موسى، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، حديث آبي أحمد «تهديداً خطيراً يكشف نواياه لزعزعة الاستقرار والأمن في القرن الأفريقي».

بينما رأى المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على «إكس»، أن حديث آبي أحمد «تحدٍّ وتهديد مباشر لدول المنطقة، خصوصاً الدول المشاطئة للبحر الأحمر».

وانتقد الإعلامي المصري نشأت الديهي تصريحات آبي أحمد، وعدَّها في برنامجه «بالورقة والقلم» المذاع على فضائية «تن» مساء السبت، «بلطجة سياسية».

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993، عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود، واعتمدت على مواني جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي.

وطموح آبي أحمد في الوصول إلى البحر الأحمر ليس وليد اللحظة، حيث يسعى لتحقيق ذلك منذ توليه مهام منصبه في أبريل (نيسان) 2018، عبر ما يسمى «دبلوماسية المواني». وفي مطلع عام 2024، حاولت إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة و«الجامعة العربية».

بدوره، قال نائب رئيس المركز المصري للشؤون الأفريقية ومساعد وزير الخارجية الأسبق السفير صلاح حليمة، إن «مساعي آبي أحمد للحصول على منفذ بحري لبلاده تخالف القانون والمواثيق الدولية»، مشيراً في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى محاولة إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر اتفاق مع إقليم «أرض الصومال الانفصالي».

وأشار حليمة إلى أن مصر ترفض أي دور لدول غير مشاطئة في البحر الأحمر، وأن هذا هو موقف مشترك مع كل الدول المشاطئة.

وكان عبد العاطي قد بحث في اتصال هاتفي مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، السبت، التطورات المرتبطة بأمن البحر الأحمر. وأكد الوزيران، بحسب إفادة رسمية لـ«الخارجيّة» المصرية، «أهمية تعزيز التنسيق بين الدول المشاطئة، للحفاظ على أمن واستقرار هذا الممر البحري الحيوي، وضمان حرية الملاحة والتجارة الدولية».

وشدد عبد العاطي على «ثوابت الموقف المصري بضرورة قصر ترتيبات حوكمة البحر الأحمر على الدول المطلة عليه، ورفض أي محاولات لفرض أدوار خارجية في إدارته، بما يسهم في دعم استقرار المنطقة وحماية حركة التجارة العالمية».

وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره البوروندي بعد تسلمه رئاسة الاتحاد الأفريقي (الخارجية المصرية)

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، قال وزير الخارجية المصري إنه لا يحق لأي دولة غير مطلة على البحر الأحمر، التدخل أو المشاركة في آليات حوكمته، مضيفاً: «أتحدث عن الدول الحبيسة في أفريقيا، تحديداً إثيوبيا».

ورغم الرفض المصري المتكرر لوجود أي دولة غير مشاطئة في البحر الأحمر، لا تنفك إثيوبيا تتحدث عن الأمر؛ ففي كلمة أمام مجلس الشعب في 4 فبراير (شباط) الحالي، قال آبي أحمد إن «إثيوبيا والبحر الأحمر كيانان لا ينفصلان»، مشدداً على «ضرورة وصول البلاد إلى هذا الممر المائي الحيوي»، بحسب ما نقلته وكالة «الأنباء الإثيوبية» آنذاك.


حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
TT

حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)

قالت ​وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) إن شخصاً واحداً ‌لقي حتفه ‌وأُصيب ​13 ‌آخرون ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليوم ⁠الأحد.

وأضافت الوكالة ‌أن ‌الحريق، ​الذي ‌اندلع ‌بعد منتصف الليلة الماضية، دمر المركز التجاري ‌وألحق أضراراً بمحال مجاورة. وأوضحت ⁠أن ⁠الوفاة والإصابات جميعها نتجت عن الاختناق.