شروط واشنطن الـ12 مخرج طهران الوحيد من «أقسى العقوبات»

الرئيس الأميركي بعد توقيع مرسوم الانسحاب من الاتفاق النووي وإعادة العقوبات الاقتصادية على طهران في 8 مايو 2018 (غيتي)
الرئيس الأميركي بعد توقيع مرسوم الانسحاب من الاتفاق النووي وإعادة العقوبات الاقتصادية على طهران في 8 مايو 2018 (غيتي)
TT

شروط واشنطن الـ12 مخرج طهران الوحيد من «أقسى العقوبات»

الرئيس الأميركي بعد توقيع مرسوم الانسحاب من الاتفاق النووي وإعادة العقوبات الاقتصادية على طهران في 8 مايو 2018 (غيتي)
الرئيس الأميركي بعد توقيع مرسوم الانسحاب من الاتفاق النووي وإعادة العقوبات الاقتصادية على طهران في 8 مايو 2018 (غيتي)

سبقت الولايات المتحدة الذكرى الأولى لتمزيق الاتفاق النووي بتوقيع من الرئيس دونالد ترمب، بإجراءات مكثفة على مدى أسبوعين، بدأت بتصنيف «الحرس الثوري» على قائمة المنظمات الإرهابية وقطعت خطوة كبيرة باتجاه خطة تصفير صادرات النفط الإيرانية قبل أن تهز الاتفاق النووي من جديد بتقييد ما تعتبره طهران أهم مكاسب الاتفاق؛ واستهداف تخصيب اليورانيوم وإنتاج المياه الثقيلة وقطع الطريق على انخراط إيران في التجارة النووية.
وكانت واشنطن قد وضعت طهران تحت طائلة «أقسى العقوبات في التاريخ» منذ الانسحاب من الاتفاق النووي بهدف إجبارها على تغيير سلوكها. وخلال هذه الفترة، تسارعت الخطوات الأميركية في ملاحقة الإيرانيين في جميع المجالات وبلغ التوتر مستويات غير مسبوقة، دفعت ترمب إلى تحذير الإيرانيين من تداعيات «لم يختبرها سوى قلة عبر التاريخ»، ردا على تلويح روحاني بـ«أم المعارك».
إلى جانب ممارسة الضغوط، تركت الإدارة الأميركية الباب مفتوحا أمام الإيرانيين للعودة على طاولة المفاوضات للتوصل إلى اتفاق أشمل ولكن مفتاح الباب يمر عبر 12 شرطا وضعها مايك بومبيو أمام الإيرانيين وردت عليها طهران بخمسة شروط للأوروبيين للبقاء في الاتفاق.

المفاوضات بين نعم ولا

مقابل الخطوات الأميركية المتسارعة، ردت إيران على مدى الأسبوعين الماضيين بتغيير أساسي في تشكيلة «الحرس الثوري» بأمر من المرشد علي خامنئي الذي نقل شارة القيادة إلى حسين سلامي أبرز الوجوه المتشددة في تطوير برنامج الصواريخ ومنظر استراتيجيات التوسع الإقليمي. وجاءت الصدمة في محاولة للحفاظ على تماسك القوات المطلوبة رقم واحد بحسب الشروط الأميركية.
بموازاة التغيير الأساسي في الحرس، كان لافتا في طهران تفاهم داخلي بين القادة العسكريين والسياسيين، حول حدود ومستوى التهديدات خاصة فيما يتعلق بإغلاق مضيق هرمز، يجنب إيران أي مواجهة دولية واسعة النطاق على الصعيد السياسي قبل أوان التنفيذ خاصة في وقت تراهن على المحاكم الدولية والمواقف الأوروبية. بموجب ذلك، ابتعدت إيران عن حدة التهديدات السابقة وحاولت أن تربط بقاء المضيق مفتوحا أمام حاملات النفط بعدم منعها من استخدام المضيق. وأطلق وزير الخارجية محمد جواد ظريف حملة أخرى عبر وسائل الإعلام الأميركية ضد سياسات ترمب، لدى التوجه إلى نيويورك للمشاركة تحت سقف الأمم المتحدة. هذه المرة قائمة حوارات ظريف امتدت لعقر دار المحافظين: قناة «فوكس نيوز».
ووضع ظريف عدة أمور ضمن أولويات أجندته الإعلامية، أولا: توجيه رسالة إلى المجتمع الدولي بأن طهران هي الطرف الساعي للتفاوض لكن ليس كما تريد الولايات المتحدة وحصر التفاوض بتبادل السجناء الأميركيين، وقال إن لديه صلاحيات لبدء التفاوض من دون أن يوضح هل كانت طهران مستعدة للتفاوض أبعد من ذلك. ثانيا: ركز على ادعاء وجود خلافات في الإدارة الأميركية بشأن الموقف من إيران على أمل توجيه ضربة للفريق الثنائي مايك بومبيو وجون بولتون اللذين يشكلان المحور الأساسي للسياسة الخارجية الأميركية في الشرق الأوسط والضغوط المركزة لتعديل سياسات إيران الإقليمية. ثالثا: حذر من توجيه ضربة عسكرية لإيران وقال إنها تخالف شعارات ترمب في الانتخابات. رابعا: نوه إلى وجود تباين بين حلفاء واشنطن (أوروبا، والصين، وروسيا) وترمب حول تشديد العقوبات النفطية.
وبالتزامن مع ظريف أبدى روحاني شكوكا بنيات ترمب للتفاوض وأرسل إشارات بشأن جاهزية طهران للتفاوض، لكن أعاد التذكير بقدرة إيران على خوض المواجهة العسكرية إن اختارت واشنطن طريق المواجهة الصعبة.
على خلاف روحاني وظريف، دعا المرشد الإيراني علي خامنئي القوات المسلحة إلى دخول الحالة الحربية وفي اليوم نفسه تحدث قائد الجيش أمير حاتمي عن ضرورة التدريب على «لعبة الحرب»، لافتا إلى توقعات إيرانية بشن هجمات جوية على طهران قبل أن تنتقل إلى المواجهة البرية وتحديدا نصح قواته البرية بالتدرب على القتال ليلا.
وخرج قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني واعتبر الدعوات للتفاوض «إذلال واستسلاما» لإيران وقال إن «الأعداء يريدون استدراج إيران لطاولة المفاوضات عبر ممارسة الضغوط الاقتصادية». وبحسب سليماني، فإن «الحل الأمثل للخروج من هذه الأوضاع هو اللجوء إلى الاقتصاد المقاوم».
جاء ذلك عقب أيام من تأكيد المرشد علي خامنئي أهمية تقليص اعتماد إيران على إمدادات النفط واعتبرها فرصة لتنمية القدرات الداخلية.
وفي تأييد لموقف سليماني قال رئيس البرلمان علي لاريجاني إن التفاوض «خطأ استراتيجي»، متهما ترمب بمتابعة «خطاب إذلال واستسلام» الإيرانيين، واعتبر «تراجع» إيران يقابله «تقدم» الجانب الأميركي. وضم رئيس القضاء إبراهيم رئيسي صوته لمعارضي التفاوض وانتقد من يرسلون «الإشارات».
ولكن التباين بدا أنه يتجه للانحصار مع تأكيد كل من الرئيس الإيراني حسن روحاني ورئيس البرلمان علي لاريجاني على حاجة إيران للوحدة الداخلية والابتعاد عن الخلافات. وحذر روحاني من النزاعات الداخلية والانقسامات واعتبرها غاية الإدارة الأميركية. وبدأ لاريجاني أمس اجتماع البرلمان بعبارات مماثلة لروحاني تؤكد أهمية الوحدة الداخلية تحت وطأة الضغوط الأميركية.
وتشير تأكيدات المسؤولين الإيرانيين إلى انقسام في طهران بشأن الموقف حول التفاوض والمسار الذي تتخذه طهران من الضغوط المتزايدة التي تتبعها الإدارة الأميركية.
من جهة أخرى، نشر حساب قاسم سليماني قائد «فيلق القدس» الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري على شبكة «تليغرام» تسجيلا يجمع أجزاء من خطاب غير منشور لسليماني وأجزاء من خطاب المرشد علي خامنئي بشأن الضغوط الأميركية على إيران، ويزعم سليماني أنه حصل على معلومات تفید بأن وكالة الاستخبارات الأميركية طالبت ترمب بضرورة عدم الاشتباك مع إيران وإن كان جزئيا، وأضاف: «يقولون إن الاشتباك يمكن أن يتحول إلى حرب لا تعرف نهايتها وستهدد مصالح الولايات المتحدة»، ويتابع أنها «معلومات مؤكدة وليست استنتاجات». ويحذر سليماني مما يصفه بـ«تضخيم قوة العدو الذي يتحدث عن عدم دخول اشتباك مع إيران في الظروف الراهنة»، ويختتم التسجيل بجانب من خطاب لخامنئي يقول فيه إن «الحرب لن تحدث».

12 شرطاً أميركياً للاتفاق الشامل

انسحبت الإدارة الأميركية من الاتفاق النووي في 8 مايو (أيار) 2018 بتوقيع من دونالد ترمب تحت مرسوم يأمر بإعادة فرض العقوبات الأميركية على دفعتين وفي غضون ستة أشهر. قبل الانسحاب وجه بيت الأبيض اتهامات لإيران بسبب نقض روح الاتفاق النووي على أثر تهديداتها الإقليمية وتطوير البرنامج الصاروخي. حينها إدارة ترمب أعلنت أنها تريد اتفاقا شاملا يبدد مخاوف المجتمع الدولي ويحتوي تهديدات إيران على أكثر من صعيد.
وبعد أسبوعين من انسحاب ترمب، حدد مايك بومبيو شروط الولايات المتحدة بشكل علني، 12 شرطا أميركا للتوصل إلى اتفاق شامل. وهدد واشنطن بفرض أقوى عقوبات في التاريخ على إيران وتعهدت بمطاردة وكلائها في الخارج، مما عزز مخاوف في طهران من احتمال نشوب مواجهة.

شروط إيران لبقاء الاتفاق

وجاء الرد سريعا من المرشد الإيراني علي خامنئي وقال: «أعتبر الشروط الأميركية تهدف إلى الإطاحة بالنظام»... لكنه في الوقت ذاته حدد خمسة شروط للأوروبيين لبقاء طهران في الاتفاق النووي. وفي الوقت ذاته، قال وزير الخارجية الإيراني إن طهران ستتجاهل العقوبات الأميركية وتفاوض الأوروبيين.
خامنئي اشترط على الأوروبيين:
1- إصدار بيان يدين انتهاكات الولايات المتحدة للاتفاق النووي.
2- عدم إثارة الملف الصاروخي والأنشطة الإقليمية الإيرانية.
3- مواجهة العقوبات الأميركية وحماية مبيعات النفط الإيرانية.
4- تعويض أي خسائر محتملة جراء العقوبات الأميركية.
5- ضمان العلاقات بين البنوك الأوروبية وحماية البنوك الإيرانية.
منذ ذلك الحين تواصل الإدارة الأميركية فرض العقوبات والضغوط بلا هوادة لإجبار طهران على قبول الشروط والعودة إلى طاولة المفاوضات. ولم تمض أسابيع حتى وصلت العملة الإيرانية من حافة خسارة أربعة أضعاف من قيمتها مقابل الدولار قبل أن تستقر على مدار التذبذب، وتوقع آخر تقرير من صندوق النقد الدولي أن ترتفع نسبة التضخم إلى 40 في المائة.
ومع إعلان واشنطن خطة تصفير النفط وإنهاء الإعفاءات فإن سيناريو التعايش مع العقوبات والضغوط الأميركية على أمل تخطي فترة ترمب بات على حافة الهاوية؛ إذ أقرت الحكومة الإيرانية ميزانية على أساس بيع 1.5 مليون برميل لكن خطة تصفير النفط تهدد بعجز يعادل 40 في المائة. وأظهرت تقديرات من صندوق النقد الدولي صدرت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي أن إيران تحتاج إلى وصول أسعار البترول إلى 95.4 دولار للبرميل خلال 2019 لتحقيق التوازن في ميزانيتها. وكان صندوق النقد بعد انسحاب ترمب من الاتفاق النووي قدر حاجة إيران إلى بيع النفط بسعر 71.6 دولار للبرميل في عام 2019 لسد أي عجز في ميزانيتها.

شروط تقيد البرنامج النووي

تستهدف الشروط الـ12 الأميركية بشكل أساسي الملف النووي والدور الإقليمي وتطوير الصواريخ الباليستية وتتمحور المجموعة الأولى حول الملف النووي، وضمت ثلاثة الشروط:
1- الكشف للوكالة الدولية للطاقة الذرية عن جميع تفاصيل الأبعاد العسكرية للبرنامج النووي الإيراني
2- وقف جميع أنشطة تخصيب اليورانيوم وعدم إنتاج البلوتونيوم وإغلاق مفاعل المياه الثقيلة (أراك)
3- السماح لخبراء الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالوصول غير المشروط إلى جميع المواقع النووية في البلاد
آخر خطوات اتخذها الإدارة الأميركية على مدى الأيام القليلة الماضية تستهدف شل قوة إيران على تخصيب اليورانيوم وإنتاج المياه الثقيلة.
- أعلنت الخارجية الأميركية منع نقل الماء الثقيل الإيراني إلى الخارج. الاتفاق النووي لا يسمح لإيران بتخزين أكثر من 130 طنا من الماء الثقيل الذي تنتجه في منشأة أراك. وكان الكونغرس الأميركي منع إدارة الرئيس السابق باراك أوباما من شراء الماء الثقيل وهو ما أجبر طهران على تخزينه في عمان امتثالا لشروط الوكالة الدولية على أن تجد زبائن في الأسواق العالمية.
- القرار الجديد يمنع مبادلة اليوارنيوم الطبيعي باليورانيوم المخصب في إيران.
- منحت الخارجية الأميركية إعفاء يسمح بإعادة تصميم البنية التحتية في منشأة فردو لتخصيب اليورانيوم لضمان عدم تخضيب اليورانيوم هناك بحسب الاتفاق. الإعفاءات شملت روسيا لتزويد محطة بوشهر بالوقود. كما أن بريطانيا والصين بإمكانهما متابعة برنامج إعادة تصميم قلب مفاعل أراك لمنع إنتاج البلوتونيوم هناك. وشملت الإعفاءات فرنسا لمواصلة برنامج تدريبي يعلق بالأمان النووي للمدنيين.
ولكن فترة الإعفاءات هذه المرة تراجعت من 90 يوما إلى 180 يوما. ولوحت الخارجية الأميركية بفرض عقوبات على أي جهة تتجاهل القرار. وأضافت: «يجب أن توقف إيران كل أنشطتها ذات الحساسية المتعلقة بالانتشار (النووي) بما في ذلك تخصيب اليورانيوم. ولن نقبل بأي إجراء يدعم استمرار هذا التخصيب».
في نهاية أبريل (نيسان) العام الماضي كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عما وصفه بأرشيف البرنامج النووي الإيراني وكشف عن عملية لجهاز مخابرات الإسرائيلية في ضواحي العاصمة الإيرانية للحصول على الوثائق. وأثار نتنياهو تساؤلات حول مصداقية البرنامج الإيراني. واتهمت إسرائيل بشكل أساسي إيران بالتستر على الأبعاد العسكرية لبرنامجها النووي. هذا القرار يظهر أن الولايات المتحدة ما زالت تمسك بمصير الاتفاق النووي على الرغم من الانسحاب.

