العقوبات تدفع روسيا إلى تقليص أصولها ومدفوعاتها بالدولار

المخاوف منها تجبر شركات عالمية على الخروج من السوق المحلية

صورة أرشيفية من بنك في موسكو
صورة أرشيفية من بنك في موسكو
TT

العقوبات تدفع روسيا إلى تقليص أصولها ومدفوعاتها بالدولار

صورة أرشيفية من بنك في موسكو
صورة أرشيفية من بنك في موسكو

بغية التخفيف من تأثير العقوبات الأميركية على الاقتصاد الوطني، اتخذت «السلطات المالية» الروسية جملة خطوات ضمن ما تعرف باسم «خطة فك الارتباط بالدولار»، من خلال تقليص حصة الدولار الأميركي في الأصول الروسية، وكذلك التحول نحو اعتماد العملات الوطنية وعملات صعبة أخرى، بديلاً عن الدولار في المدفوعات. إلا إن هذه الخطوة وغيرها من خطوات في هذا المجال لم تكن كافية على ما يبدو لتبديد مخاوف «اللاعبين في السوق»؛ إذ أعلنت مؤسسة «مورغان ستانلي» الأميركية العالمية للخدمات المالية والاستثمارية عن عزمها الخروج من السوق الروسية مطلع العام المقبل. بينما دعت وزارة المالية الروسية إلى عدم نشر المعلومات حول إعادة هيكلة البنوك خوفاً من تأثير العقوبات على المؤسسات الائتمانية المشاركة في تلك العمليات.
في تقريره السنوي حول نشاطه عام 2018، كشف البنك المركزي الروسي عن تغيرات جذرية في «التوزيع الجغرافي» لأصوله بالعملات الصعبة والذهب، وبرز بصورة خاصة سعيه للهروب بتلك الأصول من الدول التي قد تنضم أو تلتزم بالعقوبات الأميركية، نحو دول «حليفة» بصورة خاصة، وأخرى أقل تأثراً بالسياسات الاقتصادية الأميركية؛ إذ برز في التقرير تراجع حجم أصول «المركزي الروسي» في الولايات المتحدة من 29.9 حتى 9.7 في المائة، مقابل زيادته في الصين من 2.6 حتى 14.1 في المائة، واليابان من 1.5 حتى 7.5 في المائة. فضلاً عن ذلك، يشير التقرير إلى زيادة أصول «المركزي» في فنلندا من 0.9 حتى 1.8 في المائة، وتراجعها في بريطانيا من 7.2 حتى 6.6 في المائة، وفي كندا من 2.8 حتى 2.3 في المائة. بينما تبقى حصة الأصول الروسية في المؤسسات المالية الدولية عند مستواها السابق بنسبة 3.9 في المائة.
فضلاً عن ذلك، قلص «المركزي» خلال عام 2018 حصة أصوله بالدولار الأميركي، من 45.8 حتى 22.7 في المائة. في المقابل، زادت حصة اليوان الصيني من 2.8 حتى 14.2 في المائة، واليورو الأوروبي من 21.7 حتى 31.7 في المائة، والذهب من 17.2 حتى 18.1 في المائة. وبحلول نهاية عام 2018 بلغ إجمالي حجم أصول البنك المركزي بالعملة الأجنبية والذهب 473.9 مليار دولار، أي بزيادة قدرها 36.1 مليار دولار على حجم الأصول عام 2017. وأوضح البنك المركزي أن «العامل الرئيسي وراء نموها هو شراء العملات الأجنبية في السوق المحلية»، في إشارة إلى فائض عائدات النفط الذي تخصصه المالية الروسية لشراء العملات الصعبة وتوجهه لتعزيز الاحتياطي الروسي.
كما قلصت روسيا خلال السنوات الماضية اعتماد الدولار في التبادل التجاري مع عدد من الدول، خصوصاً مع دول مجموعة «بريكس»، التي تضم إلى جانب روسيا كلاً من البرازيل والهند والصين وجنوب أفريقيا. وكشفت دراسة أعدتها مؤسسة «فين أكسبرتيز» الدولية لمراجعة الحسابات والاستشارات (مقرها في موسكو)، عن «تراجع حصة الدولار في المدفوعات بين دول (بريكس) على نحو مستمر»، وقالت إن «حصة الروبل في المدفوعات عن الصادرات مع دول (بريكس) ارتفعت خلال 5 سنوات بـ7.2 مرة، حتى 9.4 في المائة، وبلغت قيمتها ما يعادل 6.3 مليار دولار أميركي، كما ارتفعت حصة اليورو بقدر 7.9 مرة، حتى 9.5 في المائة من إجمالي المدفوعات عن الصادرات مع دول المنظمة. وكذلك ارتفعت حصة المدفوعات بالعملات الوطنية حتى 3.1 مرة، أو بنسبة 4 في المائة، وهو ما يعادل نحو 2.7 مليار بالدولار الأميركي». مقابل ذلك، تقلصت حصة الدولار في تلك المدفوعات بقدر 20 في المائة، وبلغت 77 في المائة، أي 51 مليار دولار.
وبالنسبة للواردات الروسية، تراجعت حصة الدولار في مدفوعاتها، خلال 5 سنوات، حتى 72.3 في المائة، أي حتى 42.4 مليار دولار. بينما ارتفعت حصة اليورو نحو 4.7 في المائة، حتى ما يعادل 2.8 مليار دولار أميركي، بينما بقيت حصة الروبل على حالها عند 5.3 في المائة، أو ما يعادل 3 مليارات بالدولار الأميركي. التغير الأكثر وضوحاً كان في المدفوعات عن الصادرات الروسية مع الهند؛ إذ تقلصت حصة الدولار فيها حتى 58.2 في المائة، بينما زادت حصة الروبل الروسي بقدر 33.8 مرة، أي حتى 37.2 في المائة، وحتى 4 في المائة زادت حصة اليورو. ويحيل الخبراء أسباب هذه التغيرات في بنية مدفوعات التجارة الخارجية بين روسيا ودول «بريكس» إلى جملة عوامل؛ منها: زيادة التبادل التجاري بين تلك الدول، وفق ما تقول الخبيرة الاقتصادية يلينا تروبنيكوفا، رئيسة مجلس إدارة «فين أكسبرتيز»، التي لم تتجاهل دور «تأثير العقوبات» على هذا التوجه، ورأت أن «هذا التوجه بداية الدرب نحو استقرار أكثر للاقتصاد الروسي، وحماية في وجه العقوبات».
إلى ذلك، وفي قرار رأى مراقبون أنه جاء - ضمن أسباب أخرى - تحت تأثير المخاوف من العقوبات الأميركية، أعلنت مؤسسة «مورغان ستانلي» الأميركية العالمية للخدمات المالية والاستثمارية عن عزمها الخروج من السوق الروسية مطلع العام المقبل.
وقال «مورغان ستانلي بنك»؛ فرع المؤسسة الأميركية في روسيا، إنه سيقدم في الربع الأول من العام المقبل طلباً بإنهاء أنشطته المصرفية لدى البنك المركزي الروسي، وسيقوم بتسليم جميع التراخيص وتصفية أعماله، ونقل أعماله المتبقية إلى شركة جديدة في روسيا لا تخضع لمتطلبات الترخيص. وقامت «مورغان ستانلي» نهاية العام الماضي بإعادة هيكلة نشاطها في روسيا، وقالت إنها ستنقل عمليات تداول العملات والأسهم في روسيا إلى مكتبها في لندن، وبررت قرارها بتراجع نشاط العملاء بسبب جملة عوامل، بما في ذلك نتيجة للعقوبات ضد روسيا.



مخاوف عرقلة سلاسل الإمداد تجعل «الأمن الغذائي» أولوية مصرية

جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
TT

مخاوف عرقلة سلاسل الإمداد تجعل «الأمن الغذائي» أولوية مصرية

جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)

تعددت الاجتماعات والتوجيهات الحكومية للحفاظ على مخزون استراتيجي للسلع الأساسية في مصر بعد نحو شهر على بدء الحرب الإيرانية، وفي ظل مخاوف متصاعدة من عرقلة سلاسل الإمداد، وتوالي التحذيرات المصرية من تداعيات وخيمة على الاقتصاد جراء استمرار الحرب، مما يجعل تحقيق الأمن الغذائي أولوية للحكومة المصرية، حسبما أكد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

وعقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأربعاء، اجتماعاً مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي وعدد من الوزراء، شدد خلاله على ضرورة «حماية الاقتصاد المصري من آثار التجارة الدولية الضارة، وضمان استقرار سلاسل الإنتاج، مع توفير مستويات آمنة من الاحتياطيات من النقد الأجنبي لتأمين الاحتياجات الاستراتيجية من السلع الأساسية ومستحضرات الإنتاج للمصانع».

وقبل ساعات من الاجتماع الرئاسي، ترأس مدبولي اجتماع «اللجنة المركزية لإدارة الأزمات»، لمتابعة مستجدات وتداعيات التصعيد العسكري بالمنطقة. وحسب المتحدث الرسمي باسم مجلس الوزراء المصري، المستشار محمد الحمصاني، فإن «الاجتماع شهد تأكيد استمرار التنسيق بين الوزارات والجهات المعنية لضمان الحفاظ على استقرار الأسواق وبقاء المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية عند مستوياتها الحالية الآمنة».

