الحوثيون يبدأون تسليم موانئ الحديدة للحوثيين... وبإشراف أممي

الشرعية ترفض وتعده تكراراً للمسرحية السابقة

موظفون تابعون للأمم المتحدة في ميناء الحديدة أمس (حساب السفير البريطاني لدى اليمن مايكل آرون على «تويتر»)
موظفون تابعون للأمم المتحدة في ميناء الحديدة أمس (حساب السفير البريطاني لدى اليمن مايكل آرون على «تويتر»)
TT

الحوثيون يبدأون تسليم موانئ الحديدة للحوثيين... وبإشراف أممي

موظفون تابعون للأمم المتحدة في ميناء الحديدة أمس (حساب السفير البريطاني لدى اليمن مايكل آرون على «تويتر»)
موظفون تابعون للأمم المتحدة في ميناء الحديدة أمس (حساب السفير البريطاني لدى اليمن مايكل آرون على «تويتر»)

بدأت الميليشيات الحوثية تسليم موانئ الحديدة أمس لعناصرها الحوثيين بعد أن ألبستهم الزي الرسمي لقوات خفر السواحل اليمنية، وذلك في شكل أحادي الجانب وبعيدا عن إشراك الفريق الحكومي للتأكد والتحقق من الانسحاب وإزالة الألغام، طبقا لمسؤولين في الحكومة اليمنية.
واتهم مسؤولون يمنيون الأمم المتحدة ومبعوثها إلى اليمن مارتن غريفيث بأنهم يحاولون التغطية على الميليشيات الحوثية قبيل انعقاد الجلسة المقبلة لمجلس الأمن الدولي منتصف الشهر والتي كانت اللجنة الرباعية حددتها موعدا أخيرا لانسحاب الميليشيات من الموانئ.
وأفادت مصادر عسكرية لـ«الشرق الأوسط» بأن الميليشيات الحوثية شرعت أمس في ظل وجود أممي بسحب الآليات الثقيلة من موانئ الحديدة، وتسليم أعمال الأمن لعناصر من ميليشياتها ألبستهم زي قوات خفر السواحل.
واعتبر السفير اليمني في لندن الدكتور ياسين سعيد نعمان إعلان الأمم المتحدة عن موافقة الحوثيين على الانسحاب من طرف واحد من مينائي الصليف ورأس عيسى وبعض مناطق الحديدة، إعلاناً للتمويه أو قد يكون «متفقاً عليه» ليجنب المبعوث الأممي الإحراج حينما يتعين عليه أن يقدم تقريره إلى مجلس الأمن يوم 15 مايو (أيار) بشأن تنفيذ اتفاق استوكهولم بناءً على قرار اللجنة الرباعية.
ونصح نعمان الحكومة الشرعية في منشور على صفحته على «فيسبوك» بأن تتمسك بتنفيذ قرار الانسحاب كاملاً ومن دون تجزئة، لأن المسألة واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار - بحسب قوله - مشيرا إلى أن هذا القرار المعلن هو محاولة لامتصاص الضغط الذي يمارس على الحوثيين بخصوص الانسحاب.
وقال: «سيكون من المهم أن تعلن الحكومة أن أي خطوة لا تأتي ضمن تنفيذ شامل للقرار على نحو مزمن لا يعني الحكومة في شيء، وأن على الأمم المتحدة تقع مسؤولية ما سيترتب على هذه التجزئة من نتائج».
أمام ذلك، قال مصدر في الأمم المتحدة لـ«الشرق الأوسط»: «نحن في انتظار تقرير UNMHA عن الانسحاب. نأمل بأن يكون انسحابا ذا مصداقية بما يجعله تنفيذا للخطوة الأولى من المرحلة الأولى لإعادة الانتشار. وسيرفع الجنرال مايكل لوليسغارد تقريره لمجلس الأمن يوم الأربعاء».
وقال العميد صادق دويد عضو الفريق الحكومي في لجنة تنسيق إعادة الانتشار في تغريدة على «تويتر» إن الجانب الحكومي يحمل الأمم المتحدة مسؤولية تنفيذ الاتفاق وفق ما تم التوافق عليه من التحقق والمراقبة وإزالة الألغام والعوائق والمظاهر العسكرية.
غير أن مصادر في قوات خفر السواحل التابعة للحكومة الشرعية في محافظة الحديدة، نفت أي تنفيذ للانسحاب الحوثي ووصفت ما حدث بالمسرحية الهزلية التي قالت إن الجماعة الحوثية تحاول تمريرها قبيل اجتماع مجلس الأمن.
وفي تصريحات لمحافظ الحديدة الحسن طاهر، قال إن الحكومة ترفض الانسحاب الشكلي للحوثيين ولا بد من إشراكها في عملية التحقق والإشراف على عملية الانسحاب المزعومة.
من جهته، وصف وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني عرض الميليشيات الحوثية لإعادة الانتشار من موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى بأنه «غير دقيق ومضلل واستنساخ لمسرحية تسليم الميليشيات ميناء الحديدة لعناصرها في أواخر ديسمبر (كانون الأول) الماضي».
وقال في سلسلة تغريدات على «تويتر»: «أي انتشار أحادي لا يتيح مبدأ الرقابة والتحقق المشترك من تنفيذ بنود اتفاق السويد، هو مراوغة وتحايل لا يمكن القبول بهما».
وبينما رحب الإرياني بأي خطوة جادة نحو تنفيذ اتفاق السويد بشأن إعادة الانتشار في موانئ ومحافظة الحديدة، حذر من محاولات الميليشيات تضليل المجتمع الدولي ومجلس الأمن قبل انعقاد جلسته القادمة والحيلولة دون اتخاذ موقف حازم أمام استمرارها في عرقلة تنفيذ بنود اتفاق السويد وتقويض جهود الحل السلمي.
وأوضح الإرياني أن اتفاق الحديدة في المرحلة الأولى يشمل خطوتين: الخطوة الأولى انسحاب الحوثيين من الصليف ورأس عيسى وتسليم خرائط الألغام للأمم المتحدة ونزع الألغام والمتفجرات وإزالة المظاهر المسلحة وإجراء الرقابة والتحقق واستمرار الرقابة، في حين تشمل الخطوة الثانية انسحاب الميليشيات الحوثية من الميناء الرئيسي في الحديدة وانسحاب القوات الحكومية من مثلث كيلو 8 وتسليم الخرائط ونزع الألغام وإزالة المظاهر المسلحة وعمل رقابة مشتركة في كل المناطق التي سوف يتم الانسحاب منها.
من ناحيته، يقول البراء شيبان وهو محلل سياسي يمني في لندن، إن «اليمنيين فهموا مراوغات الحوثيين وأساليبهم في التملص وإفراغ أي اتفاق من محتواه، وإن محاولة القفز على الاتفاق لن تخدم السلام ولا اليمنيين».
يضيف شيبان في اتصال بـ«الشرق الأوسط» أن «عملية إعادة الانتشار موضحة في قراري مجلس الأمن 2451 و 2452 بخصوص الحديدة، والتي تنص على أن تقوم اللجنة المشتركة بالإشراف على عملية إعادة الانتشار وليس أن ينفذ الحوثيون إعادة الانتشار بشكل أحادي ويسلموا الميناء لقوات لا يعرف مصدرها... هذه شبيهة بالمسرحية التي تمت قبل أشهر وأثبتت الأيام فشل محاولة القفز على الاتفاق».
وفي سياق الرفض الحكومي للمسرحية الحوثية، وصف وكيل أول محافظة الحديدة وليد القديمي في تصريحات على «تويتر» ما يجري في الحديدة، بأنه استباق لجلسة مجلس الأمن من أجل إعفاء الميليشيات الانقلابية الحوثية من مهلة الرباعية التي تنتهى 15 مايو (أيار) دون تنفيذ الاتفاق وإعلانهم معرقلين لاتفاق السويد.