شروط تقوض أنشطة الحرس

أما المجموعة الثانية من الشروط فتستهدف بشكل أساسي أنشطة مرتبطة بـ«الحرس الثوري» بشكل مباشر، وكانت أبرز أسباب انسحاب ترمب من الاتفاق النووي.
1- إنهاء نشر الصواريخ الباليستية والصواريخ القادرة على حمل رؤوس نووية
ورفضت إيران عمليا التجاوب مع هذا الشرط. في يناير (كانون الثاني) الماضي، أجرت إيران تجربتين فاشلتين لإطلاق صاروخ يحمل قمرا صناعيا على مدار الأرض. وانتقدت واشنطن بشدة الخطوة الإيرانية واعتبرتها انتهاكا للقرار 2231 الصادر بعد الاتفاق النووي. وهدد قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي الذي كان نائبا لقائد الحرس حينها بـ«قفزة استراتيجية» وقال إن تطوير البرنامج الصاروخي مرتبط بالاستراتيجية التي تتبعها إيران. وحذر سلامي من «تغيير معادلات الردع» إذا ما حاولت أطراف داخلية التفاوض أو تقديم توصيات تتعلق بالبرنامج الصاروخي.
وقال سكرتير مجلس الأمن القومي الإيراني علي شمخاني إن إيران لا تنوي زيادة مدى صواريخ لأكثر من ألفي كيلومتر لكنها ستعمل على زيادة الدقة، ما يعني أن إيران تركز حاليا على صواريخ متوسطة المدى يسهل نقلها إلى مناطق النزاع أو إنتاج صواريخ تصل إلى القواعد الأميركية في المنطقة.
2- إنهاء دعم «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري» للإرهابيين عبر العالم
لم تبد طهران أي استعداد حاليا لبحث مستقبل «فيلق القدس». خلال العام الماضي وصف وزير الخارجية الأميركي أكثر من مرة قائد الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري» بأنه وزير خارجية إيران على الحقيقة. أثبت قائد «فيلق القدس» أنه عنصر مؤثر في السياسة الخارجية الإيرانية بمنطقة الشرق الأوسط. تأكد ذلك في استقالة وزير الخارجية المثيرة للجدل والتي تراجع عنها لاحقا وذلك ردا على غيابه من زيارة عاجلة للرئيس السوري بشار الأسد برفقة سليماني ولم يعلم بها ظريف إلا بعد عودة الأسد إلى دمشق.
وكان سليماني قد دخل على خط التلاسن بين الرئيسين الإيراني والأميركي بعد تهديد إيران بإغلاق هرمز في يوليو (تموز) الماضي. وهدد الولايات المتحدة بخوض حرب «غير متكافئة» من دون أن تتطلب تدخل القوات المسلحة الإيرانية، وذهب أبعد من ذلك عندما قال «البحر الأحمر لم يعد آمناً للقوات الأميركية».
في فبراير (شباط) الماضي، أصدر المرشد الإيراني علي خامنئي بيانا تحت عنوان «الخطوة الثانية للثورة الإيرانية». يقترح البرنامج مواصلة تصدير الثورة حتى إقامة ما يسمى «الحضارة الإسلامية» وفق ما تنص عليه آيديولوجية نظام ولاية الفقيه. ويعد «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري» الراعي الرسمي لأنشطة إيران الآيديولوجية إلى جانب مؤسسات أخرى تمول من المرشد الإيراني ومجموعة الأجهزة المنخرطة في المشروع.
الشهر الماضي، دخلت قوات من الحشد الشعبي وميليشيا «فاطميون» الأفغانية و«زينبيون» الباكستانية ما عزز قناعات الإيرانيين بأن سليماني لديه صلاحيات «عابرة للحدود» يتخطى بها الحكومة والبرلمان الإيراني.
3- إنهاء دعم الجماعات الإرهابية في الشرق الأوسط، بما فيها «حزب الله»
دعت الإدارة الأميركية إلى مؤتمر دولي حول الشرق الأوسط في وارسو فبراير الماضي وتمحور المؤتمر بشكل أساسي حول التهديدات الإيرانية وهو ما فسرته طهران بأنه تحضير لإسقاط النظام في إيران.
تعتبر إيران مجموعة الأحزاب والجماعات المسلحة مثل «حزب الله» و«حماس» و«حركة الجهاد الإسلامي» عناصر أساسية في خريطة نفوذها بمنطقة غرب آسيا وتراهن طهران على بقاء وتطوير العلاقات مع تلك الجماعات بهدف تأمين مصالحها القومية وتوظيفها كورقة تفاوض على الصعيد الإقليمي.
4- سحب القوات الإيرانية
من جميع أنحاء سوريا
منذ إعلان الشروط الأميركية، عملت روسيا على ضمان انسحاب ميليشيات إيران وتفكيك قواعد وأسلحة ثقيلة لإبعادها 85 كلم عن «خط الفصل» في الجولان وحدود الأردن، في وقت تعزز الوجود الإيراني في الضفة الغربية لنهر الفرات في مدن البوكمال والميادين ودير الزور مقابل القوات الأميركية على الضفة الغربية للنهر. وتعرضت القوات والقواعد الإيرانية لعشرات الغارات من إسرائيل في وسط سوريا وغربها. كما أنها حصلت قبل أسابيع على عقد لتشغيل مرفأ اللاذقية، إضافة إلى عقود للمساهمة في الإعمار.
5- إنهاء دعم طالبان والإرهابيين الآخرين في أفغانستان والمنطقة وعدم تقديم مأوى لقادة «القاعدة»
الإعلان عن مفاوضات بين حركة طالبان والولايات المتحدة بوساطة دول عربية منح إيران فرصة للحديث علانية عن طبيعة العلاقات التي تربطها بحركة طالبان الأفغانية. وقالت الحركة في يناير الماضي إنها أرسلت وفدا على دفعتين إلى العاصمة الإيرانية طهران لإجراء مباحثات حول أوضاع ما بعد انسحاب القوات الأجنبية من أفغانستان وعملية الأمن والاستقرار في المنطقة، بحسب بيان للمتحدث باسم الحركة، ذبيح الله مجاهد.
وتتهم الولايات المتحدة إيران بأرسال أسلحة إلى طالبان وتزويدها بالألغام المضادة للدروع والدبابات لاستهداف القوات الأميركية في أفغانستان. وتعهدت الحكومة الإيرانية بإطلاع الحكومة الأفغانية على جميع تفاصيل محادثاتها مع وفود طالبان، وأرسلت سكرتير مجلس الأمن القومي، علي شمخاني مباشرة إلى كابل بعد زيارة أول وفد من طالبان إلى طهران، وقام نائب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بزيارة أخرى إلى كابل بعد انتهاء محادثات مع طالبان.
6- وقف دعم الميليشيات الحوثية والعمل على تسوية سياسية في اليمن
لعبت إيران دورا في تعميق أزمة اليمن بإرسال صواريخ باليستية قصيرة المدى وطائرات درون للحوثيين، ما ساهم في اتخاذ ترمب قرار الانسحاب من الاتفاق النووي وبعد إعلان شروط بومبيو توصل أطراف النزاع اليمني إلى وقف إطلاق النار في ميناء الحديدة وإعلان اتفاق استوكهولم.
وأبدت طهران ترحيبها بنتائج الاتفاق لكنها تواجه تهما بعرقلة تنفيذ الاتفاق. وقبل انسحاب ترمب من الاتفاق النووي حاولت الدول الأوروبية التفاوض مع طهران حول اليمن لكن المفاوضات لم تذهب لدى الجانب الإيراني إلى أكثر من كونها ورقة للضغط على الدول المعنية بوقف تدخلات إيران في شؤون اليمن والدول العربية بشكل عام.
7- احترام سيادة الحكومة العراقية والسماح بنزع سلاح الميليشيات الشيعية
خلال العام الماضي، قام وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف بزيارة للعراق هي الأطول منذ توليه منصب وزير الخارجية وكانت زيارته مقدمة لأول زيارة للرئيس الإيراني حسن روحاني إلى العراق. ركزت إيران خلال الزيارتين مساعيها على إبرام اتفاقيات تجارية في إطار سعيها لمواجهة العقوبات الأميركية. وفي المقابل زار كل من الرئيس العراقي برهم صالح (في يناير الماضي) ورئيس الوزراء عادل عبد المهدي، (أبريل الماضي) طهران.
طلب المرشد الإيراني علي خامنئي من رئيس الوزراء العراقي العمل على إخراج القوات الأميركية من العراق فورا.
8- وقف تهديد جيرانها، بما يشمل تهديدها بتدمير إسرائيل، والصواريخ التي تستهدف السعودية والإمارات، فضلا عن تهديدها الملاحة الدولية وهجماتها السيبرانية المخربة
في أكثر من مناسبة علق وزير الخارجية الإيراني على المواجهة بين طهران وتل أبيب. في فبراير الماضي، بمؤتمر برلين حذر ظريف من سعي إسرائيل للحرب، وقال إن التصرفات الإسرائيلية الأميركية تزيد من فرص اندلاع حرب في المنطقة. ونفى ظريف في مقابلة مع مجلة «لو بوان» الفرنسية أن تكون طهران تسعى وراء تدمير إسرائيل، وقال: «متى قلنا نريد القضاء على إسرائيل؟ اعثروا على شخص واحد قال ذلك. لا أحد قال ذلك».
9- إطلاق سراح جميع المواطنين الأميركيين ومواطني الدول المتحالفة مع واشنطن المسجونين في إيران
أثناء زيارته الأخيرة لنيويورك قبل أيام، كشف ظريف عن تقديم مقترح قبل ستة أشهر للإدارة الأميركية لتبادل السجناء. وقال ظريف إن لديه الصلاحيات الواسعة لتبادل السجناء بين إيران والولايات المتحدة.
ويعد موقف ظريف من تبادل السجناء تراجعا عن موقفه السابق. وقبل انسحاب ترمب من الاتفاق النووي بأيام كان ظريف قد رهن تبادل السجناء بتغيير موقف الرئيس الأميركي من الاتفاق النووي.
وقال: «أنت لا تدخُل في مفاوضات من خلال إظهار عدم احترام لدولة ولشعبها وحكومتها عبر إطلاق ادعاءات علنية من بينها هذا الوهم المتعلق بتغيير النظام».
وبعد أسبوع من تصريحات ظريف، انتقد المتحدث باسم القضائية، غلام حسين إسماعيلي أمس، ضمنا، مقترح ظريف لتبادل السجناء وأعلن عدم علم رئيس القضاء الحالي إبراهيم رئيسي بوجود المقترح، وقال في مؤتمر صحافي: «لم تجر مفاوضات في الدورة الجديدة للسلطة القضائية»، وطالب بعدم الإدلاء بتصريحات تتعلق بالقضاء الإيراني من دون التنسيق مع المسؤولين في الجهاز القضائي.



ترمب يهدد بـ«إزالة إيران من الوجود» بعد تبادل جديد للضربات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب يهدد بـ«إزالة إيران من الوجود» بعد تبادل جديد للضربات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

حذَّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، من أنَّ إيران «ستزول من الوجود» في حال وجدت الولايات المتحدة نفسها مضطرةً لاستئناف الحرب، متهماً طهران بانتهاك وقف إطلاق النار.

وجاء هذا التهديد بعد إعلان الجيش الأميركي شن ضربات جوية على «مواقع متعددة» في إيران، السبت، وفق ما أفاد بيان للقيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، رداً على هجمات إيرانية استهدفت حركة الملاحة التجارية.

وكتب ترمب على منصة «تروث سوشال»: «الطائرات الأميركية ضربت للتو مواقع إيرانية لتخزين الصواريخ والطائرات المسيّرة، ومواقع رادار ساحلية؛ بسبب انتهاكها اتفاق وقف إطلاق النار مجدداً».

أضاف: «قد نصل إلى نقطة لا نعود فيها قادرين على التَّصرُّف بعقلانية (...) وإذا ما حدث ذلك، فإنَّ الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستزول من الوجود».

وأثارت الهجمات المتبادلة توتراً جديداً بين الطرفين اللذين يتفاوضان لإنهاء الحرب التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في أواخر شهر فبراير (شباط).

كما كشفت الهجمات عن حجم المخاطر التي لا تزال تهدِّد واحداً من أهم الممرات البحرية في العالم لنقل النفط وسلع حيوية أخرى.

وأفاد بيان «سنتكوم» بأنَّ الضربات جاءت رداً على هجوم للقوات الإيرانية بطائرة مسيّرة على الناقلة «كيكو» التي ترفع علم بنما خلال مرورها بالقرب من مضيق «هرمز» «محملة بأكثر من مليونَي برميل من النفط الخام».

وردَّ «الحرس الثوري» الإيراني، الأحد، بشنِّ ضربات على الكويت والبحرين، محذِّراً من أنَّ أي عدوان أميركي جديد تحت أي ذريعة سيُقابَل بـ«رد ساحق».

وأفاد «الحرس الثوري»، في بيان، بأنه استهدف «8 مواقع وبنى تحتية مهمة للجيش الأميركي في قاعدة علي السالم بالكويت، والأسطول البحري الخامس في ميناء سلمان بالبحرين، وتمَّ تدميرها».

وقال «الحرس الثوري» في بيان لاحق إن طهران «سترد بقوة أكبر على أي انتهاك أميركي آخر لوقف إطلاق النار».

وكانت الولايات المتحدة قد نفَّذت أيضاً، الجمعة، ضربات قالت إنها جاءت رداً على هجوم إيراني آخر استهدف سفينة تُدعى «إيفر لافلي».

تقويض مساعي السلام

منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، فرضت إيران حظراً على حركة الملاحة في مضيق «هرمز» الحيوي لإمدادات الطاقة، ما أحدث صدمةً اقتصاديةً عالميةً.

واستؤنفت الملاحة تدريجياً عبر المضيق بعد توقيع واشنطن وطهران مذكرة تفاهم الأسبوع الماضي، بدأتا بموجبها مفاوضات بوساطة باكستانية وقطرية؛ بهدف التَّوصُّل إلى اتفاق نهائي ضمن مهلة 60 يوماً قابلة للتمديد.

غير أنَّ «الحرس الثوري» حذَّر، الخميس، من أنَّ أي عبور للممر المائي مرتبط بالحصول على إذن من إيران، وعبر المسار الذي حددته، متوعداً باتخاذ «الإجراءات المناسبة» بحق السفن التي تخالف ذلك.

ورغم التصعيد الأخير، فإنّ حركة الملاحة استمرت في المضيق، حيث عبرت 29 سفينة تجارية، الجمعة، وفقاً لبيانات من موقع «كيبلر» لتتبع حركة الملاحة. واتبعت 17 سفينة طريقاً على طول ساحل عمان. وبعد ذروة بلغت 57 سفينة الأربعاء، عبرت 42 سفينة بحلول الخميس.

كذلك، انخفضت أسعار النفط بشكل حاد وسط آمال باستمرار انتعاش حركة الملاحة عبر المضيق.

وأعلنت المنظمة البحرية الدولية (IMO) أنه سيتم استئناف عملية إجلاء السفن العالقة في المضيق منذ بداية الحرب، بمجرد الحصول على «تأكيدات إضافية» بشأن الضمانات الأمنية.

ومنذ بدء عملية الإجلاء الثلاثاء، أُخرجت 155 سفينة ونحو 2500 بحار من الخليج عبر مضيق «هرمز»، بحسب ما أعلن أرسينيو دومينغيز، الأمين العام للمنظمة التابعة للأمم المتحدة.

وكان قد تمَّ تعليق إجلاء نحو 600 سفينة على متنها 11 ألف بحار، بعد الهجوم على إحدى السفن.

وفي هذا السياق، بلغ التضخم في إيران مستوى قياسياً في يونيو (حزيران) بفعل الحرب، ليسجّل 88.6 في المائة على أساس سنوي، بحسب مركز الإحصاء الإيراني الرسمي.

اتفاق إطار لبناني - إسرائيلي

غداة توقيع إسرائيل ولبنان اتفاق إطار يمهِّد الطريق أمام التَّوصُّل إلى وقف للحرب على الجبهة اللبنانية، ندَّد الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، بالاتفاق بوصفه «سقطة مريعة... وتنازلاً عن السيادة»، مؤكداً أنَّ الحزب سوف يتعامل معه على أنه «منعدم الوجود».

وجاء اتفاق الإطار بعد 5 جولات تفاوضية بين البلدين اللذين لا يقيمان علاقات دبلوماسية، وهو ينصُّ خصوصاً على نزع سلاح «حزب الله» في مقابل انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من الأراضي التي يحتلها في جنوب البلاد، وانتشار الجيش اللبناني بدءاً من منطقتين «تجريبيتين».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أنَّه نفَّذ غارةً جويةً استهدفت عناصر يشتبه بأنَّهم مسلحون في منطقة النبطية في جنوب لبنان.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية كذلك عن غارات إسرائيلية على بلدة النبطية الفوقا في جنوب لبنان، أسفرت عن سقوط قتيل بحسب وزارة الصحة اللبنانية.

وبعيد ذلك، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أنَّ الجيش تلقى أوامر بالاستعداد لـ«بقاء طويل» في المناطق التي يحتلها في جنوب لبنان.

وأضاف أن «المبدأ المهم الذي أُقرَّ في الاتفاق هو أنَّه لن تكون هناك إعادة انتشار لإسرائيل في جنوب لبنان، ولا انسحاب، ما دام حزب الله الإرهابي لم ينزع سلاحه في كل لبنان».

من جهته، عدَّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، السبت، أن الاتفاق مع لبنان إنجاز «تاريخي» وجَّه ضربةً إلى إيران و«حزب الله».

وقال: «لقد أقرّت الولايات المتحدة ولبنان بحق إسرائيل في الإبقاء على منطقة أمنية داخل لبنان ما دام ذلك ضرورياً لحماية أمننا».

كذلك، رحَّب عون بالاتفاق بوصفه «خطوة أولى على طريق استعادة لبنان سيادة دولته».

لكن وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف، إيتمار بن غفير، ندَّد بالاتفاق عادّاً أنه «خطأ كبير».

وخرج أنصار «حزب الله» إلى شوارع بيروت، مساء الجمعة؛ احتجاجاً على الاتفاق. وحذَّر النائب عن الحزب، حسن فضل الله، بُعيد التوقيع من أنَّ الاتفاق لا يمكن «فرضه» سوى من خلال «حرب أهلية».


أميركا تحتفل بذكرى تأسيسها وسط انقسامات تهدّد «الحلم»

ترمب يفتتح فعاليات الاحتفالات بعيد أميركا الـ250 في المتنزه الوطني بواشنطن في 25 يونيو 2026 (أ.ب)
ترمب يفتتح فعاليات الاحتفالات بعيد أميركا الـ250 في المتنزه الوطني بواشنطن في 25 يونيو 2026 (أ.ب)
TT

أميركا تحتفل بذكرى تأسيسها وسط انقسامات تهدّد «الحلم»

ترمب يفتتح فعاليات الاحتفالات بعيد أميركا الـ250 في المتنزه الوطني بواشنطن في 25 يونيو 2026 (أ.ب)
ترمب يفتتح فعاليات الاحتفالات بعيد أميركا الـ250 في المتنزه الوطني بواشنطن في 25 يونيو 2026 (أ.ب)

تستعد الولايات المتحدة لإحياء الذكرى الـ250 لتأسيسها، في وقت تعيش فيه حالة من الاستقطاب السياسي الحاد داخلياً، وتواجه تحديات متزايدة خارجياً. مشهد انعكس على احتفالات اعتاد الأميركيون أن ينظروا إليها كرمز للوحدة الوطنية، ومناسبة تجمعهم على اختلاف توجهاتهم وانتماءاتهم حول فكرة واحدة: حب البلاد والاعتزاز بها. لكن أميركا في عهد دونالد ترمب الثاني تبدو مختلفة. فالرئيس السابع والأربعون لم يكتفِ بجعل الذكرى محطة وطنية كبرى، بل أحاطها بسلسلة من الخطوات المثيرة للجدل، من طرح أوراق نقدية تحمل صورته، إلى وضعها على جوازات السفر التذكارية، وصولاً إلى إنشاء لجنة خاصة للاحتفالات موازية لتلك التي أقرها الكونغرس.