غرفة أزمات

ومنذ اليوم الأول للحرب فعّلت الحكومة المصرية «غرفة الأزمات التابعة لمجلس الوزراء» لضمان استقرار شبكة الطاقة الكهربائية وأرصدة السلع الغذائية، فيما أكدت مراراً أن «مخزون السلع الأساسية متوافر بشكل آمن ويكفي عدة شهور، مع استمرار ضخ السلع إلى الأسواق».

وتتوجس الحكومة المصرية من زيادة معدلات الاستهلاك مع حاجتها لتوفير الغذاء لنحو 118 مليون شخص على أراضيها، حيث يبلغ عدد سكان مصر بالداخل نحو 108.25 مليون نسمة، وفقاً لبيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» في أكتوبر (تشرين الأول) 2025. كما أنها تستضيف نحو 9 ملايين أجنبي ومهاجر من 133 دولة، بينهم لاجئون، «وفقاً لتقديرات المنظمة الدولية للهجرة».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يوجه بتأمين الاحتياجات الاستراتيجية من السلع الرئيسية (الرئاسة المصرية)

رئيس جمعية «مواطنون ضد الغلاء» محمود العسقلاني، أكد أن منطقة الشرق الأوسط تعد محوراً لوجيستياً لحركة التجارة العالمية، وأن استمرار الحرب واحتمالات توسعها يجعل هناك رغبة في التأكيد المستمر على توفر السلع الاستراتيجية وضمان ضخها في الأسواق، مشيراً إلى أن الاستعدادات المصرية التي تم اتخاذها قبل أزمة كورونا وتمثلت في التوسع بالصوب الزراعية واستصلاح مئات الآلاف من الأفدنة الزراعية تسهم في تقليص فجوات الأمن الغذائي وضمان توفير السلع الأساسية.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تعتمد على الدول المجاورة في سلاسل الإمداد عبر الطرق البرية بعيداً عن الاضطرابات التي قد تحدث في البحر الأحمر، وهناك تبادل تجاري مع السودان لتوفير احتياجات كلا البلدين إلى جانب تبادل مماثل مع الأردن.

تراجع الاستهلاك

وما يقلص إمكانية حدوث أزمات غذائية في مصر أيضاً، أن استهلاك المصريين خلال شهر رمضان المنقضي تراجع ولم يكن بنفس المعدلات المرتفعة خلال السنوات الماضية، حسب العسقلاني، الذي فسَّر ذلك بتراجع القدرة الشرائية والاتجاه نحو تلبية احتياجات أكثر أهمية للمواطنين، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة أن تقوم الحكومة بإعادة سياساتها الزراعية نحو التوسع في زراعة محاصيل استراتيجية يزداد الطلب عليها محلياً، وفي مقدمتها القمح.

وهذا ما أكده المتحدث باسم وزارة الزراعة المصرية خالد جاد، الذي أشار إلى أن الحكومة تستهدف رفع كميات توريد القمح من المزارعين خلال الموسم الحالي لتصل إلى نحو 5 ملايين طن بعد أن وصل في الموسم الماضي إلى 3.8 مليون طن، إلى جانب زيادة حصيلة إنتاج القمح المحلي بنحو 10 ملايين طن لأول مرة الموسم المقبل، وذلك ضمن خطة لتقليص الواردات.

حرص حكومي على توفير السلع الأساسية وتوفر المخزون الاستراتيجي (وزارة التموين)

تعد مصر من أكبر مستوردي القمح في العالم، وبلغ إجمالي وارداته خلال 2025 نحو 12.3 مليون طن، مقارنةً بنحو 14.1 مليون طن خلال العام الذي سبقه، وهو أعلى مستوى واردات تاريخي سجلته مصر لواردات القمح. وانخفضت واردات الحكومة في العام الماضي بنحو مليوني طن لتسجل 4.5 مليون طن مقابل 6.5 مليون طن خلال العام الذي سبقه بنسبة تراجع بلغت 30.7 في المائة.

مخاوف من تأثر سلاسل الإمداد

وأشار نقيب الفلاحين في مصر، حسين أبو صدام، إلى أن مخاوف الحكومة المصرية من حدوث تأثيرات سلبية في سلاسل الإمداد يعود إلى أأن الحبوب المستوردة قد تتعرض لصعوبات تعرقل وصولها إلى المواني المصرية، والأمر لا يقتصر على الحبوب فقط ولكن قد يطول صناعة اللحوم والألبان بسبب تأثر منظومة الإنتاج الحيواني التي تعتمد بشكل كبير على الأعلاف المستوردة مثل الذرة وفول الصويا.

وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن توالي الأزمات الدولية جعل «الأمن الغذائي» أولوية قصوى للحكومة المصرية بخاصة مع اعتمادها بشكل كبير على استيراد احتياجاتها من الخارج، وأن التركيز انصبَّ خلال السنوات الماضية على توفير القمح المحلي والدفع نحو التوسع في زراعته رأسياً من خلال استنباط أصناف جديدة ورفع مستوى إنتاجية الفدان الواحد.

وكشف عن تحرك حكومي لعقد اجتماعات مستمرة مع الفلاحين والمزارعين، للاتفاق على المساحات المزروعة من السلع الاستراتيجية، وكذلك لضبط الأسعار وعدم استغلال الأحداث الدولية لزيادة أسعار المحاصيل، إلى جانب ترشيد استخدام المنتجات المهمة لا سيما القمح وضمان توزيعه على صوامع التخزين لضمان توفير الخبز بجميع أنواعه في جميع الأوقات وضمان وصول المواطنين إليه بسهولة.


أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 6.9 مليون برميل لتصل إلى 456.2 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 مارس (آذار)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، التي أشارت إلى ارتفاع قدره 477 ألف برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التوزيع، ارتفعت بمقدار 3.4 مليون برميل خلال الأسبوع.

كما ذكرت الإدارة أن معدلات تشغيل المصافي للنفط الخام ارتفعت بمقدار 366 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع. وارتفعت معدلات استخدام المصافي بنسبة 1.5 نقطة مئوية خلال الأسبوع.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 2.6 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 241.4 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 2.1 مليون برميل.

وأظهرت البيانات ارتفاع مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 3 ملايين برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 119.9 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.3 مليون برميل.

وأضافت إدارة معلومات الطاقة أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 846 ألف برميل يومياً.


تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
TT

تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)

تراجع إنتاج النفط ‌العراقي ‌بشكل حاد ​مع ‌استمرار ⁠حرب ​إيران، إذ ⁠وصلت خزانات النفط إلى مستويات عالية وحرجة، في ⁠حين تعجز ‌البلاد ‌عن ​تصدير ‌النفط الخام ‌عبر مضيق هرمز. حسبما نقلت «رويترز» عن ثلاثة مسؤولين في قطاع الطاقة العراقي.

وأضاف المسؤولون، الأربعاء، أن إنتاج حقول ‌النفط الرئيسية في جنوب ⁠العراق انخفض بنحو ⁠80 في المائة ليصل إلى نحو 800 ألف برميل يومياً.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، انخفض إنتاج النفط العراقي من حقوله الرئيسية في الجنوب بنحو 70 في المائة ليصل إلى نحو 1.3 مليون برميل يومياً، نظراً لعدم قدرة البلاد على تصدير النفط الخام عبر مضيق هرمز المغلق بشبه كامل، وفقاً لمصادر في القطاع.

وكان إنتاج هذه الحقول يبلغ 4.3 مليون برميل يومياً قبل الحرب.

وأفاد مسؤولون بأن العراق قرر إجراء المزيد من التخفيضات في الإنتاج ابتداء من يوم الثلاثاء، بعد أن طلب من شركة بريتيش بتروليوم (BP) خفض الإنتاج من حقل الرميلة النفطي العملاق بمقدار 100 ألف برميل يومياً، ليصل الإنتاج إلى 350 ألف برميل يومياً من 450 ألف برميل يومياً.

كما طلب العراق من شركة «إيني» الإيطالية خفض الإنتاج من حقل «الزبير» بمقدار 70 ألف برميل يومياً من الإنتاج الحالي البالغ 330 ألف برميل يومياً.

وجاء في رسالة رسمية صادرة عن شركة نفط البصرة الحكومية وموجهة إلى شركة «بريتيش بتروليوم»، وفقاً لـ«رويترز»: «نظراً لارتفاع مستويات المخزون في المستودعات إلى مستويات حرجة، يرجى خفض الإنتاج والضخ من شمال الرميلة إلى 350 ألف برميل يومياً من المستويات الحالية، بدءاً من الساعة 9:00 صباحاً بالتوقيت المحلي يوم 24 مارس (آذار)».

كما أفادت «رويترز» برسالة مماثلة موجهة إلى شركة «إيني». وأضافت المصادر أن العراق خفض أيضاً إنتاجه من حقول نفطية حكومية مختلفة.

وحذر مسؤولون في قطاع الطاقة العراقي من إمكانية الإعلان عن مزيد من تخفيضات الإنتاج خلال الأيام المقبلة إذا لم تحل الأزمة في مضيق هرمز.

وبعد سلسلة من التخفيضات، انخفض إنتاج حقول النفط الجنوبية في العراق إلى نحو 800 ألف برميل يومياً، نظراً للمحدودية الشديدة في مساحات التخزين المتاحة واستمرار توقف الصادرات، وفقاً لما ذكره مسؤول نفطي رفيع المستوى مطّلع على عمليات الإنتاج.