المؤبد لمرشد {إخوان} مصر في قضية «مسجد الاستقامة»

المحكمة خفضت الحكم على 8 لغياب «الإجماع».. والإعدام غيابيا لـ6 متهمين

مرشد الإخوان محمد بديع خلف القضبان خلال إحدى جلسات محاكمته في المحكمة الجنائية بالقاهرة (رويترز)
مرشد الإخوان محمد بديع خلف القضبان خلال إحدى جلسات محاكمته في المحكمة الجنائية بالقاهرة (رويترز)
TT

المؤبد لمرشد {إخوان} مصر في قضية «مسجد الاستقامة»

مرشد الإخوان محمد بديع خلف القضبان خلال إحدى جلسات محاكمته في المحكمة الجنائية بالقاهرة (رويترز)
مرشد الإخوان محمد بديع خلف القضبان خلال إحدى جلسات محاكمته في المحكمة الجنائية بالقاهرة (رويترز)

حكمت محكمة جنايات الجيزة أمس على مرشد جماعة الإخوان محمد بديع و7 آخرين بينهم قيادات إخوانية بالسجن المؤبد، فيما حكمت بالإعدام غيابيا على 6 متهمين آخرين بينهم القيادي الهارب بالجماعة الإسلامية عاصم عبد الماجد، عقب إدانتهم بالتورط في أحداث عنف عرفت إعلاميا باسم «أحداث مسجد الاستقامة».
ويعد الحكم الصادر بحق بديع هو الثاني من نوعه بالمؤبد، وذلك بعد حكم مثيل سابق في القضية التي عرفت إعلاميا باسم «أحداث قليوب» صدر في مطلع يوليو (تموز) الماضي، وذلك إلى جانب حكم بالإعدام في قضية أحداث عنف مركز شرطة العدوة بالمنيا (جنوب مصر)، والذي صدر في يونيو (حزيران) الماضي. كما أن بديع وقيادات إخوانية أخرى، من بينهم الرئيس الأسبق محمد مرسي، يحاكمون حاليا على ذمة قضايا أخرى تتعلق بالعنف والتخابر مع جهات أجنبية والهروب من السجون.
وأشارت مصادر على صلة بقضية مسجد الاستقامة إلى أن القاضي خفض الحكم ضد بديع والقياديين بالجماعة عصام العريان ومحمد البلتاجي وباسم عودة وزير التموين الأسبق، و4 آخرين من الإعدام إلى السجن المؤبد. وكانت المحكمة أحالت أوراق المتهمين الـ14 بالقضية إلى مفتي مصر مرتين في يونيو (حزيران) الماضي لاستطلاع رأيه في إعدامهم، وهو ما يعني في أغلب الأحوال استعداد هيئة المحكمة لإصدار قرار بالإعدام، كون رأي المفتي استشاريا من الناحية الشرعية فقط.
إلا أن المصادر القضائية أفادت «الشرق الأوسط» بأن المفتي رأى في المرتين أن الأدلة المقدمة إليه «لا يمكن الاعتماد عليها في إنزال عقوبة الإعدام على المتهمين». وأوضحت أن أحكام الإعدام في مصر يجب أن تصدر بإجماع هيئة المحكمة، وهو ما لم يتحقق في القضية، مما أدى إلى صدور الحكم الأقل درجة على المتهمين الـ8 حضوريا بالمؤبد بدلا من الإعدام.
كما أكدت المصادر القضائية أن الحكم يمكن الطعن عليه من قبل المتهمين أمام محكمة النقض، فيما يوجب القانون إعادة محاكمة المتهمين المحكوم عليهم غيابيا فور القبض عليهم أو تسليم أنفسهم إلى السلطات المصرية.
وشهدت قاعة المحكمة المنعقدة في معهد أمناء الشرطة بجنوب شرق القاهرة حضور المتهمين الـ8 الذين صدر بحقهم الحكم حضوريا، وردد المتهمون هتافات مضادة للجيش المصري ونظام الحكم قبيل بدء الجلسة.
وتعود وقائع القضية إلى أحداث العنف والشغب التي شهدها محيط مسجد الاستقامة بمحافظة الجيزة في يوم 22 يوليو (تموز) من العام الماضي، وذلك عندما اندلعت احتجاجات عنيفة من قبل منتمين إلى جماعة الإخوان بتحريض من بعض قيادييها وحلفائها في محيط المسجد عقب عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي المنتمي إلى الجماعة بعد ثورة شعبية مدعومة من الجيش ضد حكمه. والمتهمون هم كل من: محمد بديع المرشد العام لتنظيم الإخوان، وقيادات التنظيم محمد البلتاجي، وعصام العريان، وعاصم عبد الماجد (هارب، إعدام غيابيا)، عضو مجلس شورى تنظيم الجماعة الإسلامية، وصفوت حجازي، وعزت جودة (هارب، إعدام غيابيا)، وأنور شلتوت (هارب، إعدام غيابيا)، والحسيني عنتر محروس وشهرته (يسري عنتر) وعصام رشوان، ومحمد جمعة حسين حسن، وعبد الرازق محمود عبد الرازق (هارب، إعدام غيابيا)، وعزب مصطفى مرسي ياقوت (هارب، إعدام غيابيا)، وباسم عودة (وزير التموين الأسبق)، ومحمد علي طلحة رضوان (هارب، إعدام غيابيا).
وأسندت النيابة العامة إلى المتهمين أنهم تسببوا في مقتل 10 أشخاص وإصابة 20 آخرين جراء ارتكابهم للجرائم المنسوبة إليهم. وأشار قرار الاتهام إلى أن المتهمين من الأول إلى الثامن، دبروا تجمهرا الغرض منه ارتكاب جرائم القتل العمد، والتخريب، والإتلاف العمد للممتلكات. وأن المتهمين من الـ9 وحتى الـ14 اشتركوا في تجمهر، من شأنه أن يجعل السلم العام في خطر، غرضه ارتكاب جرائم القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، والإتلاف العمد للممتلكات العامة والخاصة.
وذكر قرار الاتهام أن المتهمين استعرضوا القوة ولوحوا بالعنف، بأن تجمعوا وآخرون من أعضاء الجماعة والموالين لهم في مسيرات عدة بمحيط مسجد الاستقامة بالجيزة، حال حمل بعضهم لأسلحة نارية وبيضاء.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.