وأضاف: «عن أي انسحاب يتحدثون والجنرال الأممي لوليسغارد يمنع من النزول إلى الحديدة للقاء الفريق الحكومي في أماكن سيطرة الشرعية، مما اضطره للذهاب للعاصمة المؤقتة عدن للقاء بهم»
وأكد أن الخطوة التي أعلنتها الأمم المتحدة بالانسحاب من جانب أحادي غير متفق عليها لكونها تنفذ المسرحية الهزلية نفسها التي قامت بها الميليشيات الانقلابية مع رئيس لجنة المراقبين السابق الجنرال باتريك كمارت في ميناء الحديدة وتم رفضها من الفريق الحكومي.
وتابع القديمي بالقول: «لا بد أن يخضع الانسحاب من الموانئ ومدينة الحديدة لإشراف ثلاثي من الحكومة الشرعية والأمم المتحدة وميليشيات الانقلاب الحوثية وتسليم المواقع لقوات أمنية تتبع الشرعية حسب اتفاق السويد».
وبينما اتهم القديمي المبعوث الأممي بأنه «يأخذ بيد الميليشيات الحوثية عندما تبدأ بلفظ أنفاسها الأخيرة، دعا الحكومة الشرعية إلى اتخاذ موقف واضح وقوي وإعلان ذلك لليمنيين وللعالم بكل شفافية».
وكانت الأمم المتحدة أعلنت الجمعة في بيان أن الميليشيات الحوثية أعلنت عزمها على الانسحاب أحاديا من مينائي رأس عيسى والصليف، ورحبت بهذه الخطوة التي يقول الجانب الحكومي إنها غير خاضعة للإشراف والتحقق الثلاثي.
في غضون، ذلك أفادت مصادر حكومية في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن بأن الاجتماع المقرر بين كبير المراقبين الأمميين مايكل لوليسغارد والفريق الحكومي تم تأجيله يوم أمس على أمل أن يتم في وقت لاحق.
وكان رئيس الفريق الحكومي اللواء صغير بن عزيز حذر في تصريحات سابقة من أي انتشار أحادي من دون رقابة وتحقق مشترك معتبرا ذلك «تحايلا على تنفيذ الاتفاق ومسرحية هزلية كسابقتها وسوف يعري الأمم المتحدة»، على حد قوله.
وكان رئيس الفريق الحكومي في لجنة تنسيق إعادة الانتشار صغير بن عزيز أفاد الشهر الماضي بأن الميليشيات الحوثية رفضت تنفيذ الاتفاق حزمة واحدة وبأن المبعوث غريفيث مع رغبتهم.
وأشار إلى أن الحكومة الشرعية وجهت الفريق بالموافقة (على التجزئة) لغرض تسهيل العمل الإنساني، مؤكدا أن القوات الحكومية قدمت تنازلات كبيرة مقابل تسهيل العمل الإنساني.
وكانت الجماعة الحوثية أعلنت السبت أنها بدأت الانسحاب من موانئ الحديدة بإشراف أممي بحسب ما نقلته وسائل إعلامها وما جاء في تصريحات لعدد من قيادات الجماعة.
وزعمت الجماعة الموالية لإيران أن «الأمم المتحدة أشرفت على إعادة الانتشار والتموضع لميليشياتها من موانئ الحديدة والصليف ومنشآت رأس عيسى النفطية بحضور فريق الأمم المتحدة المكلف وقف إطلاق النار الذي زعمت أنه قام بالإشراف أمس من الساعة التاسعة صباحا وحتى الواحدة ظهرا وأنه سيستمر في إشرافه خلال الأربعة الأيام المقبلة».
وتحدثت «الشرق الأوسط» لمصدر أممي حول «انسحاب الحوثيين» واتهامات المسرحية فقال: «نحن في انتظار تقرير UNMHA عن الانسحاب. نأمل بأن يكون انسحابا ذا مصداقية بما يجعله تنفيذا للخطوة الأولى من المرحلة الأولى لإعادة الانتشار. وسيرفع الجنرال مايكل لوليسغارد تقريره لمجلس الأمن يوم الأربعاء».


مقالات ذات صلة

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.