المبعوث الأميركي إلى أفغانستان يستأنف مفاوضات السلام مع «طالبان» من نيودلهي

المبعوث الأميركي إلى أفغانستان يستأنف مفاوضات السلام مع «طالبان» من نيودلهي

الخميس - 5 شهر رمضان 1440 هـ - 09 مايو 2019 مـ رقم العدد [ 14772]
زلماي خليل زاد
واشنطن: معاذ العمري
بعد جولة من المفاوضات واللقاءات التي أجراها المبعوث الأميركي إلى أفغانستان الشهر الماضي وحكم عليها البعض بالفشل، عاد زلماي خليل زاد إلى الطريق الدبلوماسية لإنهاء حالة الصراع في أفغانستان وتقريب وجهات النظر بين الأطراف المتنازعة؛ الحكومة الأفغانية والولايات المتحدة الأميركية من جهة وحركة «طالبان» من جهة أخرى.

الجولة الجديدة التي بدأها زلماي خليل زاد لإعادة إحياء المفاوضات مع حركة «طالبان»، جاءت هذه المرة من العاصمة الهندية نيودلهي. وقال خليل زاد إن الهند تمثل نموذجاً ديمقراطياً في منطقة آسيا والدول المحيطة بأفغانستان، مثمناً الدعم الهندي في إنجاح مفاوضات السلام الأفغانية. وأعلن في تغريدات له عبر حسابه على موقع «تويتر» أول من أمس، أنه التقى وزير الشؤون الخارجية الهندي ومستشار الأمن القومي، لنقاش عملية السلام الأفغانية والدور الهندي في دعم الاستقرار بأفغانستان وإنهاء حالة القتال في البلاد، والقضاء على الإرهاب.

وتأتي الجولة الجديدة التي أجراها السفير زلماي ضمن المساعي الأميركية في الضغط على «طالبان» والأطراف المؤثرة عليها في المنطقة للقبول بعملية المفاوضات، والتي شهدت تصلّباً في المواقف بين الأطراف المشاركة لمدة جولتين في الدوحة. وعاد السفير الأميركي في المرتين بلا اختراقات رغم زيارته لأكثر من سبع دول أوروبية وعربية وإقليمية.

ووفقاً لتقارير إعلامية، فإن سبب فشل المفاوضات والمساعي الأميركية يعود إلى رهن حركة «طالبان» القبول بوقف إطلاق النار وإحلال السلام في البلاد، بخروج كامل للقوات الأميركية من أفغانستان، وهو الأمر الذي رفضته واشنطن وكابل. وشمل فريق الولايات المتحدة الأميركية والحكومة الأفغانية نحو 20 مسؤولاً، فيما ضم وفد «طالبان» 13 شخصا.

وبدت المسألة الأساسية في المفاوضات متمثلة في تحديد جدول زمني لمغادرة القوات الأميركية والأجنبية أفغانستان، بعد أكثر من 17 عاماً من الصراع، وهو الأمر الذي اشترطت «طالبان» تحقيقه بشكل عاجل حتى تقبل بمواصلة الحوار والتفاوض مع أميركا وحكومة أشرف غني. وبينما بدا خليل زاد في شهر فبراير (شباط) الماضي متفائلاً بسير عملية المفاوضات، مما يشير إلى أن الصفقة كانت في متناول اليد بحلول يوليو (تموز)، إلا أن سرعان ما وصل الفريقان إلى نقطة الخلاف، وانقلب التفاؤل إلى يأس في الفترة الأخيرة.

وقبل أن توافق الولايات المتحدة على الانسحاب، طالبت واشنطن «طالبان» بوضع ضمانات أمنية ووقف إطلاق نار وغيرها من الالتزامات، بيد أن الجماعة أصرّت على موقفها وعدم التعاون في مفاوضات السلام، والتوقف عند نقطة إعلان الولايات المتحدة عن جدول زمني للانسحاب.

من جانبه، حاول السفير زلماي خليل زاد طمأنة الأفغان من خلال مقابلة ممثلين من مختلف أنحاء البلاد، والالتقاء بالكثير من شيوخ القبائل وشخصيات بارزة في كابل الأسبوع الماضي للأخذ بخطوطهم الحمراء للتوصل إلى اتفاق مع «طالبان».

في المقابل، تواصل الولايات المتحدة الأميركية تدريب القوات الأفغانية الحكومية في الميدان، وشنّ هجمات جوية على المواقع التي تسيطر عليها قوات «طالبان» والتي هاجمت من خلالها القوات الأميركية والقوات الأفغانية، ومحاولة الدفع بالحركة إلى طاولة التفاوض وبعملية التسوية السياسية لإنهاء حالة الحرب المستمرة لأكثر من 17 سنة، وكلّفت أميركا أكثر من تريليون دولار وأرواحا بنحو 2400 جندي بحسب الكثير من الإحصاءات والتقارير الإعلامية الأميركية المنشورة.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر في الخارجية الأميركية، أن المبعوث الأميركي الخاص إلى أفغانستان عرض الموقف الأميركي من المفاوضات مع «طالبان» على الأوروبيين. وأكدت المصادر أن الطرفين الأميركي والأوروبي أكدا على أن أي اتفاق سلام يجب أن يدعم حقوق جميع الأفغان، وخاصة حقوق النساء والأقليات والأطفال، وضمان عدم استخدام الجماعات الإرهابية الدولية للأراضي الأفغانية ضد أي بلد. كما أكد الجانبان احترامهما لسيادة أفغانستان واستقلالها وسلامتها الإقليمية، وأن الزيارة التي يجريها زلماي خليل زاد هي لمواصلة التنسيق الأميركي - الأوروبي في إنجاح عملية السلام، والحشد الدولي للخطوات الأميركية وتشجيع الدول على دعمها لإنهاء حالة الحرب في أفغانستان.
أفغانستان حرب أفغانستان

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة