الدقير لـ«الشرق الأوسط»: نقترب من الوصول إلى اتفاق مع المجلس العسكري

القيادي في تكتل «نداء السودان» قال إن الخلافات «ليست عميقة»... و{الحرب مع الدولة العميقة ستطول}

عمر الدقير
عمر الدقير
TT

الدقير لـ«الشرق الأوسط»: نقترب من الوصول إلى اتفاق مع المجلس العسكري

عمر الدقير
عمر الدقير

عبر القيادي البارز في تحالف قوى الحرية والتغيير، الذي يقود الحراك الثوري في السودان، عمر الدقير، عن تفاؤله في الوصول إلى اتفاق مع المجلس العسكري الانتقالي، في موعد قريب، وتمنى ألا يتعدى الربع الأول من شهر رمضان الحالي، مشيراً إلى وجود خلافات مع «العسكري»، إلا أنها «ليست عميقة».
وقال الدقير وهو رئيس حزب المؤتمر السوداني، أحد أحزاب «نداء السودان»، في حوار مع «الشرق الأوسط»، إن الخلاف الوحيد يتمثل في «بعض حيثيات رؤانا للسلطة الانتقالية وتحديداً في قضية المجلس السيادي». وأوضح أن «هذا الخلاف كان السبب في تأخير نقل السلطة»، وعزا التأخير أيضاً إلى وجود دولة عميقة، لا تزال تسيطر على شتى مناحي الدولة. ودعا الدقير الأحزاب والقوى السياسية المشاركة في «قوى الحرية والتغيير»، للسعي في اختيار قيادة سياسية، تكون مرجعية له، مشيراً إلى أن غياب مثل هذا الجسم يؤخر الحلول.
واعترف الدقير من جانب ثانٍ بأن الأحزاب السياسية تعرضت لقمع وتخريب من النظام السابق، وهي منهكة، وعليها تجديد شبابها وهياكلها باستيعاب طاقات الشباب وبنسب عالية. وحول الوضع الاقتصادي، أشار إلى أن الأولوية ستكون لإطلاق برنامج إسعافي لتوفير احتياجات المواطنين، مؤكداً استطاعتهم النهوض بالاقتصاد خلال عامين، إذا وجدوا المساعدة من دول الإقليم والمجتمع الدولي.
ولم يبدِ القيادي البارز مخاوف من حدوث انتكاسات أو من عنف دموي في السودان، مع وجود «سلاح منتشر لدى الجماعات التابعة للنظام السابق»، لأن العنف كما يقول «منبوذ في السودان».
وأشاد الدقير بمساعدة السعودية والإمارات للسودان، مشيراً إلى أن قوى الحرية والتغيير ستسعى إلى علاقات مميزة مع دول الإقليم والمجتمع الدولي.

> أين السودان؟... أنتم الآن وسط هذا الكم الهائل من الخلافات والتباينات، هل تجاوزتم عنق الزجاجة؟ وأين أنتم من الحل؟
- السودان في مرحلة مخاض نحو ميلاد جديد، تمكنا من إزاحة النظام السابق عبر ثورة شعبية باسلة، تبقى لنا العبور بمجيء سلطة انتقالية تضع الوطن على درب الخلاص بالإرادة الجماعية، هذا المخاض يعتريه كثير من الإشكالات بين قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري الذي أمسك السلطة وأصبح بحكم الأمر الواقع صاحب السلطة، نحن نريد سلطة مدنية.
هناك خلافات في بعض حيثيات رؤانا للسلطة الانتقالية وتحديداً في قضية المجلس السيادي؛ هم يريدون أن يكون مجلساً عسكرياً، ونحن نريد مجلساً مدنياً بتمثيل عسكري وله صلاحيات محدودة، هذا الخلاف كان السبب في تأخير نقل السلطة... وفي هذا الواقع المعقد ووجود دولة عميقة، ونحن في عنق الزجاجة، نريد أن نخرج منها بتشكيل السلطة الانتقالية لتضع الوطن على درب الخلاص.
> المجلس العسكري أكد أكثر من مرة أنه لا توجد خلافات معكم في قوى الحرية والتغيير...
- لا توجد خلافات عميقة، الخلاف في أن المجلس العسكري يريد دوراً مؤثراً في السلطة الانتقالية عبر المجلس السيادي، ونحن نريده بصلاحيات رمزية، يقوم فيه العسكريون بشؤون الأمن والدفاع، الخلاف في هذه النقطة، وهم وافقوا على أن تشكل قوى الحرية والتغيير الحكومة بكامل الصلاحيات التنفيذية، وتطبق برامج الإصلاح المطروح، ولكن عندما نأتي إلى التفاصيل يقولون نريد أن نتشاور مع الحكومة، ولا ندري ما درجة هذا التشاور، وإذا وصلت إلى درجة رفض مرشحين لقوى الحرية والتغيير دون تقديم حيثيات مقنعة ستخلق إشكالات بيننا.
> البعض يتحدث عن ضغوط أمام المجلس العسكري تدفعهم إلى تغيير آرائهم...
- الواقع السوداني يتجاذبه كثير من التداخلات داخلياً وخارجياً، إقليمياً ودولياً؛ ولا بد أن يكون لها تأثير... الضغوط موجودة بصورة أو أخرى.
> هناك اتهامات للأحزاب بأنها لم تكن جاهزة لمثل هذه المرحلة لهذا تأخرت كثيراً في تقديم تصوراتها ورؤاها...
- كل حزب لديه رؤى وتصورات معروفة لدى الجميع، ولكن يمكن القول إن تحالف قوى الحرية التغيير بطيء في حركته... ولم تكن له رؤى موحدة حول القضايا المطروحة.
فالجدل المثار حول الوثيقة الدستورية يوضح جلياً أنه لم يكن هناك اتفاق كامل حولها وكان هناك تسرع في تسليمها، وهي مسودة يمكن استدراكها، هذا البطء يرجع لحالة السيولة، حيث لا توجد حتى الآن مرجعية، هناك جهة تنسيقية تقود العمل الميداني والتنفيذي وتقودها الكوادر الوسيطة، وكذلك توجد لجنة التفاوض، ولا يوجد جسم قيادي ليقود هذا الحراك، ونحن في تحالف نداء السودان نطالب بوجود مثل هذا الجسم، وفي عدم وجوده سنظل نتخبط ولن تكون لدينا مرجعية، ولكن عندما تكون هناك قيادة سياسية تستطيع أن تفصل في الأمور على وجه السرعة.
> ماذا تقصد بالقيادة السياسية؟
- جسم يشكل مرجعية للجان المختلفة، ولا بد من وجود قيادة سياسية توجه وتفصل في المسائل.
> هل هناك جهات داخل قوى الحرية والتغيير ترفض مثل هذا التوجه؟
- لا يوجد رفض بشكل مباشر وإنما تعطيل من بعض الأطراف الأخرى، وندعوهم أن يعطوا هذا الأمر الاعتبار الكافي... «نداء السودان» يطرح هذا المقترح بشدة.
> هناك برامج ومواثيق وضعتها المعارضة للمرحة الانتقالية قبل الثورة... لماذا اختفت الآن؟
- هناك خلل في بعض التحالفات... ولكن البرامج والسياسات السابقة المتفق عليها تم استيعابها في إعلان الحرية والتغيير، ولدينا مواثيق تم التوقيع عليها وأتمنى الالتزام بها، لأنه دائماً عندما يحصل انتصار أو ثورة تفارق أو تختفي مثل هذه البرامج، لذا نحن نريد حكومة مرتبطة بقوى الحرية والتغيير لكي تطبق هذه البرامج المطروحة، وعادة فإن مثل هذه البرامج تنفذها الحكومة، فهي التي تنفذ سياسات الإصلاح الاقتصادي وتحقيق السلام.
> لماذا تتمسك قوى الحرية والتغيير بإعلانها كأنها تغلق الباب أمام الوساطة؟
- قوى الحرية والتغيير رحبت بالوساطة، وتم التعاون معها بطرح ملاحظات عليها، وفي آخر اجتماع، قلنا لهم نريدها مكتوبة ومفصلة، ووصل تصورهم مساء أمس، سيخضع للنقاش وعلى أساسه سيتم تحديد موقف موحد.
> هل شاركتكم لجنة الوساطة فيما توصلت إليه؟
- من المؤكد أنها تشاورت مع المجلس العسكري.
> هل أنت متفائل بانفراج في التفاوض؟
- نحن على مقربة من التوصل إلى اتفاق وأنا متفائل... وأتمنى أن يتم ذلك في الربع الأول من رمضان.
> كيف تتوقعون رد المجلس العسكري على الوثيقة؟
- لا أعتقد أنه سيكون هنالك خلاف كبير، المجلس موافق على المستويات الثلاثة للحكم، قد يكون لديهم تحفظ في مسألة التكوين، حيث نتمسك نحن بأغلبية للمدنيين، وننتظر لنرى ردهم.
> هل الأحزاب السياسية مؤهلة الآن لقيادة البلاد في هذه المرحلة الحرجة مع التحفظات الكبيرة التي يبديها شباب الاعتصام؟
- الأحزاب تعرضت لقمع وتخريب من النظام السابق، وهي منهكة، والفضاء السياسي كان مغلقاً أمامها لتتواصل مع الشباب. واجب الأحزاب الآن هو السعي لتجديد نفسها، وتتوجه للشباب وتستوعب طاقاتهم، فهم يشكلون العمود الفقري لقوى التغيير، والتوجه لهم بخطاب وطني حداثي مستنير، حتى ينخرطوا في الأحزاب أو يدعموا رؤاها.
> البعض يرى أنه إذا لم يتم استيعاب الشباب بنسب عالية خلال الفترة الانتقالية، فإن ثورة التغيير ستعتبر فاشلة...
- يجب أن تكون للشباب نسبة عالية في المشاركة؛ لأنهم يمثلون روح الثورة والوحدة ولا بد من إشراكهم بنسبة كبيرة، وإذا قصرت المشاركة على فئات عمرية بعينها لن تكون الحكومة ممثلة لصوت الثورة، لأن صوت الثورة شبابي ونسائي، ويجب أن يكون لهم تمثيل راجح.
> هناك اتهام للأحزاب بأنها ترفع شعارات فقط دون خطط أو برامج محددة...
- الأحزاب «خشم بيوت» ولحزب المؤتمر السوداني تصوراته، ولدينا ما نسهم به بكل تواضع في الواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي، نتمنى أن يكون للأحزاب الأخرى نفس الروح، تتعدى الهتافية والشعاراتية إلى برامج هادفة، تخاطب قضايا الواقع، والنسبة الكبرى من السودانيين الآن شباب.
> ما الأولويات التي يجب أن تطبق في المرحلة الانتقالية لإنقاذ السودان من الدمار والخراب الذي وصل إليه؟
- نريد أن نخرج وطناً من الأنقاض، بلد أنهك بالفساد والاستبداد ودمرت كل وسائل الإنتاج به، لا بد أن تكون هناك مساعدات خارجية؛ وهذا ما نطمح إليه، السودان يحتاج إلى قروض وهبات ومنح، وإدارة رشيدة، ويجب طرح برنامج إسعافي اقتصادي. الحاجات الآنية: دفع مرتبات العاملين بالدولة وتوفير الخبز والدقيق للمواطنين، وبعد ذلك الشروع في إعادة هيكلة الاقتصاد ليكون إنتاجياً منضبطاً في مصلحة المنتجين، والاهتمام بالقطاعات الإنتاجية المهملة، وهذه تحتاج إلى مجهود كبير لا يكون هنالك فساد، نستطيع أن ننهض، وأنا متفائل أنه خلال سنتين سيتحسن الوضع الاقتصادي.
> من أين تبدأ الحكومة الانتقالية لمعالجة كل تلك الإشكالات؟
- نتلقى مساعدات من الخارج، وهناك وعود مطروحة، المهم كيف تكون هناك إدارة رشيدة تدير هذه البلاد.
> هناك مخاوف من أن تحدث انتكاسات تقودها الجماعة التي كانت تدير النظام السابق مثل تفجيرات، كما يحدث من الجماعات نفسها النظيرة لها في الدول المجاورة... وأول من أمس تم ضبط أسلحة وأحزمة ناسفة...
- أعتقد أن الجماعة في السودان تختلف، والعنف منبوذ في السودان، وإذا حدث مثل هذا الأمر يمكن محاصرته، ولا بد أن تكون هناك حكومة قوية تقوم بدورها في المحافظة على الأمن، خصوصاً أن هناك سلاحاً منتشراً في أيديهم هم، يمكن أن يتوقع منهم أي شيء ولكن بطبيعتنا السودانية؛ ما نريده أن نعيد التوازن لأجهزة الدولة والمجتمع، يجب ألا نواجه الدولة العميقة بطريقة انتقامية أو إقصائية، يجب إبعاد أصحاب الولاءات الحزبية من كل أجهزة الدولة بما فيها الأجهزة النظامية، ولا بد من مراجعة كل أجهزة الدولة وإبعاد العناصر المسيسة التي ليست لديها الكفاءة، وهذا لن يتم بين يوم وليلة، وهو برنامج عمل متكامل.
> ألم يتباطأ المجلس العسكري في التعامل مع الدولة العميقة؟
- صحيح تباطأ... لذلك كنا نطالب بتعجيل نقل السلطات، والتباطؤ لأسباب كثيرة، لأن الدولة العميقة مسيطرة على كل المؤسسات، ولو احتاج المجلس العسكري إلى استشارة سيجدها من الدولة العميقة، وبهذه الطريقة لن يستطيع أن يحقق أهداف الثورة، والحل الوحيد هو أن يسرع الجيش بعملية نقل السلطة حتى تطلع الحكومة بمهامها، من ضمنها تصفية الدولة العميقة.
> ماذا عن مشاركة حزبي المؤتمر الشعبي والوطني في العملية السياسية؟
- لن يسمح لهما بالمشاركة في مؤسسات الحكم الانتقالي، عليهما أن ينتظرا الانتخابات. من حقهما المشاركة في الانتخابات المقبلة، ولا أحد يريد أن ينزع منهما هذا الحق.
> ما الدور المطلوب إقليمياً ودولياً في تجاوز الأوضاع الراهنة؟
- أتمنى أن يتم نقل السلطة داخلياً دون الحاجة إلى وساطة خارجية، وهذا يعتمد على المجلس العسكري ومدى قبوله ما نطرحه، وقوى الحرية والتغيير تتعامل بمرونة مع هذا الأمر، وعلاقاتنا مع دول الإقليم والمجتمع الدولي يفترض أن تكون أعمق، وهي الآن تتم على مستوى لقاءات السفراء وبعض المبعوثين، على قوى الحرية والتغيير أن يكون لها تواصل مع الدول الفاعلة، فالسودان محتاج إلى مساعدات مالية خلال الفترة الأولى، وهذا يحتاج إلى تواصل من جانبنا مع هذه الجهات، وهناك معانٍ تجمعنا بالإقليم ودول العالم ممثلة في احترام حقوق الإنسان والمحافظة على الأمن والسلم الدوليين. نحن نستطيع المساهمة في هذا المجال. نريد ونسعى أيضاً لخلق نوع من التكامل الاقتصادي مع دول القرن الأفريقي والجوار العربي، لمصلحة شعوبنا. ونحن هنا نشكر السعودية والإمارات على ما قدمتاه من دعم مالي للسودان، نشكرهما على ذلك ونطمح في تعاون أكبر لمصلحة شعوبنا.
> هل أنتم في حزب المؤتمر السوداني مع محاكمة المتهمين بجرائم حرب وإبادة من رموز النظام السابق في الداخل، أم تسليمهم للمحاكم الدولية؟
- «المؤتمر السوداني» أول حزب طالب بتسليم الرئيس المخلوع عمر البشير إلى المحكمة الجنائية الدولية، ونحن مع العدالة الدولية، ولكن هذا الملف متروك للحكومة الانتقالية بأجهزتها المختلفة، سنصل فيها إلى قرار.
> مع النظام الرئاسي أم النظام المختلط؟
- نحن نعتقد أن النظام الرئاسي هو الأنسب بالنسبة لنا... رئيس جمهورية مفوض، يختار حكومته ويبعد البلاد عن التجاذبات الحزبية، والتقلبات.
> هل سترشح نفسك في رئاسة الوزراء أو في الانتخابات المقبلة؟
- نحن حزب سياسي في الساحة السياسية وسنخوض كل المعارك الانتخابية وسندفع لها بمرشحينا، بالنسبة للفترة الانتقالية نحن مع حكومة كفاءات في الأساس، والمطلوب فيمن يقع عليه الاختيار، أن يكون لديه وعي سياسي، حتى لوكان حزبياً لا مانع لدينا.



اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
TT

اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)

في خطوة تستهدف تعزيز مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية، أعلنت الحكومة المعترف بها دولياً استحداث ميناء على ساحل بحر العرب وآخر على المحيط الهندي، مع التخطيط لإنشاء ميناء ثالث على خليج عدن، بالتزامن مع البدء في المرحلة الثانية لتوسعة مداخل ميناء عدن.

ويأتي هذا التوجه وسط تفاؤل حكومي بإمكانية أن تلعب موانئ البلاد الممتدة على سواحل البحر العربي وخليج عدن، دوراً حيوياً في مستقبل التجارة الدولية وخدمة دول الجوار العربي، استناداً إلى المتغيرات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية، وهو ما يدفع وزارة النقل إلى تسريع العمل في تطوير ميناء عدن واستحداث موانئ جديدة في حضرموت وشبوة وسقطرى.

وأكد وزير النقل محسن العمري، خلال وضع حجر الأساس للمرحلة الثانية من مشروع توسعة مداخل ميناء عدن، أن هذه الخطوة تمثل محطة مهمة في إطار تطوير البنية التحتية للميناء وتعزيز قدرته التشغيلية، مشيراً إلى أن المشروع واجه تعثراً خلال الفترة الماضية، قبل أن يُرفع إلى رئيس الوزراء شائع الزنداني، الذي وجّه بسرعة تنفيذه نظراً لأهميته الاستراتيجية في دعم النشاط الملاحي والتجاري.

وضع اللمسات الأخيرة لاستحداث ميناءين في حضرموت وسقطرى (إعلام حكومي)

ووصف الوزير المشروع بأنه أحد أبرز الإنجازات ضمن حزمة من المشاريع التطويرية الجاري تنفيذها في قطاع النقل والموانئ، التي تشمل مشاريع موانئ في محافظة حضرموت وأرخبيل سقطرى، إلى جانب عدد من المشاريع الأخرى المتوقفة التي يجري العمل على إعادة تنشيطها خلال المرحلة الراهنة، ضمن رؤية أوسع لإعادة تأهيل قطاع النقل البحري ورفع جاهزيته لاستيعاب متطلبات المرحلة المقبلة.

وأعرب العمري عن أمله في أن تسهم هذه الخطوة في استعادة ميناء عدن لمكانته الطبيعية والتاريخية بصورة تدريجية، من خلال تعزيز كفاءته التشغيلية ورفع مستوى الخدمات المقدمة للسفن والخطوط الملاحية، وزيادة قدرته على استيعاب الحركة التجارية المتنامية، بما يعزز دوره الحيوي بوصفه ميناء محورياً في المنطقة ويسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية ورفد الاقتصاد الوطني.

تعزيز القدرة التشغيلية

من جانبه، أكد رئيس مجلس إدارة مؤسسة موانئ خليج عدن محمد أمزربه، أن مشروع تطوير مداخل الميناء يُعدّ من المشاريع الاستراتيجية المهمة في مجال البنية التحتية، لافتاً إلى أنه سيمثل نقلة نوعية في تطوير العمل ورفع كفاءة التشغيل بالميناء، من خلال تحسين انسيابية الحركة وتعزيز قدرات المناولة والشحن والتفريغ.

وأوضح أن المشروع سيسهم في تسهيل حركة دخول وخروج الشاحنات، بما يعزز كفاءة عمليات المناولة ويقلل من مدة بقاء السفن في الميناء، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على خفض تكاليف الشحن وتحسين مستوى الخدمات الملاحية، بما يجعل ميناء عدن أكثر قدرة على المنافسة واستقطاب الخطوط الملاحية العالمية.

رهان يمني على دور فاعل لميناء سقطرى على المحيط الهندي (إعلام محلي)

ووفق ما ذكره أمزربه، فإن المشروع يتضمن تنفيذ أعمال تطوير بطول يقارب كيلومتراً ونصف الكيلومتر في ميناء المعلا، و3 كيلومترات ونصف الكيلومتر في ميناء كالتكس، مشيراً إلى أن المرحلة الأولى تم تنفيذها خلال السنوات الماضية، فيما جرى تدشين المرحلة الثانية بعد استكمال الإجراءات والمناقصات العامة، ضمن خطة متدرجة تستهدف تحديث البنية التحتية للميناء وفق احتياجاته التشغيلية المتنامية.

وأكد أن أعمال التطوير والتحديث في هذه الموانئ تحظى بدعم حكومي مستمر، حيث يجري العمل على تنفيذ عدد من المشاريع الحيوية الأخرى، من بينها الورشة الفنية الخاصة برصيف السياح، إلى جانب مشاريع سيتم طرحها وتنفيذها وفق مراحل زمنية محددة، بما يسهم في تعزيز مكانة ميناء عدن واستعادة دوره الاقتصادي والتجاري.

خريطة موانئ جديدة

قال وزير النقل اليمني إن رؤية الوزارة لا تتوقف عند حدود ميناء عدن؛ بل تمتد لتشمل خريطة متكاملة لتطوير الموانئ اليمنية، من «بروم» في حضرموت إلى «قرمة» في سقطرى، وصولاً إلى إعادة تنشيط جميع المشاريع المتوقفة، انطلاقاً من قناعة رسمية بأن الموانئ تمثل قاطرة التنمية، وأن بناء بنية تحتية بحرية حديثة بات ضرورة لمواكبة التحولات المتسارعة في حركة الملاحة الدولية.

وفي هذا السياق، ناقش وزير النقل الخطوات والإجراءات اللازمة لاستئناف العمل بمشروعي إنشاء مينائي «قرمة» بمحافظة سقطرى و«بروم» بمحافظة حضرموت، لما يمثله المشروعان من أهمية استراتيجية في تنشيط حركة النقل البحري والتجاري، ودورهما المتوقع في توسيع قدرة اليمن على استقبال الحركة الملاحية وتوزيعها على أكثر من منفذ بحري حيوي.

كما استعرض مع نائب وزير الصناعة والتجارة سالم سلمان، مستوى الإنجاز في الدراسات والإجراءات الفنية والإدارية المرتبطة بالمشروعين، إضافة إلى التحديات التي واجهت سير التنفيذ خلال الفترة الماضية، موجهاً بوضع آلية عملية لتسريع استكمال الإجراءات الفنية والإدارية، والعمل على تحديث التكاليف التقديرية تمهيداً لاستكمال إجراءات طرح المناقصات وفقاً للمعايير والشروط المعتمدة.

ميناء المكلا مرتكز حكومي لحركة التجارة في موانئ بحر العرب (إعلام محلي)

وفي موازاة ذلك، ناقش وزير النقل مع مجلس إدارة مؤسسة موانئ البحر العربي خريطة طريق تركز على تحويل الدراسات الفنية والاقتصادية إلى واقع ملموس، خصوصاً فيما يتعلق بمشاريع ميناء «بروم» الاستراتيجي في حضرموت، وميناء «قنا» في شبوة، وميناء «قرمة» في أرخبيل سقطرى، بالإضافة إلى مشروع توسعة ميناء المكلا الذي يُنظر إليه بوصفه ركيزة أساسية في النشاط الملاحي على سواحل بحر العرب.

وأكد الوزير أن الهدف لا يقتصر على التطوير الإنشائي؛ بل يمتد إلى تقديم أقصى التسهيلات والامتيازات للخطوط الملاحية والمستوردين، بما يضمن انسيابية الحركة التجارية وزيادة الإيرادات التي تخدم الاقتصاد الوطني، مشدداً على أن الوزارة، وبدعم من الشركاء، ماضية في تحويل موانئ البحر العربي إلى مراكز لوجستية عالمية تعزز من مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية.


العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
TT

العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)

في تصعيد يمني للخطاب السياسي تجاه الحوثيين، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي على أن جوهر الأزمة في بلاده لا يرتبط بتباينات سياسية قابلة للتسوية، بل بمشروع سياسي مسلح قائم على احتكار السلطة، وادعاء الحق الإلهي في الحكم، ورفض مبدأ المواطنة المتساوية، مؤكداً أن أي مقاربة للسلام تتجاوز هذه الحقيقة لن تقود إلى تسوية عادلة، أو استقرار دائم.

وخلال استقباله نائب رئيس مجلس النواب الألماني الاتحادي (البوندستاغ) أوميد نوميبور، أوضح العليمي أن الشعب اليمني يواجه جماعة مسلحة استولت على مؤسسات الدولة بقوة السلاح، وانقلبت على التوافق الوطني، وفتحت البلاد أمام مشروع إقليمي عابر للحدود.

ويعكس هذا التوصيف من قبل العليمي تمسك القيادة اليمنية بقراءة ترى أن الصراع مع الحوثيين معركة مرتبطة باستعادة الدولة الوطنية، وحماية النظام الجمهوري، وليس مجرد نزاع داخلي محدود الأبعاد.

حشد للحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

وأشار رئيس مجلس القيادة اليمني إلى أن المحافظات الواقعة تحت قبضة الحوثيين تحولت إلى بعض أسوأ مناطق العيش في العالم، خصوصاً بالنسبة إلى الأقليات، والمرأة، والصحافة، والعمل المدني.

وأكد أن تحقيق السلام لن يكون عبر مكافأة المتمردين، أو منحهم شرعية سياسية على حساب الدولة، وإنما عبر دعم مؤسسات الدولة الوطنية، وحماية التعددية، وردع الميليشيا، وفتح أفق سياسي عادل لكل اليمنيين يضمن الشراكة، والحقوق المتساوية.

تثمين الدعم الألماني

وفي هذا السياق، ثمن العليمي اهتمام البرلمان الألماني بالشأن اليمني، والدور الذي تضطلع به ألمانيا بوصفها شريكاً أوروبياً مهماً في دعم السلام وبناء المؤسسات، وحماية الحقوق، والحريات، معرباً عن تطلعه إلى زيادة الدعم الألماني والأوروبي خلال المرحلة المقبلة، بما يشمل استئناف حضور المؤسسات الألمانية الفاعلة، خصوصاً في مجالات التدخلات الإنسانية، وبرامج التنمية، وبناء القدرات المؤسسية.

وربط العليمي بين هذا الدعم والاستثمار المباشر في الأمن والاستقرار الوطني والإقليمي، في إشارة إلى أن تعزيز مؤسسات الدولة اليمنية يمثل -من وجهة نظر الحكومة الشرعية- المدخل الأكثر واقعية لمواجهة الانهيارات الاقتصادية والإنسانية، وخلق بيئة أكثر تماسكاً في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية التي فرضتها الحرب.

كما تطرق إلى ما وصفها بالسرديات المضللة التي تروج لها بعض المنابر بشأن الحالة اليمنية، مؤكداً أن تصوير المشهد باعتباره نزاعاً سياسياً عادياً يتجاهل حقيقة الانقلاب المسلح على الدولة، وطبيعة المشروع الذي تحمله الجماعة الحوثية.


أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
TT

أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

مع اقتراب الشهر من نهايته، يخشى الموظفون اليمنيون في مناطق الحكومة الشرعية من عدم قدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم المالية، بسبب عجزهم عن الحصول على رواتبهم، نتيجة أزمة السيولة التي تعيشها المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية منذ أشهر.

ولا تُعدّ أزمة السيولة النقدية التي يواجهها اليمنيون أزمة نقود في حد ذاتها، بل أزمة أوراق نقدية تعجز البنوك عن توفيرها للعملاء، وتكتفي بمنح كل عميل يحاول السحب من رصيده أو صرف عملات أجنبية 80 ألف ريال يمني فقط يومياً (الدولار يساوي 1560 ريالاً) وسط اتهامات لها بتدمير ثقة عملائها بها.

وتعرّض الاقتصاد اليمني لأزمات متتالية بسبب الحرب المستمرة منذ أكثر من عقد، والتلاعب والمضاربة بالعملات في الأسواق الموازية وتراجع الثقة بالبنوك، واستبدال قنوات موازية غير قانونية بالقنوات المصرفية الرسمية، إلى جانب اعتداءات الجماعة الحوثية على موانئ تصدير النفط وحرمان الحكومة الشرعية من أهم مصادر الإيرادات.

ويرى عبد السلام الأثوري، الخبير الاقتصادي اليمني، أن أزمة السيولة في مناطق الحكومة اليمنية ليست نقصاً في النقد، بل نتيجة اختلالات هيكلية عميقة في إدارة المال العام والنظام النقدي؛ إذ خرجت كتل نقدية كبيرة من الجهاز المصرفي، ما أضعف قدرة البنك المركزي اليمني على التحكم بالسيولة.

القاعة الرئيسية لإجراء المعاملات بالبنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

ويشير الأثوري في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى تآكل القنوات الرسمية للإيرادات، مع إيداع مؤسسات حكومية أموالها لدى شركات الصرافة بدل البنك المركزي؛ ما خلق قنوات مالية موازية، كما يبرز اختلال الإنفاق العام، خاصة في الرواتب، حيث تُصرف أموال لأسماء وهمية أو غير فعالة، وتتسرب لاحقاً إلى المضاربة وتحويل الأموال للخارج.

ومنذ أيام اتهم مسؤولان في البنك المركزي بعض السلطات المحلية والجهات الحكومية بمفاقمة الأزمة من خلال الامتناع عن التوريد لحساب الحكومة في البنك المركزي بعدن، وتجاهل قرار مجلس القيادة الرئاسي وخطة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة المدعومة دولياً.

وحسب ما نقلت «رويترز» عن المسؤولين، فإن الحكومة لا تمتلك إيرادات كافية لتغطية نفقاتها، بسبب «هبوط حاد في الإيرادات العامة عقب توقف صادرات النفط منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، فضلاً عن آلاف المليارات من الريالات المكدسة في مخازن شركات الصرافة ورجال الأعمال، وهي عوامل تسببت في أزمة سيولة خانقة داخل المالية العامة».

وذكر مصدر مقرب من إدارة البنك المركزي اليمني في عدن لـ«الشرق الأوسط» أن من أسباب هذه الأزمة تجميد عقود طباعة العملة وإحجام التجار عن قبول الأوراق النقدية الممزقة والتالفة، والتي تمثل أكثر من 70 في المائة من الأوراق النقدية المتداولة، مع إصرار الكثير من السكان على تخزين الأوراق السليمة في منازلهم.

ابتلاع السيولة

وتعدّ هذه الأزمة إحدى تداعيات اقتصاد الحرب الذي تتراجع فيه الإيرادات العامة، وتفقد الدولة قدرتها على تنظيم السوق.

ويخشى المراقبون أن يتراجع دور البنوك أكثر مما هو حاصل فعلاً؛ إذ يستمر بقاء معظم الكتلة النقدية خارجها، ورغم الإجراءات التي اتبعها البنك المركزي في الصيف الماضي، فإنها لم تكن كافية لإعادة الدورة النقدية إلى وضعها القانوني، ومنع الاعتماد على الاقتصاد غير الرسمي.

ويصف عبد الحميد المساجدي، الباحث الاقتصادي اليمني، الأزمة الحالية بالاختلال العميق في بنية الدورة النقدية ذاتها نتيجة الاكتناز خارج البنوك؛ وهو ما أدى إلى شلل فعلي في وظيفة النقود وسيطاً للتبادل داخل النظام المالي الرسمي، وخلق مفارقة اقتصادية حادة تمثلت بشح داخل البنوك مقابل فائض غير منضبط في السوق الموازية، يُستخدم في المضاربة بالعملة.

وأوضح المساجدي لـ«الشرق الأوسط» أن البنوك فقدت جزءاً كبيراً من جاذبيتها لصالح قطاع الصرافة الذي يعمل بسرعة ومرونة أعلى وبقنوات أقل تعقيداً، وفي غياب الأدوات المالية الفعالة التي تستقطب السيولة، مثل شهادات الإيداع أو أدوات الدين الداخلي، تراجعت قدرة النظام المصرفي على أداء دوره وسيطاً مالياً، وتآكلت وظيفة خلق الودائع.

محل لبيع الأسماك في مدينة سيئون شرق اليمن (أ.ب)

وتتجلى الأزمة في تفاصيل يومية حصلت «الشرق الأوسط» على شهادات ميدانية عنها، مثل تأجيل المرضى زياراتهم للأطباء، وتحذيرات مدارس خاصة لأولياء أمور الطلاب من حرمان أبنائهم من إكمال العام الدراسي لعدم سداد الرسوم، وعجز تجار عن تجديد بضائعهم، مقابل عجز المستهلكين عن شراء السلع الأساسية إلا في أضيق الحدود.

ويشير حلمي الحمادي، الباحث المالي اليمني، إلى أن الأوراق النقدية وقعت فيما يسميه «مصيدة السيولة» التي نشأت بعد إجراءات البنك المركزي خلال العام الماضي، حيث كان المتحكمون بالإيرادات يضعون الأوراق النقدية في حوزة شركات الصرافة ويضاربون بها بالعملات الأجنبية، إلا أنهم الآن يحتفظون بها في المنازل.

ويخلص في توضيحه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن أخطر ما في هذه الأزمة أن النقود لا تدخل البنوك التي لا تستطيع تمويل الاقتصاد، والذي بدوره يعمل خارج النظام المالي، وأن تجزؤ الإيرادات جغرافياً وقطاعياً، في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، تسبب في تركيز وإدارة السيولة في مناطق ولدى فئات وجهات وأفراد محددين، لينشأ ما يمكن تسميته «اختناق السيولة الموضعي».

حِزم الأوراق النقدية اليمنية تُحتجز لدى جهات تسعى للإضرار بالاقتصاد (رويترز)

وتتزايد المخاوف من أن تؤدي هذه الأزمة إلى تعطيل سلاسل الإمداد الغذائي، بصعوبة حصول التجار على أموالهم لاستيراد السلع، وعجز السكان عن الحصول على أوراق نقدية لشراء المواد الاستهلاكية.

استعادة الثقة

ولا تعدّ الأزمة الحالية مجرد تعثر مالي، بل هي «أزمة ثقة» حادة متعددة المستويات داخل المؤسسات الرسمية، وفي علاقة مختلف القطاعات بالقطاع المصرفي؛ ما يهدد بدفع الأسواق إلى الاعتماد على «المقايضة» القسرية أو الاعتماد الكلي على التحويلات الرقمية التي لا تتوفر للغالبية العظمى من السكان في الريف.

ويشدد الباحث الأثوري على ضرورة ضبط المالية العامة، وإغلاق حسابات الصرافة الحكومية، وتوحيد الرقابة على المال العام، وإصلاح الرواتب، وتدقيق القوائم الوظيفية، وإزالة الازدواجية والأسماء الوهمية، وربط الرواتب بنظام مصرفي أو رقمي مباشر.

شركات الصرافة أسهمت في تدهور القطاع المصرفي اليمني (أ.ف.ب)

كما يرى أن من أهم وسائل مواجهة هذه الأزمة، تفعيل أدوات البنك المركزي والتحول للدفع الرقمي وتوسيع المحافظ الإلكترونية والمدفوعات الرقمية، ورقمنة الرواتب لتقليل الاعتماد على النقد ومعالجة اختلالات التهربات الضريبية التي تفقد الإيرادات مبالغ كبيرة وخاصة لدى كبار المكلفين.

من جهته، يدعو المساجدي إلى إصلاح هيكلي شامل، واستخدام أدوات مالية ذكية وجاذبة، تعيد توجيه النقد إلى القنوات الرسمية بدلاً من بقائه خارجها، وتحديث القطاع المصرفي ليصبح أكثر كفاءة وسرعة وقدرة على تقديم خدمات حقيقية تعيد بناء الثقة تدريجياً بدلاً عن الاعتماد على شركات الصرافة.

ويتفق الاثنان على أهمية استعادة التوازن النقدي بالإلزام الصارم لكل الجهات بتوريد الإيرادات العامة إلى البنك المركزي، بما يعيد للدورة المالية وحدتها.