يستعرض برنامج تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، المشهد الأميركي في ذكرى تأسيس البلاد الـ250 والانقسامات السياسية العميقة، وما إذا كان «الحلم الأميركي» قادراً على الصمود في وجه التحديات المتصاعدة.

عصر ذهبي؟

افتتح ترمب احتفالات التأسيس بحدث كبير في المتنزه الوطني يستمر عشرة أيام، وشاركت فيها ولايات عدة، فيما رفضت بعض الولايات الديمقراطية المشاركة. وقال ترمب إن «أميركا عادت»، متباهياً بـ«إنقاذ البلاد» التي دخلت في «عصرها الذهبي» على حد تعبيره.

ويتحدث ماليك أبدول، مستشار الحملات الانتخابية الجمهورية، عن الانقسامات العميقة في البلاد التي تطغى على المشاهد الاحتفالية، مشيراً إلى استطلاعات الرأي التي تدل على تفاوت كبير بين نظرة الجمهوريين للبلاد ورأي الديمقراطيين فيها. وقال: «إذا كنت جمهورياً، فأنت تعتقد أن البلد في حالة رائعة. قد تكون لديك بعض الانتقادات لدونالد ترمب، لكنك تميل أكثر إلى الاعتقاد بأن البلاد تسير على ما يرام. أما إذا كنت ديمقراطياً تكره دونالد ترمب، وهي حال أغلبية الديمقراطيين، فإنك تعتقد أن البلاد كانت أفضل في عهد جو بايدن. هذه الأرقام هي صورة مصغرة عن وضع البلاد».

أما جاكوب لونغ، مستشار الحملات الانتخابية الديمقراطية، فانتقد تصريحات ترمب بأن «أميركا عادت»، مُشيراً إلى أن الحقائق لا تدعم هذا التصريح. وقال لونغ إن الولايات المتحدة تقف عند مفترق طرق، مشيراً إلى القلق الاقتصادي الهائل في الوقت الحالي الذي يعود سببه جزئياً إلى القرارات والسياسات التي اتخذها الرئيس الأميركي، على حد قوله. ويضيف: «أعتقد أن الناس يواجهون صراعاً حقيقياً مع بلد لا يرى الكثيرون أنفسهم جزءاً منه في الوقت الحالي، أو لا يشعرون فيه بالترحيب، ولا يشعرون أنه البلد الذي يعرفونه».

أنصار ترمب من حركة «ماغا» لدى حضورهم فعاليات الذكرى الـ250 لتأسيس أميركا في 25 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

ويعزو كايسي بورغات، مدير برنامج الشؤون التشريعية في جامعة جورج واشنطن، سبب هذا الشعور إلى أن ترمب «لا يحاول حتى التظاهر بأنه يحاول أن يكون رئيساً لجميع الأميركيين»؛ لأن «كل كلمة ينطق بها، وكل تغريدة ينشرها، وكل إجراء يتخذه بصفته رئيساً، يصب في مصلحة فصيل واحد من الحزب الجمهوري وهو (ماغا)».

ويقول بورغات محذراً: «نحن في مرحلة مهمة مع الذكرى الـ250 لتأسيس بلدنا، حيث ننظر إلى مبادئنا التأسيسية وما يعنيه أن تكون أميركياً، وأن نتخلى عن تسمياتنا الحزبية ولو ليوم واحد أو لشهر واحد أو خلال الاحتفال الذي نقيمه. لكننا لا نستطيع فعل ذلك». وأشار بورغات إلى خطاب ترمب الذي افتتح فيه فعاليات الاحتفالات، وتحدّث فيه عن إنقاذ البلاد «ليس من عدو أجنبي أو من تهديد خارجي، بل من الداخل، من الطرف الآخر، أي الديمقراطيين، وأبناء الوطن الأميركيين أنفسهم». وأضاف: «هذا النوع من الرسائل ليس مفاجئاً؛ لأننا نشهده منذ أكثر من عقد من الزمن الآن. لكنه يتعارض مع المبادئ التأسيسية التي خُضنا هذه الثورة من أجلها، وهي حرية التعبير عن الذات، وأن مجرد اختلافنا في الرأي لا يجعلنا ضعفاء، بل أقوياء. هذه ليست الرسالة التي نسمعها من الرئيس أو من هذه الإدارة».

ويُوجّه أبدول أصابع اللوم إلى الديمقراطيين في هذا النهج، فيُذكّر بتاريخ البلاد، وينتقد معاملة الديمقراطيين للرئيس الجمهوري السابق جورج بوش، والمرشح الجمهوري السابق ميت رومني. ويسخر قائلاً: «فكرة أن دونالد ترمب هو سبب انحراف كل شيء وفساده مثيرة للعجب. أعتقد أن هذه رواية مريحة لكثير من الناس في اليسار»، واعتبر أبدول أن البلاد منقسمة منذ فترة طويلة، قبل عهد ترمب، مضيفاً: «إن آخر مرة شهدنا فيها وحدة على الصعيد الوطني كانت مباشرة بعد أحداث 11 سبتمبر (أيلول)، ولم نشهدها منذ ذلك الحين».

تململ جمهوري

امرأة تحمل علماً أميركياً في المتنزه الوطني بواشنطن في 25 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

لا تقتصر الانقسامات على مستوى الحزبين، بل تمتد لقاعدة الحزب الجمهوري. فرغم نفوذ ترمب القوي، فإن الاستطلاعات تُظهر تدهوراً مستمراً في شعبيته، وهو أمر يقلق الحزب الجمهوري خاصة في ظل السياسات التي يعتمدها الرئيس الأميركي والتي يعتبر البعض من الجمهوريين أنها تُقوّض الحزب. ويشير أبدول إلى حالة من الإحباط في صفوف الحزب؛ لأن ترمب يتّخذ قرارات لاسترضاء قاعدة «ماغا» الشعبية.

وقد طفت هذه الخلافات على السطح مع زيارة ترمب للكونغرس هذا الأسبوع، ومواجهته عدداً من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين الذين حاولوا تحديه لكنهم سرعان ما تراجعوا. ويقول أبدول إن «هناك خوفاً عاماً في كل من اليسار واليمين... واحتمال انتقاد رئيس الحزب ضئيل للغاية. لهذا السبب لم نرَ ذلك في عهد جو بايدن ولن نرى ذلك في عهد دونالد ترمب. لكن في حالة ترمب، فهو يتحلى بميزة انتقامية وهو مستعد لاستخدامها». لكن أبدول توقع أن يعمد بعض الجمهوريين إلى تحدي ترمب في الفترة المقبلة مع دخوله في فترة «البطة العرجاء» في حال خسر السيطرة على مجلسي الكونغرس في الانتخابات النصفية.

ويتفق لونغ مع هذا الطرح، فيقول إن «ترمب أصبح بشكل متزايد رجلاً يائساً ورئيساً عاجزاً يرى أن أهميته تتضاءل يوماً بعد يوم. صحيح أنه لا يزال يتمتع بنفوذ قوي على ناخبي الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري، لكن هذا النفوذ آخذ في التقلص. وهؤلاء الأعضاء في الكونغرس لديهم فترة ولاية محددة، أي أنهم سيواصلون الخدمة لسنوات بعد انتهاء ولاية ترمب. وهم يعلمون أن رئاسته تنتهي في يناير (كانون الثاني) 2029. لذلك فإن أعضاء الكونغرس الجمهوريين سيضطرون إلى اتخاذ قرارات من أجل مستقبلهم السياسي؛ لأنهم يدركون أن مدة بقائهم في مناصبهم أطول من المدة التي لدى الرئيس حالياً».

جانب من الحضور خلال افتتاح فعاليات الاحتفالات بعيد أميركا الـ250 في المتنزه الوطني بواشنطن في 25 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

ويعتبر لونغ أن الرئيس المقبل سيكون أمامه «عمل شاق» لإصلاح ما فعله ترمب في المؤسسات الأميركية، وإعادة الثقة المفقودة بين الأميركيين، مشيراً إلى أن هذه الإصلاحات ستتطلب وقتاً طويلاً وقدراً كبيراً من العمل لإعادة بناء البنية المادية لتشكيل هذه المؤسسات لتعمل لصالح الشعب مرة أخرى.

وهنا يحذر بورغات من المشهد الأميركي الحالي، واحتمال انهيار الديمقراطية الأميركية، فيقول: «إذا ما نظرنا إلى تاريخ الديمقراطيات التي فشلت قبلنا، نجد أن الفشل يحدث عندما تتوقف عن الاستثمار في المؤسسات، عندها تخسر الانتخابات وترفض الاعتراف بالنتيجة ونقل السلطة سلمياً. في الوقت الحالي، هذا ما يحصل. وما أخشاه الآن مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي هو التصريحات المستمرة بوجود غش، والدعوات المستمرة بعدم الثقة في النظام الانتخابي، وبضرورة الاستيلاء على أنظمة الانتخابات للحفاظ عليها. هذا أمر خطير. وسيزداد خطورة مع اقتراب انتخابات عام 2028، حيث ستكون المخاطر أعلى مما هي عليه الآن».


ترمب يرشّح شرطياً سابقاً لرئاسة جهاز الهجرة والجمارك

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترمب يرشّح شرطياً سابقاً لرئاسة جهاز الهجرة والجمارك

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تعيين لانس شروير، وهو شرطي سابق في أوكلاهوما وعنصر سابق في مشاة البحرية الأميركية، على رأس إدارة الهجرة والجمارك الأميركية (آيس)، التي تتعرض لانتقادات حادة في الولايات المتحدة بسبب عمليات توقيف مهاجرين وترحيلهم.

وقال ترمب عبر منصته «تروث سوشال» «يسرّني أن أعلن أنني عيّنت لانس شروير مديرا لآيس»، مضيفا أنه يملك «عقودا من الخبرة في سَجن أسوأ المجرمين».

ويعمل شروير حاليا مستشارا لدى وزير الداخلية، ومن المقرر أن يخلف تود لايونز الذي عيّنه ترمب مديرا بالوكالة في مارس (آذار) 2025، قبل أن يغادر منصبه في مايو (أيار) 2026، بعد أسابيع من إقالة وزيرة الداخلية السابقة كريستي نويم.

لانس شروير (رويترز)

ورحّب وزير الداخلية ماركوين مولين على منصة «إكس» بالتعيين، قائلا إن شروير «سيؤدي دورا أساسيا في مساعدة الرئيس على استهداف المهاجرين غير النظاميين وتوقيفهم وترحيلهم».

ومن الناحية النظرية، ينبغي أن يوافق مجلس الشيوخ على تعيين شروير في هذا المنصب. لكن جميع مديري إدارة الهجرة عُيّنوا بالوكالة منذ العام 2017.

وقال مولين على إكس «منذ 11 عاما، أي منذ ديسمبر (كانون الأول) 2014، لم يكن لدى وزارة الأمن الداخلي مدير لآيس يوافق عليه مجلس الشيوخ»، داعيا المجلس إلى الإسراع في إقرار تعيين شروير.

ويتولى هذا الجهاز تنفيذ الحملة المناهضة للهجرة التي يريدها ترامب. وأثارت أساليبه التي يعتبرها منتقدون عنيفة، إضافة إلى مقتل الأميركيين رينيه غود وأليكس بريتي برصاص عناصر فدراليين في مينيابوليس في كانون الثاني/يناير أثناء اعتراضهما على وجودهم في المدينة، صدمة واسعة في الولايات المتحدة.